انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

محاضرة 10

الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم التصميم     المرحلة 1
أستاذ المادة فاطمة عبد الله عمران المعموري       02/11/2017 15:59:41
تاريخ حضارة فن بلاد اليونان (محاضرة 10)
أن الفكر اليوناني(?) قائم على التفكير المقترن بالعاطفة والخيال متأثراً بجمالية البيئة اليونانية والتي تمتاز بأعتدال مناخها ، وصفاء جوها فهي شبه جزيرة محاطة بالبحر من ثلاث جوانب، ساعدت موانيها الطبيعية على سهولة التجارة ، إضافة الى الجبال الموجودة والتي ساعدت على تقسيم اليونان الى مناطق نفوذ مختلفة ، لقد كان لعامل المناخ اهمية كبيرة في جعل اليونانيين أكثر قدرة على التخيل وأبداع الأساطير ، ومختلف انواع الفنون من نحت وتصوير وصناعات ، تلك ألأساطير التي تشكل عقيدة الشعب اليوناني وفلسفته وآدابه فمنها أستمد الفنانون الموضوعات التي زين بها معابدهم ومزهرياتهم وأوجدوا على أساسها اشكال آلهتهم بصفاتها المميزة .
كان اليونانيون يعتقدون أنهم أصيلون جزيرتهم ، والحقيقة إنهم جاءؤها من آسيا فهم آريون أو هنديون أو أوربيون وكانوا أربع قبائل كبرى مختلفة خلقاً ولهجة : الأيوليون والدوريون في الشمال . والآخيون والأيونيون في الجنوب كانت هذه المدن مستقلة في السياسة والأدارة ، ولكنها كانت تؤلف عالماً واحداً هو العالم اليوناني ، تجمع بين أجزائه وحدة الجنس واللغة والدين( ).
بدأت الحياة الفكرية والروحية في بلاد اليونان تتطور تطوراً هائلاً في القرن الخامس ق . م بعد ان اخذت المعتقدات الدينية تفقد كل مالها من ثقة ونفوذ عند الطبقة المثقفة ، كما أتسع مدى الانكار والذي شمل حتى وجود الآلهة أنفسهم .
إذ يفترق الفن الأغريقي عما تقدمه من الفنون بأنه خاليا من الأسرار فلم تؤثر فيه المفاهيم الميتافيزيقية الدينية الغامضة ، التي لجأ اليها الشرقيين ولم يكن له من ينابيع الا الجمال ،ولاسيما الجمال الجسماني ، فغايته الوصول الى جمال الروح والى كمال الشكل الذي تتبدى فيه هذه الروح( ).
إذ نجح الفنان في جعل أحلام الأغريقيين وأوهامهم حقائق حسية وذلك من خلال محاولته بتقريب الأشكال من صفة الكمال إذ لم يكن بأستطاعة الطبيعة البشرية أن تكون كاملة.
وبعد أن كانت الأديان البدائية تقوم على الخوف من القوى الغيبية ، فأن القيم الدينية المثالية وضعت عند الأغريق ، دائماً في قوالب من أشكال الطبيعة وأصبح الأنسان الشكل الأول الذي أستطاع الفنان الأغريقي عن طريقه أن ينقل إلى الناس جميع المفاهيم والمعطيات التاريخية والنفسية والفيزيائية .
ويرجع ( هاوزر) هذا التحول الحاصل في الفن اليوناني بأنه حدث في المجال الثقافي الأيوني وخلال القرن السابع أما سبب هذا التغيير وفي ذلك الزمان والمكان بعينه ، فيكمن في تأثير الأستيطان في أرض غريبة ، ذلك لأن الأجانب الذين كانوا يحيطون باليونانيين من كل جانب في آسيا الصغرى قد أشعرهم بعبقريتهم الأصيلة ، وكان من المحتم أن يؤدي بهم هذا الوعي الذاتي . وما أرتبط به من تأكيد للذات – أي كشف سماتهم الفردية وتأكيدها إلى فكرة التلقائية والأستقلال فالعين التي تدربت على ملاحظة حضارات الشعوب المختلفة تستطيع أن تميز بالتدريج مختلف العناصر التي تتألف منها نظرة كل شعب الى العالم( ).
كما ان للمعارف والعلوم البابلية والمصرية انعكاسات على الحضارة اليونانية اذ ان كثير من فلاسفة اليونان تلقوا العلم الرياضي من المصريين مثل ( طاليس وفيثاغورس ، وأفلاطون) ، فالفكر الشرقي أسبق من الفكر اليوناني في هذه العلوم .
اذ ذكر سارتوس "ان فلفسة اليونان وليدة ابوين هما حضارة المصريين القدماء وثقافة البابليين من ازدواجهما ظهر طفل جديد كانت ملاحم العبقرية واضحة في سماته "( )
مع ذلك فأن الجانب الديني في الفن اليوناني قد تضاءلت اهميته ،ولذا فنحن امام فهم جديد للفن ، فلم يعد وسيلة لغاية ،بل اصبح غاية في ذاته ، فبعد ان كان كل لون من الوان النشاط الروحي يرتبط بالغرض المفيد الذي يخدمه ، الا ان الوان النشاط الروحي هذه لها القدرة على التحرر من غرضها الاصلي والميل الى ان تستقل بنفسها ، فتصبح بلا غرض بل ويكون لها نوع من الاستقلال الذاتي ، وبذلك فبعد ان كان الفن مجرد خادم للسحر والطقوس ، واداة للرعاية والتمجيد ،ووسيلة للتأثير في الآلهة والارواح والناس قد اصبح الى حد ما نشاطاً خاصاً ، مستقلاً بذاته ، يمارس لذاته ومن اجل ما يكشف عنه من جمال ، فهو يبدأ في البحث عن الاسباب ، ويسعى الى كشف التغيرات .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .