انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم الفنون المسرحية
المرحلة 4
أستاذ المادة علي عبد الامير عباس فهد الخميس
13/10/2017 06:03:01
الموضوع: ( مذاهب نقد حديث ) وقت المحاضرة (8.30-10,30) صباحاً اسم القاعة : قاعة رقم (4) المحاضرة السابعة : البنيوية لقد بات مألوفا القول إنَّ البنيوية نهضت على أسس لغوية ، مستعينة بالنماذج اللغوية ، وبخاصة النموذج السوسيري ، الذي ميّز بين الكلام واللغة بوصفها نظاماً . وهي بالتالي تقدَّم نموذجاً لتحليل الأعمال الفنية نشأ في مناهج علم اللغة المعاصر. ومن هنا فقد قامت البنيوية على التصّور القائل بأن علم اللغة يمكنُ أن يكون مفيداً في دراسة الظواهر الإنسانية ، وهو التصّور الذي يقوم على فكرتين أساسيتين هما : 1 . أنًّ الظواهر الاجتماعية والثقافية ليست مجرّد موضوعات وأحداث مادية ، وإنما هي موضوعات وأحداث ذات معنى ، ومن ثمًّ فهي علامات . 2 . أن هذه الظواهر ليست جواهر في حدَّ ذاتها ، وإنّما يمكن تحديدها عبر شبكة من العلاقات الداخلية ، مما يجعل التمييز بين السيميولوجيا والبنيوية أمراً غير ذي جدوى ، طالما أن دراسة العلامات يستلزم بالضرورة فحص نظام العلاقات الذي يجعل من إنتاج المعنى شيئاً ممكناً. وهذا يعني أن البنيوية تنهض على فكرة أنه إذا كانت الأفعال والمنتوجات ذات معنى ، فإن ذلك يقتضي وجود نظام تحتي من التمييزات والأعراف التي تجعل هذه المعاني أمراً ممكن التحقق. بَيْدَ أن شيوع البنيوية التي احتذت النموذج السوسيري لم يتوقف عند دي سوسير، وإنّما يرجع إلى جهود علماء وفلاسفة وأنثروبولوجيين ونقاد أدب ولسانيين ، ربما كان على رأسهم ياكبسون وتروبتسكوى وغيرهما من المنتسبين إلى حلقة براغ، الذين قدّموا بحثهم العلمي المعمق عن المبادىء العامة للبنيوية في مؤتمر دولي لعلوم اللسان عقد في لاهاي . لكن شيوع البنيوية منهجاً نقدياً وسيطرتها على حقول الدراسات الأدبية في فرنسا لم يتحقق إلا في الخمسينيات من القرن المنصرم ، وذلك بعد أفول عصر الأيديولوجيات والنزعة الإنسانية ، حيث أضحت البنيوية استجابة لرغبة منهجية جامحة امتدت إلى سائر العلوم لقد برزت البنيوية بوصفها توجهاً منهجياً نظرياً من خلال أعمال كلود ليفي شتراوس إذ كان كتابُه (الأنثروبولوجيا البنيوية ، 1958م ) محاولة ممنهجة للكشف عن الأبنية العقلية الكلية العميقة ، كما تتجلى في أنظمة القرابة والأبنية الاجتماعية الأكبر، ناهيك عن الأدب والفلسفة والرياضيات والأنماط النفسية اللاواعية ، التي تحرّك السلوك الإنساني . ولا شك أن شتراوس حقق للبنيوية نقلة نوعية نقلتها من اللغويات إلى الدراسات الأدبية وبخاصة في تحليلية بنية أسطورة أوديب . وبهذا تكون البنيوية تتويجاً لجهود الحركات النقدية التي سبقتها كالشكلانية الروسية، والنقد الجديد، من حيث استمرارها في رفض المقاربات الاجتماعية والنفسية والتاريخية. ويعتقد أحد الدارسين أن مدرسة براغ تمثل حلقة اتصال واضحة بين الشكلانية الروسية والبنيوية . سمات البنيوية وتتمثل سمات البنية وخصائصها بالتالي: 1. الشمولية : اتساق البنية وتناسقها داخلياً ، بحيث تتسم بالكمال الذاتي ، فهي ليست مجرد وحدات مستقلة جمعت قسراً وتعسفاً، بل هي أجزاء تتبع أنظمة داخلية من شأنها أن تحدد طبيعة الأجزاء وطبيعة اكتمال البنية ذاتها. وهكذا تضفي هذه القوانين على البنية خصائص أشمل وأعم من خصائص الأجزاء التي تتكون منها البنية . كما أن هذه الأجزاء تكتسب طبيعتها وخصائصها وبالتالي قيمتها من كونها داخل هذه البنية وليس من كونها تنطوي على هذه الخصائص قبل دخولها في البنية وعلاقاتها . 2. التحوّل : فيعنى أن البنية ليست وجوداً قارّاً ثابتاً ، وإنما هي متحركة وفُق قوانين تقوم بتحويل البنية ذاتها إلى بنية فاعلة (إيجابية) تسهم بدورها في التكوين وفي البناء وفي تحديد القوانين ذاتها . وهذا يعني أن البنية تعمل بوصفها تؤثر في تكوين ما بداخلها من مادّة جديدة مثلما تتأثر بوضعها أو مكانها الجديد ، فإذا كانت اللغة على سبيل المثال بوصفها نظاماً تتصف بمحدودية القوانين والقواعد ، فإن الفعل الحقيقي الذي يقوم به متكلم اللغة غير محدود . وهذا هو الفارق المهم بين اللغة والكلام كما سيتضح لاحقاً . 3. ذاتية الانضباط أو الانضباط الداخلي فيتعلق بكون البنية لا تعتمد على مرجع خارجها لتبرير أو تعليل عملياتها وإجراءاتها التحويلية. بمعنى أن اللغة لا تبني تكويناتها ووحداتها من خلال رجوعها إلى أنماط " الحقيقة " الخارجية ، بل من خلال أنظمتها الداخلية الكاملة. لقد تجاوزت البنيوية الطريقة التقليدية في النظر إلى العالم والأشياء من خلال محور الذات والموضوع ، أو الذات والوجود ، أو الإنسان والتاريخ ، كما نبذت طريقة النظر إلى النظام الكلي نظرة جزئية أو مادية ، معلنةً أولويــة (النسق) أو(البنية ) على العناصر . وطوّرت بالمقابل مجموعة من الثنائيات التي شاعت لدى دي سوسير مثل : ثنائية التزامن والتعاقب ، والدال والمدلول ، واللغة والكلام ، والحضور والغياب مفاهيم البنيوية 1. اللغة والكلام لقد نهض المشروع البنيوي مرتكزاً على علم اللغة الحديث ومنطلقاً من تمييز دي سوسير بين اللغة والكلام . فاللغة نظام ومؤسسة ومجموعة من القواعد والمعايير التواصلية ، بينما يشتمل الكلام على التجليات الفعلية للنظام في فعلي النظام والكتابة ، ومن اليسير الخلط بين النظام وتجلياته.
إن الفصل بين اللغة والكلام ليس إلا فصلاً لغايات الدراسة العلميــــــة، ولكن العلاقة بينهما تمثل علاقة الكل بالجزء ، فاللغة هي الكل والكلام هو الجزء 00 واللغة عنده نظام اجتماعي مستقل عن الفرد ولا شعوري ، إذ هي تمثل مجموعة القوانين والقواعد العامّة التي تتحكم في إنتاج الكلام ، وهي تمثل السلطة التجريدية المتعالية التي يستمد منها الكلام اختياراته الفعلية . أما الكلام فهو التطبيق الفعلي لهذه القوانين والقواعد العامة والمستوى الفردي المشخّص منها، ولذلك فالكلام يتنوع بتنوع الأفراد . 2. نظام العلاقات أمّا المبدأ الثاني لعلم اللغة الذي استند إليه البنيويون فهو أن اللغة نظام من العلاقات والتعارضات التي يجب أن تتحدّد عناصرها على أساس شكلي وتخالفي . ولعل أهم الدروس في الثورة "الفونولوجية " بالنسبة لليفي شتراوس، هو رفضه التعامل مع العناصر باعتبارها كيانات مستقلة ، وتركيزه بدلاً من ذلك على العلاقات بين هذه العناصر . فالوحدات ليست كيانات مستقلة بذاتها ، وإنّما هي عُقَدُ تلتقي عندها سلسلة من الاختلافات ، تماماً كالنقطة الرّياضية التي ليس لها مضمون في حد ذاتها ، وإنما يتحدّد مضمونها على ضوء علاقتها بغيرها من النقاط . إنّ فكرة الهوية العلائقية تمثل أهمية فائقة بالنسبة للتحليل البنيوي لجميع أنواع الظواهر الاجتماعية والثقافية. وتتجلّى أهمية هذا المبدأ أيضاً في أنه يمثل قطيعة مع مبدأ الهوية التاريخية . فاللغة ، وفق ذلك ، نظام من الوحدات المتداخلة العلاقات ، وقيمة هذه الوحدات وهويتها ، تتحدّد طبقاً لموضعها في النظام، وليس طبقاً لتاريخها . ومن هنا برزت علاقة البنيوية بالعلوم الطبيعية كالرياضيات والفيزياء والبيولوجيا . فالرياضيات تقوم بدراسة العلاقة ، وأهم ما يميز البنيوية هو قولها بالعلاقة بدل الكينونة . يقول غارودي "وبالفعل إن المقولة الأساسية في المنظور البنيوي ليست هي مقولة الكينونة ، بل مقولة العلاقة . والأطروحة المركزية للبنيوية هي توكيد أسبقية العلاقة على الكينونة ، وأولوية الكل على الأجزاء . فالعنصر لا معنى له ولا قوام إلا بعقدة العلاقات المكونة له . ولا سبيل إلى تعريف الوحدات إلا بعلاقاتها . فهي أشكال لا جواهر". أما في الفيزياء فترتبط علاقة البنيوية بالفيزياء في مفهوم السببية خاصة ، وذلك إذا علمنا أن الشرط الأساسي لمفهوم البنية ، هو أن يتم استنتاجها عقلياً ، فهِي إذن ذات طبيعة عقلية . أما البيولوجيا فهي باهتمامها بالعضو الحي تهتم كثيراً بقضية الضبط الذاتي ، وهذا من المميزات الأساسية للبنية ، باعتبارها تقوم بضبط عناصرها بشكل ذاتي كما أوضح جان بياجيه . 3. التزامن والتعاقب ومن الثنائيات الأخرى التي طرحها دي سوسير وطوّرها البنيويون ثنائيـة (التزامن ) و ( التعاقب ) . فالتزامن هو زمن حركة العناصر فيما بينها في زمن واحد هو زمن نظامها داخل البنية . أما التعاقب فيمثل زمن تخلخل البنية أو زمن تهدّم العنصر الذي يعبر عنه أحياناً بانفتاح البنية على الزمن . فدراسة لغة ما في نظامها الثابت في لحظة زمنية معينة يندرج تحت التزامن ،وبهذا تكون الدراسة التزامنية دراسة وصفية وثابتة ومستقلة عن جميع الظواهر والمتغيرات . أما دراسة المتغيرات المتحققة في اللغة ومتابعتها خلال الزمن فيندرج تحت التعاقب وبهذا تكون الدراسة التعاقبية دراسة تاريخية . وبعبارة أخرى فإن (التزامن ) هو الدراسة في فترة من الزمن يكون فيها المجموع الكلي للتغيرات الحاصلة ضئيلاً جدّاً ينحصر في الحدود الدنيا ، أما ( التعاقب ) فهو دراسة العلائق بين عناصر متعاقبة يحل فيها كل عنصر محل العنصر الآخر بمرور الزمن . ولو أردنا ترجمة هذين المفهومين إلى لغة النقد لقلنا إن ثمة نوعين من أنواع العلاقات التوزيعية : أ . العلاقات التركيبية ( التتابعية ) وتتعلق بإمكانية التأليف ، وهي تعني دخول وحدتين في علاقة ذات سمة تبادلية أو غير تبادلية ، تنافرية أو غير تنافرية . ب – العلاقات الاستبدالية وهي العلاقات التي تحدد إمكانية الاستبدال ، والتي تنطوي على أهمية خاصّة في تحليل النظام . إنَّ معنى أي وحدة يعتمد على الاختلافات بينها وبين وحدات أخرى كان من الممكن أن تحل محلها في إحدى المتتاليات. 4 ) الحضور والغياب إذا كان الدال هو الصورة الصوتية للمدلول أو للتصّور الذهني ، فإن المدلول هو الجانب الذهني للدال( للصورة الصوتية) . أما العلاقة فهي اتحاد الصورة الصوتية مع التصّور الذهني أو هي الكل المتآلف من دال ومدلول . وعلى الرغم من أن العلاقة بين الدال والمدلول اعتباطية إلا ان اتحادهما يؤلف بنية الدلالة ، وكأن الدلالة هي علاقة تتحقق من تآلف الدال والمدلول . وقد ظهر التطوير الأمثل لثنائية الدال والمدلول لدى دي سوسير فيما سمي بعلائق الحضور والغياب . وقد مثلتها جهود البنيويين في البحث الدلالي عن ظاهر النّص وباطنه ، بَلْهَ قراءة النصوص في مستوياتها الأفقية والعمودية، أو في نسقها الظاهري وعلاقاتها العميقة . وقد شهد مفهوم الدال والمدلول دفعة جديدة على يدي كل من الناقد رولان بارث والفيلسوف والناقد النفسي جاك لا كان اللذين رفضا فكرة وجود ارتباط ثابت بين الدال والمدلول ، وذهبا إلى أن الإشارات (تعوم ) سابحة لتغري المدلولات إليها لتنبثق معها وتصبح جميعاً (دوالاً)ً أخرى ثانوية متضاعفة لتجلب إليها مدلولات مركّبة . وهذا حرّر الكلمة وأطلق عنانها لتكون (إشارة حرّة ) ، وهي تمثل حالة ( حضور ) في حين يمثل المدلول (حالة غياب ) لأنه يعتمد على ذهن المتلقي لإحضاره إلى دنيا الإشارة . وعلامات التأليف تتحرّك (أفقيا) وتعتمد على التجاور بين الوحدات المؤلفة . وقد تكون الصلة بين هذه الوحدات صلة تآلف تبادلية أو صلة تنافر ، مما يجعل التأليف ممكنا أو غير ممكن . وهذه علاقات ( حضور ) لأنها علاقات تأليف واضحة في سياقها وسط الجملة . أما (الاختيار ) فهي علاقات غياب، وهي ذات طبيعة (إيحائية ) تقوم على إمكانية الاستبدال على محور عمودي. وإذا كان المدلول يمثل حالة ( غياب ) ، فإن إحضاره إلى عالم الإشارة يحتاج إلى قارىء ثقف يستطيع تأسيس العلاقة الجدلية بين الدال والمدلول لإحضار الدلالة ، وذلك كله يعتمد على الوجود اللفظي الذي يؤسس قيمة الكلمة وخطورتها ، ويجعل الكلمة ذات قيمة ثنائية : حضور وغياب ، وجود ونقص . اتجاهات البنيوية انبثق عن البنيوية اتجاهات وتيارات بنيوية، كالبنيوية الشكلانية ، والبنيوية التكوينية ، والبنيوية الآنثروبولوجية ، إذا جاز التعبير ، التي برزت على يد فلاديمبر بروب في تحليل الحكاية الخرافية (الشفاهية ) تحليلاً موضوعيا ً, ويتضح لدى دارس المناهج النقدية أن البنيوية كانت مكملة لجهود الحركات النقدية السابقة، كالمدرسة الشكلانية ، والنقد الجديد ، والمدارس اللغوية السابقة، وتطويراً للشكلانية من حيث تركيزها على دراسة البنية بوصفها نظاماً مكتفياً بذاته متخذة من النموذج اللغوي نموذجاً مطلقاً وصالحاً للتعميم على سائر الأنشطة والمعارف . ويُعتقد أن نسب البنيوية يضرب عروقه في الشكلانية الروسية، وبنيوية دائرة براغ، وأنثروبولوجية ليفي شتراوس ، وتتأسس ممارستها النقدية مع رولان بارت، وتزفتيان تودوروف ، وجيرار جينيت ، ورومان ياكبسون . وهؤلاء نهضوا بتطوير المشروع البنيوي نقدياً .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|