انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

فسيغولود مايرخولد(1874-1940) :

الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم التربية الفنية     المرحلة 4
أستاذ المادة شيماء حسين طاهر عباس البدري       20/01/2015 16:16:56
المحاضرة الثانية عشر :
فسيغولود مايرخولد(1874-1940) :
هو مخرج روسي حاول ايجاد اسلوبه الخاص في معالجة تقنيات العرض البصرية عبر تخطي الاسلوب الواقعي في التعامل مع تقنيات العرض ورفض الايهام والجدار الرابع وتحفيز المتلقي نحو مشاركة اكثر فعالية مع العرض ، فقد حبذ ان يتفاعل المتلقي مع الممثل اثناء تأدية دوره على خشبة المسرح وأن يسلك المتلقين بعض السلوكيات المعبرة عن اعجابهم بالعرض، إذ المتلقي " بالأساس من الجنود والعمال الذين كانوا من وقت لاخر يصعدون الى الخشبة بدافع الإعجاب " .
أما بالنسبة للممثل فقد اولى مايرخولد جسد الممثل اهمية كبيرة في تجسيد التقنية البصرية للعرض المسرحي بوصفها تقنية بصرية حيوية تقتضي ان يستند الممثل على الحركة الجسدية وايقاعها للوصول الى الفعل الداخلي وهو ما اسماه بالبايوميكانيك من اجل تاكيد اخضاع حركة جسد الممثل الى مقاييس علمية بوصف البايوميكانيك " .. علم حركة الجسد الذي يهتم بدراسة حركات الانسان وتحليلها كميا ونوعيا والعمل على زيادة كفاءة حركة الجسد وتغيير المعنى الداخلي لكل حركة جسدية يجعلها مفهومة للمتلقي ". وهو بذلك يهدف الى إنشاء جسدي إنتاجي يقتصد بالجهد وينتج حركات دالة أكثر .
وبوساطة البايوميكانيك يستطيع الممثل التعبير عن كافة الانفعالات الداخلية والعواطف والمشاعر والاحاسيس الوجدانية عبر الحركات والايماءات والاشارات الجسدية ، فالمسرح لدى مايرهولد ليس مسرح كلمة (نص) وانما مسرح جسد يعتمد ارسال شفراته ورموزه للمتلقي بفعل ماينتجه من حركة ، الامر الذي تطلب تمارين جسدية مكثفة تجعل اجساد الممثلين مرنة قادرة على فعل اي شيء وتجسيد اي دور لذلك ربط البايوميكانيك بحركات و الاكروباتيك (البهلوان) ودرب الممثل على المبارزة والحركات الايقاعية والتمارين الرياضية حتى تمارين الملاكمة، كل ذلك من اجل ايجاد ممثل اكثر تفاعلا وتأثيرا في المتلقي. وبغية تعزيز التفاعل لم يطالب مايرخولد ممثلية بالتقمص الذي دعت اليه الواقعية ، اذ دعا مايرخولد ممثله الى وضع فاصل بينه وبين الشخصية التي يجسدها ، مبيناً " ان سعي الممثل الى تقمص الشخصية ما هو الا محاولة لتدمير " انا الممثل " وإيهام المتلقي ..." . وبذلك سعى مايرخولد الى تحطيم المسافة بين الممثل والمتلقي ولذلك لغرض كسر الايهام فعمل على ازالة الستارة الامامية لغرض ان يشارك المتلقي بما يجري على خشبة المسرح ويحطم الجدار الرابع الذي كان مقدسا بالنسبة للواقعية ويجعله يشارك بخياله وفكره عبر فعالية العرض والمتلقي .
ومن ناحية الديكور المسرحي فقد جعله مايرخولد في خدمة ممثل البايوميكانيك فعمد الى تقشف في استخدام الديكور واكد على الاثاث والملحقات الرمزية ، كما انه استخدم السينما كتقنية في تصميم بصريات المسرحية التي تعمل على زيادة العرض تشويقا وفعالية . و تحفز المتلقي نحو تفسير دلالاتها ليكون مشاركا في عملية بناء الصورة المسرحية, ومن اجل تدعيم ذلك " قلص الخشبة الى ابسط اشكالها واستعمل البراتيكابلات بدلا من الديكور التقليدي تاركا لخيال المتلقي عملية بناء الصورة من خلال التداعيات مما جعل المتلقي حسب تعبير مايرهولد المبدع الرابع في العملية المسرحية ".
لقد كان استخدامه للديكور بغرض ان يكون مادة للفعل المسرحي وليس نقل حرفي لما موجود في الحياة فهو تقنية تساعد الممثل في تأدية دوره ، ففي مسرحية (موت تاركلين) استخدم منضدة كانت تقفز تلقائيا وكراسي ، لكن ليس لغرض استخدامها كما في الحياة الواقعية لغرض الجلوس ، وانما وظف المنضدة ليقفز عليها الممثل اثناء تأدية دوره ووظفها لتكون سلم ووضعها ليتسلق عليها الممثل ليؤدي حركاته الجسدية ، كما استخدم صندوقاً كبيراً متحداً بشيء اسطواني ذا شكل دائري موجها الى المتلقي وايضا توجد طاحونة لحم وكان الممثل يتحرك بداخل صندوق جيئة وذهابا واراد مايرخولد ان يعبر من خلال هذه العلبة الاسطوانية بانها سجن وكذلك بالنسبة لطاحونة اللحم حيث كان يريد التعبير من خلال هذا المشهد عن التعذيب والاذى الذي يصيب الانسان في سجن الظلم والاستعباد وهو بذلك فتح الباب امام مسرح سياسي قبل ان ينادي به بسكاتور وبيتر فايس وبرخت .
وقد صمم الديكور في مسرحية (زملاء كراميتون) لهاوبتمان باستخدام (سكيتشات) مرسوم عليها مجموعة من الخطوط والتكوينات المختصرة التي تمثله ووضع شاشة كبيرة الحجم رسم صورة رأس عليها ،حيث كان مايرهولد مخرجا رمزيا في تصميماته المنظرية لذلك كان يستخدم مبدأ (الاسلبة) في هذه التصميمات اي عندما يريد ان يقدم مسرحية في عصر ما ليس بالضرورة ان يراعي الدقة في التصميم ونقل كل التفاصيل فعندما يريد تقديم مسرحية في عصر النهضة كان يضع الميزة المتعارف عليها في ذلك العصر وليس كل ما موجود فيه لذلك هو استخدم الاثاث المختصر المعبر, ففي اخراجه لمسرحية (زملاء كراميتون) استخدم غريب الهيئة مع مظلة هائلة الحجم ليعبر بها عن غرفة الملك . كما كان يستخدم الديكورات الدوارة التي تتغير باستمرار وتقدم احداث مختلفة وذلك بتقسيم ارضية المسرح الى عدة اقسام واستعانة بعربات متحركة التي تحمل كل منها منظر مختلف عن الاخر وتنتقل على مساحة العرض لغرض تغيير عرض المنظر المطلوب للمتلقي .
اما بالنسبة لازياء الممثل فقد البسه زياً لا يرتبط بالدقة التاريخية لزمن الحدث النصي ولم يستخدم التنويع في اختيار الزي اي يجعل لكل شخصية خاص بها فجميعهم يرتدون زيا موحدا فقد " تعمد الباس ممثله ملابس العامل الماهر لتكون جاهزة لكل الافعال " . كما انه اولى القناع اهمية بالغة حيث كان يعتبره " رمز واداة مسرحية في ان واحد واداة تعبير عن جوهر الكائن" .
اما الاضاءة فقد استغنى مايرخولد عن الاضواء السفلية وجعل اضواء الصالة مفتوحة في سعي نحو مشاركة اكبر من قبل المتلقي بحيث يكون المتلقي اكثر تفاعلا مع الممثل ويوطد العلاقة بينهما بوصفهما جزء من الشعب ولا فوارق او حواجز بينهما .
وبذلك يمكن القول ان مايرخولد منح الممثل مكانة اساسية على الصعيد الجسدي عبر مفهوم البايوميكانيك وجعله بؤرة استقطاب بصري ضمن تشكيل العرض بالتركيز ايماءات الجسد للتعبير عن كافة الافعال الدرامية وتجسيد الشخصية المسرحية بمساندة التقنيات البصرية الاخرى في العرض .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .