انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الرابعة

الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون المسرحية     المرحلة 2
أستاذ المادة سحر فاضل عبد الامير على الخطيب       11/11/2017 23:35:18
تقسيم الدور إلى وحدات واهداف
لكي نبني عرضاً مسرحياً منطقياً ومتسلسلاً، ولكي نستوعب دورنا استيعاباً كاملاً ولكي نستطيع ان نحفظ ذلك الدور عن ظهر قلب علينا ان نقسم المسرحية إلى وحدات متفرقة كما قلنا في حديثنا عن العمل فعلى الممثل ان ينفذ دائماً عملاً جسدياً او نفسياً او كليمهما وغالباً ما يمتزج الفعل الجسماني والفعل النفساني بوحدة واحدة والعمل النفساني او ما يسمى (الداخلي) هو الهدف الذي يلزم الممثل ان يصل اليه لكي ينقله إلى المتفرج، وعلى الممثل ان يفهم ان الغاية من وجوده على وجوده على المسرح هو نقل هدفه من العمل إلى المتفرج ومثلاً على ذلك ان يأتي صديق ليصالح زوجين متخاصمين وعلى هذا فان هدفه في مثل هذه الوحدة هو (ان يساعد) وبعد ان ينفذ هذا الغرض يتركهما ويحاول ان يخفي حقيقة كونه هو نفسه يحب زوجة صديقه وهذه ستكون وحدة جديدة اذ ان هناك هدفاً جديداً على الممثل ان يصل اليه هو اخفاء عاطفته تجاه الزوجة وهكذا فان المشهد يتكون من وحدتين لكل منهما هدف مختلف عن الاخر. وبعد ان يقسم الممثل دوره إلى وحدات عليه ان يجزء كل وحدة إلى ضربات صغيرة تحمل معها اهدافاً اخرى.
وفي المثال السابق عندما يحاول الصديق (ان يساعد) فلابد له اذن ان (يقنع الزوج) بأن يعتني اكثر بزوجته وعليه ايضاً ان (يعنف) الزوجة لانها لم تكن تؤدي واجباتها البيتية على ما يرام. وهكذا فان هدف المصالحة قد قسم إلى المساعدة والاقناع والتعنيف وهذه كلها هي الضربات الصغيرة.
وهكذا وعند تمثيل الضربات الصغيرة وعند النضال الشاق للوصول إلى الهدفين، هدف الوحدة وهدف الضربة فان الممثل سيضيف لوناً جديداً وتنويعاً لوحدة اكبر. لقد ظل ستافسلافسكي يدرس طريقته في تقسيم المسرحية إلى وحدات ويستخدمها في اعماله ويحلل ويكشف تلك الوحدات عن طريق الجلوس حول طاولة مستديرة مع الممثلين ليدخلوا في نقاشات طويلة. لقد كان يقضي فترة طويلة في القراءات الاولى والنقاشات التحضيرية التي تسبق التمارين.
وفي السنوات الاخيرة من عمله الاخراجي والتعليمي والتجريبي غير ستانلافسكي هذا النوع من التطبيق. وقد برهنت التجارب على ان الممثل يستطيع الصول إلى فهم جيد لدوره خلال التمارين وليس خلال فترة الجلوس حول الطاولة. وقد وفر الاسلوب الجديد وقتاً واصبحت الانتاجات تقدم على المسرح بمدة اقصر.
وعندما ينمو دور الممثل لن يكون بحاجة إلى التفكير بالضربات الصغيرة فانها ستندمج بالوحدات الكبيرة، ولكي يفهم الممثل ما هو هدفه من كل لحظة معطاة عليه ان يحلل جوهر كل وحدة والفعل الداخلي الذي يرتكز عليه عمل كل وحدة، ولابد ان ترتبط الوحدات والاهداف بالفكرة الرئيسية للمؤلف والا ابتعدنا عن العمود الفقري للعمل، ويجب على الممثل ان لا ينسى بأن الواجب الاول الملقي عليه هو نقل الفكرة الرئيسية وكل عمل يقوم به على المسرح يجب ان يكون مرتبطاً بها ويقدم لنا ستانسلافسكي نموذجاً قياسياً للهدف الذي يمتزج فيه العمل الداخلي مع العمل الجسماني وذلك في مشهد من مسرحية يوشكين (مزارت وفاليري) فان فاليري يغار من موزارت غيرة لا حدود لها حيث انه يحب موسيقاه، يقرر ان يقتل غريمه وعليه ان يأحذ قدحاً ويملأه بالخمر ويضع فيه سماً وبالرغم من ان تلك الاعمال جسمانية الا انها مليئة بالمعاني النفسية وعليه فيجب ان نظلق عليها الاعمال السايكولوجية التي تحمل عنصراً جسمانياً وعند تنفيذ الغرض فعلى الممثل ان يولي انتباهاً ما للاعمال الجسمانية التي تتضمنها بحيث تظهر بصورة تلقائية وبلا قسر.
ولكي نتذكر موضوع الوحدة جيداً فعلى الممثل ان يجد عنواناً لها يصف معناها الداخلي.
ولتعريف الهدف يجب ان يستعمل فعلاً متعدياً، ويجب ان يعبر ذلك الفعل على الهدف النهائي الذي يريد ان يحققه الممثل بصورة منطقية وتامة، وغالباً ما يستطيع الممثل ان يضيف زخماً عند تنفيذ غرضه باضافة جملة (اريد) إلى الاسم او العنوان الذي وجده لوحدته ومثلاً على ذلك اذا كان اسم الوحدة (الحرية) فيستطيع ان يصفها (اريد الحرية) كعنوان للهدف، واذا ما رأى الممثل في سياق عمله في الدوران هدفه يغير فعله فعليه ان يفعل ذلك.
يوجد عادة في كل وحدة شيء يناقض الهدف المراد تنفيذه كما هو الحال في المثال الذي اعطى سابقاً (الصديق الذي جاء لتسوية الخلاف بين الزوج والزوجة) فان (العمل المضاد) هو محاولة اللقاء بالزوجة التي يحبها، وقد تكون هناك عقبات اخرى كأن يكون الزوج غير راغب في الاستماع إلى الصديق وان مثل هذه العقبات ستمنع الممثل في ان يكون غير مكترث ويرغمه نتفيذ عمله الداخلي بصورة اكثر حيوية واندفاع اكثر وقوة اكثر، وعلى الممثل نفسه ان يتخيل عقبات اكبر تصادفه في دوره بالطبع.

الاستعانة بـ(لو السحرية) :
ان كلمة دراما تأتي من مصدر الكلمة الاغريقية القديمة التي تعني (تعمل) او (تفعل) والكلمات المشابهة مثل (فعل) (نشاط) لها علاقة بالكلمة اللاتينية التي تعني عملاً يجري على المسرح وككل عمل يجري على المسرح او يجري في الحياة الاعتيادية هو شكل من اشكال النشاط او الفعالية ولذا عندما يصعد الممثل خشبة المسرح يجب ان يكون فعالاً( ).
ولا تعني عبارة (ان تكون فعالاً) ان تكون متحركاً جداً او متحركاً جسمانياً فقد يكون الفرد مستقراً وثابتاً جسمانياً الا انه في نفس الوقت فعالاً ونشطاً نفسياً، أي انه يحمل فعلاً داخلياً.
ومن المهم جداً ان يكشف المسرح نشاطاً داخلياً وقد يعبر الاستقرار الخارجي احياناً عن نشاط داخلي حاد. ومثال على ذلك الشخص الذي يتلقى اخباراً مفجعة فانه يقف ساكناً بينما يتوتر داخلياً.
وعلى المسرح لابد ان يكون هناك فعل داخلي وخارجي او كلا الاثنين وهذه الافعال وكل ما يقوم به الممثل على المسرح – يجب ان تبرز وان يكون لها هدف وان تكون منطقية أي ان تكون مبررة ولها دافع معين.
فمثلاً عند انجاز فعل غلق الباب فلابد ان يكون للممثل دافع لذلك الفعل كان يريدان يوقف التيار اوانه يغلقها لكي لا يسمع الناس المجاورين صوته، ويجب على الممثل ان يقوم بالعمل لغرضه الخاص لا ليظهر للناس انه يقوم بذلك العمل فقط. ان العمل الجسماني لغلق الباب هو نتيجة لسبب داخلي وعليه فانه مبرر ولا يكون العمل الجسماني صادقاً الا اذا كان مستنداً إلى المنطق والدقة والتتابع واذا ما قام به الممثل بشكل كامل ومضبوط فانه يشعر بأنه يقوم به وهو مرتاح كما في الحياة الحقيقية وعليه ان يرم بذلك العمل بوعي وسيشعر بما يقوم به واذا ما قام بتمثيل عمل جسماني صادق منطقي فان ذلك العمل سيكون اصيلاً وبالتالي يكون طبيعياً وتلقائياً وهذا هو الذي يعطي حياة جديدة للعاطفة.
ان اول واهم وسيلة فعالة لجعل اجهزة الممثل تعمل وتحرك الفعل الجسماني ليكون صادقاً ومبسطاً هو استخدام كلمة (لو) والمقصود بها (لو وضعت نفسي انا الممثل في وضع كوضع الشخصية في المسرحية فماذا اعمل) أي علينا ان نمر بظروف كالظروف المحيطة بالشخصية (نشعر ثم نعمل) اذ لا يمكن ان يكون الشعور متحداً في شخص الممثل وشخصية المسرحية ولكن بعد اتياننا العمل كممثلين قد نستطيع ان نتوصل إلى نفس الشخصية فلو كنت في مقام عطيل فماذا افعل اذا قال لي رجل مثل (ياغر) ان زوجتك تخونك سأقوم بعدة اعمال تقودني بصورة متسلسلة بطبيعة الحال إلى نفس الوضع الذي وجد عطيل فيه نفسه في النهاية فاتسائل هل ان هذا الامر صحيح لا شك اني ساشك اول الامر لان المحب دائماً يحاول ان يجد مخرجاً لحبيبه اذن لابد من ان اتحقق من صدف الادعاء هل ان ناقل هذا الخبر رجل مشهور بالكذب؟ هل هل مصلحة في الكذب؟ هل احب ديدمونه من قبل ورفضته هل له عداء معي؟ ان كل هذه الامور ليست موجودة في تفكير عطيل المحارب البعيد عن المكر والخداع، واذا طلت منه ان يريني البراهين ففعل فان اعتقادي بصدقه قد يدفعني إلى ان اعمل ما عمله عطيل مضافاً إلى هذه الاعمال شدة غيرته، كل هذه الامور تصنع الحركة الدراماتيكية كما تساعد على الاندماج في الشخصية، لهذا نرى ان الممثل يبدأ عمله من الدماغ أي انه يفكر بامور كثيرة وتدفعه هذه الامور تبعاً لذلك إلى الدخول في صلب الموضوع الذي يجب ان يتبناه وهذه هي ميزة طريقة ستانسلافسكي حيث تفترض البداية من الدماغ ثم الوصول إلى الشعور( )، ماذا تنفعنا لو السحرية؟
قبل كل شي هي التي تساعدنا على الاندماج في الشخصية لان الممثل الذي لا يعتمد عليها سوف يقدم لنا الشخصية ولا يدخل فيها سيكون ميكانيكياً وبارداً ولا نستطيع ان نطلق اسم ممثل على هذا الشخص وانما هو مجرد مقلد او محاكي.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .