انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

نظرية اللاشعور الجمعي كارل يونغ

الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون المسرحية     المرحلة 4
أستاذ المادة زيد ثامر عبد الكاظم أل كتاب       25/03/2021 07:24:28
قسم الفنون المسرحية
المرحلة الرابعة –جميع الفروع
علم النفس الشخصية
محاضرة (9)

نظرية الشخصية (كارل يونك):
يعرف منهج (يونك) بأسم علم النفس التحليلي لتمييزه عن منهج التحليل النفسي الذي ارتبط بـ(فرويد) وان نظرية يونك في الشخصية هي أساسا نظرية في التحليل النفسي لتأكيدها العمليات اللاشعورية، إلا إن هناك اختلاف بين النظريتين فبينما يرجع فرويد أصول الشخصية إلى خبرات الطفولة المبكرة ويؤكد تفسيره للسلوك تأثير العمليات اللاشعورية للفرد، فإن يونك في تحليله للشخصية كان أكثر عمقا وابعد مدى من فرويد فهو يرى أن أصول الشخصية والسلوك أكثر قدما من الفرد، وترجع إلى الأصول القديمة لنمو الإنسان. أي إنها ترجع إلى الأصول الأولى للإنسان كنوع، والتي أدت إلى تكوين اللاشعور الجمعي الذي يشترك فيه جميع البشر.
ولكن يونك لا يكتفي بالماضي في تفسيره للسلوك، كما فعل فرويد، فهو يرى أن سلوك الإنسان ليس مشروطا فحسب بتاريخه الفردي والعنصري، بل انه يتأثر أيضا بطموح الفرد واهدافه في المستقبل، وان الماضي كواقع والمستقبل كأمل يمكن تحقيقه يشتركان في تحديد السلوك الحاضر للفرد. إذا يختلف يونك عن فرويد بأن الأول يعتمد في نظرته على الماضي والمستقبل وأهمية الاهداف والغايات في النمو الشخصي المستمر وتطوره نحو النمو الخلاق والكمال بينما الثاني يؤكد التكرار في الموضوعات الفطرية الغريزية والذي لا يتوقف حتى الموت.

بنية الشخصية:
تقوم نظرية الشخصية عند يونك على سيكولوجية كلية فهو يؤكد الكلية في مفهومه عن الشخصية، وتكون الشخصية الكلية أو النفس كما يطلق عليها من عدة نظم منفصلة إلا إنها متفاعلة، وتتميز الشخصية الكلية ثلاث مستويات للنشاط العقلي هي:

أولا: الشعور
وينتج عنه نتيجة عملية التفرد عنصر جديد هو الأنا، والشعور الجزء الوحيد من العقل الذي يعرفه الشخص مباشرة، انه يظهر مبكرا في الحياة، وربما قبل الولادة، إن الوعي الشعوري لدى الطفل بالأشخاص والأشياء من حوله ينمو يوميا خلال تطبيق الوظائف العقلية الأربعة التي يسميها يونك: (التفكير، الوجدان، الإحساس، والحدس) والطفل لا يستخدم هذه الوظائف بصورة متساوية فهو عادة يستخدم وظيفة واحدة بمقدار اكبر بكثير من استخدامه للوظائف الأخرى. فضلا عن ذلك يوجد اتجاهان يحددان اتجاه العقل الشعوري وهما الانبساط والانطواء فالاتجاه المنبسط يوجه الشعور نحو العالم الخارجي الموضوعي، بينما الاتجاه المنطوي يوجه الشعور نحو عالم داخلي ذاتي، والعملية التي يصبح بها شعور الشخص منفردا ومتمايزا عن الناس تعرف بالتفرد.

التفرد: هو العملية التي يصبح بها الشعور لدى الشخص فريدا ومتمايزا عن الناس، ويلعب التفرد دورا رئيسا في النمو النفسي، ويشير لفظ تفرد إلى العملية التي بواسطتها يصبح المرء فردا سيكولوجيا أي قائما بذاته منفصلا وحدة لا تتجزأ أو وحدة متكاملة. بمعنى آخر إن الشعور والتفرد متصاحبين في نمو الشخصية.

الأنا: هو تنظيم العقل الشعوري، ويتكون من الإدراكات والذكريات والأفكار والمشاعر الشعورية، ومع انه يشغل جزءا صغيرا من الشخصية الكلية فإنه يؤدي وظيفة حيوية مهمة وهي وظيفة الرقيب للشعور. إن الأنا يعطي الهوية والاستمرار للشخصية، لأنه بالانتقاء والاستبعاد للمادة النفسية يمكنه الاحتفاظ بنوع مستمر من التماسك في شخصية الفرد، وهكذا فالتفرد والانا توجد بينهما علاقة قوية في تنمية الشخصية، والشخص يمكنه التفرد فقط للحد الذي يسمح به الأنا للخبرات التي يستقبلها لكي تصبح شعورية، ويتحدد ما يرفضه أو يقبله الأنا لكي يصبح شعوريا بما يأتي:
1- تقوم الوظيفة المسيطرة جزئيا بتحديد ما يسمح له بالدخول، فإذا كان نمط الشخص وجدانيا فإن الأنا سوف يسمح بدخول خبرات انفعالية أكثر في الشعور، وإذا كان نمطا مفكرا فإن الأفكار يسمح لها بدخول الشعور أكثر من الخبرات الانفعالية والمشاعر.
2- كمية القلق الذي تثيره الخبرة في الأنا تحدد أيضا ما يرفض أو يقبل، فالأفكار والذكريات التي تستثير القلق لا يسمح لها غالبا دخول منطقة الشعور أو الوعي.
3- مستوى التفرد الذي يصل إليه الفرد له دور أيضا في الاختيار، فالمستوى العالي من التفرد سوف يسمح لأشياء كثيرة بأن تصبح شعورية.
4- شدة الخبرة تسهم أيضا في هذا التحديد، فالخبرات القوية جدا يمكنها شق طريقها خلال منافذ الأنا، بينما الخبرات الضعيفة يمكن طردها بسهولة.



ثانيا: اللاشعور الشخصي
وهو يلعب دورا هاما في أحلام النوم وينتج عنه العقد النفسية، فالخبرات التي يرفضها الأنا لا تختفي من الشخصية، فالخبرة لا تفتى من الوجود وإنما تختزن في اللاشعور الشخصي، هذا المستوى من العقل يجاور الأنا، انه الوعاء الذي يحتوي على جميع تلك النشاطات النفسية والمحتويات التي تتنافر مع التفرد الشعوري أو الوظيفة، والخبرات التي كانت شعورية ثم كبتت أو اهملت لأسباب مختلفة، كأن تكون أفكار مزعجة وغيرها، وان جميع الخبرات التي تكون ضعيفة جدا بحيث لا يمكنها الوصول إلى الشعور، أو لا تستطيع البقاء في الشعور تختزن في اللاشعور الشخصي. واللاشعور الشخصي يعمل بمثابة مصرف للذكريات أي يلعب دورا هاما في إنتاج الأحلام.

العقد النفسية: هي احد المظاهر المهمة في اللاشعور الشخصي هو تجمع المشاعر والأفكار والذكريات في مجموعة أطلق عليها العقد، وقد اتضح اثر تلك العقد على استجابات الشخص في اختبار تداعي الكلمات الذي استخدمه يونك في نظريته، إن أي كلمة تمس العقدة تسبب تأخير الاستجابة أي أن زمن الرجع يكون طويلا. فكل عقدة عبارة عن نواة جذبت إليها خبرات عديدة لتشكل تجمعا حولها، ويمكن تمثيل العقد بشخصيات صغيرة منفصلة بداخل الشخصية الكلية، إنها مستقلة بذاتها ولها قوتها الدافعة الخاصة، ويمكنها أن تكون قوية التحكم في الأفكار والسلوك. لكن العقد لا تشكل حتما إعاقة لتوافق الشخصية بل أن الحقيقة هي العكس فإنها يمكن أن تكون مصادر للإلهام والدوافع الضرورية للإنجازات الفائقة.

ثالثا: اللاشعور الجمعي
وينتج عنه مجموعة من النظم تسمى الأنماط الأولية، وأهم الأنماط الأولية التي تلعب دوا مهما في الشخصية هي (القناع، الانيما، الانيموس، الظل، الذات)، إن اللاشعور الجمعي هو اعظم اكتشاف لنظرية يونك، لقد تحرر من حتمية بيئية صارمة للعقل واوضح إن النشوء والارتقاء والوراثة تقدمان مخططات للنفس كما تقدمان مخططات للجسم. إن العقل خلال الجانب الجسمي المقابل للمخ قد ورث خصائص تحدد الأساليب التي سوف يمر بها، إن عقل الإنسان قد تكون له تمثيل أو تصور مسبق بواسطة النشوء، وهكذا فالفرد متصل بماضيه لا بطفولته.




محتويات اللاشعور الجمعي:
محتويات اللاشعور الشخصي كانت شعورية فيما قبل، ولكن محتويات اللاشعور الجمعي لم تكن شعورية ابدا خلال حياة الفرد، أي أن وجود اللاشعور الجمعي لا يعتمد على الخبرة الشخصية، انه مخزن للصور الكامنة التي يسميها يونك بالصور البدائية أي اولية أو اصلية، ويرث الإنسان هذه الصور من ماضي اسلافه، والصور العنصرية لا تورث، بمعنى أن الشخص يرث الصور التي كان عليها أجداده، ولكنها عبارة عن استعدادات أو امكانيات للخبرة بالعالم أو الاستجابة له بنفس الأساليب التي قام بها اسلافه.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .