انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثة

الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون المسرحية     المرحلة 2
أستاذ المادة سحر فاضل عبد الامير على الخطيب       11/11/2017 23:25:58
الخطوات التنفيذية لخلق الشخصية :
بعد ان يكمل الممثل الخطوات التمهيدية لخلق الشخصية ويتعرف على أبعادها يبدأ العمل على خلقها من الناحيتين الداخلية (الدوافع والمشاعر) والخارجية (الصوت الجسم).
الخلق الداخلي للشخصية :
يعتمد خلق المشاعر والاحاسيس والدوافع الداخلية لتحرك الشخصية على ربط حكاية المسرحية بحكاية الشخصية نفسها من خلال الكشف عن الأحداث والأفعال ومطابقتها مع أحداث وحالات وأفعال متشابهة ضمن حكاية المسرحية، وعلى الممثل في سبيل ذلك أن يتبع الخطوات التالية:
1) تطبيق الظروف المعطاة حيث ان المؤلف يعطينا ظروفاً معينة تعيشها الشخصية يعطينا أوصافا للشخصية سواء من ملاحظاته التي يكتبها او من حوار الشخصيات الأخرى عن الشخصية.
ولابد من ان نلجأ إلى النص نفسه لايجاد الصفات والدوافع فقد يشير المؤلف في النص إلى بعض صفات الشخصية ودوافعها وقد يشير اليها عن طريق الشخصيات الاخرى وقد يستطيع الممثل ان يستنبط تلك الصفات والدوافع من خلال السطور.
الظروف المعلومة (المعطاة) :
هي الامور المتعلقة بالشخصية والمحيطة بها كما رسمها لنا المؤلف وهذه الأمور لا يمكن ان تحصر ولكننا نستطيع ان نذكر النقاط الرئيسية التي يمكن ان نبني عليها بقية الاشياء والنقاط الرئيسية هي:
1- الزمان الذي عاشت فيه الشخصية وظروف ذلك الزمن.
2- المكان الذي عاشت فيه الشخصية من ناحية العمل والمعيشة.
3- النفسية والتأثيرات النفسية التي تحدثها الظروف المكانية والزمانية العاطفية.
4- المحيط بعادات واساليب المعيشة فقر او غنى وكذلك الحالة الاجتماعية للشخصية وتأثيرها على تصرفاتها.
5- الهيئة: الشكل (طول – عرض قصر – لون – قبح – جمال – عاهات).
6- الصفات (علم – جهل – ذكاء – غباء).
كل هذه وأشياء أخرى كثيرة يمكن أن يعطينا إياها المؤلف ويذكر بأنها في نصه وعلى ضوء هذه الأشياء يمكننا أن نرسم الشخصية وننظم منظراً لمسرحية ونهيئ الملابس ولا نستطيع ان نخرج عن هذه الاشياء لان المؤلف يريد ان يخلق لنا مشكلة المسرحية عن طريق ذكر تلك الظروف. فان شكسبير عندما قدم لنا عطيل في صورة رجل جاوز الاربعين ذا بشرة سوداء مغربي الاصل كل هذه الامور نجدها في صلب المسرحية ولا يمكن لنا ان نخرج عنها لانها لها علاقة بمشكلة المسرحية والصراع فيها. فما واجب الممثل والمخرج في هذه الحالة.
من هذه المعلومات وهذه المقومات نعرف لماذا يتصرف هذا الشخص او ذاك بهذه الطريقة او تلك. ان هذه المعلومات تقودنا إلى رسم الشخصية ورسم سير المسرحية فمثلاً لو قلنا ان هاملت فلاح يعيش في افريقيا من اسرة فقيرة لا نقلب وضع المسرحية رأساً على عقب ولو اننا قلنا انه رجل حربي او سطحي التفكير أي لا ثقافة له لما امكننا ان نرسم شخصية هاملت صاحب جملة (كن او لا تكن) لان رجل الحرب غير الفيلسوف الذي قدمه لنا شكسبير.
وماذا تنفعنا هذه الظروف المحيطة بنا؟
اذا كنت مخرجاً او ممثلاً فضع الظروف المحيطة بصورة واضحة وجلية امامك كما ذكرها لك المؤلف ولابد مثلاً ان تتوضح لك اسباب عداء هاملت لعمله في مسرحية عطيل هناك امران لهما اهمية متساوية الحب والغيرة او بالاحرى الامر المعنوي وهو الحب والشيء المادي وهو المنديل، فلو لم يوضب المخرج او الممثل هذين الامرين بصورة مناسبة لا نستطيع ان نطور تلك الدراما العظيمة، وبصورة اوضح لو رفعنا هذين الشيئين من المسرحية أي حب (ديدمونة) ووجود المنديل لما خلقت المسرحية ولما تتبع الجمهور بشغف مسار احداثها، فلو خلا الموضوع من عامل الحب بل مجرد خيانة زوجة لزوجها ولو لم يكن هناك دليل على الشك وهو المنديل ولو لم يقتل زوجته نتيجة لذلك ولو لم تكن الزوجة بريئة لما احسسنا بهذا الانفعال اذ ان عطيل قتل زوجته فانه منديل له معاني كثيرة عند عطيل وهو ليس كأي منديل يهديه زوج لزوجته فان شكسبير جعل له اهمية خاصة وذلك ليعمق عامل الغيرة في نفسه والا لما اهتم عطيل هذا الاهتمام به وفي البندقية الاف المناديل اجمل منه.
وعلينا نحن الممثلين ان نضع هذه الظروف وان نتخيلها وهي التي تدفعنا إلى الايمان وبالتالي تؤدي بنا إلى الاندماج. فمثلاً لو اخذنا المشهد الثاني من الفصل الاول من مسرحية عطيل لرأينا افراد عائلة ديدمونة يبحثون عن عطيل والمشهد الثالث نراه يدخل المسرح مع جماعته ولكن بعد هذا مباشرة نراه في مجلس الدوق يذكر لنا المؤلف كيف ذهب عطيل إلى مجلس الدوق واي طريق سلك وماذا كان يفكر في الطريق يجب علينا ان نجيب عليه بصورة من خيالنا فنقول مثلاً انه في الطريق لما عرف ان امر زوجته قد اتضح وان اب الفتاة سيشكوه فانه سيقوم بتحضير دفاعه وهو في طريقه، ولهذا جاء الامر معقولاً ولو ان المؤلف وضع لنل كل صغيرة وكبيرة في المسرحية لاحتاج إلى عدة مجلدات لكتابة المسرحية ولاستغرق تمثيلنا لهذه المسرحية عدة اشهر ولكنه يعطينا اشياء معينة ونحن نصنع اشياء تساعدنا على ان نقوم باعمالنا على المسرح بصورة معقولة ومقبولة ولابد ان يؤمن الممثلون بكل تلك الاشياء وتلك الظروف ويؤدونها بصدق واخلاص لكي يقنعوا المتفرج اننا نرى الكثير من الممثلين يقومون ويقعدون ويتحركون ولا نجد مبرراً لتحركاتهم ذلك لانهم لا يعتقدون بما يؤدونه.
هاكم مثالين اعطانا اياهما المؤلف ولكنهما لا ينسجمان ولا يرتبطان ما لم اضع ان الممثل او المخرج وضعاً يربط بين الاثنين لقد اعطانا (غوركي) صورة لحسن التتري في مسرحية (الاعماق) الوقت عصراً وحسن يلعب الورق مع جماعته ثم يتخاصم معهم ويخرج غاضباً مع صديقه كريفوزوب وكانت هذه الحالة الاولى اما في الحالة الثانية يدخل حسن وكريفوزوب ومعهم كليش بثقول حسن ان الاموات يجب ان لا يبقو هنا. ولما خرج حسن وصديقه كريفوزوب لم يكن كليش معهم فكيف رجعوا ثلاثتهم ثم من اين عرف حسن ان (انا) قد ماتت.
كل هذه الامور لم يضع لها المؤلف تفسيراً ولكن على ممثل دور حسن ان يقول ان حسن وكريفوزوب التقيا بكليش في المقهى القريب من الخان حيث اعتادوا شرب الشاي وبينما هما جالسين جاء (الممثل) يخبرهم بموت انا. هذا الوضع من صنع الخيال. ان الاندماج في الشخصية يعتمد اولاً على معرفة الظروف المعطاة ويعتمد ثانياً على الخيال في تكملة تلك الظروف وملء الفراغ، أي ان نضع نحن الممثلين الظروف غير المعلومة.
ويمكن اعتبار الظروف المعطاة عقدة المسرحية فهي تتضمن الحوادث الخفية والوقت والمكان الذي يحدث فيه العمل والظروف الحياتية وتبنى عليها تفسيرات وتحليلات الممثلين والمخرج ويصمم لها المنظر والادوات والانارة والمؤثرات الصوتية يجب ان يكون الممثل على علم تام بهذا الوسط (الظروف المعطاة) إلى الحد الذي يصبح كأنه جزء منها، واذا نجح في ذلك فان عواطفه الحقيقية ستستجيب.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .