انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم التصميم
المرحلة 4
أستاذ المادة سند فؤاد محمد حسون العمار
24/03/2021 21:31:11
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي جامعة بابل / كلية الفنون الجميلة قسم التصميم / فرع التصميم الطباعي مادة التصميم الصحفي المرحلة الرابعة مدرس المادة / الدكتور سند فؤاد محمد العام الدراسي 2020 / 2021
العلاقة بين التحرير والاخراج الصحفي
اذا كانت الصحيفة تقدم الخبر بالكلمة والصورة كوجبة ثقافية للقارئ، فان الاخراج الصحفي هو الوسيلة التي من خلالها يتذوق القارئ الرسالة الدسمة بشكل يساعد على سرعة فهمها وادراكها من خلال التوزيع التيبوغرافي المصاحب للمضمون . فالاخراج الصحفي خطوة مكملة لتحرير الأخبار وذلك من خلال ترتيبها وابرازها بطريقة تجذب القارئ وتساهم في تكوين شخصية مميزة للصحيفة عن طريقة تقديم العناصر التيبوغرافية في شكل مناسب يساعد على سهولة الانتقاء والقراءة (*) . ذلك أن ((الصورة ومقاسات الحروف بما يتناسب مع أهمية الموضوع من أهم عوامل التأثر على مشاعر القارئ وأفكاره)) (1) . والأخبار هي أكثر أشكال التحرير انتشاراً على الصفحات الأولى للصحف، تتكامل معها الصور بأحجامها المختلفة، العناوين بأنواعها المتعددة. وهي عملية تهدف الى اعطاء القارئ كماً من المعلومات، يضيف كل سطر من أسطرها الى القارئ معلومة أو معرفة جديدة فاذا كان التحرير يمثل المعنى او المضمون، فان الاخراج الصحفي يمثل المظهر أو الشكل ... ولذلك فان علاقة وثيقة تنشأ بين المادة الصحفية وشكلها. فلا بد للشكل أن يعكس المحتوى على أن يراعى في ذلك طبيعة المادة من حيث معناها، وذلك بوضعها في الشكل الذي يتناسب مع هذا المعنى. كما أن ((عرض المضمون الصحفي في شكل مقبول يعطي الأهمية النسبية لكل موضوع أو خبر. فقد أصبح من المعروف الان أن الصحيفة لا تكتفي بمجرد النشر في حياد تام، لان للصحيفة سياستها وموقفها من الأخبار والأفكار {التي تنشرها}. ومن الثابت أن الصحيفة لن يكون لها وجود ما لم تعبر عن اتجاهاتها نحو الأخبار)) (2) . ولهذا نجد أن الصحافة السياسية الجادة عادة ما تتميز بأسلوب متقن وثابت في اخراجها، اذ تنأى بنفسها عن العناوين المثيرة والألوان الصارخة. فاذا كان المحرر مسؤولاً في اختياره وانتقائه للأخبار حسب مقوماتها وأهميتها، فان المخرج الصحفي في المقابل مسؤول عن اختياره للحروف والألوان المناسبة للخبر ودعمها بالصور والعناوين واضعاً في اعتباره عدة عوامل متشابكة أهمها ((عقلية القارئ ونفسيته وسلوكه البصري وأثناء القراءة بالاضافة الى تكوين الصفحات تكويناً فنياً جميلاً يوضح الأخبار ويجذب الأنظار)) (3) . وفقاً لنهج التحرير وسياسته في الصحيفة يتحدد نهج الاخراج أيضاً فاذا كانت الصحيفة تهتم بدقة أخبارها، والاتزان والبعد عن المبالغة والتهويل في ابراز الأحداث وتطوراتها، فان المخرج الصحفي لن يكون أمامه الا أن يلتزم بسياسة التحرير في ذلك النوع من الصحف، فيجد نفسه مضطراً الى الابتعاد أيضاً عن المبالغة والتهويل في الاخراج، عندئذ يختار حجم البنط الذي يستخدمه في عنوان الخبر بدقة وبنفس المستوى في اختيار حجم البنط المستعمل في نص الخبر (جسم الخبر) بما يتناسب مع قيمة الخبر نفسه بدون اثارة لا معنى لها، مع اعطاء درجة كثافة أعلى لبنط العنوان .
(*) للاستزادة حول هذا الموضوع ونماذجه، انظر الفصل الرابع الخاص بالأسس النفسية . (1) سمير صبحي ، صحيفة تحت الطبع ، مرجع سابق ، ص 143 . (2) محمود علم الدين ، الاخراج الصحفي ، مرجع سابق ، ص 10 . (3) ابراهيم امام ، دراسات في الفن الصحفي ، مرجع سابق ، ص 242 .
وقد يتطلب أن يكون شكل عناوين الأخبار وحجمها – في بعض الاحيان – على طراز معين وبلون مختلف، يتناسب ونوع الخبر فلا يجوز أن يأتي العنوان مزخرفاً أو بألفاظ رنانة، على رأس خبر يتناول كارثة. كما أن حجم العناوين يتحدد وفقاً للمساحة المعطاة للخبر، فقد يأتي العنوان بعنصر الصفحة كلها أو على عدد من الأعمدة وفي هذا الجانب تقع مسؤولية المخرج الصحفي الذي عليه أن يضع الشكل الملائم لعنوان الخبر ونوعية الحروف وحجمها بما يتناسب مع مضمون الخبر . وكذلك على المخرج الصحفي أن يكون حذراً في استخدام الألوان، بحيث لا يكون استخدامها في كل مكان حتى لا يفقد اللون هيبته التي يعطيها للخبر الذي تنشره الصحيفة. وهذا يتطلب أن يكون المخرج فناناً يمتلك حاسية نافذة، وخبرة ممتازة وقدرة على الابتكار، الأمر الذي يتيح له فرصة أفضل في ادراك وتنفيذ سياسة التحرير اخراجياً، وخاصة في مجال اخراج الصورة واختيار الحروف التي تتناسب وأهمية الخبر الذي يقوم باخراجه ... وهذا يقودنا الى ادراك تلك العلاقة التي لا تخفى أهميتها على أحد، ألا وهي علاقة الشكل بمضمون المادة المخضعة للاخراج، أي أن الصحيفة بوسعها ((أن تسترعي الانتباه الى خبر معين بعدد من الأساليب الشكلية أي بعنوان بارز أو مكان ملحوظ أو بحروف كبيرة)) (1) . فعلاقة المضمون بالاخراج يدعم الاتجاه الوظيفي لكل من التحرير والاخراج. ذلك أن كلا من التحرير والاخراج يجمعهما هدف واحد، وهو تسخير الصحيفة من أجل تحقيق مسؤوليتها تجاه المجتمع والقراء، وفقاً لما تتطلبه ظروف المجتمع وأوضاعه بما يتلاءم مع سياسة التحرير وشخصية المحررين والمخرجين وبصامتهم، ولكن يبقى السؤال كيف تحقق الصحيفة ذلك ؟ ان انتقاء بعض الأخبار للنشر من بين الاف الأخبار التي تصل الى الصحيفة هو في حد ذاته تعبير عن سياسة تحريرية معينة. كما أن درجة الأهمية والابراز في الاخراج هي أيضاً تعبير عن سياسة الصحيفة اذ أن طريقة ومكان النشر لا يمكن النظر اليهما الا من زواية أنهما موقف تتخذه الصحيفة وفقاً لسياسة تحريرية معينة . الا أنه مهما كانت درجة الالتزام بسياسة التحرير، فالصحيفة مطالبة بأن توقف أو توازن بين رسالتها وسياستها ورغبات محرريها وحاجة القراء الى المعرفة. أن احداث ذلك التوازن قد يحتاج أحياناً الى التركيز على الاخراج أكثر من التحرير. وفي أحيان أخرى قد يحدث العكس فنلاحظ مثلاً في بعض الأحيان تنشر العناوين والصور بحجم الصفحة الأولى كلها وفي أحيان أخرى تمتلئ الصفحة بالاخبار، وتنحصر العناوين في عنوان رئيسي واحد يبرز أهم خبر على الصفحة كلها. وفي أحيان ثالثة يطغى عنصر الصورة الأولى، وفي أحيان رابعة لا نجد للصورة أي موقع أو مكان على الصفحة هذا في واقع الأمر يحدث نتيجة عملية الموازنة التي يقوم بها ما يسمى بحارس البوابة. فتارة يكون هذا الحارس محرراً أو مخرجاً ... وتارة أخرى لا نلاحظ له أي أثر أو وجود فهو الشخص أو الجهة التي تتولى تنفيذ سياسة التحرير، ذلك أن تلاحق وتتابع الأحداث المحلية والعالمية في سرعة مذهلة يجعل في كثير من الأحيان أن يكون لدى الصحيفة كماً كبيراً من الأخبار. وتصبح مهمة الاختيار صعبة. ماذا ينشر ؟
(1) قاسم ياغي ، سكرتير التحرير ، الخبر الصحفي واهميته الاعلامية، (بيروت : الاتحاد العام للصحفيين العرب، 1981) ص 59 .
والمساحة محددة وهنا تتضح مهمة حارس البوابة كمخرج وكمحرر في نفس الوقت. كمحرر هو الذي يتولى عملية الاختيار والحذف والاضافة والصياغة لخبر ما بالتركيز على زاوية معينة منه واهمال بقية زواياه وكمخرج هو الذي يتولى تنفيذ توجيهات التحرير لاخراج الاخبار ذات الوزن الخاص بالنسبة لسياسة التحرير . وقد يكون حارس البوابة على اتصال دائم مع المخرج الصحفي لاعادة ترتيب الصفحة الأولى بصفة خاصة وفقاً لاتجاهات السياسة التحريرية للصحيفة ... ويتعمق هذا الاتصال من خلال تصنيف الأخبار بالمفاضلة بينها واخراجياً بالاستناد الى أهميتها وحجمها وطريقة صياغتها وذلك على النحو التالي :
1- من حيث الاهمية : أ) أخبار هامة . ب) أخبار عادية . وذلك وفقاً لوجهة نظر التحرير وتوجهاته .
2- من حيث الحجم : أ) أخبار بسيطة . ب) أخبار مركبة (1) . وفقاً لطبيعة وحجم المعلومات التي يحتوي عليها .
3- من حيث الأهمية : أ) أخبار صرفة . ب) أخبار تعليقية (2) . وذلك وفقاً لوجهة نظر التحرير وتوجهاته .
وذلك وفقاً لطريقة نشر الخبر بالصيغة التي جاء بها أو توظيف معلومات الخبر ونشرها بطريقة معينة وفي صورة تعليقية أكثر من كونها خبرية . وهي تصنيفات تحدد حجم العناوين، والأبناط والكور المستخدمة في مقدمة الخبر وجسم الخبر واذا كانت الصحف تعتمد على العناوين والصور والألوان ... الخ في أخراجها لا جتذاب القراء فلن يحدث ذلك
(1) فاروق ابو زيد ، فن الخبر الصحفي ، دراسة مقارنة بين الصحف في المجتمعات المتقدمة والنامية ، (القاهرة : دار المأمون للطباعة والنشر ، 1981) ص 309 . (2) محمود فهمي ، الفن الصحفي في العالم ، مرجع سابق ، ص 85 – 86 .
((الا بالدقة في اختيار المادة المناسبة واعدادها ثم باختيار الوسائل لاظهار ما في المادة من قيمة {اخبارية} كما ينبغي أن يكون هناك انسجام كامل بين المادة واخراجها)) (1) . ويعتبر هذا الأمر من الأمور الأساسية للمحافظة على انسجام الصحيفة وتوافقها، فبدلاً من أن يعمل كل قسم بمفرده وتخرج الصحيفة متنافرة، يعتبر كل قسم نفسه جزءاً لا يتجزأ من الصحيفة ككل. فتأتي متناسقة ومتكاملة. وعلى الرغم من النتائج الايجابية التي يحققها الاخراج الصحفي في اعطاء الصحيفة شخصيتها المتميزة، الا أن التشابه الناتج عن محدودية الموضوعات تجعل أغلب الصحف الصادرة في يوم واحد مقيدة بتقديم صور وأخبار وعناوين متشابهة الى حد كبير، ويلاحظ ذلك بصفة خاصة في صحافة العالم الثالث وصحافة دول المعكسر الاشتراكي سابقاً التي تبدو متشابهة الى حد كبير في صفحاتها الأولى، الا أن هناك بعض الممارسات التي لجأت اليها بعض الصحف لكسر حدة التشابه الناتج عن محدودية الموضوعات ومن أهمها اللجوء الى الرسم بدلاً من نشر صورة مكررة .
عناصر الربط بين التحرير والاخراج : 1- سياسة التحرير : وهو العنصر الأكثر أهمية في العلاقة التي تربط التحرير بالاخراج، وذلك من خلال عملية توظيف كل منهما لخدمة هذه السياسة. أن اختيار الأخبار للنشر وطريقة صياغتها من ناحية، وابرازها فنياً من ناحية أخرى، هو الترجمة الحقيقية لاتجاهات سياسات التحرير، وخاصة في مجال الأخبار باعتبارها ((المجال الأكثر تعرضاً لطغيان سياسة الصحيفة)) (2) . كما أن تنوع الأخبار من سياسية الى اقتصادية الى رياضية ... الخ ومن داخلية الى خارجية، وطريقة توزيعها حتم أن يأخذ الاخراج الصحفي طابعاً متميزاً، فصار للصفحات الرياضية اخراج متميز يختلف عن اخراج صفحات الأخبار السياسية أو الفنية مثلاً . ومن جهة أخرى فان علاقة وثيقة تنشأ بين أهمية الخبر وموقعه على الصفحة، فمن الأخبار ما يحتل موقعاً بارزاً ومتميزاً على الصفحة الأولى، ومنها ما تأخذ موقعاً منزوياً على نفس الصفحة أو ينشر في صفحات داخلية. وهذه مسألة تحددها سياسة التحرير وليس أمام المخرج الصحفي الا أن ينفذ هذه السياسة التي تفرض ابراز خبرها، دون الأخرى في موقع معين على الصفحة، وخاصة الأخبار ذات التفاصيل المتشعبة التي تحتاج الى مساحات أكبر، حيث ينفذ المخرج توجهات سياسة التحرير في هذه المسألة فيعمل على تحديد الأخبار التي تنشر داخل المساحة المحددة في الصفحة الأولى. وفي بعض الأحيان تتطلب طبيعة الخبر ودرجة العناية والاهتمام به من قبل الصحيفة، أن يوضع الخبر بكامله على الصفحة الأولى مهما كان حجمها .
المرجع السابق ، ص 48 . (2) ستانلي جونسون ، مرجع سابق ، ص 184 .
2- حيز الصفحة : يعد الحيز المتروك للأخبار في الصحيفة، عاملاً هاماً من عوامل اختيار الأخبار، فالحيز مسؤول عن اختيار الأخبار وطريقة عرضها. ومسؤول الى حد كبير عن اعطاء أهمية لبعض الموضوعات والأخبار ليست لها في حقيقتها ذلك أن حجم الخبر يحدد طول {وحجم} العناصرالتيبوغرافية للمتن)) (1) فقد يتطلب الأمر في بعض الأحيان نشر الموضوعات المترابطة والمتداخلة في محتواها ومادتها التحريرية جنباً الى جنب بحيث يمكن من خلال هذه الطريقة مساعدة القارئ على ادراك أهمية أو قيمة هذه الموضوعات المترابطة . واذا لم يتمكن الاخراج لبعض الصعوبات الفنية من تحقيق هذا الأسلوب في عملية الاخراج لا يكون أمام المخرج الصحفي سوى اللجوء الى نشر الموضوع الرئيسي بابراز كاف مع الأشارة الى مكان الموضوعات الأخرى ذات الصلة بالموضوع الرئيسي على نفس الصفحة أو في صفحات داخلية مثال ذلك التتمة .
3- قصر الفقرات : ونعني بها أن تكون الفقرات التي يتكون منها الخبر قصيرة وهذا يعتبر سمة من سمات الكتابة الصحفية، وهي مسألة لا تختص بالتحرير وحده وانما هناك سبب منطقي لقصر الفقرات، اذا نظرنا اليها كأداة تسهم في تصميم الصحيفة، حيث انها ((تحافظ على ألا تبدو الصحيفة سوداء كئيبة من جراء رص السطور فوق بعضها البعض. ولرؤساء التحرير الحق حين يزعمون أن القراء يفضلون المعلومات السريعة بدلاً من الخوض في تفاصيل طويلة)) (2) . وطالما أن سياسة التحرير رأت تبسيط الخبر، وبالتالي فان هذه العملية ستمتد الى الاخراج الذي يرى أن ((الفقرة التي يتجاوز عدد سطورها المكتوبة على الالة الكاتبة خمسة أسطر تعتبر فقرة طويلة، ويستحسن أن تقع في ثلاثة أو أربعة أسطر، وعادة يشار الى هذه الفقرات في الصحف على انها مجرد خطوط كلامية)) (3) بسيطة في تركيبها، صغيرة في حجمها، الا أن محتواها قد يكون كبيراً، مثال ذلك الخبر الذي يقرأ (بدأت الكويت حفر خنادق دفاعية بطول 200 كيلومتر على طول حدودها مع العراق بعمق ثلاثة أمتار واقامة جدار بارتفاع أربعة أمتار لتوفير الحماية لها)، مثل هذا الخبر في حدا ذاته بسيط التركيب قليل الكلمات ولكنه ذو دلالة هامة في حينه وبالتالي فان أهميته الدلالية تعطيه بعداً اخراجياً كبيراً، فلا عجب أن وجدنا أن طول الخبر يتصدر صفحات بعض الصحف وعناوينها الرئيسية .
(1) اجلال خليفة، اتجاهات حديثة في فن التحرير الصحفي، ط 1 (القاهرة : مطبعة دار الحضارة للطباعة، 1972) ص 117 . (2) ليونارد راي تيل ، رون تايلور ، مدخل الى الصحافة : جولة في قاعة التحرير ، ترجمة حمدي عباس (القاهرة : الدار الدولية للنشر والتوزيع، 1990) ص 187 . (3) المرجع السابق ، ص 114 .
4 – طريقة الصياغة : كما سبق الاشارة ان طريقة الهرم المقلوب تعتبر من أنسب طرق تحرير الأخبار في الصحف، حيث تأتي العناصر الأكثر أهمية في مقدمة الخبر ويتناول جسم الخبر، التفاصيل الأقل أهمية فالأقل فالأقل وهكذا. وتعتبر هذه الطريقة في صياغة الأخبار عنصراً مساعداً لعملية الاخراج، اذ يحدث في بعض الأحيان أن يأتي الى الصحيفة خبر هام في الوقت الذي تكون فيه عناصر الصفحة الأولى قد اكتملت تماماً، وهنا يكون من السهولة بمكان أن يحذف المخرج الصحفي من الأخبار التي صيغت على طريقة الهرم والمقلوب بعض التفاصيل الأقل أهمية من نهايات الأخبار، ليوجد مساحة معقولة يتم فيها نشر الخبر الجديد ((أو تقسيم الخبر نفسه الى أجزاء يستقل كل منها بجانب من جوانبه أو بحقيقة من حقائقه)) (1) وقد اتاح الجمع المرئي الحديث سهولة ازاحة مؤخرة الخبر لوضع مادة جديدة تتضمن خبراً هاماً .
