انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

برتولد برخت (1898-1956) :

الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم التربية الفنية     المرحلة 4
أستاذ المادة شيماء حسين طاهر عباس البدري       20/01/2015 16:20:14
المحاضرة الرابعة عشر :
برتولد برخت (1898-1956) :
كاتباً ومخرجاً وممثلاً مسرحياً ألمانياً من المسرحيين العالميين في القرن العشرين والذي اسهم في تغيير واقع المسرح واخرجه من شكله التقليدي المعتمد فيه على المحاكاة الارسطية ، وجاء ذلك من إيمانه بضرورة عدم الاكتفاء بتفسير العالم بل السعي الى تغييره نحو الافضل ,وهذا ماانعكس على طريقة تعامله مع التقنيات البصرية المستخدمة في عروضه منطلقاً من مبدأ ان "... القضية الحقيقية ليست تفسير العالم بل تغييره " ومن هذا المبدا تاسست معالجته الاخراجية للتقنيات البصرية التي سعى من خلالها لتاكيد التغيير المستمر لها عبر المشهدية المتنوعة والتي تشكل انعكاسا للعالم المتغير .
وبغية تحقيق الجدل الفكري عند المتلقي ازاء تقنيات العرض البصرية فقد عمد الى محاولة رفع كل الحواجز الممكنة بين العرض والمتلقي من اجل جعل المتلقي يفكر وينقد ويشارك برأيه مع الممثل لا يجعله تحت تأثير التطهير بل يدعوه الى التفكير والمشاركة الفعلية بالعرض المسرحي ," لقد سعى مسرح برخت الى جمهور يشارك في الفعل الدرامي ولكن دون ان يتخلى عن ملكة التفكير" .لذا صب برخت جل اهتمامه بتغيير الفرد باعتباره يؤثر ويتأثر فاذا تغير الفرد يتغير المجتمع , مما دفع برخت الى ارساء عدة امور لتحقيق غرضه هذا وأول أمر عمل به هو تحطيم الجدار الرابع الوهمي الذي يفصل الممثل عن المتلقي وجعل خشبة المسرح متكونة من ثلاثة جدران فقط لغرض كسر الاندماج ، فقد ألغى برخت الستائر الأمامية الثقيلة التي كان متعارفاً عليها واستبدلها بستائر لا تفصل بين الممثل والمتلقي لجعل المتلقي دائما مشارك مع ما يدور على خشبة المسرح بعكس ما كان قديما حيث يكون المتلقي بمعزل عن ذلك ولا يحق له إبداء رأيه , لذلك سعى برخت الى عدم عزل المتلقي من اجل تأكيد التغريب بدل التطهير.
وقد تأثر برخت بالمسرح الشرقي ولاسيما (النو) الكابوكي والصيني حيث ان النو يتميز بالحركات الجسدية المعبرة التي اعتمدها برخت لغرض شرح الحوار والكشف عن دلالته ,فقد كان ممثل مسرح النو يشارك المتلقي مباشرة ويقاطع حوار الكورس ويعبر بالحركة ويكثر من الرموز ذات الدلالات المتعددة , وقد أفاد منها برخت لغرض تحريك خيال المتلقي وتنميته ذهنيا .
كما تعامل برخت مع التقنية البصرية لاداء الممثل من منطلق عدم اندماج الممثل مع الشخصية وهذا على عكس ما دعا اليه مسرح ستناسلافسكي الذي يدعو الممثل ان يدخل صلب الدور ولا يدع فاصل بينه وبين الشخصية التي يؤديها ويكون اداؤه من الداخل الى الخارج بينما برخت لم يتبنَ عملية التقمص ولم يشجع الممثل على الالتزام بها في رسم دوره لانه لا يريد ان يكون الممثل هو الشخصية التي يؤديها ،فأداء الممثل عند برخت " يعتمد على إلا يعتبر الممثل نفسه مندمجا في الشخصية " اي لا يكون الممثل متقمصاً للشخصية مثل الملك لير او عطيل او اي شخصية اخرى بمعنى انه مجرد وسيلة لنقل افكار واراء هذه الشخصيات الى المتلقي اي ان الممثل لا يختفي ويذوب في الشخصية بل يقدمها مجرد عرض ويري المتلقي كيف يتخيلها وهو بذلك يعمل على كسر الاندماج العاطفي للمتلقي ويحيله الى اسئلة متنوعة وكثيرة للاجابة عليها ويحفز ذهن المتلقي ويستفز تفكيره ويجعله دائم التجدد لا التجمد ، لذا فــــ " الممثل لا يماثل نفسه مع الشخصية التي يمثلها فبإمكانه ان يتخذ من هذه الشخصية موقفا محايدا" او يعبر عن رايه ويحفز المتلقي على ان يقف منهما موقفا انتقاديا ، هذا الممثل الذي لا يتعين عليه ان يتقمص الشخصية".
لقد كان الاداء المقدم من قبل الممثل في المسرح الملحمي قائماً على التغريب المفهوم الذي نادى به برخت الذي يدعو الى " اظهار الشيء المألوف والعادي بصورة غير مألوفة وغير عادية ، مثيرة للدهشة ، وذلك لغرض نزع الصفات البديهية عن اي سلوك" ، ان التغريب يحقق التواصل وتعميق العلاقة ما بين المتلقي والممثل اي يعمل على كسر الايهام ويجعل المتلقي بوعي دائم ومتيقن ان ما يجري على خشبة المسرح هو تمثيل فقط فهو لا يحقق الاندماج العاطفي والنفسي حيث طالب برخت بان" ينفصل جمهوره عاطفيا عن الفعل ليرقبه ويحلله من منطلقات فكرية واجتماعية " فمسرح برخت لا يهدف الى التقمص بقدر اهتمامه بالدهشة الفكرية لدى المتلقي ، كما انه لا يهتم في بناء وتنمية الاحداث بقدر ما يكون وسيلة لعرض الواقع وليس نسخه ونقله صورة طبق الأصل كما يفعل الطبيعيون والواقعيون كما في طبيعية اندريه انطوان وواقعية ستناسلافسكي فهو لا يعرض حقائق بقدر غرضه في تفسير وترجمة هذه الحقائق .
كما استند الى تقنية بصرية تتمثل بالجست (الإيماءة ) والتي هي إحدى القواعد المهمة التي يعتمدها المسرح البرختي في تحقيق التغريب فهو يعني بالتقنية الخارجية لجسد الممثل حيث يعرض الممثل العديد من الإيماءات الجسدية المعبرة وذات دلالة تحمل الكثير من المعاني منها اجتماعية او سياسية وغيرها , فالعرض الملحمي"عبارة عن تقاطعات مستمرة من الإيماءة والحركة " .
وقد استخدم برخت الكورس (الجوقة) التي كانت تلعب دورا في مسرح الأرسطي وعززها برخت بعدة ادوار تقوم بها فقد وجدت لغرض الاتصال بالمتلقي أو مقاطعة الحدث والتوجه للمتلقي بالخطاب الفعلي المباشر او انها تعرض الأحداث اللاحقة لغرض تحفيز المتلقي ذهنيا وجعله ينشد الى العرض ويفكر معه او تطالب المتلقي بان يسترجع احداث سابقة وهي بذلك تعمل على كسر الحاضر وعدم تحقيق مبدأ التطهير ويجعل المتلقي يأخذ دائما موقف الرقيب.
كما استخدم برخت تقنيات بصرية تدعم عنصر التغريب مثل الفيلم والوثيقة والرواية لاثارة موقف نقدي لدى المتلقي ازاء مايتم عرضه من تقنيات بصرية يدعو المتلقي الى تحليل احداثها ورصد التناقضات فيها ليست بطريقة انفعالية عاطفية بقدر ماتكون بطريقة ذهنية ,لذلك استخدم برخت " الفيلم ليعرض حدثا واقعيا يخدم فعل تحريض المتلقي واستعماله السلايد والقناع . ويافطات متوسطة الحجم ، معلقة فوق الخشبة تصف الامكنة المتغيرة وتحدد وقوع الحدث ".
وفي مسرحيته (رجل برجل) استخدم عرض بالفانوس السحري لجنود انكليز ضخام الجثث ،صدورهم كانها محشوة ، ووجوههم قبيحة ويمشون بأرجل خشبية طويلة ، بينما في مسرحية (ادورد الثاني ) لوليم شكسبير عرض الجنود بوجوه شاحبة للغاية .
اما بالنسبة للديكور فلم يكن برخت يتبع التصميم الدقيق في وضع الديكور اي لم يكن ديكوراً وصناعة المنظر كما في الاسلوب الطبيعي او الواقعي لأن برخت يرى ان الواقعية والطبيعة تعطل خيال المتلقي وتجعل تفكيره محدود وهو يريد العكس من ذلك بحكم الظروف التي كان المسرح يعيشها فقد كان مسرحه يقدم موضوعات سياسية واجتماعية تخدم المجتمع وتساعد على نهوضه لا ان تحجم من عقله فهو يريد من المتلقي ان يخرج من العرض وفي ذهنه الكثير من الاسئلة يحاول الاجابة عليها, لذا كان " الديكور في المسرح (البرختي) انما يكفي ان يعطي بعض التلميحات التي تعطى ايحاء بالواقع ".
وبالنسبة للازياء فان برخت قدم في احد عروضه الممثلين وهم يرتدون ملابسهم العادية فوق مساحة العرض من غير ديكور مسرحي لكي يكون العرض اكثر قربا من المتلقي كانه جزء من الحياة اليومية واقناع المتلقي ان الناس الذين يمثلون على خشبة المسرح هم جزء منهم لذلك حرص برخت ان لا يصمم لكل دور مسرحي زي خاص ومعبر عنه . اما بالنسبة للاقنعة فقد وظف برخت الاقنعة التي تذوب فيها شخصية الفرد مع الجماعة , حيث استخدام هذا النوع من الاقنعة لكي يغذي نزعات العرض السياسية فقد خصصها ليعطي الشخصية ابعاد متعددة
اما الاضاءة فكان برخت يستخدم الاضاءة العادية وكان يستخدمها بشكل فيضي بحيث يكون المسرح كأنه نهار ليجعل المتلقي متيقظا وذا ذهن متفتح وغير مندمج بالحدث المسرحي, لذلك لم يركز برخت على مسألة تطوير الإضاءة , إذ انه " لم يكن ليسعى الى تطوير الضوء (الانارة) التي أبقاها كما الشمس في الحياة بيضاء تؤدي اغراضها الاعتيادية في هداية الطريق للناس كما في الحياة والممثل على المسرح "
وبذلك هدف برخت الى بناء وعي المتلقي عبر معالجة اخراجية لتوظيف التقنيات البصرية بالشكل الذي يحقق تواصلا فكريا بين العرض والمتلقي حيث حول برخت مسرحه الى ثورة للتغيير فاصبح اقرب لمنبر سياسي ينطلق من خلاله نحو تغيير واقع المجتمع .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .