دور الشغال اليدوية في التربية الفنية
تعود بداية الاشغال اليدوية الى بداية استقرار الانسان على وجه الارض وتعد اقدم نشاط فني زاوله الانسان في العصور السحيقة لاغراضه في الحياة والمعيشة , ففي العصر الحجري نحت الانسان الحجر ليصنع منه حاجياته الضرورية وصنع الادوات الحجرية والاواني الفخارية ,واستغل خامات الطبيعة من اخشاب الاشجارواغصانها وجلود الحيوانات واصوافها واخذ يدخل على مصنوعاته شيئ من النقش والتزيين وتطور فيه الامربمزيد من الابداع والتفكيرالى يومنا هذا.
تتميزالاشغال اليدوية بالتنوع في خاماتها التي يؤلف فيها المتعلم ويصل بتفكير الى ابتكار صيغ جديدة , كالابتكار بالورق والنسيج والخشب والصلصال وغيرها كلها وسائل متعددة يمارس فيها المتعلم التفكير ليصل الى الجوانب الابتكارية المطلوبة ,وعن طريقها يتكون عنده معيار جمالي في الاشياء الملموسة التي يتعامل معها او يستخدمها في الوسط الذي يعيش فيه .
ترجع الاهمية التي كشفتها التربية الحديثة في الشغال اليدوية الى التبصر في حقيقة الحضارة وفي نشوئها وتطورها ومن الدور الذي استطاع ان يسهم به الانسان من الناحية العملية للمشاركة في هذا التطور الحضاري فبعض الاعمال اليدوية تشكل بداية لمشروعات صناعية كبيرة ,فتصميم جسروتنفيذ تصميمه كنموذج مصغر من الورق المقوى يعد الخطوة الاولى ,وهكذا لبقية المشروعات والصناعات الضخمة .
واعتمدت الصناعة على الاشغال الفنية في كثير من الاوجه كالتصميمات والالوان والعلاقات بين السطوح والكتل والفضاءات والطرز الفنية المستمدة من التراث ,ولما يتميز به عصرنا الحالي من تطور تكنلوجي وصناعي حمل في طياته سلبيات انعكست الى جملة من الامور ومنها الاشغال اليدوية نتيجة استخدام الالة لانتاج الكم الهائل من الاشياء اللازمة للانسان فقد فقدت تلك الاشياء قيمتها الفنية وروحها الجمالية ,ووقف العامل خلف الالة وكانه جزء منها ,فهو بذلك حرم من اكتساب المهارات ومن اظهار مشاعره الفنية وهناك الكثير من الامثلة للاشغال الفنية التي قضت عليها الاله وطواها النسيان .
وقد عني المربون بالعمل اليدوي فللفنون قيمة في تنمية التذوق الفني لانها من وسائل بناء الشخصية الاجتماعية وتكاملها لان الفن يتيح للانسان استخدام حواسه وقدراته,وهو متنفس للتعبير عن الانفعالات والافكارفيحقق توازنه الذاتي والنفسي ,وهو فرصة لاعادة الثقة بالنفس ,وان تعدد خامات الاعمال اليدوية يؤدي الى تعدد مهارات المتعلم وهواياته التي تجعله اكثر حيوية واكثرسعادة واستمتاع بالحياة لانه يستطيع من خلالها اكتشاف العلاقات التشكيلية والجمالية التي تربط وتتحكم بالعناصر الطبيعية .
والاشغال اليدوية مادة مهمة في التربية الفنية ,فهي كالرسم والنحت والموسيقى والتمثيل وغيرها من الفنون التي لها علاقة وثيقة بالاهداف الوجدانية تلك الاهداف التي غايتها اعادة الانسان لذاته وانسانيته والاستمتاع بما هو جميل في الطبيعة من فنون مختلفة ويشكل الوجدان التعاطف مع الاخرين والاحساس بمشاعرهم التي تدعو الى التضامن والتماسك الاجتماعي والجوانب الوجدانية فهي حركات وموجهات للسلوك الذي يسلكه المتعلم اثناء تادية عمل فني او المشاركة والتحمس لعمل فني اخر .
والعمل اليدوي هو مصدر من مصادر سعادة الانسان ويعد نشاطا طبيعيا للمتعلمين تشترك فيه مجموعة من القدرات التي يمكن ان تتحول فيما بعد الى مهارات فنية مما يتطلب من التربويين المتخصصين تنمية الاتجاهات العلمية والفنية لدى الطلبة وتنمية روح الابداع الجديدة وتنمية روح العمل الجماعي واحترام العمل اليدوي وتعويدهم على انتاج اعمال مفيدة للفرد والمجتمع .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .