انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم الفنون المسرحية
المرحلة 4
أستاذ المادة علي عبد الامير عباس فهد الخميس
13/10/2017 06:22:43
الموضوع: ( مذاهب نقد حديث ) وقت المحاضرة (8.30-10,30) صباحاً اسم القاعة : قاعة رقم (4) التعريف بنظرية النقد الثقافي
من المناسب هنا إيراد دراسة موجزة، تعطي تصوراً واضحاً لمعالم نظرية النقد الثقافي، وتبين على وجه الخصوص نظرة الدكتور الغذّامي إلى هذه النظرية: يرى بعض الباحثين في مجال النقد الأدبي أنّ النقد الثقافي ليس إلا افتتاناً بمشروع نقدي غربي، إذ يؤكد د. عبد العزيز حمودة أنّ "هناك مشروعاً نقدياً جديداً يجري الترويج له اليوم في أروقة المثقفين العرب هو النقد الثقافي الذي يمثل افتتاناً جديداً بمشروع نقدي غربي تخطته الأحداث داخل الثقافة أو الثقافات التي أنتجته". ويعود ظهور أولى ممارسات النقد الثقافي في أوروبا إلى القرن الثامن عشر. لكن تلك المحاولات المبكرة لم تكتسب سمات مميزة ومحددة في المستويين المعرفي والمنهجي إلا مع بداية التسعينات من القرن العشرين، وذلك حين دعا الباحث الأمريكي فنسنت ليتش إلى "نقد ثقافي ما بعد بنيوي" تكون مهمته الأساسية تمكين النقد المعاصر من الخروج من نفق الشكلانية والنقد الشكلاني الذي حصر الممارسات النقدية داخل إطار الأدب، كما تفهمه المؤسسات الأكاديمية "الرسمية"، وبالتالي تمكين النقاد من تناول مختلف أوجه الثقافة ولاسيما تلك التي يهملها عادة النقد الأدبي. إلا أن البداية الحقيقة للدراسات الثقافية " ابتدأت منذ عام 1964 كبداية رسمية منذ أن تأسست مجموعة ببرمجتها تحت مسمى cultural studies Birmingham center for cont – temporary ومر المركز بتطورات وتحولات عديدة إلى أن انتشرت عدوى الاهتمام ، النقدي الثقافي ، متصاحبة مع النظريات النقدية النصوصية والألسنية وتحولات ما بعد البنيوية (...) إنّ هوقارت، أول رئيس لمركز ببرمنجهام ، أشار بوضوح إلى مصادرهم النظرية ، محددا إياها بثلاثة مصادر هي تاريخية وفلسفية أولا، والى حد ما، ثم سوسيولوجية (...) وأخيرا أدبية نقدية كما تركز على العوامل الاقتصادية والمادية ، خاصة الاتجاه المسمى بالمادية الثقافية ، ومفهوم (رأس المال الثقافي) الذي طرحه بورديو ، حيث جرى تأويل كل فعل حسب شروط الإنتاج ، والاحتفال بالهامشي أما في اللغة العربية، فيرى سعيد البازعي و ميجان الرويلي في كتابهما (دليل الناقد الأدبي، ص 305) أنّ النقد الثقافي، في دلالته العامة، يمكن أن يكون مرادفا "للنقد الحضاري" كما مارسه طه حسين والعقاد وأدونيس ومحمد عابد الجابري وعبد الله العروي. لهذا فهما يعرفان النقد الثقافي على أنّه: "نشاط فكري يتخذ من الثقافة بشموليتها موضوعاً لبحثه وتفكيره، ويعبر عن مواقف إزاء تطوراتها وسماتها". ويمكن اعتبار د. عبد الله الغذّامي أوّل من حاول تبنّي مفهوم النقد الثقافي في معناه الحديث الذي حدده فنسنت ليتش واستخدم أدواته لاستكشاف عدد من الظواهر الثقافية العربية التي لم تستطع مختلف مدارس النقد الأدبي السابقة التصدي لها. يعرّف الغذّامي النقد الثقافي بأنّه: " فرع من فروع النقد النصوصي العام، ومن ثم فهو أحد علوم اللغة وحقول الألسنية معنيّ بنقد الأنساق المضمرة التي ينطوي عليها الخطاب الثقافي بكل تجلياته وأنماطه وصيغه، ما هو غير رسمي وغير مؤسساتي وما هو كذلك سواء بسواء. ومن حيث دور كل منها في حساب المستهلك الثقافي الجمعي. وهو لذا معني بكشف لا الجمالي كما شأن النقد الأدبي، وإنّما همه كشف المخبوء من تحت أقنعة البلاغي الجمالي، فكما أنّ لدينا نظريات في الجماليات فإنّ المطلوب إيجاد نظريات في القبحيات لا بمعنى عن جماليات القبح، مما هو إعادة صياغة وإعادة تكريس للمعهود البلاغي في تدشين الجمالي وتعزيزه، وإنّما المقصود بنظرية القبحيات هو كشف حركة الأنساق وفعلها المضاد للوعي وللحس النقدي". وإذا كان الدكتور الغذّامي يرى أنّ مجال النقد الثقافي هو النص، فهو في الواقع يعمد إلى تفجير مفهوم النص نفسه الذي يتمدد ليصبح بحجم ثقافةٍ ما بأكملها. ومن ثمّ فأنّ هذا النص، الذي "لم يعد نصاً أدبياً جماليا فحسب، لكنّه أيضا حادثة ثقافية" لا يُقرأ لذاته ولا لجماليته، وإنّما يعامل بوصفه حامل نسق أو أنساق مضمرة يصعب رؤيتها بواسطة القراءة السطحية، لأنّها تتخفى خلف سحر الظاهر الجمالي. و بالتالي فمهمة القارئ/الناقد تكمن أساساً في الوقوف على أنساق مضمرة مرتبطة بدلالات "مجازية كلية" وليس على نصوص ذات دلالات صريحة. و الغذّامي لا يرفض الدلالة المتداولة لكلمة النسق "ما كان على نظام واحد أو البنية"، لكنّه يؤكد أنّ هذه الكلمة تغدو في مشروعه النقدي "مفهوماً مركزياً يكتسب قيماً دلالية وسمات اصطلاحية خاصة". و النسق عنده لا يتحدد عبر وجوده المجرد بل من خلال وظيفته التي لا تتحقق إلا في وضع محدد ومقيّد. وذلك حين يتعارض نسقان أو نظامان من أنظمة الخطاب أحدهما ظاهر والآخر مضمر ومناقض للأول وناسخ له في نص واحد أو في ما هو في حكم النص. لذلك فالنقد الثقافي ـ كما ينظر إليه الغذّامي ـ يسعى إلى كشف حيل الثقافة في تمرير أنساقها تحت أقنعة ووسائل خاصة تتدثر بأغطية الجمال والبلاغة. وهذه الأنساق المضمرة التي يسعى النقدي الثقافي لفضحها، هي أساس الاستهلاك الثقافي الذي يحدد مدى جماهيرية نص ما واستمراريته. وينظر الدكتور عبد الله الغذّامي في مشروعه النقدي هذا إلى الثقافة العربية كنص ضخم متنوع التكوينات والوجوه. و يرى أنّ السؤال الذي ينبغي على القارئ/الناقد الإجابة عنه هو: كيف يمكن داخل نص/الثقافة العربية أن نقرأ بعض الأنساق التي تشكلت عبر القرون وتكوّن السمات المميزة لهذه الثقافة؟ كما يؤكد الغذّامي أنّ على الناقد أن يميّز بين السمات الإيجابية والسمات السلبية التي ينبغي التركيز عليها لأنّ هذا يقودنا إلى التعرف على عيوبنا الحضارية والعراقيل التي اعترضت مسيرة النهضة العربية. وقد اختار الغذّامي نسق "الفحل" الذي يؤكد أنّه في الثقافة العربية قد انتقل من الشعر إلى مختلف نواحي الحياة. فصار لدينا، إلى جانب الشاعر الفحل: الفحل الاجتماعي والفحل الثقافي والفحل الإعلامي والفحل السياسي...".
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|