انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم التصميم
المرحلة 1
أستاذ المادة فاطمة عبد الله عمران المعموري
02/11/2017 16:05:28
(محاضرة 12) أهتم الأغريق بالعلم والمنطق الى درجة بعيدة . فلم يكتفوا بأبراز حيوية الطبيعة والفن وإنما سعوا الى تفسير هذه الحيوية بصيغ ومعادلات فقد ظنوا انهم اكتشفوا نسباً ثابتة معينة في كل من الطبيعة والفن وعندما تم أكتشافها لهذه النسب أخذوا في تطبيقها بعناية واعية( ).فتماثبل الرياضيين لم تكن تهدف الى ان تكون تصويراً دقيقاً لأفراد معينين ، وأنما كانت تصوير ذا صبغة مثالية يبدو إن هدفهُ الوحيد كان تخليد ذكرى الأنتصار الخاص بالدعاية للألعاب ذاتها . فقد عدوا الرياضة الجسمية لازمة لتهيئة الشبان للحياة الأجتماعية لأن الرياضة بأعتقادهم لاتفيد الجسم فقط بل تؤثر في الروح أيضاً . وقد كانوا يؤمنون بأن الروح النبيلة القوية لايمكن أن توجد الا في الجسم السليم القوي ، من ذلك نشأت رغبة في تأمل جمال الأجسام القوية ورشاقة حركاتها( ). كما ان العاطفة الدينية عند الأغريقيين ، لاتفصل الروح عن الجسد حتى في اسمى تعبيرها . ولايخفى ان افلاطون كان يعتقد انه لايمكن الارتقاء الى فكرة الجمال العلوي الا بتأمل الجمال الحقيقي عند انسان من دم ولحم( ). كما إن أرسطو يرى ان الفنان يعرف جوهر الأشياء التي يعبر عنها فنياً ، والفن بالنسبة لأرسطو هو شيء متأصل في ميل الإنسان إلى التقليد فهو يرث التقليد منذ الطفولة ، والأنسان قادر على التقليد ، وهو بهذا التقليد يحصل على المعرفة ، إذ يعتبر أرسطو رغبة الإنسان في المعرفة هي منبع الرضى الجمالي وليس عالم الأفكار والمثل وغيرها من القيم الروحية . وهو يؤكد على الناحية العقلية والذهنية فعندما تنظر الى الاشياء تتعرف عليها وتبدأ في التفكير . فإفلاطون ينفي ويهمل الانتاج الفني الأغريقي لأنهُ يعتبر الفن مظاهر زائفة للحقيقة . أما أرسطو فقد حاول أرساء أسس نظرية للأنتاج الفني الأغريقي فهو يفهم الفن على إنهُ إنعكاس للواقع ، إلا إنهُ لايتطلب من الفن الأمانة المطلقة في التعبير عن الأشياء والظواهر ففي قوله عن الشعر والتاريخ " إن هدف الشعر ليس هو تصوير الشيء المحتمل حدوثه أو الشيء الذي كان يجب أن يحدث" وبذلك ركز أرسطو على التعبير الخلاق عن هذا الواقع. وعند هيغل ان الفن الكلاسيكي لايمكن الا ان يكون من نتاج روح حر واعٍ بصفاء ووضوح لذاته ، وذلك مادام مضمون هذا الفن وشكلهُ حرين يقول هيغل " وهذا الأندماج بين حرية الشكل وحرية الذات لايحققه إلا الروح وبذلك فالدور الذي يلعبهُ في الفن الكلاسيكي يختلف عن الدور الذي لعبه فيما غير ، فإنتاجه هو أنتاج أنسان بصير يعرف مايريده ، ولديه فكرة واضحة منتهى الوضوح عن المضمون الجوهري الذي يريد التعبير عنهُ ، كما لديه القدرة التقنية اللازمة لتحقيقهُ( ). لذا يعد النحت الأغريقي تقدماً في الواقعية ، لأنه أرسى مقاييس جديدة ودائمة للجمال في الفن ، فقد عمل على أضفاء الطابع الأنساني على الواقع الخارجي ، فهو أسمى من أن يكون مجرد تسجيل للتشريح الذي يجب أيضاً أن يتحكم فيه بإعتباره أداة ضرورية ، لقد صور أعتدال الجسم وتوازن وتداخل قواه الداخلية حتى ليبدو الحجر أو البرونز حياً في حركتهِ التي ألتقطها النحات ، إنهُ يصور تفاعل الجسم والعقل . وبذلك تخلى الفنان عن النظرة القديمة أن الفن لايكون لهُ قيمة ولايمكن فهمه إلا من حيث هو سلاح تستخدمه في الصراع من أجل الحياة ، والأستعاضة عنها بموقف جديد يرى في الفن مجرد تعامل مع الخطوط والألوان ومجرد أيقاع وأنسجام .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|