انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثانية

الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون المسرحية     المرحلة 2
أستاذ المادة سحر فاضل عبد الامير على الخطيب       11/11/2017 22:38:18
ذكرنا سابقاً ان القيم الفكرية هي التي تنتج القيم العاطفية وهي التي تولد الاستجابة وهي التي تخلق الدوافع والمشاعر وهي التي تحرك العمل الفني وتطوره نحو الذروة ونحو الحل او النتيجة. ويتضح هذا التسلسل في بناء المسرحية حيث تكون هناك قوتان متصارعتان تريدان الوصول الى هدف معين وحيث يكون الصراع بينهما سجالاً تكون الغلبة فيه مرة لهذا الطرف ومرة اخرى للطرف الآخر حيث تأتي لحظة الانتصار لاحدهما. وينتج الصراع نتيجة لعوامل الفرض الرفض التي يتمسك بها كل طرف وعن الافعال وردور الافعال التي تتبادلها الشخصيات الرئيسية في المسرحية وما يتبعها من شخصيات ثانوية فيظهر عدد من التأييدات والمشجعات يقابلها عدد من المعارضات والارتباطات وعن ذلك ينتج سلسلة من الافكار ومن المشاعر المترتبة عليها وهذا ما نسميه بالتسلسل الفكري والعاطفي.
فلو كنا عازمين على القيام بنزهة شهرية في يوم العطلة الاسبوعية (هذه فكرة) ونحن ممتلئين فرحاً وعاطفة واستقبلنا صباح ذلك اليوم والسماء ملبدة بالغيوم (وهذه فكرة ايضاً-حقيقية) فسوف تنقبض انفسنا لهذه الظاهرة (عاطفة) فاذا بدأت السماء تمطر (فكرة جديدة) فسوف يزداد انقباضنا اذ ربما نلغي النزهة (عاطفة) فاذا ما افترح البعض منا الغاء النزهة (فكرة) فسيتولد شعور بالامتعاض لدى البعض الآخر(عاطفة) والذي يأخذ بمعارضة الرأي الاول وسيتولد الصراع. مجموعة تريد الاستمرار بالسفرة ومجموعة ترفض الاستمرار واذا ما حدث جدال وخصام وتصل المشكلة الى حد العراك مما يؤدي بالمجموعة التي تريد الاستمرار بالنزهة لان تعدل عن فكرتها في اللحظة التي اوشكت المجموعة المعارضة ان تؤيد، عندئذ نصل الى لحظة القرار بعدم الذهاب (قمة الذروة) وما يأتي بعد ذلك هو النتيجة او الحل. ان تلك السلسلة من الافكار والعواطف تحتاج الى اسناد تقني من ناحية الصوت والالقاء وبوسائل متعددة اهمها:
‌أ. اسناد الايقاع: قبل ان نتعرض لكيفية اسناد الايقاع علينا ان نعرف ما المقصود بالايقاع.
الايقاع: هو تكرار اية تجربة او فعل او صورة او صوت بشكل منتظم بحيث يخلق احساساً معيناً في نفس المتلقي وينقله الى تحسس فكرة معينة. ويعرفه (الكسندردين) بأنها: "التجربة التي تتلقاها عندما تنتظم الانطباعات السمعية والبصرية في مجموعات متكررة ومتنوعة ومتحركة". ويعرفه (جان كانتينو) بأنه: "تردد ارتسامات سمعية متجانسة بعد فترات ذات مدى متشابه". ويذكر (هننج ثيلمز) في كتابه (الاخراج المسرحي) بأنه ليس هناك من يعرف كثيراً عن الايقاع غير ما في الموسيقى او الشعر حيث يكون الايقاع واضحاً. والايقاع المسرحي اكثر غموضاً والقليل الذي نعرفه عنه يمكن تلخيصه بإيحاز وذلك التلخيص في رأيه هو الوحدة او التفعيلة في الايقاع بالالقاء حيث يتكون من وحدات مركبة من الطبقات والسرع والقوى المختلفة تتخللها فترات سكوت. ولكل مشهد من مشاهد المسرحية ولكل مقطع من مقاطع الخطبة او القطعة وكل بيت او عدد من ابيات القصيدة ولكل خبر من الاخبار ولكل حديث ايقاعه الخاص، فالمسرحية الكوميدية لها ايقاعها الذي يختلف عن ايقاع التراجيديا ويختلف ايقاع قصة الاطفال عن ايقاع القصة الاعتيادية وايقاع الشعر الكلاسيكي يختلف عن ايقاع الشعر الحر والخبر الخارجي عن معارك بين دولتين يختلف في ايقاعه عن الخبر الرياضي. وايقاع المسرحية الفكرية اهدأ من ايقاع المسرحية البوليسية. وفي رأينا ان هذه الوحدة هي الفعل او الصوت الذي يتكرر وما بين التكرار من فواصل زمنية او مساحية. ففي حالة الايقاع الصوري يعني تكرار الكتل والاشكال والالوان مع وجود مساحية معينة بينها او تكرار الالوان مع وجود مسافات معينة فيها وفي حالة الايقاع السمعي هو الصوت والصمت وتكرارها، وفي حالة الايقاع الحركي هو تكرار الحركة والسكون.
ويمكن تشبيه الايقاع بالنبض او بضربات القلب التي تزداد سرعة كلما توترت المشاعر وتقل في السرعة كلما هدأت المشاعر واسترخت. وتزداد سرعة كلما ازدادت حركة الجسم وتقل في السرعة كلما وهنت حركة الجسم وتباطئت. فان ضربات القلب عبارة عن وحدات سمعية وحركية بينهما فراغات مسافية وزمانية. وتبقى الوحدات على حالها حتى في حالة اختلاف السرعة. فنقول ان هذا الايقاع سريع وذلك الايقاع بطيء وقد تتخلل نفس الايقاع وحدات سريعة ووحدات بطيئة. اذن فهناك فرق بين الايقاع والسرعة اذ قد يكون الايقاع من سرع متنوعة.
ب- اسناد البناء: ان تراكم الافكار والعواطف الفكري والعاطفي ويؤدي الى التصاعد في بناء تلك التراكمات ولذا فلغرض نقل المشاعر لابد من اسناد ذلك البناء التصاعدي او التنازلي الذي يحدث بعد الحل وحيث ان التنامي الفكري يعطي احساساً بالتصاعد وكذلك التنامي العاطفي، لذا فاذا اردنا ان ننقل ذلك الاحساس في نفس المتلقي فلابد من استعمال الطبقات الصوتية المتصاعدة او الشدة الصوتية المتصاعدة ويحدث العكس في حالة الهبوط بعد الحل. ويتصاعد البناء الى ما يسمى (بالذروة) وهي النقطة الحرجة التي يصل اليها الموضوع او صراع المسرحية حيث بعدها لابد من تغير في مجرى الاحداث وبالتالي يحدث التغيير في الايقاع وهبوط في البناء.

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .