انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الخصائص الفنية السائدة في مسرحيات يوربيدس واهم مسرحياته

الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون المسرحية     المرحلة 2
أستاذ المادة رند علي حسين سبتي       08/03/2016 22:38:52
الخصائص الفنية السائدة في مسرحيات (يوربيدس) :-
يعد (يوربيدس) خاتمة الكتاب المأساة الاغريقية وعلم من اعلامها وثالث شعراء المأسي اليونانية الكبار بعد (اسخيلوس)و(سوفوكليس)،ولقد كان مولده ووفاته نقطة خلاف كاعماله حتى يومنا هذا.
لقد دخلت مسرحياته مهرجان (ديونيس) لاول مرة عام (454)ق.م وخلال مدة خمسين عام لم يفز بالجائزة الاولى سوى خمس مرات والمرة الخامسة كانت بعد وفاته(4،ص5) .
بدا (يوربيدس) يكتب التراجيديا في سن الثامنة عشرة فمسرحياته لم تقبل في المباريات المسرحية الافي العام اعلاه أي (454) ق.م أي عندما كان يناهز الثلاثين من عمره(3،ص293).
ومن الجدير بالذكر ان (يوربيدس) غالبا ماكان يذكر اسمه الاخير في مهرجانات (ديونيس) وقد اعترف خصمه العتيد (سوفوكليس) بقيمة اثاره الفنية المسرحية ،اذ امر الاخير ونعني به هنا (سوفوكليس) جوقته بلبس الحداد على الشاعر الفقيد في وقت مناسب من افتتاح مهرجان (ديونيس).
يتشكل بناء المسرحية عند (يوربيدس) من حوار بين اثنين كعصب للمسرحية مستخدما الممثل الثالث في المشهد احيانا اخرى ،ثم يتم الحوار بين الممثلين في مطلع المسرحية كنقاش امام الممثل الثالث فيظهر وكأنه استعراض بلاغي والذي لاتتفق فيه براعة المتكلمين مع شخصايتهم ،وعلى العموم وتزداد كفة الحوار رجحانا عند (يوربيدس)(4،ص6). اذ لايوجد مكان للاجزاء الغنائية الامكانا قليلا جدا في الخروج وهكذا فقد تحول الغناء الى حوار في الاجزاء الاساسية للمأساة الاغريقية ،فكان تحول تدريجي ومنطقي (2،ص214).
ولقد اشار (ارسطو) الى هذه الحقيقة في كتابه (فن الشعر)" يكشف عن نمو واضح للاجزاء الحوارية على حساب الاجزاء ذات الطابع الوجداني (الغنائي) الذي يتناقص باستمرار ولقد ظهر هذا بوضوح من خلال التغير التدريجي لطبيعة الخروج".
وضمن هذا المنطلق نصل الى استفهام، ما هي التغيرات والتطورات التي اجراها الشاعر التراجيد ي (يوربيدس)في اعماله المسرحية ؟ وهل تشابه مع المعلم الاول (ارسطو) في هذا التغير ام لا؟
اما الجوقة فانها تكاد تكون منفصلة بعيدة عن الاحداث وفي مسرحياته الاخيرة تحولت الجوقة الى مجرد متفرجين وجنحت اناشيدها اكثر الى الزخرفة وزاد بعدها عن الحدث وانقطعت صلتها بالحدث احيانا كما في (الباخيات) فالجوقة ظلت مهملة فترة طويلة يتبادل فيها الممثلون الحوار ،ام في مسرحية (ايون) نجد العكس من ذلك فالجوقة تؤثر بعمق في مسرى الحدث وبالتالي في مسار احداث المسرحية فهي تتحدث من تلقاء نفسها وكلما زاد بعد الجوقة فالاجزاء الغنائية تكون اكثر اهمية كما في مواقف الحزن والمواقف المنفردة (4، ص6).
وفي هذا الصدد بالذات ولاهمية الجوقة عند الشعراء الاغارقة بصورة عامة لابد من الوقوف قليلا والاستفسار عنها، هل لعبت الجوقة اهمية لدى الشاعر (يوربيدس) في مسرحياته ،وهل اتفق ايضا مع (ارسطو) في هذا المجال ام لا ؟
ولقد تعددت الاراء حول الجوقة فمنهم من يقول "ان دور الجوقة الدرامي عند (يوربيدس)بصفة عامة قد تضاءل عما كان عليه عند (اسخيلوس) و(سوفوكليس) حتى صارت اغاني الجوقة اقرب ما تكون الى فواصل غنائية بين الاحداث المسرحية "(3،ص310).
وقد ايد هذا الراي البعض الاخر فيقول "ان التطور الذي نمت به المسرحية المغرقة في التأوهات التي تبثها الجوقة كماكانت عند(اسخيلوس) واعتدلت نسبيا عند (سوفوكليس) واوشكت ان تزول ويضعف تاثيرها عند (يوربيدس)"(6،ص339).
في ضوء ذلك يتضح ان مسرح (يوربيدس)اراد اخبار المتفرج دون ان يصف احداث المسرحية وبهذا فقد توازن الحوار بين الاشخاص وتحول الى شبه خطابة قضائية تدور مابين شخصيات المسرحية ويمكن القول ان يوربيدس استطاع ان ينقل المسرحية من عالم الاحتفالات والطقوس الى عالم اخر وبهذا يمكن ان يطلق عليه تسمية المرحلة بالانتقالية فالجوقة تعترض مسار الحدث، اما عند اسخيلوس وسوفوكليس تريد ان تصف احداث المسرحية وروعتها للمتفرج. وبما ان (يوربيدس) كان تلميذا (لبروتوجراس) اذن من المؤكد تاثره بالفلسفة القائمة انذاك وبالتالي تاثر افكاره واتجاهاته ومن ثم تاثر كتاباته المسرحية بتلك الاراء لذا يمكن ان نجد في مسرح يوربيدس نوعا من طرح المضامين والبراهين ظاهرا بذلك البراهين ووجهات النظر واختلافها، راي مع راي ،تقديم حجة مع حجة، خصم مع اخر، قضية مع اخرى ومن ثم التعبيرعنها.
ومهما يكن من امر فان (يوربيدس) لم يوفق في ابداع النماذج الانسانية الحتمية كما كان عند (اسخيلوس) و(سوفوكليس) فقد اوفت اليه تلك النماذج وقد استقرت على طبائها وانفعالاتها وتصرفاتها فاضفى اليها وحذف منها وبدل دون ان يبدع شخصية جديدة من اهاب الشخصية القديمة.
فـ(انتيغون والكترا) و(كليتمسنتر) وجدت حتمياتهن وتقررت معاناتهن في مسرح (سوفوكليس) و(اسخيلوس) في بعض منها ،لكن عندما نرى الصورة في مسرح (يوربيدس) نجد ان الصورة التي ابتدعها باهتة مجزؤة فـ(الكترا) تتكرر على ما كانت عليه قبلا مع قليل او كثير من التجزىء الذي لايمس جوهر المأساة (6،ص341).
في حدود ذلك يتضح ان البنية الدرامية المفككة لدى (يوربيدس) كانت هي الوسيلة الانسب لنقل افكاره والتي بدورها لم تكن منسجمة تمام الانسجام مع عصر الشاعر.
وقد يعارض هذا الراي ما ورد على لسان (الحاوي) اذ يذكر تاثر (يوربيدس) بواقع الفكر القائم انذاك، فـ(يوربيدس) كمفكر يحتل مكانة كبيرة وكمتحدث باسم مدرسة فكرية تضع الانسان لا اللاهوت في مركز الكون وبما ان (يوربيدس) كان تلميذ مخلص للسوفسطائين وكان (بروتاجوراس) احد روادهم وصاحب المقولة الشهيرة (الانسان مقياس كل شيء) اذ اطلقت هذه المقولة شرارة فكرية على وجه التقاليد الباليه والبحث في كل شيء من الديانة الى العدالة ونظام الحكم وما الى ذلك (3، ص310).
من هنا نجد ان اول المستجيبن لهذه الدعوة (يوربيدس) ويعد يوربيدس اول من قدم شخصيات بائسة ولاتعيش في ظل كنف اسرة ثرية بل على العكس من ذلك لذا فجاءت مأساوية وعلى الرغم من هذا ظلت الصفات النبيلة مزينة بملامح تلك الشخصيات فمنحهم نبل السلوك والاخلاق ، محدثا مفهوم جديد في عالم الدراما والفن مبرهنة بالتعاليم السفسطائية، فالفوراق الاجتماعية للطبقات لاتتاثر حسب النظرة السوفسطائية بين النبيل والوضيع والتفرقة ليست من صنع الطبيعة ولكن من نسج العادات والاعراف.
في هذا الصدد بالذات لابد من الاستدراك والاستفسار عن مفهوم التراجيديا لدى (يوربيدس) وهل هناك فرق فيمابينها وبين نفس المفهوم عند سابقيه ؟وهل كان للسفسطة دور فعال فيها متاثرة بذلك بافكار العصر؟ وما هي الاسس التي يقوم عليها مسرح (يوربيدس)، وهل يشبه مسرح (اسخيلوس) و(سوفوكليس) ام لا؟هل نجح (يوربيدس) في خلق شخصية جديدة انسانية كما فعل معاصريه؟ما هو دور الجوقة في مسرح (يوربيدس) وهل يمكن القول انه قلل من اهميتها اذا ما قورنت عند زميليه؟اتصف البناء الدرامي لدى (يوربيدس) بالتفكك وبالتالي على فكره اذن هل جاءت كتابة مأسيه متناغمة مع احداث عصره ام لا ، هل تمتع عصر (يوربيدس) بالحرية فكانت مسرحياته منسجمة مع عصره ام لا؟اذكر التطورات التي اجراها (يوربيدس) على الشخصية في مسرحياته مبينا ذلك حسب نظرة (ارسطو) للشخصية وكذلك هل كانت متاثرة بالنظرة السوفسطائية؟امتازت نهايات مسرحيات (يوربيدس) بالنمطية وعدم التغير فعلا ام لا.
لقد تعددت الشخصيات في مسرح (يوربيدس) دون ان ينبلج نورها الساطع بحيث نحس معها ان امرها قد انتهى واوشك ان يقضى الكاتب على موضوعها(6،ص344).
وتاكيدا على هذا الراي يقول احدهم "يؤكد (يوربيدس) على الاتجاه البشري التراجيدي مقدما العناصر التي تضع الشخصية في مكانها المناسب بالنسبة للمسرحية اما (سوفوكليس) فهو يحقق التوازن ويتفادى تصوير الشخصية والحدث الميلودرامي مستجيبا لرغبات (ارسطو) من ربط الشفقة بالاعجاب وعلى ان يكون تطوير الذروة التراجيدية ناتج عن تصادم الشخصية بالظروف المحيطة بها"(7،ص39).
فـ(يوربيدس) لم يستطيع ان يخلق مثل (اوريستس) وان كان قد الم به (وانتيغون) تبدو ممسوخة في مسرحه بعد الصورة الساطعة المتالقة في مسرح (سوفوكليس).
وعلى هذا الاساس لابد من التوقف هنا والانتباه حول الاسس التي تقوم عليها الشخصية (اليوربيدية) والشخصية (السوفوكلية) ؟ وما هو اوجه الاختلاف فيما بينهما ؟
فـ(يوربيدس) لم يستطيع ان يبدع مثل (اوديب) و(كريون) اما (سوفوكليس) فكان يمعن بالشخصية ولايحيد عنها الابعد ان يرهقها وياتي عليها (6،ص344).
وتاييدا لهذا الراي يقول (معلوف)، الواقع ان (يوربيدس) قد تعددت الشخصيات في مسرحه لتحل محل الحقائق المتعددة وهكذا تبطل الحقيقة المطلقة (8،ص97).
من هنا يتضح ان (يوربيدس) قد تعامل مع الشخصية في مسرحه تعامل يختلف عن اسلافه فالشخصية عنده تستاثرالانتباه أي تجذب اهتمام المتفرج وهنا يمكن ان يطلق على شخصية (يوربيدس) بالشخصية ذات التقويم الفني لاالشخصية الخلاقة المبدعة وقد ذكرت عدد من المصادر ان (يوربيدس) جاء عارضا الشخصية بكل ما فيها من ابعاد اجتماعية واقتصادية ونفسية أي ان المسرحية عنده لاتقوم على عرض بعض الاحوال بل على العكس تقوم بخلق الشخصية محققا بذلك انجاز لم يصل اليه سابقيه من الشعراء فهو نزل الدراما من عالمها القدسي السماوي الى ارض الواقع مثل مسرحية (الكسيست) ونهايتها السعيدة .
اما في مسرحية (ميديا) وتعد من روائع يوربيدس فان احداث المسرحية تصل الى نهايتها المتوقعة دمن ان ينبري أي اله ليصلح الامر بين الزوج والزوجة وصولا الى النهاية .
يتضح ان هذه النهايات تتباين فيمابينها على الاهمية والحتمية الاانها تنم جميعا عن صفة لازمت مسرح (يوربيدس) الذي لم يدع المصير البشري يستقل بذاته ويلج الى هاويته الانادرا حينما كانت تتغلب فيه حمى الابداع على التسويات الاسطورية الخارقة والفاشلـة (6،ص346-350).
وعليه يظهر ان (يوربيدس) قد تصرف بشــخصايته بحرية فــفي مسـرحية (اوديب ملكا) يبدع في معالجته للموضوع فوحدة العمل والفكرة يبقى واحد لايتغير ولايتفكك فمسار الاحداث تتنباء بعضوية العمل كما هو الحال عند باقي المسرحيات الفنية الكبرى ويبقى العمل الفني الجيد والاصيل هو الابقى والافضل مهما صادف هذا العمل من حذف او اضافة.
من الملاحظ ان (يوربيدس) قد اعتمد على المصادر الاسطورية والملحمية وبذلك يقتفي اثر سابقيه (اسخيلوس) و(سوفوكليس) حيث امدته اساطير( طيبة) بالكثير من القصص حول ال(اوديب) وغيره (3،ص293).
ويقال ان (يوربيدس) يعد من اهم الكتاب الذين برعوا في اسقاط الحاضر على الماضي من خلال الاسطورة فهو اهتم اكثر من سواه بتصوير الشخصيات النسائية وتحليلها نفسيا الى حد ما يثير الدهشة والاعجاب(9،ص51).
وهو بهذا يشبه (سوفوكليس) اذ يبدي تحيزا خاصا للاساطير موطنه فيشعر بالنشوة وهو يمجد ويخلد انجازات ابطال اثينا امثال (ثيسيوس) و(وارخيثوس)، اما حلقة الملاحم الطروادية فلم يفضلها الشاعر وربما يرجع السبب الى انها وجدها موضوع مستهلك اذا ما قورنت بالشعراء الاخرين (3،ص293).
وعلى اية حال يبدوان (يوربيدس) كان يفضل التجول في عالم الاساطيراذ يعد هذا العالم، عالما غنيا بالالغاز الفلسفية والمغزى العميق منها وغالبا ما كانت المادة الخام والتي تشحن على يد عدد من الكتاب والشعراء التراجيدين وخاصة من عاشوا في هذا العصر واعترافهم بهذا المغزى الفلسفي للاساطير فكثيرا ما كانت لغة الحديث باللغز اذن يمكن القول انهم وصلوا الى مرحلة الحكمة والفلسفة الاغريقية اذ يشكل كنزا ادبيا، بشخوصه ومواقفه وقضاياه فكان اشبه بالمعين الذي لاينضب بمختلف الايحاءات الاجتماعية والسلوكية وخاصة بعد خروج الاغريق من الحرب الفارسيةوالتي كانت الملهم الاكبر والحدث السياسي الهام الذي ارتفع عندهم الى سمو وعظمة الاساطيرمتعاملا بذلك بحرية تامة مضيفا او حاذفا حسب ما يتطلبه الموقف الدرامي فمثلا يزوج (الكترا) من فلاح بسيط في مسرحية (الكترا) متميزا بذلك عن سابقيه وهو بهذا اراد التجدد والابتكار والاضافة دائما على حساب التقليد والاعادة ومن الملاحظ الربط بينه وبين (ارسطو) فقد اراد (ارسطو) التجدد والابتكار المستمر في الفن بصورة عامة فمبدأالمحاكاة (الارسطي) مستمد من اعماقه من نظرية المظهر والجوهر، والمظهر امر يمكن ازالته دون التغير في حقيقة ذلك الامر ،فالفن اذن محاكاة للجوهر وبذلك يكون الفن عملية ابداع في التعرف على حقيقة الجوهر .
في هذا الجانب تصل الباحثة الى مجموعة استفهامات ومنها ، كيف تعامل (يوربيدس) مع الاسطورة ، وهل هناك فرق بين (يوربيدس) و(ارسطو) بخصوص الاسطورة، وهل هناك فرق ايضا فيما بينه وبين معاصريه (اسخيلوس) و(سوفوكليس) وماهي اوجه الشبه اذا كان هناك شبه ؟


اهم مسرحيات(يوربيدس) :-
1.الكسيست
2.اندروماخي
3.الباخوسيات
4.هيكوبا
5.ابناء هرقل
6.هرقل المجنون
7.هيلين
8.هيبوليتس
9.افجينيافي اوليس
.1.افجينا في تورس
11.ايون
12.السيكلوب
13.ميديا
14.اوريست
15.المتضرعات
16.الطرواديات
17.الفينيقيات
18.الكترا


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .