انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم الفنون المسرحية
المرحلة 2
أستاذ المادة رند علي حسين سبتي
08/03/2016 23:59:55
الخصائص الفنية :- تتوزع التراجيديا الرومانية بين هؤلاء الثلاثة (اينوس، باكوفيوس، اكيوس) مع هذا هناك مشكلة لاحل لها وتتمحور في نقص المصادر وتناقض الاراء لكن تبقى حقيقة واحدة لاغير في التاريخ ، جدية المسرح على الرغم من تفضيل الشعب للمسرحيات الخفيفة ،فبقيت التراجيديا الرومانية تشجع الطبقة العليا وما يتلائم مع النظام القائم في تلك الافكار السياسية الواردة في التراجيديا (3،ص316). ضمن هذا الصدد لابد من معرفة الاجابة على استفسار ما ، هل يمكن القول ان الاسس التي تقوم عليها التراجيديا الرومانية هي نفس الاسس التي تقوم عليها التراجيديا الاغريقية وبالذات التراجيديا (الارسطية) ؟ هل كان للنظام الحاكم اثر على فكر الكاتب المسرحي ، وبالتالي كان هناك حرية بالنسبة لكتابة مسرحياته ام لا ؟ ما التغيرات التي اجراها الكاتب (اينوس) على الجوقة ، وهل كان هناك اختلاف جوهري ما بين الجوقة الرومانية والجوقة الاغريقية في المسرحية عامة ؟ لقد كتب الشاعر (اينوس) عددا من المؤلفات ومنها ،افيجينا، اندروماخا، هيكوبا، ميديا، من هذه المسرحيات يمكن معرفة رسوخ قدم الكاتب في عالم الكتابة المسرحية وبالتالي كان لها الاثر البالغ على التراجيديا الرومانية بصورة عامة. يتضح مما سبق ومن العناوين التي وصلتنا وفي ضوء عدد من المصادر بان هناك تشابه ما بين عناوين الشاعر التراجيدي الروماني والشاعر الاغريقي (يوربيدس) وهذا وان دل فانه يدل على اعجاب (اينوس) (بيوربيدس) وبهذا وجد (اينوس) في شعر الشاعر (يوربيدس) ملاذا لمؤلفاته فالثاني ينظر الى العالم نظرة المواطن الاثيني لبلده لانظرة الغريب القادم من خارج الحدود. لم ياخذ (اينوس) من (يوربيدس) فقط وانما نقل عن شعراء اخرين ومنهم (اريستارخوس) الذي عاصر (يوربيدس) فاخذ عنه تراجيديا (اخيل)، اما الاوزان فان (اينوس)وغيره من الشعراء قد حذفوا وبدلوا واضافوا لغرض التوضيح والشرح ليسهل الفهم للجمهور الروماني مستعملا الخلط والمزج هذه الطريقة المستخدمة من قبل شعراء سبقوا (اينوس)(1،ص99). يبدو ان تراجيديات (اينوس) قد لاقت نجاحا باهرا واستحسانا لدى الرومان اما بالنسبة الى الكوميديات فقد وضع في المرتبة العاشرة علما انها لم تصل الى مستوى (باكوفيوس)و(اكيوس) . وبهذا يتبين ان كوميدياته لم تلق النجاح الذي لاقته تراجيدياته، فضلا عن ذلك فقد كتب الشاعر مسرحيتين من النوع الوطني وتدعى الاولى (امبراكيا) وهي مدينة يونانية ذهب اليها تخليدا لذكرى هذه الحملة التي انتصر فيها الرومان، اما المسرحية الثانية فتسمى (السابينيات) وتدور احداثها حول اسطورة خطف (رومولوس) ورجاله عددا من النساء وذلك لاحتياجهم الى ذلك العنصر(1،ص100). وفي نهاية الحديث عن (اينوس) بالتاكيد سوف يظهر استفسارا ما قد يلج في ذهن الدارس ، استعمل (اينوس) طريقة المزج والخلط في كتابة مسرحياته وعليه يتم التساؤل هنا هل خرج (اينوس) عن المالوف بالنسبة للتقاليد المتبعة من قبل الشعراء السابقين ام لاولماذا؟
- باكوفيوس (220-103) ق.م ولد (ماركوس باكوفيوس) حوالي عام (220)ق.م في بلدة (برونديزيوم) من اقليم (كالابريا) في جنوب ايطاليا وهو ابن اخت الشاعر (اينوس)، احب الرسم حبا جما مما دفعه ذلك الى ان يتقنه ،جاوز (باكوفيوس) التسعين من عمره مما جعله صديقا لكثير من شعراء عصره ومن بينهم الشاعر (اكيوس) فنشات علاقة وطيدة بينهما تسودها الالفة والمحبة . لقد انقسم الباحثون الى فريقين حول بداية ظهوره فمنهم من يقول انه اول من كتب التراجيديا والراي الاخر يقول انه اول من كتب (الهجائيات ) لذلك سمي (باكوفيوس) باسم (العليم) وهذا يدل على ذكاء وعبقرية الشاعر فضلا عن دوره في نقل كثيرا عن الاداب اليونانية لكن اغلب تراجيدياته ضاعت كما ضاعت اصولها الاغريقية لم يصل من اعماله سوى شذرات في بيت واحد(1،ص100) . اتبع (باكوفيوس) الطريقة السابقة المتبعة من قبل (اينوس) طريقة المزج والخلط وهو بهذا لم يتقيد بالاوزان المسرحية اليونانية ، من هنا نجد ان (باكوفيوس) وكغيره من الشعراء لم يتقيد بالاوزان متبعا بذلك التقاليد الرومانية مغرما بالنصائح التي يسديها على السنة ابطاله، ومن نصائحه المشهورة "لا يجوز ان تبكي من الحظ ان عاكسك ولكن لك ان تشكو ،فالشكوى للرجل اما البكاء فمن طبيعة النساء" (1،ص102). يبدو ان (باكوفيوس) قد تاثر كثيرا بالكاتب الروماني المعروف (هوراس) لذا كان يكتب الارشادات والحكمة مطلقا لخياله العنان في مثل هذه الكتابات عن الاراء الفلسفية والدينية على لسان شخصيات مسرحياته . على الرغم من نشأة (باكوفيوس) في بلدة (برونديزيوم) المعروفة بالصبغة اليونانية الا ان ذلك لم يمنعه من التشبع بالروح الرومانية اذ يعد على راس مؤلفي المأساة من الرومان لذلك ظلت مسرحياته محتفظة بمكانة مرموقة على المسرح الروماني اذ يقال ان مؤامرة اغتيال (قيصر) قد اثار الجماهير التي وضعها على لسان احد شخصياته(7،ص104). يتضح على ان الشاعر (باكوفيوس) كان يتمتع بقدرة عالية وقابلية رفيعة المستوى على وصف الاشياء متمثلة بالانفعلات اذ يخيل للمشاهد انه يرى عيني الممثل من تحت القناع(1،ص102). من بين العناوين التي وصلتنا من مسرحياته (اورديستيس عبدا) المنتقم لابيه من امه وعشيقها اما المسرحية الرومانية الوحيدة وتدعى (باولوس) التي تنتهي بانتصار (باولوس)على المقدونيين (5،ص84). يتضح ان (باكوفيوس) ونزولا عند راي بعض المصادر لم يكن مكثرا من الكتابة المسرحية بل على العكس من هذا فقد كان مقلا في انتاجه الفني وهذا تبين من اعماله التي وصلت الينا وبعض الشذرات من مسرحية تاريخية رومانية واخرى تراجيدية وبهذا اراد ان يجد لنفسه طريقا واسلوبا خاص به مختلفا عن سابقه (اينوس) مضيفا بعض من التنوع الفلسفي والديني، وعليه يتضح من موضوع المسرحية ان (باكوفيوس) قد تاثر باعمال (يوربيدس) و(سوفوكليس) اشد تاثير وهذا يؤكد الدلائل التي توحي مقدار النجاح الذي حققه على المسرح ومدى تقبل المجتمع مستحوذا على انتباه المشاهد من خلال القوة في الالفاظ والكلمات وتنوعه في اراءه الفلسفية مثيرا الانفعلات ظاهرا وواصفا شخصيات مسرحياته وبهذا يعد واحدا من شعراء التراجيديا العظام في الرومان . ضمن هذا المجال يبقى تساؤل قد يكون محيرا بعض الشيء ، تاثر (باكوفيوس) بـ(هوراس) وبنصائحه ، ما مدى تقبل واستعداد المجتمع الروماني لمثل تلك النصائح ؟ ما هي الصبغة التي اصطبغت بها مسرحيات (باكوفيوس) وكيف انعكس ذلك على المجتمع الروماني ؟ ما اوجه التشابه والخلاف بين الشاعرين (باكوفيوس) و(اينوس) ؟هل التزام الشاعر (باكوفيوس) بالاصول الاغريقية ام لا؟ - اكيوس (170-86) ق.م ولد (لوكيوس اكيوس) حوالي عام (170)ق.م في بلدة تدعى (بيساوروم) في الجانب الغالي وهو ليس من اصل روماني وكان ابوه عبدا او معتوقا ، عاش في ظل كنف اسرة ميسورة الحال ، ازدهرت الصداقة بينه وبين رجال عصره وعلى راسهم الشاعر (باكوفيوس) توفي عام (86)ق.م(1،ص104). عرضت اول مسرحية تراجيدية له عام (140) ق.م اذ ناهز الثلاثين من عمره بينما كان (باكوفيوس) يناهز الثمانين اذ عرض له اخر مسرحية . يشبه (اكيوس) بـ (اينوس) في كثرة الموضوعات التي عالجها وكانت التراجيديا هي اهم ما كتب (5،ص86). كتب (اكيوس) اكثر من خمسة واربعين عنوانا لتراجيديات مسرحياته اغلبها مقتبسة عن اليونانية فقط مسرحيتين وطنيتين والتي تدور احداثها حول الحرب . من مؤلفات (اكيوس) على الرغم من لم يفعل كما فعل (باكوفيوس) لكن تنسب اليه الاعمال الاتية :- - دايدسكاليكا: تقع في تسعة كتب تسجل تاريخ الادب الروماني فقط من عصر (هوميروس) الى (اكيوس) نفسه ،جمع (اكيوس) هنا بين اللغتين الشعرية والنثرية. - براجماتيكا: عمل اخر لـ (اكيوس) نظم شعرا ولانعرف اكثر من هذا. - باريرجا: نظم شعرا ايضا. - الحوليات:عمل يشبه قصيدة الاعياد لا يشبه عمل تاريخي ولا شعر ملحمي. - سوتاديكا: قصائد غزلية. - المسرحيات: المسرحيات التي كتبها (اكيوس) ومن العبارات التي قالها "دعهم يكرهونني طالما يخشوني "(5، ص87). اما بالنسبة لموقف (اكيوس) من المصادر الاغريقية فهناك رايين ، الاول وما جاء على لسان الكاتب الانكليزي (دف، و، ج ) فالشاعر اخذ عن (يوربيدس) واستوحى من (سوفوكليس) والقليل من (اسخيلوس)(3،ص318) . اما الراي الثاني فجاء مناصرا للراي الاول ، فالشاعر (اكيوس) كان ياخذ من (اسخيلوس) ويضيف عليه من (سوفوكليس)(5،ص88). من هنا نجد ان الشاعر قد اعد المسرح اليوناني مادة خصبة لمواضيع مسرحياته فاخذ من هنا ومن هناك لكن هذا لا يعني التقليل من قدره كشاعر بل على العكس من ذلك فقد تميز بالقدرة الفائقة والقابلية العالية المستوى من خلال حوارات مسرحياته التي كان يطلقها على السنة ابطاله . وعلى كل حال لابد من طرح سؤال في هذا المحور يتحدد بالاتي، يمكن القول ان (اكيوس) اعتمد في كتابة مسرحياته على المصادر الاغريقية ام لا، وهل استسقى من (اسخيلوس) و(سوفوكليس)؟ اذن هل يشبه (اكيوس) الشاعر المخضرم (باكوفيوس) في تحرره من التقاليد الاغريقية ؟ هل يمكن اعتبار شخصية (اكيوس) قوية من خلال الحورات التي يطلقها في مسرحياته؟ في ضوء ذلك يتضح ان اسلوب (اكيوس) اسلوب قوي ، بليغ ، اعجب به خطباء الرومان متميزة حواراته بالمحاكاة ولقد جاء في المراجع على الرغم من ظهور عدد من الكتاب والشعراء على صعيد الدراما المسرحية يبقى اسم (اكيوس) علما من اعلام التراجيديا لا يساويه في عظمته أي كاتب أخر فقد ترك بصمه واضحة في تاريخ الادب واللغة بروما. اما بالنسبة الى الكوميديا الرومانية فكان اول ظهور لها على يد الشاعر (اندرونيكوس) ايضا وقد الف (اندرونيكوس) الملاهي المقتبسة او المترجمة من الاغريقية ومن اسماءها ،الخنجر مصورة شخصية الضباط الذين كانوا قد انتشروا في تلك الفترة بعد موت الاسكندر الاكبر وكيف تبجحه في قتله للاخرين ، أما الثانية وتعني (الليدي) اما الثالثة فهي تحمل اسم (العذراء) . يلاحظ ان كتاب الكوميديا القديمة كانوا يحملون على رجال السياسية وبما ان القانون الروماني كان يمنع ذلك ويرمي بالكاتب المسرحي بالسجن لذا فقد تحول (اندرونيكوس) الى الكوميديا المتوسطة والحديثة اذ ان هذا النوع من الكوميديا لا يتعارض مع السياسة فقد يحمل على العيوب الاخلاقية ويدعى هذا النوع من الكوميديا باسم (كوميديا بالياتا)*. وبخصوص ذلك كان علينا التوقف لوهلة والاستفهام عن ، هل ان الكاتب المسرحي يهان وتنتهك كرامته اذا تجاوز حدوده هل هذا يعني ان الحرية مفقودة في تلك المرحلة ؟ وهل احداث العصر لها اثر كبير على فكر الكاتب وبالتالي على نتاج عمله المسرحي ؟ وهل تعد الكوميديا انذاك المتنفس الوحيد لافكار الشاعر؟ يبدو ان (اندرونيكوس) كان الشخص الوحيد الذي اظهر براعة وقدرة على النفاذ الىالمضمون الفكري للقصة من خلال اعماله التراجيدية فكان اول عمل له المترجم عن اليونانية وكذلك في الجانب الكوميدي ايضا وتقديمه للرومان كعمل فني والتعبير عنه باسلوب رصين وأول مترجم مبدع في العالم اذ قام بترجمة (الاوديسيا) فقد احتل شرفا ومجدا في تاريخ الادب وأول اديب نجح في ايجاد اللغة اللاتينية الشعرية وأول رائد لها صنع البداية الحقيقة للادب اللاتيني كوسيلة تعبير ادبية ناضجة مهدت الطريق لظهور عدد من الكتاب المسرحيين فيما بعد، فمثل بذلك النهج الذي سار عليه هؤلاء الشعراء ، فضلا عن ذلك ان المضمون الفلسفي والمحتوى الفكري هو الذي شد وجذب انتباه الجمهور فجاءت اعماله بداية حركة ترجمة واسعة لا يقل فيها اهمية الشكل عن المضمون . ومن الكتاب الذين ساروا على درب (اندرونيكوس) ، (نايفيوس) اذن يعد اول شاعر روماني اصيل، في حين يشير البعض الاخر انه ليس رومانيا اصيلا بل من (كامبانيا) والسبب يرجع الى وصف احد المؤرخين القدماء للنقش الموجود على قبره بانه (ملىء بالعنجهية الكامبانية) وقد لا يغدو هذا الوصف الا ان يكون مثلا شائعا يعبر عن العنجهية والكبرياء . قدم (نايفيوس) في بعض السنوات اكثر من مسرحية فجاءت التراجيديا والكوميديا على نفس مسار المسرحيات اليونانية ومع ذلك، فهناك خطر من وجود مسرح روماني اصيل متصل بالحياة الرومانية دون ان يتاثر بالحياة والحضارة اليونانية (3،ص92). في هذه الفقرة بالذات يجب ملاحظتها جيدا وقبل الانتقال الى موضوع اخر، اذن يمكن ان يكون هناك دراما رومانية لها جذورها التاريخية والشعبية والدينية مصطبغة ومتشعبة بالروح الرومانية ، محافظة على العرف والتقاليد الرومانية وعلى النسيج اللغوي لها ،غير مبالية ولا مهتمة بالتقاليد والاصول الاغريقية، قد يكون هذا الراي فيه شيئا من المبالغة فمن غير المعقول ان يكون هناك مسرح روماني خالص دون ان يتاثر بالمسرح اليوناني والحياة اليونانية وبالتالي بالحضارة اليونانية وبشكل مباشر ،صحيح ان هناك العديد من المصادر والاراء الداعية الى ان الدراما الرومانية جميعها دراما يونانية وقد جاءت مجرد اقتباس وترجمة حرفية لها لكن في نفس الوقت ظهرت اراء تناقض الاراء السابقة وقد ذكرنا ذلك سالفا وفي بداية الحديث ، وعليه ظهور كلا من النوعين الادبيين التراجيدي والكوميدي ، كان في روما اذ امتد اثرها الى كل ثقافة العالم الحديث ظاهرة قيمة ذاتية دائمة كانت ام خاصة ظلت محتفظة بها ،وبهذا كان المسرح الروماني وليد الثقافتين الرومانية، اليونانية في ان واحد. كتب (نايفيوس) المسرحيات في كلا الموضوعين الادبيين التراجيدي والكوميدي ومن الاسماء التي وصلت، داناى، الحصان الطروادي ، هيكتور الخارج للقتال (1،ص16). من هنا نجد ان (نايفيوس) اراد ان ينافس (اندرونيكوس) حتى انه كتب في نفس الموضوعات التي كتبها الثاني. اما في الكوميديا فيلاحظ ان (نايفيوس) لم يكتفي بالترجمة وانما اراد ان يجد له متنفسا اخر يساعده في اظهار عبقريته وذكائه وقد وجد هذا المتنفس في الكوميديا اكثر من التراجيديا فقد ظهر على ما يزيد عن ثلاثين عنوانا من كوميديات تعود اليه منها (بائعة الفحم ) و(صانع الفخار) و(البحارة) وغيرها(1،ص18) . من الملاحظ ان (نايفيوس) استمد موضوعات مسرحياته من الحياة اليومية وهذا واضح من عناوين المواضيع نفسها وان دلت فانها تدل على ان شخصياته كانت شخصيات عامة ولم تكن شخصيات من الطبقة العليا في المجتمع بل شخصيات من الطبقة الدنيا وبهذا فقط استخدم التعابير والالفاظ العامة المتداولة يوميا بين الناس، وعلى اية حال يمكن القول ان هدف الكوميديا الرومانية في تلك الفترة يتمثل باثارة عاملي الفكاهة والضحك ليس الا وخاصة التلميحات والدعايات التي لا تكون تتناسب مع سياق المسرحية لكن الغرض الاساسي منها هو اضحاك الجمهور الذي قد يصل احيانا الى حد الاسفاف موضحا على حركة انحطاط في المجتمع بصورة عامة وفي المسرح بصورة خاصة . في هذا الجانب بالخصوص يستدعي التوقف فيه والسؤال عن ، هل من المعقول ان يكون هناك مسرح روماني في حد ذاته ولم يعتمد اساسا على المسرح اليوناني ؟ كتب (نايفيوس) في الكوميديا مواضيع عامة من حياة الناس اليومية وعليه كانت شخصياته عامة ايضا اذن ، هل هناك تشابه بينه وبين المعلم الاول (ارسطو) في هذا الجانب بالذات ؟ يلاحظ ان الكوميديا الاغريقية عند الشاعر (اريستوفانيس) الهدف منها اعتمد على اثارة الضحك ، من هنا نجد انفسنا امام تساؤل ، هل هناك تشابه بين الكوميديا الاغريقية والرومانية؟ وما تداعيات ذلك على المجتمع الاغريقي والروماني ؟ اما بالنسبة الى المسرحية الرومانية التاريخية فهي تعد اهم ابتكار قام به (نايفيوس)، اتسمت بالطابع التراجيدي اذ ان الشخصية شخصية عالية المستوى مصورة احد الحكام مرتديا نوع من الوشاح الارجوان المطرز غالبا ما كانت تعالج مواضيع النصر وكذلك مواضيع اسطورية تتعلق بتاسيس مدينة روما(1،ص19) . مما لاشك فيه ان هذا النوع من المسرحيات لم يلقى الاستحسان من قبل الجمهور الذي اعتاد احيانا كثيرة على الصخب والمجون وكذلك لم يصمد امام عظمة التراجيديا الاغريقية التي كانت وما زالت المنار الساطع في عالم المسرح بالخصوص والفن بالعموم في عالم ملىء بالمشاعر والاحاسيس هذه المشاعر العملاقة التي يتضارب فيها الشقاء والصفاء، العبوس والرضا، السعادة والحزن مع عدم ثبوت الحظ على يد عدد من الكتاب المسرحيين الذين امتازوا بالمقدرة على اضفاء الحياة على حوارات المسرحية منتجين روائع كانت وما زالت محط نظر واعجاب ، فظلت محتفظة ببريقها عبر اجيال متعددة من التاريخ. في هذا المحور قد تظهر استفسارات لابد من التطرق اليها، هل البذرة الاولى للمسرحية التاريخية كان في روما ام في الاغريق ولماذا، أي من المواضيع المعالجة في حدود هذا النوع من المسرحيات، بمعنى المصدر الذي تستسقي منه مواضيعها من الواقع المعاش ام عن طريق الخيال المحض، اما بخصوص الطابع المتسم ،أي نوع من الطوابع اتسمت به تلك المسرحيات ، وهل كان هناك تشابه بينه وبين (ارسطو) في ضوء العناصر الاساسية للتراجيديا ام لا؟
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|