انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم الفنون المسرحية
المرحلة 4
أستاذ المادة علي عبد الامير عباس فهد الخميس
22/03/2021 22:03:19
ميشيل فوكو ميشال فوكو (1926 - 1984) فيلسوف فرنسي، يعتبر من أهم فلاسفة النصف الأخير من القرن العشرين، تأثر بالبنيويين ودرس وحلل تاريخ الجنون في كتابه "تاريخ الجنون"، وعالج مواضيع مثل الإجرام والعقوبات والممارسات الاجتماعية في السجون. ابتكر مصطلح "أركيولوجية المعرفة" الأعمق بين فلاسفة القرن العشرين يرفض فكرة مركزية الذات والإنسان التي بنت عليها الوجودية وجون بول سارتر خاصة الوجودية والمذهب الوجودي، ولذلك هو يرفض تسميته بالفيلسوف لأن الفيلسوف هو تعيين لمركزية فكرية ما.. ويعتبر ميشيل فوكو فيلسوف السلطة بجدارة في القرن العشرين بمثابة توماس هوبز الفيلسوف الأنجليزي في عصر الأنوار، مع أن فوكو جاء بمفهوم للسلطة مخالف لهوبز وللمدرسة الماركسية وحتى لماكس فيبر الفيلسوف الألماني صاحب الرأسمالية والروح البروتستانية.. فبينما كان ينظر للسلطة كونها متعالية فوقية متمثلة في أجهزة الدولة المحتكرة للعنف وللقهر الذي يتحول أحيانا لقوانين، جاء فوكو وأعطى مفهوما آخر للسلطة كونها متواجدة في كل نواحي المجتمع ففي الأسرة هناك سلطة للأب وفي المدرسة وفي العيادة وفي السجن وفي حتى المؤسسات العلمية فكلها تعبر عن السلطة وتعمل لصالح الخطاب السلطوي السائد، فالسلطة وفقا لفوكو عادت أفقية بعدما كانت عمودية هرمية، وفوكو لم يأتي بهذه الفكرة من عنده بل هي تطوير لفكرة إرادة القوة التي تكلم عنها فريدريك نيتشه.. وتلك السلطة التي يتكلم عنها فوكو تعمل لتلبية رغبات الخطاب السائد في مختلف الحقب التارخية، فهناك عصر النهضة الأوروبي وهناك العصر الكلاسيكي أي عصر الأنوار وهناك العصر الحديث فلكل من تلك الحقب التاريخية خطاب سلطوي خاص بها، كما يؤكد فوكو القطيعة المعرفية بين كل تلك الخطابات والأطر المعرفية على عكس الماركسية مثلا التي ترى أن المجتمع يسير وفقا للصراع الطبقي لتولد طبقة أخرى جديدة فتحكم ثم تدخل فب صراع مع طبقة أخرى تناقضها وهكذا إلى غاية الوصول للشيوعية حسب ماركس، فإن فوكو يؤكد على القطيعة التاريخية بين مراحل حياة المجتمعات وقد أسهب في شرحها في كتاباته الوثائقية كتاريخ الجنون وتاريخ الجنسانية وتاريخ المراقبة والمعاقبة. وضع ميشيل فوكو أداتين أو وسيلتين لمعرفة كيف تتشكل الخطابات السلطوية هما الحفريات المعرفية والجينالوجيا، فالحفريات تحفر فيما اختفى من مفاهيم وأفكار حين تولد الخطابات، والجينالوجيا تتبع الأفكار وتشكلها ببن مختلف الخطابات السلطوية.. بالمثال تتضح الأمور: كتب فوكو عن الجنون في العصر الكلاسيكي ووضح كيف تغير هذا المفهوم بين الحقب التاريخية فقد كان يعتبر إتصالا بالغيب في عصر النهضة وحينها كانت معاملة المجنون فيها نوع من التبجيل، أما في العصر الكلاسيكي فكان الجنون صفة قبيحة جدا وكان المجنون والسفيه والأحمق والمستهتر كلهم يوضعون في محتشدات وتسلط عليهم شتى أنواع العذاب والذل، وفي العصر الحديث الجنون أصبح مرض عقلي يوضع صاحبه في مصحة للعلاج. أما فكرة موت الأنسان التي بشر بها ميشيل فوكو فهي لا تعني الموت البيولوجي للإنسان بقدر ما تعني أن الإنسان سيصبح شيئا من أشياء الوجود بعدما كان في القديم ذاتا متعالية على المعرفة.. كيف ذلك..؟! كانت فلسفة رينيه ديكارت في القرن السادس عشر تعلي من الإنسان وتعتبر منفصلا عن الوجود فهو الذي يدرك الوجود ويحاول معرفته وتسخيره لصالحه، وسار الفلاسفة ما بعد ديكارت على ذلك حتى جاء الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط وضيق من اتساع المعرفة الإنسانية ووضع لها حدودا لا تتعداها، وحدد كانط ما هو الشيء الذي يمكننا معرفته والذي هو العالم الظاهري فقط. أما العالم الميتافيزيقى فلا طاقة لنا بمعرفته ووضع كانط قوالب ومقولات يعمل بها العقل البشري لإدراك العالم مثل الزمان والمكان والسببية والكم والكيف وغيرها، فظهرت العلوم الإنسانية والاجتماعية بعد كانط في القرن التاسع عشر معتمدة على تلك المقولات التي هي آليات لعمل العقل البشري لإدراك العالم وفهمه، ولكن المشكل هنا أن الإنسان أصبح هو أيضا موضوعا من مواضيع الإدراك وبالتالي سنتعامل مع الإنسان كما تعاملنا مع ظواهر الوجود باستخدام تلك القواعد والقوالب العقلية وهنا تظهر لنا المفارقة في كون أن المدرك أصبح مدركا، والعارف أصبح هو موضوع للمعرفة وبالتالي مات الإنسان وأصبح شيئا من أشياء العالم، وهذه هي فكرة ميشيل فوكو حول الإنسان الذي مع تطور العلوم الإنسانية والاجتماعية سيصبح شيئا مجردا عن كل ما هو متعالي. الذات المتعالية في الفكر الغربي هي الذات الثابتة التي لا تتغير؛ ولذلك فهي خارج التاريخ، لأنها هي مَن يسوق التاريخ (=فكرة التقدم مثلًا). كما أن هذه الذات المتعالية لا تعرف كل ما يقع خارج حدودها معرفة مباشرة يقينية. ومن هنا، فالذات عقلانية ولا تفهم الجنون إلا في حدود الذاتية نفسها. والذات أنانية ولا تفهم الآخرَ في آخريته بل تبعًا لمقولاتها الخاصة. والذات متعالية ولا تفهم التاريخ بوصفه قطائع معرفية وانفصالات والتواءات بل بوصفه استمرارًا أزليًّا ومجتلًى لكي تمارس الذات فيه أفعالها. لنعطي أمثلة واقعية: كان الأوروبيون في العصر الفيكتوري مثلًا يميزون بشكل واضح بين الرجل والمرأة، وكانت ماهية الرجل تتحدد بقدر ما يبتعد ويختلف عن المرأة. فذكورية الخطاب التنويري العقلاني نجمت عن إقصاء وإبعاد المرأة إلى الهامش. فذاتية الرجل لم تكن لتوجد لولا إقصاؤه للمرأة، وعقلانية العاقل لم تكن لتتأسس لولا الحجر على المجانين. لقد أعلن فوكو موتَ الذات أو الذاتية أو الكوجيتو، متابعًا في ذلك أستاذه ألتوسير الذي أعلن بدوره موت الإنسان، ورولان بارت الذي أعلن موت المؤلف! يقول فوكو كلامًا مثيرًا للغرابة: “ما أقوله هنا ليس ما أفكر فيه، بل ما لا أرغب في التفكير فيه”، ثم يشير إلى ضرورة هدم الذاتية والأنانية التي تقصي الآخر، سواء المجنون، أو غير الغربي أو المرأة أو.. إلخ. فوكو يحاول أن يهرب من ذاته، يحاول أن يقدم نفسه لنا على أنه ليس هو مَن يتكلم، بل “آخَرُه”!. يقول في مقدمة الكلمات والأشياء: “الإنسان ليس سوى ابتكار قريب… وأنه سيختفي” (الترجمة العربية، ص 26). في هذا الكتاب المؤلف عام 1966 تنبأ بموت الإنسان. ولكنه في كتاباته اللاحقة أعلن موته، وموت الإنسان أطروحة تَلَت موت الإله عند نيتشه، وتعني أن الذات الواعية لم تعد أساسًا للمعرفة ولا لاتخاذ القرار، وأرهص لها، إضافةً لنيتشه، كلٌّ من ماركس إذ جعل الوعي نتيجة لعلاقات الإنتاج، وفرويد إذ جعله نتيجة للاوعي. لذلك يسمي بول ريكور هؤلاء الثلاثة (ماركس، نيتشه، فرويد) “أساتذةَ الشك” (Freud and Philosophy, p. 32، الترجمة العربية بعنوان: في التفسير، محاولة في فرويد، ص 37) الفكر الأوروبي الحديث سواء المثالي أو التجريبي، هو فكر ذاتويsubjectivist ، بدءًا من ديكارت ولوك وانتهاءً بهوسرل وسارتر. والمراد هنا أنه فكر ينهض على مفهوم الذات المفكرة (الكوجيتو) الواعية بنفسها. لا يمكن أن أكون مبالغًا إذا قلتُ إن فكر ما بعد الحداثة كلها نشأ من أجل تفكيك وهدم عبارة (أنا أفكر، إذن أنا موجود). هذه العبارة تؤسس لفلسفة الوعي، مقابل فلسفة التواصل أو اللغة حسب اصطلاح هابرماس. يرى الفلاسفة المحدثون أن العقل أو اللوغوس أو الوعي هو مصدر المعرفة؛ بل ومصدر الوجود. فأنا أعرف ما ينطوي عليه عقلي بشكل مباشر، ولكني لا أعرف ما يجول في عقول الآخرين بشكل مباشر؛ بل بشكل استدلالي. على سبيل المثال، أنا أعرف أن صديقي غاضب لأني استدللت على ذلك من ملامح وجهه، أو لأنه صرَّح لي بذلك. لكن هل من سبيل إلى معرفة إن كان صاحبي صادقًا في كلامه بشكل يقيني؟ هذا مستحيل حسب هؤلاء الفلاسفة. من هنا فالمعرفة اليقينية هي المعرفة الذاتية (الكوجيتو). وبما أنها يقين مطلق فيجب أن نبني عليها جميع استدلالاتنا. السلطة (أو القوة) عند فوكو متغلغلة في كل شيء. يقول إن السلطة في كل مكان بل إنها متغلغلة حتى في علاقة المرء بنفسه. في كتاب المعرفة/ السلطة، يقول: “الفرد في هويته وشخصيته هو نتاج لعلاقات السلطة التي تمارس عملها على جسده وتنوعه وحركاته ورغب وهكذا، فالسلطة “ليست قمعية فقط، بل إنتاجية”، كما يقول كريس باركر (معجم الدراسات الثقافية، ص273)؛ أي إنها تنتج العلوم وتنتج الذات عينها. إذا كانت الذات ليست جوهرًا متعاليًا ووعيًا خالصًا، فإنها ستكون مجرد كينونة متغيرة وخاضعة بدورها للعبة السلطة وصراع الخطابات.
أشهر اقتباساته يبين تاريخ فكرنا بسهولة أن الإنسان هو وليد لحظته ابتكاره الأخيرة. حرية الضمير يستلزم مخاطرة أكثر من السلطة والاستبداد. إذا كان القمع الواقع على الرابط الأساسي بين السلطة والمعرفة والنشاط الانساني منذ أمد بعيد ، فالسبب هو اننا لم نكن قادرين على تحرير أنفسنا من الثمن كبيرة. في وظيفتها، سلطة العقاب لا تختلف أساسا عن العلاج أو تعليم. ما يدهشني حقاً أن مجتمعنا أصبح الفن فيه يرتبط أكثر بالأشياء، وليس بالأفراد أو في الحياة. العدو الاستراتيجي هو الفاشية... الفاشية فينا جميعا، في رؤوسائنا وسلوكنا اليومي ، الفاشية ما يجعلنا نحب السلطة ، وهي الرغبة في الشيء الذي يهيمن علينا ويستغلنا . الجنون هو كسر المطلق مع العمل الفني . السلطة ليست مؤسسة، وليست بنية ، كما انها ليست قوة أكيدة فنحن نتوهم ذلك ، وإنما هي ذات تتسم لحالة استراتيجيية معقدة في مجتمع معين.
اهم مؤلفاته المرض العقلي وعلم النفس تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي ولادة العيادة الكلمات والأشياء حفريات المعرفة نظام الخطاب المراقبة والمعاقبة تاريخ الجنسانية في 3 أجزاء ارادة المعرفة استعمال المتعة هوس الذات
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|