انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

السيميائية

الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون المسرحية     المرحلة 4
أستاذ المادة علي عبد الامير عباس فهد الخميس       23/12/2016 20:35:53
الموضوع: ( مذاهب نقدية حديثة ) وقت المحاضرة (8.30-10,30) صباحاً
اسم القاعة : قاعة رقم (4)
المحاضرة التاسعة : السيميائية
السيميائية أو السيمائية أو السيميولوجيا أو السيميوطيقا أو علم الإشارة أو علم العلامات أو علم الأدلة ، ترجمات وتعريبات تطول لعلم واحد بمصطلحين شائعين هما : ( Semiology ) من ( Semion ) اليونانية ، حسب العالم اللغوي السويسري فرديناند دي سوسير ( F.De Saussure ) ( 1856-1913م ) أو ( Semiotics ) حسب العالم والفيلسوف الأمريكي شارل ساندرس بيرس Ch.S.Perice ، (1838-1914م ) . والمصطلح الأول شاع عند الأوروبيين وعند سيميائيي مدرسة باريس تقديراً لصياغة سوسير ، وأما المصطلح الثاني ( Semiotics ) فيفضله الناطقون بالإنجليزية ، كما يشيع في أوروبا الشرقية وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية ، تقديراً للعالم الأمريكي بيرس .
وقد أسهم في وجود هذا العلم عدد من العلماء والفلاسفة والنقاد . فإذا طلبت السيميائية بوصفها علماً ، فإن عليك أن تشير إلى فرديناند دي سوسير ، وشارل موريس (Ch. Moris)، وإذا أردتها منهجاً نقدياً واستراتيجية مطورة في قراءة الخطابات الإبداعية قراءة سيميائية ، أو قراءة النص بوصفه ممارســـة دالة، كان عليك أن تذكــر رولان بارت(R. Barthes) ، وجاك لاكـان j.Laca، وجوليا كريستيفـا (J.Kristeva) ، وإذا طلبتها في الفلسفة ، فأمامك كاسيرر Cassirer في رمزية الأشكال. أما إذا أردت أن تبحث عنها مفهوماً، فإنك واجدها سيميائيات : فثمة سيميولوجيا سوسير ، بخلفياتها اللسانية ، وسيميوطيقا بيرس بمرجعياتها المنطقية والرياضية والظاهراتية ، وثمة سيمياء التواصــــــل لـــــدى بريتو ( Prieto )، ومونـــــان ( Mounin )، وبويسنس (Buyssens)، وثمـة سيميـاء الدلالـة كمـا عنـد بارت ولاكـان ، وهنـاك سيميـاء الثقافـة كمـا بشــر بهـا الروسي يـوري لوتمــان (Y. Lotman ) ، والإيطالـي أمبرتـو إيكـو (U. Eco ) ، وغيرهم ممن عدّوا الظواهر الثقافية موضوعات تواصلية وأنساقاً دلالية .
لقد بشر دي سوسير بمولد السيميولوجيا وحدّد موضوعها بكل علامة دالة، وجعل اللغة جزءاً من هذه العلامة الدالة ، إذ عد علم اللغة جزءاً من علم السيميولوجيا العام . يقول : " اللغة نظام إشاري يعبر عن الأفكار .. وبذلك يمكن مقارنته بالنظام الكتابي وبالنظام الألفبائي للصم والبكم وبالنظام الإشاري النقشي.. إن العلم الذي يدرس حياة الإشارة في مجتمع من المجتمعات يمكن أن يكون جزءاً من علم النفس الاجتماعي ، وبهذا سوف أدعو هذا العلم سيميولوجيا ( Semiologie ) " .
إذن ، فاللغة ، وفق تعريف سوسير ، نظام من العلامات تعبر عن الأفكار مثلها مثل أنظمة أخرى تشبهها ، كأبجدية الصم ، والإشارات العسكرية وغيرها، ولكن اللغة هي أهم هذه الأنظمة العلاماتية .
إن السيميولوجيا تنطلق من ثم من " نظام جديد للوقائع " يعدُّ اللسان نسق دلائل معبرة عن أفكار ، لتكتسب من ثم وظيفة رمزية داخل المجتمعات المختلفة. ولما كانت هذه الوقائع تشتمل داخلها على عدة أصناف من الدلائل ، فإن الدلائل اللسانية ليست سوى فرع من هذا العلم العام . فالدلائل اللسانية لا تشكل إلا فرعا من عموم الدلائل ، فهي علم خاص بنوع محدد من الدلائل .

وإضافة إلى مفهوم اعتباطية الإشارة ، وما نتج عنه من جعل الإشارة حرة تتحول من دلالة ( التواطؤ ) إلى دلالات التخيل ، ومفهوم الثنائيات وعلى رأسها التفريق بين اللغة ( Language ) والكلام ( Parole ) ، فقد قدّم سوسير تصوره عن الحضور ( Presence ) والغياب (Absence) على أساس أن العلاقات التركيبية بين الوحدات اللغوية تشكل علاقات حضورية ، والعلاقات الاستبدالية هي علاقات غيابية تقوم على مبدأ الترابط ، على وفق قوى الذاكرة الممكنة ، التي تثير الأفكار وتستدعي الألفاظ . كما أضاف مفهوم التعارضات ( Oppositions ) ، الذي رآه يتحدد من خلال التفريق بين القوانين الداخلية للغة والمعطيات الخارجية ، التي ترتبط بالنظام اللغوي كالأنساق الثقافية والتاريخية والاجتماعية
يرى عدد من الدارسين أن تاريخ السيميولوجيا ، بوصفه علما، يبدأ مع بيرس الذي درس الرموز ودلالاتها وعلاقاتها .وتقوم سيموطيقا بيرس على المنطق والظاهراتية والرياضيات . فالمنطق ، بمعناه العام ، علم القوانين الضرورية الموصلة إلى الصدق ، يشكل بيرس فرعاً من علم التشكيل العام للدلائل ، أي فيزيولوجيا الدلائل أو السيموطيقا .
وإذا كانت الظاهراتية هي الدراسة التي تصف خاصيات الظواهر في مقولاتها الثلاث عن الوجود ، بوصفه كيفية ووجوداً وضرورة ، فإن سيموطيقا بيرس تتأسس على تحليل مقولات الوجود الثلاث ، وتهتم بتمظهر الدليل . وفعل الدليل اللامتناهي واللامحدود هو ، وحده ، الذي يضمن تأسيس نسق سيميولوجي قادر على أن يوضح نفسه بنفسه ، بوساطة وسائله الخاصة . إن المعنى لا يوجد خارج اللغة ، وإنما هو في فعل التواصل ذاته وفعل الكلام وفعل الانتاج
وينظر إلى سيميوطيقا بيرس بوصفها سيميوطيقا التمثيل والتواصل والدلالة في آن واحد . وهي تتسم بأبعاد ثلاثة : بعد تركيبي ، وبعد دلالي ، وبعد تداولي . فاللغة على سبيل المثال تتكون من فونيمات ( صُوَيْتات ) ومورفيمات (وحدات صرفية ) ووحدات معجمية ، وتشكل هذه الوحدات البعد التركيبي للدلائل . أما البعد الثاني فيهتم بالمعاني في علاقتها بسياقها . وأما البعد الثالث فيعني بقواعد التأويل ، أي علاقة الدلائل بالنظر إلى مؤولاتها . والمعاني التي تحصل عليها لا تمدنا بها اللغة في بعدها الأول (التركيبي )، ولا ببعدها الثاني (الدلالي ) ، وإنما في بعدها الثالث ، أي الفكر الذي هو موضوع التداولية.
وثمـة اتجاهات أخرى في داخـــــل السيميائيـة مثــل :
1. سيميولوجيا الثقافــــة ويمثلها يوري لوتمان يعد بمقتضاها الظواهر الثقافية موضوعات تواصلية وأنساقاً دلالية. وقد عنى أصحاب هذا الاتجاه بدراسة الظواهر الثقافية باعتبارها عمليات تواصلية ، وربط بين اللغة والمستويات الثقافية والاجتماعية والآيديولوجية ، مؤكد أن العلاقة تتألف من دال ومدلول ومرجع ثقافي.
2. سيمياء التواصل ويمثلها كل من بريتو ، وجورج مونان ، وبويسنس حيث لا يرون في الدليل غير كونه أداة تواصلية أو أداة قصد تواصلي .والعلاقة لدى أصحاب هذا الاتجاه تتكون من وحدة ثلاثية المبنى : الدال والمدلول والقصد.( فالتواصل مشروط بالقصدية وإرادة المتكلم في التأثير على الغير . ولسيمياء التواصل محوران :
أ – محور التواصل : وهو إما تواصل لساني كما في عملية التواصل بين البشر بالفعل الكلامي ، أو غير لساني كما في الملصقات الدعائية وإشارات موريس.
ب- محور العلامة : ويتلخص في أن الدال والمدلول يشكلان علامة ، وتصنف العلامة هنا في أربعة أصناف :
الصنف الاول : الإشارة كما في العرافة والكهانة وأعراض الأمراض والبصمات ، وتتميز بأنها حاضرة مدركة دون أن تحتاج لشرح أو تعريف .
الصنف الثاني : المؤشر وهو عند بريتو يساوي العلامة التي هي بمثابة إشارة اصطناعية، لا يؤدي المهمة المنوطة به إلا حيث يوجد المتلقي لها .
الصنف الثالث : الأيقونة علامة تدل على شيء تجمعه إلى شيء آخر علاقة المماثلة.
الصنف الرابع : الرمز ويسميه موريس ( علامة العلامة ) ، والرمز دال على شىء ليس له وجه أيقوني، كالخوف، والفرح، والعدل ، وكل الشعارات والصفات.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .