انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم التصميم
المرحلة 1
أستاذ المادة رنا مجيد صالح مهدي البياتي
23/03/2021 16:17:27
المســــــــــــاواة تعريف وفوائد المساواة :- المساواة من الناحية اللغوية : هي مصدر الفعل ( ساوى ) وعندما يقال : ساوى بين شخصين ، اي انه جعلهما متعادلين ومتماثلين ، وساوى صاحبه اي انه ماثله وعادله ، وساوى بين الناس يقصد انه عادل بينهم واصلح ، والمساوات هي العنصر الاساسي في الانصاف ، كما تعني عدم تفضيل احد على احد(23) ظهرت عدة آراء في تعريف المساواة ، فقد ظهر اتجاه يع ّرف المساواة بأنها هي ازالة كافة الفروقات بين جميع الناس ليصبحوا سواسية بغض النظر عن اديانهم واجناسهم واعراقهم ، وقد سمي هذا النوع من المساواة بالمساواة المطلقة(24) ، ويقصد بمبدأ المساواة كمبدأ من المبادئ الدستورية الحديثة ، ان الافراد متساوون امام القانون في اكتساب الحقوق وممارستها والتحمل بالالتزامات وادائها ، من دون أي تمييز بينهم بسبب الأصل أو الجنس أو الدين أو اللغة أو المركز الاجتماعي(25) فمبدأ المساواة هو المبدأ الأساسي الذي تستند اليه جميع الحقوق والحريات العامة ، وهو يتصدر جميع الإعلانات العالمية والإقليمية والدساتير الوطنية ، فقد جاء في مقدمة الإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عام 1948 ما يلي : لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الاسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة ، هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم(26) . ان أهمية المساواة في الحياة الإنسانية جعلت جميع دول العالم تقر بها ، وكذلك جميع الوثائق والاعلانات العالمية والإقليمية ، حيث اقرها الإعلان العالمي لحقوق الانسان والإعلان الفرنسي لحقوق الانسان وإعلان فرجينيا لحقوق الانسان(27) . كما اقرت معظم المواثيق الدولية مبدأ المساواة ، منها على سبيل المثال الاتفاقية الامريكية لحقوق الانسان حيث جاء فيها ( ان الناس جميعاً سواسية امام القانون وبالتالي فلهم جميعاً الحق في الحماية المتساوية امام القانون من دون أي تمييز )(28) )74(???? ان أساس المساوة يتجسد ، ان اصلها العام في البشر في حكمة الله سبحانه وتعالى الذي خلق جميع البشر وكل منهم يتمتع بذات الحقوق والحريات ، وعلى قدم المساواة فالكل امام الخالق سواء ، لا فضل على احد إلا بالتقوى والعمل الصالح(29) . يقول سبحانه وتعالى ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم )(30) . وقال الرسول الكريم محمد صل الله عليه واله وسلم ( الناس متساوون كأسنان المشط ) . فالمساواة في الإنسانية حقيقة إسلامية اسقطت كل نظريات الاجناس والاعراق والألوان واللغات ، وقد جعل الإسلام المفاضلة بين الناس بالتقوى فقال ( ان اكرمكم عند الله اتقاكم )(31) ان التفاضل بالتقوى والعمل الصالح والمنفعة للناس هو تفاضل معنوي لا يترتب عليه امتيازات إنسانية لصاحب الفضل ، مما لا يترتب عليه عقوبات إنسانية لمن هو أقل فضلاً ، وانما الغاية من هذا التفاضل هو اعمار الكون وتحقيق السعادة للناس ، والمساواة في الحقوق المدنية العامة هي نتيجة حتمية للمساواة في جوهر الإنسانية ، فالمساواة تهدف الى إزالة الفوارق ومظاهر التمييز بين افراد المجتمع وتحقيق العدالة لكافة افراد المجتمع ، وتمتعهم بالحقوق بصورة متساوية ، ولا تكون هناك حرية إن لم يتمكن الافراد من التمتع بها بالتساوي ، وان عدم المساواة كان من ابرز أسباب حدوث الثورة الفرنسية والثورة الامريكية في القرن الثامن عشر ، فالمساواة ليس المراد بها محو الطبقات وإزالة الدرجات المترتبة على السعي والجد فتلك أمنية لا تنال(32) يرى جانب من الفقه القانوني ان أساس المساواة هو في القانون الطبيعي ، في حين يرى البعض الاخر ان أساسها في نظرية العقد الاجتماعي ، فالقانون الطبيعي يرى ان الافراد الذين كانوا يعيشون في حياة الفطرة كانت لهم حقوق متساوية طبيعية غير منقوصة فهم خلقوا من اصل واحد وبطريقة واحدة وتركيبهم الجسماني واحد ، ولأجل ذلك يجب المساواة بينهم ، ومن جهة العقد الاجتماعي فإن الافراد تعاقدوا للخروج من حالة الفطرة والاندماج في مجتمع جديد يتمتعون فيه بالمساواة ، وحسب رأي الفقيه جان جاك روسو فإن الافراد تنازلوا عن حقوقهم في المساواة الطبيعية واكتسبوا مساواة )75( معنوية شرعية تحل محل المساواة الطبيعية ، والانتقال للمجتمع يكون الهدف منه حماية المساواة والحرية التي كان الانسان يتمتع في ظل معيشة الفطرة . ان الخالق لم يمنح كل البشرية صفاة واحدة ، ومقدرة واحدة بل ميز بينهم من حيث القدرات ، وساوى بينهم من حيث التركيب الخلقي ، ومبدأ نسبية المساواة يحترم هذه الخلقة وتميزها ، والمساواة المتماثلة تعد خرقاً وتعارضاً مع ذاتها . فالمساواة لا تكزون إلا في ظل المراكز القانونية الواحدة وتختلف في ظل المراكز المختلفة ، ويؤكد هذا مجل الدولة الفرنسي بأحد احكامه اذ ان المساواة النسبية تحترم الاختلاف بالقدرات ، هذا الحق عبارة عن مساواة بينهم بصورة متماثلة ، ولكن يجب تعلم الأطفال كل حسب مقدرته واستيعابه ، وهنا تكون المساوة نسبية ، والمشكلة ليست بنوعي المساواة ولكن ايٍ من نوعي المساواة نأخذ للتطبيق ، هل المساواة المتماثلة أم المساواة النسبية ؟ وايهما اكثر مساواة ؟ وعليه يجب معاملة الانسان بصورة متماثلة بالأمور والصفات الذاتية التي لا تقبل التنازل والتبدل مثل الكرامة الفردية للإنسان ، وحق الحياة ، وهنا تكون المعاملة بصورة متماثلة ، اما المساواة النسبية فانها تحترم مقدرة الافراد واختلافها ، وهي اكثر عدالة منالمساواة المتماثلة ن وتستخدم المساواة النسبية لتمييز الافراد المتفوقين والمنتجين بصورة اكثر تميزاً عن غيرهم . ومن الظلم عدم المساواة ان تستخدم المساواة المتماثلة بينهم(33) . فوائد العدل :- للعدل فوائد عديده منها : 1-رضا الخالق عن عباده ، ومن ثم رضا العباد عن بعضهم . 2- يحقق العدل الامن لصاحبه في الدارين الدنيا والاخرة . 3- يؤدي العدل الى دوام ال ُملك وعدم زواله بسهولة . 4- يعرف اصحاب العدل ومن يطبقونه بأنهم اهل للولاية والتقدم ورفعة المقام . 5- يحل العدل مكان الكثير من اعمال البر والطاعة . )76(? 6- يحقق للبشر السلامة من شر الظلم والجور . 7- الصدع بالحق وعدم موالاة الباطل واهله . فوائد المساواة في الاسلام :- 1-القضاء على الفتن الطائفية ، وذلك لان اهل الذمة يشعرون بحقهم في المواطنة ويحصلون عليه كما للمسلمين الحق في ذلك تماماً . 2- القضاء على الغرور عند الناس الذين يظنون بأنهم افضل من غيرهم . 3- التخلص من الوهن وضعف العزيمة عند الناس الذين يظنون انهم دون غيرهم . 4- اطمئنان الافراد الى وجود عدالة الحكم والى ان الساسة لا تفرق بين الناس بسبب عرقهم او جنسهم او اي من الفروقات وانما هي سياسة عادلة . 5- المساواة بين الرجل والمرأة في حقهم في العبادة وفي الثواب والعقاب ، الامر الذي يشعر المرأة بأن لها قيمتها ونها ليست الجانب الاضعف في المجتمع . 6- تحقيق الامن والاستقرار في المجتمع واطمئنان افراده بسبب شعور كل فرد بأنه ليس اقل من غيره وانه يحصل على كافة حقوقه مثل غيره تماماً . المســـــــــاواة بيــــــن الجنســــــين :- يقصد بالمساواة بين الجنسين ، هي المساواة بين الرجال والنساء .وتضمن مفهوم اننا جميعاً بشر، فالرجال والنساء هم احرار في تطوير قدراتهم الشخصية وليصنعوا القرارات بدون الحدود المرسومة بواسطة الأفكار النمطية ، المساواة بين الجنسين تعني ان السلوكيات المختلفة والتطلعات واحتياجات المرأة والرجل يجب ان تؤخذ بنظر الاعتبار ويتم تقييمها وتفضيلها بمنتهـى المساواة ، وهذا لا يعني ان الرجل والمرأة يجب ان يكونوا متشابهين ولكن حقوقهم ومسؤولياتهم وفصهم لا تعتمد على نوع جنسهم . والمساواة بين الجنسين تعني الانصاف في المعاملة بين الرجل والمرأة طبقاً لاحتياجاتهم )77(?? الخاصة . هذا من الممكن ان يتضمن المساواة في المعاملة او المعاملة المختلفة ولكن الاهتمام بالمساواة في الحقوق والمنافع والواجبات والفرص(34) . ان المساواة بين الجنسين هي الهدف بينما الحياد الجنسي والانصاف الجنسي هي الطرق التي تساعد في تحقيق الهدف ، ويستخدم التكافؤ بين الجنسين لقياس التوازن بين الجنسين في أي موقف حيث انها من الممكن ان تساعد في تحقيق المساواة بين الجنسين ولكنها ليست الهدف نفسه ، المساواة بين الجنسين اكبر من تمثيل العدل ، انها مربوطة بقوة بحقوق النساء وعادة تتطلب تغيير سياسي . تقول اليونيسيف ان المساواة بين الجنسين تعني ان " الرجال والنساء الأولاد والبنات يتمتعون بنفس الحقوق والموارد والفرص والحماية ، انها لا تطلب ان يكون الرجال والنساء الأولاد والأطفال متشابهين او ان يتم معاملتهم بالمثل . )78( هوامش الفص الثالث 1 –عامرحسن فياض ، الرأي العام وحقوق الانسان ، ص110 ؛ رياض عزيز هادي ، المصدر السابق ، ص107 . 2 – عبدالغني بسيوني عبدالله ، المبادئ العامة للقانون الدستوري ، الدار الجامعة للطباعة ، القاهرة ، 1985 ، ص130 . 3 – عبدالحميد متولي ، الحريات العامة – نظرات في تطورها وضماناتها ومستقبلها ، المعارف للطباعة ، الإسكندرية ، 1974 ، ص69-73 . 4 – رياض عزيز هادي ، المصدر السابق ، ص110 . 5 – منذر الشاوي ، القانون الدستوري والمؤسسات الدستورية العراقية ، ط1 ، مطبعة شفيق ، بغداد ، 1966 ، ص216-217 . 6 – غازي حسن ، المصدر السابق ، ص27 . 7 – كان للمحكمة الدستورية في مصر دوراً بارزاً في حماية حقوق الانسان والحريات الأساسية ، لمزيد من المعلومات عن هذا الموضوع يراجع ، احمد العربي ، الرقابة على دستورية القوانين وتطبيقاتها في الدول العربية ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية القانون جامعة بغداد ، 1989 ، ص126 ؛ بدوي حموده ، دراسة مقارنة في رقابة دستورية القوانين ، مجلة العلام ، أبو ظبي ، العدد 16 ، السنة الرابعة ، 1977 ، ص9 ؛ فؤاد الصفار ، رقابة القضاء على اعمال الإدارة ، دراسة لأحوال هذه الرقابة ومدى تطبيقاتها في القانون الواقعي ، ط2 ، بغداد ، 1960 ، ص141 . 8 – رياض عزيز هادي ، المصدر السابق ، ص115 . 9 – المصدر نفسه ، ص116 . 10 – عامر حسن فياض ، المصدر السابق ، ص8 . 11 – رياض عزيز هادي ، المصدر السابق ، ص119-120 . 12 – المصدر نفسه ، ص121-122 . 13 – المصدر نفسه ، ص123 . 14 – عبدالكريم علوان ، المصدر السابق ، 125 . 15 – رياض عزيز هادي ، المصدر السابق ، ص125 . 16 – عبدالكريم علوان ، المصدر السابق ، ص83 . 17 – رياض عزيز علوان ، المصدر السابق ، ص126 . 18 – المصدر نفسه ، ص127 . 19 – باسل يوسف ، دبلوماسية حقوق الانسان ، المرجعية القانونية والآليات ، بيت الحكمة ، بغداد ، 2002 ، ص141 . 20 – رياض عزيز هادي ، المصدر السابق ، 129 . )79( 21 – المصدر نفسه ، ص130 . 22 – عبدالكريم علوان ، المصدر السابق ، 103 23– عبدالكريم علوان ، المصدر السابق ، ص106 . 24 – المصدر نفسه ، ص107 . 25 – كريم كشكاش ، الحريات العامة في الأنظمة السياسية المعاصرة ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 1987 ، ص303 . 26 – محمود شريف وآخرون ، حقوق الانسان ، المجلد الأول ، دار العلم للملايين ، بلا ، 1988 ، ص22 . 27 – الحنودي الحريات العامة ، ص90 ، دراسة منشوره على الموقع : Fptetouan.tk/wp-content 28– إبراهيم حداد ، الحرية عند العرب ، دار الثقافة ، بيروت ، بلا ، ص293 . 29– أنور احمد رسلان ، الحقوق والحريات العامة في عالم متغير ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1993 ، ص54 وما بعدها . 30– القرآن الكريم سورة الحجرات الآية 13 . 31– المصدر نفسه . 32– هاني سليمان الطعيمات ، حقوق الانسان وحرياته الأساسية ، دار الشرق ، عمان ، 2001 ، ص82-83 . 33– كريم كشاكش ، المصدر السابق ، ص309 وما بعدها . 34 - غازي حسن الصباريني ، المصدر السابق ، ص237 -238 . . )80( الفصـــــل الرابع الديمقــراطيـــة ، مفــهومـــها ، تعـريـفـــــها هناك مفاهيم وتعريفات كثيرة لمصطلح الديمقراطية ، وهناك استعمالات مثيرة للنقاش دون ان تكون مثيرة للسخرية ، وهناك استعمالات يتفق عليها اغلب الشعب ، وهناك استعمالات غير متفق عليها . وان هذه المصطلحات اقل ما يقال عنها انها غنية ومعقدة وذات تاريخ طويل حافل بالخلاف ، وينطبق على مفهوم الديمقراطية الوصف العربي البليغ (السهل الممتنع ) ، حيث اننا عندما نرى الكم الهائل من الابحاث والكتب والمقالات التي تناولت موضوع الديمقراطية والتجارب المختلفة لتطبيق الديمقراطية يخيل لنا ان الحديث عن الديمقراطية يحتاج الى جهد وعناء كبيرين . ولكن مع ذلك يوجد هناك تعريف رئيسي شبه متفق عليه لمصطلح الديمقراطية ، اي بمعنى اخر يمكن ان نعرف الديمقراطية من الناحية اللغوية والاصطلاحية ، فمن الناحية اللغوية : ان الديمقراطية قد جاءت من كلمتين الاولى ( ديموس ) وتعني الشعب والكلمة الثانية ( كراتيا ) وتعني الحكم ، وهكذا يصبح تعريف الديمقراطية حسب هذا اللفظ اليوناني القيم ( حكم الشعب ) . اما من الناحية الاصطلاحية فيمكن تعريف الديمقراطية على انها : اختيار الشعب لحكومته وغلبة السلطة الشعبية .. او سيطرة الشعب على الحكومة التي يختارها . هناك مجموعة من الفلاسفة والكتاب قد اعطوا تعاريف لمصطلح الديمقراطية ، و رغم الاختلاف في هذه التعاريف من الناحية اللفظية ، الا انها تصب في معنى واحد وهو ان الشعب هو صاحب السلطة ومستودعها(1) . فقد عرفها كوليز في موسوعته على انها : نوع من انواع انظمة الحكم الذي فيه الشعب يحكم نفسه بنفسه اي حكم الشعب بالشعب وللشعب(2) . في حين عرفها سيلي بأنها الحكم الذي يملك فيه كل فرد نصيباً ، اما ديسي فقد عرفها بأنها شكل من اشكال الحكم ، تكون فيها الحكومة عبارة عن هيئة كبيرة تمثل الامة كلها(3) . وامام هذه المجموعة من التعاريف ،نلاحظ انه لا يوجد تعريف واحد او مفهوم واحــد متفق عليــه )81( لمصطلح الديمقراطية ، والسبب في ذلك هو وجود عدة تيارات فكرية و اجتماعية وثقافية قد اعطت للديمقراطية معاني منبثقة من الايديولوجيات التي تؤمن بها هذه التيارات ، الامر الذي اصبح معه استحالة الاتفاق على مفهوم واحد لمصطلح الديمقراطية(4) . ولكن مع ذلك فقد بدأت تثار عدة تساؤلات منها : ماذا نعني بالشعب الذي سيحكم ؟ ومن هو الشعب الذي سيكون من اجله الحكم ؟ وكيف يكون الشعب هو الحاكم والمحكوم في الوقت نفسه ؟ واخيراً ما هو الشعب حسب المفهوم الديمقراطي ؟ الشعب حسب المفهوم الديمقراطي هو مستودع الشرعية الديمقراطية ، والحكومة التي يختارها او ينتخبها الشعب من بين افراده تكون حكومة شرعية لأنها تحكم بموافقته ورضاه ، كما ان الشعب يعد صاحب السلطة ومستودعها ومصدر القوانين والتشريعات ، وعليه فأن السيادة بالمفهوم الديمقراطي تعود الى الشعب(5) ، وبالتالي فأن الحكومة تكون مسؤولة امام ممثلي الشعب ، وهي رهن ارادتهم ، وتتضمن مبادئ الديمقراطية ممارسة الشعب حقه في مراقبة تنفيذ هذه القوانين بما يصون حقوقهم العامة وحرياتهم المدنية(6) . إضافة الى ذلك فقد شكلت مسألة الديمقراطية عند ارسطو كيفية الجمع بين السيادة الشعبية والإدارة للحكومة ، اذ ان ليس بالإمكان عملياً ان يشترك كل افراد الشعب في إدارة الدلة او في حكمها ، او في خلق القواعد القانونية في الدولة التي سيخضعون لها او يحكمون بموجبها إلا اذا كانت الديمقراطية من نوع الديمقراطية المباشرة التي طبقت في أثينا(7) . هذا وقد ظهرت فــي الفقــه السياسي والدستوري عدة مصطلحــات خاصة بصــور الديمقراطيـــة وهي كما يأتي :- 1-الديمقراطية المباشرة : وهي الديمقراطية التي لا يمكن تطبيقها الا على جمهور صغير من الناس يمكن استيعابهم في مكان واحد للاجتماع ، وقد استنبط هذه الديمقراطية وطبقها اليونانيون وتحديداً في مدينة اثينا . 2- الديمقراطية شبه المباشرة : وهي الديمقراطية التي تقوم على المزج بين الديمقراطية المباشرة والديمقراطية النيابية ، بمعن آخر يعد نظام الحكومة شبه المباشرة نظاماً وسطاً بين نظامي )82( الديمقراطية المباشرة حيث يتولى الشعب السلطة بنفسه ، ونظام الديمقراطية النيابية حيث يقتصر دور الشعب على اختيار ممثلين يتولون الحكم باسمه ونيابةً عنه ، وهي ترمي الى تدخل الشعب مباشرة للتقرير في الشؤون العمة ، إلا ان هذا التطور يظل نسبياً ، حيث يفترض النظام شبه المباشر وجود هيئة سلطوية منتخبة الى جانب احتفاظ الشعب ببعض الاختصاصات التي يباشرها بنفسه(8) . 3- الديمقراطية النيابية : وهي الديمقراطية التي نعرفها اليوم والتي تعد الاكثر شيوعاً واستخداماً في العالم ، اذ يستطيع الشعب من خلالها ان يختار ممثليه عن طريق الانتخابات الحرة المباشرة لينوبوا عنه في الحكم وتشريع القوانين لحماية حقوق الشعب وحرياته الاساسية ، اذ كون الشعب هنا هو مصدر السلطة وصاحبها الاصيل ، ويكـــون عـدد النواب حســب النسبة السكانيــة لكل منطقة انتخابية، ولكن في النتيجة النهائية يكون كل نواب المناطق يمثلون الامة كلها . 4- الديمقراطية الشعبية :- وهي الديمقراطية التي كان اساسها في الحضارة الرومانية ، اذ تتألف من المجالس الشعبية ويكون افراد هذه المجالس من الطبقات الثرية ، ويقع على عاتق هذه المجالس اختيار الحكومة التي يكون افرادها هي الاخرى من الطبقات الثرية ، ثم انتقل هذا النظام الى الدول الخاضعة للنفوذ الشيوعي كالنظام القائم في الاتحاد السوفيتي سابقاً ودول المعسكر الاشتراكي السابقة ، ويعد هذا النظام غير ديمقراطي لان اساليبه لا تتفق والمقاييس التي تقرها الديمقراطية الحقيقية ، كما ان هذا النظام لا يراعي حقوق الشعب وحرياته الاساسية . 5- الديمقراطية الاقتصادية :- و هي الديمقراطية التي تعطي الحرية الكاملة للتجار في تصدير البضائع واستيراد السلع التي يحتاجها افراد المجتمع بشرط الاخذ بنظر الاعتبار حماية البضاعة المحلية ، كما انها تدعو الى نقل سلطة صنع القرار من يد المساهمين الى مجموعة اكبر من اصحاب المصلحة العامة كالعمال و الموزعين . 6- الديمقراطية الاجتماعية :- وهي الديمقراطية التي تعطي الحرية الكاملة لأفراد المجتمع في تأسيس الاحزاب السياسية والجمعيات السياسية او الخيرية والمنتديات الثقافية والنقابات بشرط ان لا يخل كل ذلك بالنظام العام او الآداب العامة او الاعراف والتقاليد السائدة في المجتمع . )83( 7- الديمقراطية الاسلامية :- وهي اكمل واشمل وانضج الديمقراطيات لما احتوته من حقوق للإنسان منذُ تكوينه كجنين ثم ولادته مروراً بمراحل حياته حتى مماته ، وان كل ما جاءت به المواثيق والاعلانات الدولية او الاقليمية او حتى الوطنية من حقوق للإنسان هي موجودة في الشريعة الاسلامية ، لذا تعد جميع الديمقراطيات سالفة الذكر جزء من الديمقراطية الإسلامية(9) الديمقراطيـــــة الاغريقيــــــة يعني لفظ الديمقراطية بمعناها الحرفي " حكم الشعب " وهذا يعني حكم الشعب بكامله لا حكم جزء منه على الاخرين . ويمكن القول بعبــارة اخرى ان السمة الديمقراطية هـــي مشاركة الجميع وعلى قدم المساواة في اتخاذ القرارات . لقد اخذت الديمقراطية المباشرة شكلاً مؤسسياً تقليدياً فــي أثينــا خلال القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد . فمن أوائل القرن الخامس اصبح لكل مواطني أثينــا الحق على قدم المساواة التامة مع الاخرين ، المشاركة في المناقشات ، وعمليات التصويت التي كانت تجري في اجتماعاتهم بشأن قوانين وسياسات المجتمع ، وكذلك المشاركة في الادارة وعضوية مجلس الادارة ، التي كان يتم الاختيار لها على اساس التناوب عن طريق القرعة . سلبيات وايجابيات الديمقراطية الاغريقية ( المباشرة ، او الديمقراطية الاثينية ) 1-انها اكثر ديمقراطية من ديمقراطيات اليوم من زاوية مشاركة المواطنين بأنفسهم في اتخاذ القرارات الهامة التي تهم المجتمع . 2- انها ديمقراطية لا يمكن تطبيقها إلا على جمهور صغير من الناس يمكن استيعابهم في مكان واحد للاجتماع ، ولذلك طبقت هذه الديمقراطية في مدينة اثينا فقط . 3- انها اقل ديمقراطية من ديمقراطيات اليوم من حيث ان المواطنة كانت قاصرة على الذكور المولودين احراراً ، وستبعد من ذلك النساء والاجانب والعبيد . )84( 4- كان الاثينيون هم اصحاب الفضل في تحقيق تحويل فكرة وممارسة الحكم من قبل الاقلية الى فكرة وممارسة الحكم من قبل الاغلبية . 5- نادت الديمقراطية الاغريقية بالمساواة التي اعتبروها السمة المميزة لنظامهم السياسي : المساواة التي يتمتع بها كافة المواطنين في مجال حقهم في التعبير عن آرائهم علناً امام الجمعية الحاكمة ، والمساواة امام القانون . 6- ان الديمقراطية المباشرة كما عرفها الاغريق ، هي نظام سياسي للحكم يقــوم على الحــريــة اي ( حريــة الانســـان في اختيــار الحكام ) ، والاخــاء اي ( الأخــاء بين النــاس ) ، والمساواة ،اي ( المساواة امام القانون ) . وعلى الرغم من ان الديمقراطية الاغريقية قد نادت بالحرية والاخاء والمساواة ، إلا انها كانت ناقصة وغير شاملة ، اذ كان ينقصها عنصر الشمول من الناحيتين الداخلية والخارجية . فمن الناحية الداخلية كان ينقصها عنصر الشمول ، اذ كانت مقصورة على طبقة المواطنين الاحرار . وكانت سائر الفئات من السكان من غير المواطنين الاحرار محرومة من معظم الحقوق ، اذ كان حق المشاركة في الحياة السياسية ، سواء كان ذلك من خلال حضور الاجتماعات العامة للسلطة او من خلال الخدمة في الوظائف العامة ، مقتصراً على المواطنين الاثينيين فقط الذين يتمتعون بحق المواطنة ، وها ادى بطبيعة الحال الى حرمان جزء كبير البالغين من افراد الشعب من المواطنة الكاملة ، ( الجنسية ) ، فألى جانب حرمان النساء من حقهن في ممارسة الحياة السياسية ، فقد كان الاجانب الذين كانوا يقطنون أثينا بشكل دائم ، محرومين ايضاً من الحصول على المـواطنـة ( الجنسية اليونانية ) لأنها كانت تمنح عندما يكون الابوان مواطنين اثينيين(10) ، فقد كانت المواطنة الاثينية عملياً امتيازاً وراثياً يمكن توارثه من قبل الذكور فقط ، وبالتالي لم يكن للأجانب حق في المشاركة في الحياة السياسية ، مع انهم كانوا احراراً ، إلا ان صفة الاجنبي تبقى لصيقةً بهم وبذريتهم من بعدهم ، اضافة الى ذلك كانوا محرومين من حق التملك ، إلا انهم كانوا يملكون حق الحماية امام المحاكم ، وقد كان مجال عمل هؤلاء يتركز في التجارة ومزاولة الحرف اليدوية الامر الذي ادى الى )85( غنائهم وثرائهم ، وبحكم حاجة الحكومة الى اموالهم لتمشية امور الدولة واقامة حفلاتهم ، مما جعلهم ذلك من المقربين الى الحكومة وتعويضهم عن امتياز المواطنة(11) . اما طبقة العبيد فقد كانت محرومة من جميع الحقوق ، كحق المواطنة والحقوق السياسية ومن كافة الحقوق القانونية ، فمن الناحية القانونية كان العبد ملكاً لسيده وهو الوحيد الذي له حق التصرف به متى شاء ، فقد كان التاجر الاثيني يشتري العبد كما يشتري اية سلعة اخرى وبعد ان تتــم عمليــة شرائهم يقوم التاجر الاثيني ليؤجرهم في اعمال السخرة عند الاخرين مقابل ثمن معين ، اما العبيد من النساء فك َن يعمل َن كخادمات في منازل الاثينيين ، واذا ما اساء العبد الآداب فأنه يضرب ويجلد بالسوط(12) . وعلى الرغم من ان بعض العبيد قد اصبحوا احراراً بعد ان اعتقهم اسيادهم فأهم اصبحوا بمنزلة الاجانب لا بمنزلة المواطنين الاحرار الاثينيين(13) . هذا وقد دعا ارسطو الى تشغيل طبقة العبيد في مجال الاعمال والحرف اليدوية لكي يستطيع المواطن الاثيني تكريس كل وقته للأعمال السياسية(14). اما بخصوص عدم شمولية الديمقراطية الاغريقية من الناحية الخارجية ففي الواقع لم يكن للديمقراطية الاغريقية اي وجود بين الاغريق ، وفي رأيهم لم يكن لهذه الديمقراطية وجود إلا بين ابناء دولة المدينة الواحدة فقط(15) . المؤسسات السياسية في الدولة الاثينية :- كانت شبه الجزيرة اليونانية مقسمة الى عدة مدن او كما كانت تسمى بــــدول المدن ، وعلى الرغم من كثرة هذه المدن إلا ان مدينة اثينا كانت من اكبر هذه المدن واهمها ، وكانت تعد نموذجاً للمجتمع اليوناني بصفة عامة ، ومن السمات التي تميزت بها دولة المدينة ، انها كانت صغيرة من حيث المساحة ، وعدد سكانها كان محدوداً ، وكانت تخضع لسلطة واحدة . وقد وجدت في ادارة دولة المدينة مؤسسات سياسية كان من اهمها ما يأتي :- )86(
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|