انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

(الازياء والاقنعة في المسرح الاغريقي )

الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون المسرحية     المرحلة 1
أستاذ المادة علي عبد الامير عباس فهد الخميس       06/10/2017 07:05:06
الموضوع: ( تاريخ فن المسرح ) وقت المحاضرة:(8.30-10,30) صباحاً
اسم القاعة : 7
المحاضرة السابعة عشر : (الازياء والاقنعة في المسرح الاغريقي )

إنّ استعمال لباس خاص بالتمثيل الدرامي يعود كالقناع إلى فترة المواكب الذبائحية الأولى، ويعود إدخال اللباس عبر الفنون التشكيلية (رسم – تلوين - نحت) إلى "اسخليوس". ويتألف زي الممثل في المسرح الإغريقي - بالإضافة للقناع- من الحذاء والعباءة الخارجية والثوب والأشياء المستخدمة في حشو الجسم وغطاء الرأس.
- الحذاء، وله عدة أنواع: "كوثورنوس Kothornos)) وهو حذاء يرتفع ارتفاعاً ملحوظاً عن الأرض، يُصنع من شرائح خشبية متطابقة وملونة بشتى الألوان وأحياناً يصنع من الجلد أو اللباد أو الفلين كان بعضها يرتفع إلى 25سم، 30سم وكانت خاضعة بارتفاعها لمكانة الأشخاص فللملك والوزير أعلى الأحذية.
وكان لأفراد الجوقة حذاء أقل ارتفاعاً يدعى "الكريبيس Krepis)) وقد ابتكره "سوفوكليس" وهذا النوع أخف من سابقه لأن على الجوقة القيام بسلسلة حركات لم تكن ممكنة بالكوثورنوس حيث أنه (الكوثورنوس) في الوقت الذي يضخم حجم الشخوص رمزياً، وأدبياً أيضاً- يقلص بارتفاعه وثقله، إمكانية تنقلهم ويثقل كل خطوة، ويفرض أسلوباً تمثيلياً يرتكز على جمود الممثلين شبه الكامل، وهذا ما يعطينا تأثيراً واضحاً للنحت (الحذاء الضخم لتضخيم الممثل) على الرقص (التمثيل والحركة) وكما أن شكل المسرح ومقتضيات المكان، حيث أن الجمهور كان يحتل مكاناً يبعد كثيراً عن مكان التمثيل، أضفت على الأزياء ومنها الحذاء ضرورة إبراز وإظهار الممثل، فهي تزيد من ارتفاع قامته لكي يتضح له كيان واضح فوق خشبة المسرح، هذا بالإضافة إلى القناع وحشو الملابس، وكذلك ليكون له إيحاءً أدبياً أو رمزياً بأن هذه الشخصيات فوق مستوى البشر.
-حشو الجسم: وقد استخدم الإغريق صدرية وبطناً مستعاراً وفوقهما قميص يشدهما إلى الجسم ويغطي سائر الأعضاء وذلك لتضخيم الجسم بالأقمشة والوسائد بما يتناسب وضخامة القناع والحذاء ولا يخرج عن قوانين الجمال والتناسب إلا في رداء الكوميديا مما أعطى للمثل طولاً وضخامة.
-الألبسة: كان يتألف اللباس التراجيدي الإغريقي من عنصرين هما القميص المتعدد الألوان- ويدعى "بيليكوس" والرداء "ايبيبليما". وأما الأول: "بيليكوس" فهو ثوب طويل حتى العقبين وفي الحياة الواقعية كان لا يتجاوز الركبتين، كذلك أطالوا الأكمام حتى تغطي اليدين بصورة كاملة أو حتى الرسغين وفي الواقع كانت حتى المرفقين، وجعلوا الحزام الذي يشد إلى الوسط في الحياة الواقعية يرتفع فيشد على مستوى الصدر ويسمى "ماسخاليستر". وقد فعلوا كل هذا التعديل عن اللباس في الحياة الواقعية لكي يسبغوا على الممثل مسحة طول القامة.
وكذلك فقد كان الثوب "البيليكوس" محاكاً أو ملوناً بألوان زاهية ومغطى برسوم مقتبسة من أشكال بشرية وحيوانية ونباتية وغيرها. وذلك لكي يحظى الممثل بانتباه الجمهور.
أما الرداء الخارجي "الايبيبليماتا" فكان منه أنواع ونماذج متعددة منها مثلاً "هيماتيون Himation)) وهو رداء واسع يلف الجسم كله وكذلك "خالامودي (chalamode) وهو قصير وينسدل عن الكتفين. وكذلك فقد وجدت قطع ملابس معدة لشخصيات معينة، فمثلاً كان ديونيزوس يرتدي قميصاً طويلاً أصفر، وللملك ثوبٌ أرجواني وللملكة عباءة بيضاء مشغولة باللون الأرجواني.. ولم تكن هذه الألبسة في التراجيديا الإغريقية تطابق في ترفها وألوانها الزاهية الألبسة اليومية بل كانت تأويلاً حراً وخيالياً للباس القومي الإغريقي. غطاء الرأس، وكان له غرضان رئيسيان:
أ- إكساب الممثل طولاً على طول.
ب- إحياء الصبغة المحلية للدور فلكل شخصية غطاؤها.
وكذلك فقد استخدمت أدوات خاصة بالأزياء كالدروع للمقاتلين والسيف أو القوس للأبطال وصولجان للملك وعصا للمسنين. ولقد كان للرموز والأسلوب هيمنة واضحة في التراجيديا خصوصاً على الواقعية في التمثيل.
كانت الفرق المشاركة في الديونيزيات الكبرى (احتفالات تكريم الإله ديونيسوس) تحمل أقنعة، وكان بعض المشاركين في المواكب الذبائحية يلطّخون وجوههم بسلافة الخمر وبأوراق الكرمة ليغيروا ملامحهم، وانطلاقاً من هذا المثل الأول تم الانتقال إلى استخدام أقنعة حقيقية صنعت خصيصاً لهذه الغاية تبدي مظهراً وسيطاً بين المرعب والمضحك، فأضفي على الأقنعة المصنوعة من القماش ملامح بشرية، وأدخل "فرينيكوس" القناع النسائي، ثم جاء "ايسخيلوس" وأدخل عليها تحسيناً ملحوظاً، فصار القناع يصنع على أيامه من مجموعة قطع قماشية تضغط مع بعضها في قالب ثم تغطى بطبقة من الجبس، وكان الرسام يبيّن على هذه الطبقة ملامح الوجه ولون البشرة ويخطط الشفاه والحواجب، وكثيراً ما كان يعلو هذه الأقنعة شعر مستعار (باروكة) وتلصق لحى مستعارة على بعض الوجوه، كما كانت فيه فتحة كبيرة للفم قلما تحوي أسناناً، وثقبان ضيقان للعينين أما باقي العين فيرسم من قبل الرسام على القناع. وكان القناع يصنع أكبر من حجم الوجه الطبيعي فيغطي الوجه ويصل إلى منتصف العنق ويثبت بواسطة أربطة تربط من أسفل الذقن، ويوضع فوق الرأس قلنسوة من اللباد لثقله. وكان الممثل يستطيع إزاحته إلى الخلف أثناء الاستراحة أو بين المشاهد. وتطورت صناعة الأقنعة بعد "اسخيلوس" و"ارستوفانيس" لتتجاوز الابتسامة الجامدة والملونة بطريقة تتفق مع الواقع فبدأت بعض العواطف والانفعالات الهادئة تبدو على القناع، وذلك بخطوط محدودة الأثر تنحت على الوجه مثل تجعيدة أفقية على الجبهة، أو إبراز الشفتين. ثم نصل إلى عصر "فيدياس" النحات المشهور حين ازدهر "سوفوكليس" و"يوربيديس"، لكنه لم يحدث تطوراً كبيراً على الأقنعة، ليس لعجز النحات بل لرغبته في التعبير عن الوجه الصارم بالملامح الهادئة لاعتقاده أن الهدوء والاتزان كانا أساس الفن الإغريقي كله، فكان التعديل لا يتعدّى فتح الفم وتجعيدة أو اثنتين على الجبهة أو بين الحواجب مع بعض الألوان الحقيقية التي تظهر الملامح.
كما وتطور القناع في العصر الهيلينستي فأصبح شديد التأثير، مخالفاً للطبيعي، فبرزت الحواجب واضطربت وازدادت التجاعيد عمقاً وازدادت فتحتا العينين وبولغ في فتحة الفم.
تقسم الأقنعة إلى نوعين: قناع لشخصية معينة في المسرحية، وقناع لدور معين ينطبق على أي شخصية مماثلة ما دامت مشتركة بالظروف والعمر. ويعبّر القناع عن:
أ- الشخصية: ملك، رئيس كهنة، من الشعب، رجل طيب أو خبيث.
ب- نوعها: لأن أدوار النساء كان يقوم بها الرجال.
جـ- سنها: شاب أو عجوز.
د- نوع المسرحية: تراجيديا، كوميديا، مسرحية ساتورية.
كما أن الأقنعة كانت قد حققت متطلبات المسرح الإغريقي من حيث الرؤية والسماع، إذ كانت تفي بما يلي:
أ- تكبير ملامح الوجه (رغم سلبية استحالة التعبير الإيمائي في الوجه وكان يستعاض عنه إما باستبدال القناع أو باستعمال قناع ذي تعبيرين).
ب- زيادة طول الممثل (بالإضافة إلى دور الأزياء في ذلك)، وتسمى حيلة تضخيم الشخص "أونكوس".
جـ- تضخيم الصوت، لأن فتحة القناع كانت على شكل بوق رفيع من الداخل.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .