انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

(الاسطورة والملحمة واثرهما في الادب المسرحي)

الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون المسرحية     المرحلة 1
أستاذ المادة علي عبد الامير عباس فهد الخميس       06/10/2017 06:57:55
الموضوع: ( تاريخ فن المسرح ) وقت المحاضرة:(8.30-10,30) صباحاً
اسم القاعة : 2
المحاضرة الحادية عشر : (الاسطورة والملحمة واثرهما في الادب المسرحي)
ولقد كانت الملحمة هي النواة الأولي للمأساة إلا أنه توجد بعض الاختلافات بين كلا النوعين فالملحمة : قصة شعرية موضوعها وقائع الأبطال الوطنين العجيبة التي تبوئهم منزلة الخلود بين وطنهم ويلعب الخيال فيها دورا كبيرا إذ تَحكي علي شكل معجزات ما قام به هؤلاء الأبطال وما به سموا عن الناس وعنصر القصة واضح في الملحمة فالحوادث تتوالي متمشية مع التطورات النفسية التي يستلزمها تسلسل الاحداث ولكل ملحمة أصل تاريخي صدرت عنه بعد أن حرفت تحريفا يتفق وجو الخيال في الملحمة، وهي محكية لشعب يخلط بين الحقيقة والتاريخ مما يسيغ أن تحدث خوارق العادات ، والأبطال فيها يمثلون جنسهم وعصرهم ومدينتهم.
والملحمة أيضا محاكاة عن طريق القصص شعرا فهي تروي الأحداث ولا تقدمها أمام عيون النظارة أو القارئين كما يحدث في المأساة وهذا جوهر ما بينها وبين المأساة من فرق، ويجب أن تتوافر لها الوحدة التي توجد في المأساة فتحاكي فعلا واحدا تاماً وتكون لها بذلك الوحدة العضوية. وأجزاء الملحمة هي أجزاء المأساة فيما عدا النشيد والمنظر المسرحي ففيها الحكاية ويجب أن تكون بسيطة ويصح أن يكون الفعل فيها مركباً وهو ما تحدث فيه الفواجع
أما مصطلح الملحمة فقد عرفوه بأنه نوع خاص من الشعر القصصي البطولي الذي لم تعرف العربية شبيهاً له من حيث البناء القصصي المكتمل، ومن حيث الحجم العددي للأبيات الشعرية التي تبلغ الآلاف، ومن حيث الشخصيات التي تسمو فوق المستوى العادي للناس الأسوياء. وتتصف بما هو من سمات الأبطال الأسطوريين. ومن سمات الآلهة أو أنصاف الآلهة في المعتقدات الوثنية البدائية، ومن حيث الأحداث والوقائع الخارقة التي تتخللها، ومن حيث الوقائع الحربية التي يخوض الأبطال الملحميون غمارها والمآثر الخارقة التي يحققونها والتي تدخل في صميم الصراع دفاعاً عن حق مغتصب وفي سبيل أن تحيا الأمة التي يمثلونها بحرية وكرامة.
ولقد تميزت الملحمة بوصفها جنساً أدبياً بسمات فنية وموضوعية التقت عليها أو اختلفت فيها كثير من الدراسات وأقدم هذه الدراسات دراسة أرسطو في كتابه في الشعر وهو الكتاب الذي لا يمثل قيمة تاريخية فقط، إنما قيمة فكرية، فما زالت الموضوعات التي تناولها والمسائل والأفكار التي أثارها موضع جدل وتمحيص وتفكير لدى الدارسين. ولقد تحدث في هذا الكتاب عن الفنون ومنها الملحمة والتراجيديا والكوميديا. وبيّن أنها تشترك فيما بينها في كونها محاكاة وتختلف فيما بينها في ما يحاكى به وما يحاكى وطريقة المحاكاة. وعرف موضوعها وصورتها، فهي تتخذ صورتين إما محاكاة بالرواية السردية أو محاكاة بالتمثيل المسرحي. وعلى أساس هذا التقسيم يميز بين الملحمة والمسرحية، إذ المسرحية تحاكي الفعل بالفعل نفسه، أما الملحمة فتحاكي الفعل بالرواية عنه وإنها تجري على طريقة القصص. وهو ينسب الملحمة إلى الشعر الجدي الرصين وهو ما تنتسب إليه التراجيديا ـ التي يعرفها بأنها محاكاة لفعل جليل كامل عظيم وتتضمن الرحمة والخوف تطهيراً للمشاعر والانفعالات ـ لذلك فإنه يجد نسباً بين الملحمة والتراجيديا. ويلتمس بعد ذلك أوجه الشبه بين الملحمة والتراجيديا في كونهما محاكاة للأخيار في كلام موزون وإنهما يحاكيان الأفعال الشريفة السامية بشعر فيه الفخامة والجزالة.
ولكن الملحمة تمتاز من التراجيديا في أنها ذات عروض واحد. ولقد أثبت الوزن السداسي ـ أو الملحمي ـ صلاحه بحكم التجربة لنظم الملاحم ولذلك لم تنظم قط قصيدة على شيء من الطول في وزن غير الوزن السداسي فإن الطبيعة نفسها تعلم الناس اختيار الشيء المناسب. وتختلف الملحمة كذلك عن التراجيديا في الطول، فالتراجيديا تحاول جاهدة أن تقع تحت دورة شمسية واحدة (يوم واحد) ولا تتجاوز ذلك إلا قليلاً. أما الملحمة فهي غير محدودة في الزمان، وتمتاز بقبولها لأن تمتد أبعادها، وسبب ذلك إنه لا يستطع في التراجيديا محاكاة أجزاء كثيرة فعلت في وقت واحد بل يجب أن يوقف عند الجزء الذي يجري على المسرح وبين الممثلين. وفي الملحمة يمكن بفضل أسلوبها الروائي السردي أن يؤتى فيها بأجزاء كثيرة تفعل في وقت واحد، وهذه الأجزاء إذا أحكم ربطها بالموضوع زادت القصيدة بهاء. وامتياز الملحمة في هذه الناحية يفضي الى امتيازها بروعة التأثير والتنقل بالسامع وتخفيف القصة بلواحق مختلفة فإن التشابه سرعان ما يحدث السأم ويؤدي بالتراجيديات إلى السقوط. إن اختلاف الملحمة عن التراجيديا في الطول جعلهما يختلفان في الفعل الذي تختاره كل منهما لتصوره، فلا بأس في الملحمة أن يكون الفعل المختار تأريخاً مديداً ومن هنا تنشأ الضرورة لقيد آخر يقيد التراجيديا ولا يقيد الملحمة، فبالإضافة الى (وحدة الزمن) التي هي يوم واحد، تلزم أيضاً (وحدة الحدث) أو (وحدة الفعل). ووحدة الزمن ووحدة الفعل معاً تلزم عنهما وحدة ثالثة هي (وحدة المكان) فما دام الفعل أو الحدث واحداً فلا بد أن يكون مكانه واحداً، كذلك فإنه لا يعقل أن يقع فعل أو حدث محدد في مكانين مختلفين في آن واحد. وهذا ما تختلف به الملحمة معها، فهي غير مقيدة في زمانها ولا في طولها وفي مكان حوادثها كما تتقيد التراجيديا. ومما تمتاز به الملحمة عن التراجيديا قبولها لغير المعقول والمخالف للعقل وهذا ما يعتمد عليه عنصر الروعة. والأمر العجيب يثير اللذة ويسر السامعين. وأما من حيث الأجزاء الداخلية لكل منهما فمن هذه ما يوجد بعينه في كل منهما ومنها ما هو خاص بالتراجيديات، فمن عرف الجيد والرديء في التراجيديات عرف مثل ذلك في الملاحم لأن ما يوجد في الملحمة يوجد في التراجيديا. أما ما يوجد في التراجيديا فليس كله موجوداً في الملحمة فالأجزاء هي بعينها أجزاء التراجيديا ماعدا المنظر والغناء، فالتراجيديا تضيف عنصر النغم الى عنصري الملحمة، الوزن أو الإيقاع واللفظ، وهذا فارق بينهما. وللشعر الملحمي مثل ما للتراجيديات من الأنواع فيكون منها ما هو بسيط أو معقد أو أخلاقي أو انفعالي. أما عن العبارة والفكر فينبغي أن تكون العبارة والفكر في الملحمة وفي التراجيديا جميلين.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .