انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم التربية الفنية
المرحلة 4
أستاذ المادة شيماء حسين طاهر عباس البدري
20/01/2015 16:22:01
المحاضرة الخامسة عشر : التقنيات المسرحية في القرن الحادي والعشرين ... بيتر بروك : ( 1925 - ) : يعتبر احد المخرجين العالميين في العالم المعاصر والذي حاول ان يكسر المألوف في عمل المسرح المعاصر من خلال السعي وراء التغيير والتجديد وعدم التكرار والبحث عن غير المألوف من أجل أن يرتقي المسرح المعاصر لأعلى مستوى . فبالنسبة للممثل كان بروك يتعامل معه وفق علاقة ترابطية حيث كان يعتبر عمله مكمل لعمل المخرج يستمع لافكاره والى مقترحاته وارائه التي تخدم العرض المسرحي فلم يكن مخرجا دكتاتوريا يتعامل مع ممثله كدمية ، الا انه طالب ممثله ان يتصف بعناصر ثلاثة بالذكاء والشعور الحقيقي والجسد اي ان يملك ذهنا صافيا لا يشوبه افكار مشوشة وان يمتلك دقة ملاحظة لكي يستطيع ان يجسد دوره باتقان لغرض اقناع المتلقي وحث ممثله على التدريبات المستمرة حيث كان كثير الاعجاب بالممثل الشرقي (الياباني) الذي يمتلك جسدا مرنا متدربا يمكنه من التعبير عن كثير من الادوار فهو لم يحبذ الرتابة في اداء الادوار والتزام الممثل بشكل واحد في التمثيل وكان يقول ان الجسد غير المدرب مثل الالة الموسيقية التي تصدر اصواتا مشوشة فالتمرين يخفي التوتر الزائد لدى الممثل. فالتقنية البصرية لجسد الممثل تسهم في كشف اغوار الشخصية المسرحية وفهم ابعادها وتحليلها كما انها تحفز الطاقة الكامنة لجمالية الاداء الجسدي لذا طالب بروك ممثله بتقديم حركات ايمائية تتخطى صورها المالوفة ، اذ " ان بروك يبحث عن لغة جسدية لا تخضع لقوانين وقواعد الدلالة اللغوية المتداولة ". حيث يرى بروك ان بامكان الحركة الجسدية للممثل ان تكون لغة تعبير عن معاني رمزية متعددة مثل الحب والحزن والتشاؤم والغضب والتحدي وعن طريق الحركة يمكن ان يعرف المتلقي الافكار والمشاعر التي يطرحها اداء الممثل. كما استخدم بروك في عروضه المسرحية جماليات التقنية البصرية لاداء الجسد في السرك وما يتميز به لاعبي السيرك من لياقة جسدية وحركات الأكروبات الذين يعتمدون على الحركة الإيقاعية على الحبال والقفز ، ولقد اخذ بروك ذلك من مايرهولد الذي استخدم البايوميكانيك معتمدا على السيرك وقدم بروك عمله الشهير حلم ليلة صيف حيث استخدم فيه شكل حلبة السيرك وجعل ممثليه يقدمون التهريج والاكروبات والالعاب البهلوانية معتمدين على طاقاتهم الجسدية ومرونتها. كما استخدم بروك الحركات والإشارات الجسدية والأشكال غير الإنسانية من اجل التقليل من الكلمة والتركيز على التقنيات البصرية فعندما قدم مسرحية الستائر استخدم فيها الأشكال الحيوانية والأقنعة والحركات الإيقاعية الطقسية . وأكد بروك على ان المسرح علاقة بين المخرج والممثل والمتلقي وهو بذلك حرص في اعماله المسرحية على كسر الإيهام فجعل المتلقي يشارك الممثل ويفكر بما يقدمه على خشبة المسرح لذا " أصر بيتر بروك على تقديم قصص المهابارتا في اطار متفرجين معاصرين جنود يقومون بدور الكومبارس في العرض المسرحي فإذا بالأشخاص التاريخيين والأسطوريين للملحمة يختلطون بالناس العاديين في القرن العشرين " وبذلك يعتبر المتلقي عامل فعال في الفضاء المسرحي . ومن ناحية مساحة العرض لم يلتزم بروك في عروضه المسرحية بالشكل التقليدي لخشبة المسرح, فلم يعتبرها المكان الوحيد للعرض ، وانما كان يحبذ ان يعرض في اي بقعة يجدها ملائمة لعروضه المسرحية كما اكد ذلك في كتابه المساحة الفارغة " استطيع ان اتخذ اي مساحة فارغة وادعوها خشبة مسرح عارية ". فقدم " في الشوراع ، وفي المقاهي ، وفي مرائب السيارات ، وفي ثكنات الجنود وبين المقاعد في الحدائق العامة في المدن" وعندما عرض بروك مسرحيته اورجاست في ايران عرضها في جزئين الاول في وادي والجزء الثاني في وادي اخر يبعد عن الاول وكان المتلقي يلاحق الممثل في حركته على الجبل والوادي وهذا العرض يؤكد موهبة بروك في تحقيق مسرح يدمج فيه المتلقي مع الممثل ليجعله جزء لا يتجزأ منه . وقد اعتمد ذلك في عروضه ليؤكد تقريب المسرح من المتلقي ويجعله على مقربة من الممثل ليشاركه ويفكر معه. أما بالنسبة لتعامل بروك مع المنظر المسرحي فقد كان يغير مسرحه بتغير عروضه فكان يستخدم المادة الطبيعية مثل فرش ارضية المسرح بالرمال كما في عرض تيمون او الحصى والنفايات كما في مسرحية اوبو ملكا . او يستخدم السجاد لذا اطلق على عروضه (بعروض قطعة السجاد) حيث كان يعتبر السجاد موقعا ذا قدسية لاداء الممثل وان تخطيها يخرج الممثل عن نطاق عمله لذا فهي تحدد مساحة عمله ضمن حدودها فإذا خرج الممثل خارج نطاق حدودها فبإمكانه ان يمارس حياته العملية لأنه عند ذلك انقطع عن عمله المسرحي . كما قدم بروك عملا مسرحيا بعنوان (فاروم. فاروم) الذي معناه بالالمانية (لماذا-لماذا) كتب نصه بروك وماري استيين معتمدا في اعداده على عدة نصوص كتبها مؤلفين مختلفين امثال ارتو – كريك ، مايرهولد . وقد اعتمد بروك في تصميمه لمنظر مسرحيته على شكل مبسط ينتمي الى المسرح الفقير مقتصرا فقط على كرسي متحرك واحد واطار خشبي وظفته الممثلة بشكل باب تتحرك عليه باتجاهات متعددة على خشبة المسرح . وفي عرضه لمسرحية (موت بانزي سيزوي) تأليف (الكاسين ابتهول فوجارد مع جوان ادوارد) والمقدم في مهرجان اكادير الدولي للمسرح في المغرب لعام 2009 قدم فيه بروك قضايا انسانية تتعلق بمشاكل الانسان المعاصر تحت التمييز العنصري في جنوب افريقيا خلال فترة السبعينات حيث استغلت طاقته وجهوده ، لذلك كانت التقنيات البصرية تظهر بيئة فقيرة هامشية تكاد تكون معدومة واستخدم بضع صناديق من الكارتون واطارات حديدية وظفت لعدة اغراض ولاكثر من مشهد حيث حملت دلالات متعددة تخدم موضوع المسرحية . وعندما قدم بروك مسرحية " المفتش الكبير" في دمشق ضمن احتفالية دمشق عاصمة الثقافة لعام 2008 قدمها باستخدام شاشة للترجمة حيث قدمت المسرحية باللغة الانكليزية وترجمت للعربية وكانت الشاشة في اعلى الخشبة وهذه تعتبر من التقنيات البصرية المستخدمة في العروض المسرحية كما انه اراد ان يكون العرض اكثر جمالية واغنى معرفة . أما بالنسبة للزي فقد تعامل معه بروك بشكل رمزي ففي عرض (فاروم .فاروم) ألبس ممثلته الشال باللون الاحمر الذي يرمز للدم الذي يمثل ظلم وقتل ستالين لمايرهولد وزوجته رايخ، حيث ان المسرحية كانت تمثل جانبين الاول نشوء المسرح والثاني جريمة قتل مايرهولد وزوجته رايخ . لقد سعى بروك الى تقديم تقنية بصرية مميزة فهو دائم البحث والتجريب لايستقر على رؤية معينة ومحددة بل له عدة رؤى فهو يتقدم الى فكرة مسرحية وينفيها ويحطمها ومن ثم يعيد انشائها وفق فهم جديد مستعينا بذلك بعناصر انتاجية وعوالم شخصيات مختلفة ليصل بنهاية الى الاقتناع من خلال البناء المحكم . ولعل هذا التوجه نحو النفي والتحطيم كان منطلقا لتوجهات مسرحية استمدت من بروك بعضا من اساليبها ، فهو اقرب الى التفكيك الذي يتخذ مساحة تأثير فاعلة في المنظومة البصرية لمسرح (ما بعد الحداثة) حيث ينظر للتفكيك بوصفه اسلوباً جمالياً ارتبط بهذا النوع من المسارح . ففي مسرح (مابعد الحداثة) يتعارض التفكيك مع تحقيق المعنى المباشر الواحد وينطلق نحو مديات تعدد المعاني ، لذا يبحث مسرح ما بعد الحداثة عن التجاوز والاختلاف والتشكيل البصري التفكيكي وتوظيف بعض عناصر القبح والصور الشعبية البسيطة والدارجة للإيحاء باللامعنى والصور المتعارضة وتعقيد الصلات الترابطية والمنطقية بين بصريات العرض ومشهدياته من اجل احداث قطع تحفيزي للمتلقي من اجل المراجعة والتنبه ، وهذا ما وجد في عروض ( ريتشارد ششنر ) والتي استندت على تفكيك النصوص المعروفة وتقديمها بصورة بصرية متعارضة وبأحداث متناقضة بحيث اتخذت عروضه موقف المعارض من بلوغ المعنى الواحد بغية الإيحاء باللامعنى عبر " كولاج" بصري يتخطى المألوفية ويظهر الامكانيات التحويرية في معالجة التقنيات البصرية . كما اتجهت التقنيات البصرية في مسرح ما بعد الحداثة نحو التشكل برؤية كولاجية متنوعة تجمع بين عناصر متناقضة تثير عناصر محاكية ساخرة لا تستثن العرض ذاته وتستخدم فيها أساليب أداء متنافرة تعزز عنصر التغريب وبث التساؤلات التأويلية بفعل الأطروحات البصرية المعرقلة للمعنى المباشر ، وهذا ما طبق في عروض (مجموعة ووستر) التي شهدت تقنياتها البصرية "...، توجها الى الجمع بين عناصر مختلفة ... مستقاة من مصادر متنوعة " كالأعمال الدرامية والأفلام السينمائية " ، في " كولاج " مسرحي مثير ، يدمر أفق التوقعات المعتاد ". كما اتخذت التقنيات البصرية في مسرح ما بعد الحداثة الاهتمام بتوظيف التقنيات الالكترونية الحديثة ووسائل الاتصال المتداخلة في التعليق والمواجهة الساخرة والاسناد في إبانة الحدث المسرحي بطرق تحفيزية تعتمد المفارقة والعناصر المتناقضة واللامنطقية في ترابطاتها ، وهذا ما تحقق في عروض ( لوري أندرسن) التي قاد تنوع الأداء فيها " .. الى استفزاز القدرات التعويضية الممكنة والكامنة في الاداء الجسدي في ايصال الخطاب المنشود ابلاغه والذي فرض المفارقة والسخرية ، وحتى يتعزز ايصالها كان لا بد من اللجوء الى تجاوز المترابطات المنطقية بالاحداث والاستعانة بتعدد توظيف التقنيات التكنولوجية وتداخل الفنون تعبيرا عن تنوع ممكنات التأثير والايحاء باللا مألوفية " . و مما تقدم ، فان كل مخرج مسرحي تم التطرق اليه انفا يهدف الى تاسيس عرض مسرحي برؤية بصرية ذات تمايز عن الآخرين ضمن صيرورة التجريب المسرحي وكل منهم يمهد للاحقه وفق سلسلة تطورية حققت تأثيراتها التبادلية بين السابق واللاحق سواء بالتبعية ثم الانشقاق عنها أو عبر التمايز بالاساس ومحاولة التفرد بالاسلوب عبر المقارنة مع الاخر ، وكل ذلك ينتج عن نوع الأسلوب في التعامل مع التقنيات البصرية التي يتم معالجتها وفق تصميمات مؤثرة في العرض بغية ايجاد الصورة البصرية الاكثر تحفيزا للتفاعل بين العرض ومتلقيه .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|