انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم الفنون المسرحية
المرحلة 4
أستاذ المادة علي عبد الامير عباس فهد الخميس
13/10/2017 06:04:12
الموضوع: ( مذاهب نقد حديث ) وقت المحاضرة (8.30-10,30) صباحاً اسم القاعة : قاعة رقم (4) المحاضرة الثامنة : التفكيك ليس التفكيك منهجاً، كما أنه ليس نظرية عن الأدب، ولكنه استراتيجية في القراءة : قراءة الخطابات الفلسفية والأدبية والنقدية ، من خلال التموضع في داخل الخطابات ، وتقويضها من داخلها ، من خلال توجيه الأسئلة وطرحها عليها من الداخل . لقد تأسست استراتيجية التفكيك على رفض الميتافيزيقيا الغربية ، التى هي في نظر ديريدا أيديولوجيا المجموعة العرقية الغربية ، قَصدَ تقويض التصوّر الذهنـي الذي أرسته الفلسفة الغربية ، والقائم على تكريس المقابلات الثنائية ، مثل : ( الكلام/ الكتابة ، والحضور / الغياب، والواقع / الحلم ، والخير / الشر ، وغيرها ) ، ومن ثم اجتراح مفاهيم ثورية جديدة مثل : ( الاختلاف ) ، الذي يعني المغايرة والتأجيل ، ونقض ( التمركز حول العقل ). إن تفكيك العقل لدى ديريدا لا يعني " اللاعقل " أو " اللاعقلانية "، وإنما يعني إقامة فكر متطور يقوم على محاولة رفض الميتافيزيقيا الغربية ( ميتافيزيقيا الحضور ) التي رسمت الفكر الغربي طويلاً ، والتي يشكل التعبير الأكثر صرامة عنها النظام الفلسفي ولا سيما نظام هيجل في ميله إلى منهج الأولوية للمضمون المحدد بصورة كلية على أنه مجموع المدلولات ، ونظام دي سوسير اللغوي القائم على تكريس الثنائيات مثل الكلام / الكتابة ، الحضور / الغياب ، الصوت / الصمت ، الواقع / الحلم ... إلخ . ومن هنا نفهم أن منهج التفكيك انفتح على الأسئلة الملقاة على العقل لكشف تناقض الميتافيزيقيا الغربية وهدمها هدماً ممنهجاً قصد تفكيك الفكر النقدي للتراث الفلسفي الممأسس ، ورغبته في طرح سيطرة المفهوم والمفهمة للنقاش . وقد استخدم ديريدا بعض الاستراتيجيات الهيغلية ليهدم بشكل أفضل نظام الفيلسوف الألماني الماورائي ، وتقويض التصور الذهني الذي أرسته الفلسفة الغربية ، والتي ظل الغرب خاضعاً لها ردحاً من الزمن على أنها حقيقة مطلقة بدءاً من أرسطو ومروراً بديكارت وكانط وهيجل وانتهاء بماركس ونيتشة وفرويد. ولقد كان موقف ديريدا حيال مفكرين مهمين مثل جورج ويلهلم وفريدريش هيجل ( 1770-1831م) أو مارتن هايدغر ( 1889-1976م ) موقفا جامعاً للنقيضين للغاية ، بمقدار ما يرتبط الفيلسوف الفرنسي مجدداً مع بعض إيضاحات هذين المؤلفين بهدف هدم أسس نظاميهما . إنه تطوير لما يسميه "استراتيجية عامة ، نظرية ومنهجية ، للتفكيكية الفلسفية " عبر استخدام بعض المفاهيم والحجج المثالية من أجل كشف طابعها المتناقض ، الشكاك " أما كون التفكيك ليس منهجاً وهو ما نادى به ديريدا ، فهدفه منع احتواء التفكيك أو تدجينه ، وبخاصة إذا أدركنا تأكيد مفردة التفكيك على الدلالة الإجرائية أو التقنية. إذن فاستراتيجية التفكيك تتأسس بوصفها " طريقة للنظر والمعاينة إلى الخطاب ، وهو يقف إلى الجانب الآخر من الطروحات التاريخية والسوسيوولوجية والسيكولوجية والبنيوية الوصفية ، هدفه تحرير شغل المخيلة ، وافتضاض آفاق بكر أمام العملية الإبداعية " . إنها محاولة لإنشاء استراتيجيــــة ومن هنا رأى خوسيه ماريّا أن التفكيك لا يمكن أن يفهم على أنه نظرية عن اللغة الأدبية ، وإنما يعمل بوصفه طريقة معيّنة لقراءة النصوص ، أو بالأحرى ، إعادة قراءة خطابات تقلب نظام النقد القائـم على فكرة أن أي نص يمتلك نظاماً لغوياً أساسياً بالنسبـة لبنيتــه الخاصة ، التى تمتلك وحدة عضوية ، أو نواة ذات مدلول قابل للشــرح . وتلتقي التفكيكية في بعض أهدافها مع أسس نظريات الاستقبال أو التلقي ، وبخاصة في مجال تحرير عملية القراءة ، وإن يكـن ثمة اختلافات واضحـة فـي فلسفة كل من التفكيك ونظريات الاستقبال . إن التفكيكية ، بهذا المعنى ، تقف ضد اتجاه الفكر الغربي في ( التمركز حول العقل ) ؛ أي ضد ( التدجين ) أو (الاحتواء) عن طريق رفض النسق اللغوي أساساً . وهى بتأكيدها على التعدد والاختلاف ، وإلغاء الحضور والتعالي ، إنما تهدف إلى تقويض نماذج الحضور، مما يسمح بظهور بدائل حضارية وفكرية وفلسفية تختلف عما ارسته الميتافيزيقيا الغربية . وأبرز المقولات التي أرساها ديريدا هي : 1. الاختلاف ويقوم مصطلح ( الاختلاف ) في فلسفة التفكيك على تعارض الدلالات ، فهناك العلامات التى تختلف كل واحدة منها عن الأخرى ، وهنا المتوالية المؤجلة من سلسلة العلامات اللانهائية . وهكذا يخرج المصطلح من دلالته المعجمية ، ويكتسب دلالة اصطلاحية . فالكلمة بالفرنسية La difference تأتي بمعنى إحالة إلى الآخـــر وإرجاء ، ولكن ديريدا حوّل حرف (e) في المفردة السابقة إلى (a) لتصبح الكلمة هكذا [ La differance ] مستفيداً في ذلك التحويل من منطق الفرنسية الذي يمنح اللاحقة اللغوية [ ance ] معنى الفعل وطاقته ؛ أي ما يقابل " المصدر " في العربية ، وإذن فالكلمة التى يستخدمها ديريدا تتضمن معنى الإحالة والإرجاء والتأجيل . ويعني ديريدا بالاختلاف الإزاحة التي تصبح بوساطتها اللغة أو الشفرة ، أو أي نظام مرجعي عام ذي ميزة تاريخية ، عبارة عن بنية من الاختلافات . وهذا يعني أن الاختلاف عند ديريدا فعالية حرّة ، غير مقيّدة ، وهو يوجد في اللغة ليكون أول الشروط لظهور المعنى . ومن خلال مفهوم الاختلاف وعبر لعبة الآثار والاختلافات والإحالات المتبادلة ، تنشأ " تفضية " ( خلق فضاء ) ومسافة وانزياحات وفواصل، حتى داخل عناصر اللغة المتكلمة أو الكلام ، وهذا يعني أن ثمة في اللغة " اختلافاً " بالضرورة – أي اختلاف وإرجاء وإزاحة. 2. التمركز حول العقل أما التمركز حول العقل فأساسه أن اللغة تمثل بنية من الإحالات اللانهائية ، التى يشير فيها كل نص إلى النصوص الأخرى ، وكل علامة إلى العلامات الأخرى . ومن هنا وجّه النقد لسوسير على أساس أنه وقع في اتجاه مركزية الكلمة، وأسس الحضور في الكلمة بوصفها نقطة إحالة أصلية . وإذا كان الفاعل الواقعي عند سوسير هو المتكلم ، فإنه عند ديريدا الكاتـب . يقول ديريـدا: " إن نظرية النص التى أعمل عليها مع آخرين هي أيضاً إذا شئت مادية . لا أقصد بالمادية حضور المادة ، وإنما صمود النص أمام كل محاولة لاحتوائه ، والاحتواء هو مثالي دائماً " . وعلى ذلك فإن نقد مقولة ( التمركز حول العقل) يؤكد نفي تعيين الوجود بوصفه حضوراً كما كان شائعاً في الميتافيزيقيا الغربية ، والسعي إلى تحطيم تلك المركزية المعينة وجودياً بوصفها حضوراً لا متناهياً . وبتحطيم المركز يتحول كل شيء إلى خطاب وتذوب الدلالة المركزية أو الأصلية المفترضة ، وينفتح الخطاب على أفق المستقبل دونما ضوابط مسبقة ، وتتحول قوّته ، بفعل (الاختلاف ) إلى غياب للدلالة المتعالية ، وإلى تخصيب للدلالة المحتملة. ولعلّ هذا الفهم الذي يطرحه ديريدا وبخاصة سعيه إلى تحرير النص والتعدد اللانهائي للمعنى ، بحيث يغدو النص حلقة من سلسلة متواصلة من الدالات غير المقترنة بمرجع ، وهو ما اصطلح عليه باســم ( الدلالة المتعالية ) ، يدل على أن النص التفكيكي لا أصل له ولا نهايــة . ومن هنا فقد نادى بالقراءة المحايثة أو الباطنة للنص ، ليس من خلال الانحباس داخل النص الأدبي فحسب ، وإنما من خلال الانتقال بين داخل النص وخارجه انتقالات موضوعية ، ينتقل السؤال فيها من (طبقة) معرفية إلى أخرى ، ومن معلم إلى معلم ، حتى يتصدع الكلّ ، وهذه العملية هى ما دعوته بـ " التفكيك " . 3. الكتابة يؤسس ديريدا لمفهوم الكتابة في كتابيه : " الكتابة والاختلاف و" علم الكتابة Of Grammatology ". وينطلق ديريدا في فهمه للكتابة ، من خلال دعوته التحديثية ، من الأسس الفلسفية والفكرية التى كان أسس لها ؛ فليست الكتابة وعاء لشحن وحدات معدّة سلفاً ، وإنما هي صيغة لإنتـاج هذه الوحدات وابتكارها . ومن ثم يصبح لدينا نوعان من الكتابة : الأول : كتابـة تتكىء على التمركز حول العقل وهي التى تسمي الكلمة كأداة صوتية / أبجديـة خطيّة ، وهدفها توصيل الكلمة المنطوقة ، والثاني : الكتابة المعتمدة على ( النحويّة ) أو كتابة ما بعد البنيوية ، وهي ما تؤسس العملية الأولية التى تنتج اللغة. والكتابة بهذا المفهوم تسبق حتى اللغة وتكون اللغة نفسها تولداً ينتج عن النص ، وبذا تدخل الكتابة في محاورة مع اللغة فتظهر سابقة على اللغة ومتجاوزة لها ، فهي تستوعب اللغة ، وتأتي كخلفية لها بدلاً من كونها إفصاحاً ثانوياً متأخراً ، وهذا هو البعد الخلاّق الذي يريد ديريدا منحه للغة. وبإرساء ديريدا لهذه المقولات الثلاث استطاع أن يبني استراتيجية خاصة بالقراءة المتميزة مواجهاً النصوص بحريّة تامة دون التقيد بالبحث عن البؤر والمراكز ، منتقلاً بين داخل النص وخارجه ، بحثاَ عن التوترات والتناقضات ، وسط شبكة اللغة والنص والدلالة ، ومؤكداً على مقولة الكتابة عوضاً عن الكلام. يقول ديريدا في هذا السياق : " ما يهمني في القراءات التى أحاول إقامتها ليس النقد من الخارج ، وإنما الاستقرار أو التموضع في البنية غير المتجانسة للنص ، والعثور على توترات ، أو تناقضات داخلية ، يقرأ النص من خلالها نفسه ، ويفكك نفسه بنفسه ... وأن يفكك النص نفسه بنفسه ، فهذا يعني أنه لا يتبع حركة مرجعية – ذاتية ، حركة نص لا يرجع إلا إلى نفسه ، وإنما هناك في النص قوى متنافرة تأتي لتقويضه وتجزئته " .
وبهذا يعلى ديريدا من شأن التعدد والاختلاف في المعاني داعياً إلى إلغاء الحضور والتعالي الذي كان سمة الميتافيزيقيا الغربية ، ليحل محلها انفتاح القارىء على الحوار مع اللغة ، فتنفتح بذلك شهية النقد ونقد النقد . ومن هنا امتد تأثير ديريدا ومنهجه التفكيكي ليشمل الفكر الفلسفي وعلم الاجتماع وعلم النفس والنقد الأدبي والنظرية السياسية وغيرها من حقول العلم والمعرفة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|