انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الفن الاسلامي النشأة والتطور

الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون التشكيلية     المرحلة 4
أستاذ المادة حسنين عبد الامير رشيد الخزعلي       22/03/2021 21:04:48
بعد أن انتشر الإسلام في بلاد حضارية سابقة اخذ منها وأعطاها ، حتى تكونت حضارة أخرى أصبحت تسمى حضارة أسلامية بفنونها وقوانينها الاجتماعية ، وحيث ما انتشر الإسلام انتشرت حضارة غنية وكان الإسلام أساسها النظري والفكري ، ولان الإسلام لم يكن متعدد المصادر إلا انه اتصف بغزارة الاجتهادات فيه ، فان الحضارة التي جاءت عنه كانت موحدة تعددت إبداعاتها وتنوعت أشكالها ، والفن صيغة الحضارة الأولى وإذا كان لابد من الحديث عن حضارة واحدة انتشرت موحدة متنوعة في ديار الإسلام ، فإن ما يسمى بالفنون الإسلامية هو هذه الصيغة الحضارية الإبداعية التي تنتسب إلى تلك العقيدة الواضحة فكراً وتطبيقاً ، والتي تجلت مكتوبة أو ممارسة ، واستمرت متنامية دون أن تخرج عن أساسها العقائدي وفلسفتها الواسعة التي لم تصل فلسفة أخرى إلى حدود اتساعها وانتشارها .
ولما شرع الغربيون بدراسة الفن الإسلامي أطلقوا عليه أسماء غير جامعة لان بعضها لا يصلح إلا لجانب من هذا الفن وأسماء بعيدة عن الدقة ، فبعضهم اسماه بالفن الشرقي ( Saracenic Art ) ، وآخرون أطلقوا عليه الفن المغربي ( Moorishe Art ) ، ولكـن في الواقع أن هذه التسـمية تصـلح فقط لفـن شمـال أفريقيا والأندلس ، وآخرون يطلقون عليه اسم الفن العربي ، وبعضهم يسـميه الفن المحمدي (Mohamadan Art )على أن تسمية الفن الإسلامي ( Muslim Art ) ، تبقى مقبولة لدلاله على الفن الذي انتشر في جميع الدول الإسلامية ، لكن هناك فرقاً بين الفن العربي وغيره من الفنون ، كالفن الفارسي والتركي والهندي ، ومع أن الفن الإسلامي كان موحداً في الشكل والأسلوب والمضمون ، إلا أن ثمة فروقاً متميزة بحسب الأقاليم والعصور وبحسب التقاليد التاريخية لكل امة من الأمم التي دخلت الإسلام .
وتقوم منظومة المبادئ الفكرية في العقيدة الإسلامية التي غطت صور المبادئ وصور العبادة في العقيدة الإسلامية اللذان يظهران انعكاسهما على سلوك الفنان المسلم ونتاجه ، وتتضمن الأولى _ صور المبادئ بمنظور العقيدة الإسلامية _ ما يأتي : _
1. التوحيد : جاءت العقيدة الإسلامية بتوحيد الله تعالى في ذاته وأفعاله وتنزيهاً عن مشابهة المخلوقين ، فأقام الحجة على أن للكون خالقاً واحداً منصفاً بما دلت عليه أثار صنعه من الصفات كالعلم والعقيدة والإرادة وغيرها ، وعلى أن لا يشبهه شيئاً من خلقه وانه لا نسبة بينه وبينهم إلا انه موحدهم وأنهم أليه راجعون ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ) ( ) ، ( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) ( ) ويرى ( أبوحيان التوحيدي ) أن الصورة في الفن يجب أن تعبر عن التوحيد ، كما يجب أن تكون غير تشبيهيه ومطلقة ، مؤكداً بذلك مبدأ التجريد في الفن ، وهو ينادي بتنزيه الصورة الإلهية عن كل شبه بل عن كل تورية " وأما من أشار إلى الذات فقط بعقله البريء السليم من غير تورية باسم ولا تحليه يرسم ، مخلصاً مقدساً ، فقد وفا حق التوحيد بقدر طاقته البشرية ، لأنه اثبت الآنيّة ونفى الاينية والكيفية وعلاه عن كل فكر وروية " ( )
ويرد الجمال في الطبيعة إلى الكلي المطلق الجمال ، ويرد الكلي المطلق الجمال إلى أدراك تجلياته في الطبيعة والارتداد في الحالتين يكون من خلال عملية توحيدية تؤكد وحدة الفكر ووحدة الجمال ، انتهى التعدد والتناقض بانتهاء عهد الآلهة المتعددة وحل محله التنوع والتوزيع الهارموني الذي تندمج فيه المتعددات في كلي واحد يفيض جماله الكلي على الخلق . مفهوم الجمال في الفن الإسلامي لا يخرج عن أطار هذه العلاقة ، وما فيه من غنى وتنوع هو تجليات يفيض بها العقل الإنساني _ الفنان _ الذي هو فيض جمالي عن الحق كلي الجمال .( 1 )
2. الثبات والشمول : الفكر في العقيدة الإسلامية يستنبط من الدين الإسلامي فهو عام لكل البشر لا لبيئة معينة ولا لفترة من الزمن ، وبذلك نشأت خاصية ( الثبات ) ، أما ( الشمولي ) فو طابع الصفة الإلهية الأصل ، فالإنسان على وفق خلقه وظروفه يجيء تفكيره محكوماً بسماته ،جزئياً يصلح لزمان ولا يصلح لآخر ، ويصلح لمكان ولا يصلح لآخر ، وعلى مستوى الفن الإسلامي فقد افرز الثبات والشمول ثباتاً في الخصائص العامة للعناصر والأشكال مع اختلاف الأقاليم وتغير العصور . وفي هذا الصدد يشير ( اوليج جرايار ) إلى هذا الثبات كلما تحدثنا عن التراث الفريد الذي خلقته الحضارة الإسلامية للعالم في صور فنونها المتنوعة فإننا نسلم بان هذا التراث من الناحية الجمالية وحدة شاملة متصلة بأجزائها بعضها ببعض وربما كنا على علم بالاختلافات الشكلية التي وجدت في الأقاليم المتنوعة التي تتضمنها المساحة الشاسعة لعالم الإسلام ولكننا نظل نؤيد الرأي القائل بان هذه الوحدة تربط أجزائها بعضها إلى بعض خصائص عامة ذات طابع موحد .
3. التوازن : إن الفطرة البشرية تستريح للتوازن ، التوازن بين المشيئة الإلهية المطلقة والمشيئة الإنسانية المحدودة ، التوازن بين عبودية الإنسان لله ومقام الإنسان في الكون ، " فهو _ أي التوازن _ الحالة التي تتعادل فيها القوى المتضادة ، وتبعث أحساساً غريزياً لدى الإنسان يشبه إلى حد كبير اعتداله وتوازنه الراسي على أرضية أفقية " وبالتالي يمكن أن يكون التوازن احد الخصائص المهمة في المنجز الفني الإسلامي ، إذ افرز ( التوازن ) التماثل على محور واحد أو أكثر .
4. الاستقامة : لقد أمر الله تعالى عباده بالاستقامة ، مبيناً أن طريق الله هو الطريق المستقيم ( إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ) ( ) وبذلك شكل مفهوم الاستقامة أطاراً آخر لصور مبادئ العقيدة الإسلامية ، انعكس على عناصر وأشكال الفن الإسلامي عموماً فأصبح أسلوباً في التعبير عن الأفكار .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .