انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم التربية الفنية
المرحلة 4
أستاذ المادة شيماء حسين طاهر عباس البدري
20/01/2015 16:17:57
المحاضرة الثالثة عشر : أنطوان أرتو (1896-1948): وهو مخرج وممثل مسرحي فرنسي اكد اهمية التاثير البصري في تقديم منجزه المسرحي حيث التركيز على التقنيات البصرية والعوامل التي تمنح الجوانب البصرية اسبقية على اللغة اللفظية ،فالمسرح عنده مسرح مخرج وليس مؤلف فاللغة لديه مهمشة لا تهدف لشيء فقد دعا ارتو إلى"تمزيق الكلمة وملء الفراغية المسرحية بلغات الفن غير المنطوقة وهي اللغة المرئية". وقد تاثر ارتو بالحركة السريالية التي دعت الى تخليص الخيال من هيمنة المنطق العقلاني ، اذ " تدعو السريالية الى اطلاق العنان للفكر والذهن تماما وعدم تقيده بقواعد وغايات معينة ، وترى ان ذلك كفيل بتخليص الذهن من جميع الانماط الالية المفروضة عليه واعادة الحركة الذاتية الحرة الى النفس". ومن اجل تحقيق ذلك سعى ارتو نحو مسرح بعيد عن بوتقة وشكل المسرح التقليدي اسماه مسرح القسوة الذي يعكس ما في الحياة من قسوة وشرور والآم ويحاول كشفها للمتلقي من خلال تقنيات بصرية تتخللها صور انسانية متألمة نتيجة القسوة التي تعاني منها وبشكل درامي, لأنه وجد " ما في الكون من قسوة وفظاعة فانه يجب ان تكشف للعيان حقيقة الروح الانساني والاحوال القاسية التي يعيش فيها". وهو بذلك لا يعني بالضرورة القوة التي تؤذي من الجانب الجسدي " أي ان القوة ليست العنف والدماء والقتل والموت فمثل هذه .. قد تكون فيها قوة وقد لا تكون". فالقسوة لدى ارتو تمثل الألم والفظاعة والعنف والجانب الوحشي الحيواني المتركز في سلوك الإنسان, فـ" القسوة تتضمن نوعا ما شدة وقوة في الهجوم العاطفي الذي يحسب لنزح ما في قرحة الرغبات الحيوانية المكبوتة في الانسان وغرائزه من اعمال عدوانية وشهوات ومشاعر كراهية ودوافع سارية" وجسد ذلك عبر عروضه المسرحية التي اخرجها حيث ادخل فيها الغموض والسحر والشعائر الطقوسية والمؤثرات الفنية فكانت" العروض ذات احداث مادية وموضوعية مباشرة ، صرخات ، وتأوهات ، واشباح ، ومفاجأت وخدع مسرحية من كل الانواع". وحبذ أرتو سيادة التقنيات البصرية في عروضه عن طريق الحركات الايقاعية والايماءات لاسيما التي سادت في المسرح الشرقي, حيث اعجب ارتو بالمسرح الشرقي المسرح الذي يعود بالدراما الى اصولها الطبيعية , اذ وجد ارتو ان هؤلاء الميتافيزيقيين كهنة الفوضى الطبيعية يستعيدون لنا بأدائهم الجسدي كل ذرة تفصيلية وكل ادراك متجزئ ، كأن هذه الذرات والادراكات على وشك ان تنضم مرة ثانية الى مبادئها المولدة الاولية . ان ارتو حبذ ان تعود الدراما الى أصولها الأولى اي تعبر عن طقس ديني تكون له شعائره الخاصة به تعبر عن طريق الحركة الإيقاعية , وهو بذلك فضل تناول موضوعات تتجاوز المألوف في تقديم الصراع بين الحب والواجب مثلاً , لذلك يقول أرتو " من قال ان المسرح قد وجد لتحليل الشخصيات ، او كل الصراع بين الحب والواجب ، وغير ذلك من الصراعات في القضايا ذات الطابع المحلي او النفسي التي تشغل كل ساحة مسرحنا المعاصر". فهو يفضل المسرح ذو التقنيات بصرية التي تحدث وقع وتأثير في نفس المتلقي وتؤثر في مزاجه وعواطفه " فالمسرح الحقيقي عنده هو المسرح الذي يحرك المتلقي ويؤثر فيه كما يؤثر الطاعون في جسم الانسان ". حيث كان غرض المسرح عند ارتو غرض علاجي فيكون تأثيره مثل تأثير الصدمة على المتلقي فيحرره من كل القيود والعوائق المحاطة به في الحياة ويدفعه للتعيير عما في نفسه من شرور ومآسي ومن ثم دفع المتلقي لتغيير ما في المجتمع وبذلك " يستطيع المسرح حينئذ تغيير موقف الناس الاساسي من الحياة واعترافها وطرق تفكير اولئك الناس ووعيهم الكامل فيغير ، على هذا الاساس ، كلا من المجتمع والعالم " . مما دعا ارتو الى ايجاد طرق وتقنيات بصرية جديدة يستخدمها في عروضه المسرحية منها الاستغناء عن خشبة المسرح التقليدي فهو يبتكر لكل عرض فكرة جديدة يحاول غرسها به لجذب المتلقي ويجعله في جو محمل بالطقوسية الروحانية فقد عرض في الحظائر ومخازن الحبوب والكراجات والمعامل ومرائب الطائرات . واعطى ارتو الممثل اهمية ولكن ليس بمعنى يبسط هيمنته وسيطرته على كل ما موجود على خشبة المسرح حيث قال ارتو " ان دور الممثل مهم ومحدد للغاية فيجب ان تختفي ما تسمى بشخصية الممثل " وحبذ ارتو الاهتمام بجسد الممثل واحاسيسه فالايماءات التي تصدر من الممثل بفعل حركاته الجسدية ضرورية في اداء دوره وفي جذب المتلقي ، حيث حبذ الممثل ان يكون ذا امكانية شاملة في تعبير يشترك فيها الجسد مع العاطفة " فالممثل حين يعمل انما يعمل بكل كيانه ، ليس مجرد اثارة آلية بالذراع أو بالساق أو حركة في الوجه تنتج عن طريق المنطق أو الفكر" . وتتخذ التقنيات البصرية عند ارتو شكلا مميزا ضمن فضاء العرض الذي يوحي باشكال طقسية ميتافيزيقية حيث يضع فيه ارتو أشكال غريبة كبيرة الحجم توحي بالطقسية والغموض ، اذ " ليس هناك من ديكور يستعاض عنه بممثلين هيروغليفيين وازياء طقسية ودمى طويلة بطول 30 قدم " اما الازياء فلم يحبذ ارتو الازياء الحديثة او التي تشير الى مكان وزمان محددين بمجتمع معين بل فضل الازياء التي يمكنها ان توحي بابعاد زمكانية شمولية لتاخذ بعدا انسانيا عاما، بوصفه زي رمزي جمعي فـ" ارتو يرفض الزي الحديث ذلك لان المسرح يقدم قضايا تمثل البشرية جمعاء دون التقيد بمكان او زمان ". اما بالنسبة في تعامله مع تقنية الاضاءة فهو يفضل الذبذبات الضوئية لنشر الاضاءة في شكل موجات او طبقات او سهام نارية تبث في ارجاء مساحة العرض من آنية الى اخرى لتعطي العرض معاني مختلفة مثلاً تعطي الشعور بالبرد او الحر او الغضب . وحتى يحقق أرتو زوايا متنوعة لعرض تقنياته البصرية , فقد وضع لمتلقيه مقاعد غير ثابتة تتحرك في كل الاتجاهات حتى يمكن للمتلقي متابعة العرض المسرحي الذي يدور في اماكن متفرقة من الصالة وذلك لغرض جعل المتلقي يشعر انه متلاصق ومتلاحم مع ما يجري في العرض المسرحي ، على اعتبار ان " المشاهدين سوف تتخصص لهم مقاعد في وسط هذه الرقعة الخالية لها القابلية الحركية لمتابعة الاحداث المتنامية حولهم في كل الجهات " وبهذا يمكن القول ان ارتو اراد من تقنياته المسرحية ان يكون ذا طقسية حاول فيها ان يختلف بها عن المخرجين اللذين سبقوه .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|