انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم التربية الفنية
المرحلة 4
أستاذ المادة شيماء حسين طاهر عباس البدري
20/01/2015 16:15:34
المحاضرة الحادية عشر : ادوارد كوردن كريك (1872-1966) : سعى كريك لتقديم تقنيات بصرية تتقارب من دعوته للمثالية فهو صاحب نظرية الفن للفن وليس الفن للمجتمع فقد ثار على الطبيعية والواقعية اللتان حرصتا على نقل الواقع كصورة فوتوغرافية وتجسيدها على خشبة المسرح فهو دعا إلى تخليص المسرح من براثنهما ودعوته الى كل ما يحفز الخيال لدى المتلقي فاستخدم الرمز في عروضه المسرحية ساعيا إلى إدهاش المتلقي وجعله دائم التفكير والتأويل فكانت عروضه المسرحية تحمل الكثير من التشكيلات البصرية المتقنة من أجل تحقيق الشكل الجمالي في العرض فهو من المخرجين الداعين الى سيادة الشكل على المضمون ، وهذا النوع من المخرجين يركز في العرض المسرحي على عنصر التقنية البصرية المتضمنة مكونات الصورة التي بالامكان ايضا تفكيكها الى عناصرها الاولية المتكونة منها اذ يمكن اخضاعها للحذف والاضافة او التركيز لتكون مركز الهيمنة في العرض المسرحي . وبتركيزه على الشكل البصري همش بذلك النص لإيمانه بان " المسرح ولٌد فن الإيماء والحركة" ، ودعا الى جعل المخرج سيد العمل وهو صانع الحدث المسرحي حيث بين " ان الفنان المسرحي الحقيقي هو الذي يخرج الكلمات والحوار والفعل واللون والايقاع في عمل فني فريد وكأنه ينشد شكلا عاليا للعمل بحيث يصبح المخرج استاذا من غير اعتماده على النص الأدبي " وبذلك اخضع كريك العرض الى رؤية تشكيلية دقيقة سعى من خلالها الى تقديم سينوغرافيا بصرية معبرة ودالة تعبر عن كل ما هو فني وجمالي . كان كريك يعمد إلى تصميم مناظره المسرحية بنفسه ويعمل على تأويل النص المسرحي بهدف منح العرض تشكيل بصري يفعل خيال المتلقي من خلال المفردات الإيحائية المتأسسة وفق تقنية بصرية رمزية تحفز مخيلة المتلقي وتطلق العنان لفكره ، لذا استخدم كريك شاشات عرفت بشاشات كريك الشهيرة المسماة (السكرين) والتي تعرض في مشهد واحد عدة مشاهد متنوعة , لما تمتلكه هذه التقنية البصرية من مفاصل تتحرك باتجاهين , مما يجعلها تكون أي شكل و بأي حجم وتضاء بأي لون و بما يناسب المشهد وكان مسرح آبي أول من استخدم شاشات كريك وقد تميزت تصميمات كريك بالفخامة والكلفة العالية حيث انه كان يعتقد إن المسرحيات العظيمة يجب أن يصمم لها منظرا مسرحيا فخما وراقيا وغالي الثمن ، ومن أشهر تصاميمه هو تصميم لمسرحية (هاملت) حيث غطى كريك الشاشات بنوع من ورق الزينة التي تستعمل في أعياد الميلاد وظهر الملك والملكة بأزياء راقية وتتدلى من فوق أكتافها عباءة مذهبة طويلة تغطي أرضية خشبة المسرح بأكملها دلالة على ترف السلطة والبذخ اللذان كانا يعيشان به. أما مساحة العرض فقد تعامل معها كريك بوصفها متعددة ، لذلك عمد كريك إلى تشطير الخشبة والعمل على إيجاد مناطق متعددة ومتنوعة وذلك بتوزيعها إلى مساحات مستقلة ومطواعة وقابلة للقولبة المتعددة ، لقد بحث عن سبيل لإيجاد ألف خشبة في خشبة واحدة . أما بالنسبة للتقنية البصرية الخاصة بأداء جسد الممثل , فقد طالب كريك الممثل بالالتزام الحرفي بكل حركة يرسمها المخرج فقد جعله مجرد دمية (سوبر مارويونيت) يحركها المخرج كيفما يشاء ، فقد ركز كريك على " نظرية الدمى او السوبر ماريونيت والتي اكد من خلالها ضرورة تصميم نوع من العرائس التي تستطيع القيام بكل الحركات وتتميز بالمرونة والرشاقة وطاعة المخرج " فما على الممثل سوى تنفيذ ما يقال له وهو بذلك يكون على عكس ستانسلافسكي مثلا الذي اعطى أهمية ودور للممثل ويعتبر ان العرض المسرحي لا يقوم بدونه ، بينما كريك يرى ان كل ما يقوم به الممثل من أداء فهو واقعي سواء من إلقاء او الحركة او أي تعبير اخر وهو بدوره لا يحبذ ان ينتمي عرضه المسرحي الى الواقعية ودعى الى تهميش دور الممثل فقد نصح قائلاً " استغن عن الممثل وستستغني عن الوسائل التي تنتعش بها الواقعية" فهو لم يحبذ الممثل واستخدم الدمية (الماريونيت) حيث ان صورة الممثل التي يتمنى كريك صنعها هو أن يكون فنان خلاقا لا يهتم بما هو موجود في الحياة بقدر اهتمامه بالمهارة واللعبة المسرحية اي لا يهتم بالنص المكتوب بقدر اهتمامه بخزن كل ما هو موجود في الحياة في ذاكرته ثم اعادة صناعته ونقله على خشبة المسرح ولكن ليس بصورة فوتوغرافية . وإمعانا في تأكيد العنصر التشكيلي للممثلين ، فقد اهتم كريك بالتقنية البصرية للأداء الجماعي بين الممثلين فوق خشبة المسرح فهو لم يحبذ الممثل النجم الذي يستحوذ على العرض المسرحي ويكون هو مركز الثقل فيه ومحط أنظار المتلقي فهو بذلك عمد الى " تهميش نجومية الممثل ، باعتباره مجرد لعبة في يد المخرج محرومة من كل مبادرة خلاقة تعتمد على الامكانات والطاقات الذاتية ". أما الأزياء فلم يحبذ كريك تصميمها بدقة تاريخية كما كانت عند الطبيعة والواقعية فهو يحبذ بقدر الإمكان ان يجعلها مكملة للشكل ومعبرة عنه بطريقة رمزية فكان يقول للمصممين " إذا كنت تريد تصميم الأزياء فإياك إن ترجع إلى كتب متخصصة مثل كتب تاريخ الأزياء بل اترك لخيالك العنان ، وألبس شخصياتك حسب ما تمليه عليك قدراتك الإبداعية" مما يدل على إن الأزياء كانت توصل الفكرة بغض النظر عن مدى مطابقتها للدقة التاريخية , كما تتيح فرصة اكبر للمرونة الزمكانية مما يستدعي إسهامات أكثر للمتلقي في الإحالات الدلالية المنسجمة مع زمكانيته . كما اهتم كريك بالأقنعة إذ بوساطتها يمكن الإيحاء بأي شخصية مسرحية كما تشكل وسيلة للتعبير النفسي عن دواخل الشخصيات المجسدة مسرحيا ، لذلك يقول كريك " إن القناع هو الأداة الصحيحة الوحيدة لتصوير تعبيرات النفس كما تتجلى في تعبيرات الوجه " . ايضاً اهتم كريك بالاضاءة في عروضه المسرحية لتشكل مع عناصر العرض او احدها عنصرا تكميليا في الايحاء الرمزي الذي يتيح احيانا اختزال مفردات العرض والاقتصار على عناصر اكثر تحديدا " ففي احد العروض التي قدمها استغنى عن جميع الديكورات لتحل محلها مجرد ستارة في الخلف تسلط عليها الاضاءة ، وقد استعان بأجهزة ضوئية مركزة على الممثلين" مما عزز من دور الإضاءة في الإيحاء الدلالي مع عنصر آخر من عناصر العرض المسرحي . لقد سعى كريك إلى عرض يتكون من عناصر بصرية مترابطة وموحدة مكونة وحدة منسجمة بين أداء الممثلين وبين الأزياء والإضاءة والديكور واللون والخط وغيرها من عناصر التشكيل البصري في العرض المسرحي.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|