5 – عنصر الابراز : وهو أحد العناصر المهمة لجذب اهتمام القارئ الذي يملك حرية الاختيار فيما يقرأ، والمخرج الصحفي مهمته تقديم المادة الصحفية في شكل فني يجعل هذا الاختيار سريعاً وسهلاً بالنسبة للقارئ. ان ابراز المادة الاخبارية واخراجها بصورة جيدة من شأنه أن يفتح قابلية القارئ للاختيار ثم القراءة، فالقارئ – في الغالب – لا يقرأ كل ما هو مكتوب في الصحيفة وهذه مسألة بديهية، وهنا تتضح مهمة الاخراج الصحفي في ابراز الأخبار الأكثر اهمية وفق القيم الأخبارية والمعايير الصحفية والمهنية التي تتفق وسياسة التحرير، حتى تكون هذه الموضوعات في دائرة اهتمامات القارئ. فالمخرج الصحفي بالاتفاق مع المحرر المسؤول يحدد الخطوات الأولى في ترتيب الأخبار وعرضها على الصفحة مع تحديد درجة أهمية كل خبر لتحديد المكان المخصص له، فمثلاً ((العمود الثامن في بعض الصحف وهو اخر عمود الى اليسار، هو أظهر وأبرز أعمدة الصفحة الأولى، والعمود الأول، هو الثاني من حيث الأهمية وتليه بترتيب أهميتها الأعمدة السادس فالثالث فالرابع فالخامس فالسابع فالثاني، وقد ظهرت أهمية العمودين السابع والثاني بسبب التصاقهما بالعمود الثامن والأول اللذين تخصهما الجريدة عادة بأكبر عنواناتها)) (2) . كما أن طبيعة القارئ الحديث وطبيعة العصر التي جعلت الكثيرين لا يملكون وقتاً كافياً للقراءة الفاحصة والمتأنية لكل محتويات الصحيفة، جعل من الضروري أن تحاول الصحف الاهتمام بعنصر الابراز في التحرير والاخراج فظهرت العناوين كعنصر للابراز فتعددت أنواعها الممتد والراسي والمتدرج ... الخ، واشكالها الرقعة والنسخ، والثلث والكوفي والفارسي والديواني ... الخ وطريقة صياغتها التساولي والوصفي والمقتبس والناقص ... الخ، استجابة لطبيعة القارئ وطبيعة العصر، وأصبح من الممكن على القارئ الالمام بأهم الأحداث والاستزادة بقراءة الخبر اذا رغب في ذلك .
(1) عبد اللطيف حمزه، المدخل في فن التحرير الصحفي، ط 4 (القاهرة : دار الفكر العربي، 1968) ص 123 . (2) ستانلي جونسون ، مرجع سابق ، ص 394 .
ومن جهة أخرى فان الاهتمام بالصور الى جانب الكلمة من الأمور التي تعطي للخبر قوة وابراز. فالمادة المصورة أو المرسومة المصاحبة للخبر يتم اختيار المكان المناسب لها بعد تحديد الحجم المناسب وأهميتها بالنسبة لموضوع الخبر، ويتحدد اخراجها بتحديد المكان المناسب لها يمين أو يسار الخبر، أو في منتصفه أو أعلاه (*) . ويشكل هذا لأمر نوعاً من الابراز الذي يستهدف جذب القارئ لقراءة الخبر الذي أثار انتباهه، ومن جهة أخرى فان اختيار الأبناط وطريقة توزيعها ودرجة كثافة الحبر عليها (أبيض وأسود) تعطي للخبر ابرازاً يوضح للقارئ مواضع الأهمية في ثنايا الخبر، وهي عملية يضعها المخرج مستنداً الى مواضع الأهمية في المادة المكتوبة (التحرير) . ففي العادة نجد أن حجم بنط مقدمات الأخبار يختلف عن حجم بنط جسم الخبر، فمثلاً حجم المقدمة يكون (12) بينما يكون حجم الحرف في جسم الخبر (9) أبيض أو (12) أبيض . ولذلك فان الشكل العام في عرض الخبر على الصفحة غالباً ما يأتي منتظماً وفي شكل كتابة متميزة ومتنوعة في ثقل الحروف . وقد ساعد تطور الطباعة على ظهور أشكال طباعية تعزز من عملية الابراز كالأرضيات (الشبكات) والخطوط والفواصل، وهي تتيح للقارئ وبنظرة عابرة أن يحدد مراكز الأهمية على الصفحة وضمنياً فان الابراز يعني الاعلان عن أهمية الخبر ((وحث القارئ على القراءة فوراً وبلا تأجيل)) (1) . كما يعني أن الصحيفة (تحريرأ واخراجاً) ترى أن المادة الخبرية اذا لم تقدم بالطريقة الفنية الصحيحة وفي المكان اللائق بها، تقل قيمتها ((ولهذا السبب تحرص الصحف على أن يكون لها اجتماع يومي، وغالباً ما يكون في فترة المساء لمناقشة المادة المعروضة ومناقشة طريقة اخراجها ومكانها وعناوينها وأبناطها والصور التي تنشر بمصاحبتها)) (2) .
6- التمويل : وهو عامل يؤثر الى حد كبير في العلاقة بين التحرير والاخراج على الرغم من اتصاله بالادارة، ولهذا فان ما يشبه الصراع بين الادارة التحرير ينشأ في بعض الصحف، وخاصة تلك الصحف التي تعتمد على التمويل الذاتي، اذ يريد المحررون اتساع المجال للتحرير ولرسالة الصحافة بينما يريد رجال الادارة الاعلان كمصدر للتمويل، فيأخذ بذلك مكانه في أهم صفحات الصحيفة وفي أهم المواقع داخل هذه الصفحات، ولو اضطر الأمر الى الغاء بعض مواد التحرير أو نشرها في أماكن لا تجذب الانتباه، وخاصة اذا كانت الصحيفة تمر بأزمة اقتصادية .
(*) للاستزادة يمكن مراجعة نماذج لذلك في الجزء الخاص باخراج الصورة . (1) جلال الدين الحمامصي، من الخبر الى الموضوع الصحفي، سلسلة دراسات صحفية (القاهرة : دار المعارف، 1965 ص 215 . (2) محمود فهمي، الفن الصحفي في العالم ، مرجع سابق ، ص 133 .
هذه العملية تؤثر في حجم التحرير وتفرض أسلوباً معيناً في الاخراج قد يكون على حساب المادة المكتوبة. ألا وهي التحرير، وبالتالي ((فان عملية صدور الصحيفة في مثل هذه المواقف – بالشكل المطلوب عملية خاسرة من الناحية الاقتصادية)) (1) . وبوجه عام يمكن القول أن التحرير والاخراج هما جناحا العمل الصحفي، فالمخرج الذي يركز على الشكل دون الاهتمام بما تقول الكلمات، قد يعطي انطباعاً حسناً للوهلة الأولى، فيقبل القارئ على الصحيفة مبتهجاً، ولكن بهجته سرعان ما تتحول الى احساس منفر عندما يرى أن المادة الصحفية البارزة ذات الشكل المنسق والتصميم الرائع، انما هي مادة تافهة، غير مترابطة (2) وبنفس المستوى عندما تطلب ادارة التحرير توظيفاً مناسباً لابراز خبر أو أخبار معينة، هنا يصعب على المخرج الصحفي أن يلبي هذا الأمر الا اذا اعتمد على الاخراج الوظيفي وذلك لتنفيذ توجيهات التحرير .
(1) عواطف عبد الرحمن، قضايا التبعية الاعلامية في العالم الثالث ، سلسلة عالم المعرفة (الكويت ، 1980) ص 22 . (2) صلاح قبضايا ، مرجع سابق ، ص 201 .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|