انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم الفنون المسرحية
المرحلة 2
أستاذ المادة رند علي حسين سبتي
08/03/2016 19:26:17
المحور الأول :- اسخيلوس حياته :- ولد (اسخيلوس) بن(اوفزيون) في (ايلوسيس) بالقرب من اثينا عام 525ق.م ضمن كنف اسرة تعد من الاسر النبيلة ، فامتلأ قلبه بالعزة والمجد والارستقراطية وكان والده ينتسب الى عائلة مرموقة تدعى عائلة (اليوباتدريين) ساهم في معارك الماراثون (السلاميس) فتغنى بالنصر على الغزاة الفرس (1،ص39). يعد (اسخيلوس) اول شاعر درامي عرفته البشرية لحد الان وهذا يتضح من خلال اعماله الرائدة وقد حصل على الجائزة الاولى في الاعياد والاحتفالات (الديونيس) وكان ذلك عام (485) ق.م وفي عام (500 ) ق.م عرف (اسخيلوس) كشاعر درامي لاول مرة ، استدعي (اسخيلوس) من قبل حاكم (سيراكوس) ليقضي فترة من حياته في بلاطه وظل هناك لمدة خمسة اعوام الى ان عاد الى اثينا بسب الحنين لها(2،ص141). غادر (اسخيلوس) اثينا اكثر من مرة خلال حياته، فذهب الى صقلية مرتين على الاقل وقد يعزى ذلك الى دوافع دبلوماسية او نتيجة لغضب (اسخيلوس) من فوز منافسه الشاب (سوفوكليس) بالجائزة الاولى (3،ص114). يتضح ان التربية الاسرية وعلاقات الوسط الذي يحيط (باسخيلوس) كان لها الدافع الرئيسي والاثر البالغ على فكره، فالبطولة والشجاعة وايضا اسهامات عائلته في المعارك التي شهدتها اثينا ضد الفرس ، وفي ظل هذه التاثيرات كان لابد من ان يظهر اثرها في كتابة مسرحياته لاحقا وقد ذكرت بعض المصادر ان الالهة هي التي امرته بكتابة الدراما نتيجة لبعض الاحلام التي كانت تراوده فقد ذكر بان الاله (ديونيس) قال له سيكون عظيم الشأن ، هذا المقاتل في (سلاميس)، الذي يعد من جيل البطولة فقد ربط ما بين محورين اساسيين الاول فكرته عن العالم والمحيط الذي يعيش به ثم وضع هذه الفكرة في قالب خاص به لايشاركه فيه احد، ولانه شخصية بطولية كما هو معروف عنه لذا فقد استطاع ان يجمع ما بين ألم البشر، وبين ما يتمتع به ايضا من فكر وروح هذا الطابع الذي رافقه في اغلب مسرحياته كاشفا بذلك عن شخصيته . فاز (اسخيلوس) عام (472) ق.م بمسرحية (الفرس)، وعام (467) ق.م بمسرحية (السبعة ضد طيبة )، وعام (458) ق.م (بالاورستيا)، تمثل(اسخيلوس) بالنزعة ذات البنية الطقسية وهذا ما نجده في مسرحية (السبعة ضد طيبة) ثم انتقلت اعماله بذات طابع درامي كما في مسرحية (الفرس)، اما في مسرحية (الاورستيا) فهي تمثل المراة الانسانية التي تتطور شيئا فشيئا ، مرتكزا بذلك على القصص الاسطورية (5،ص102). في هذا الجانب بالذات وتحديدا في تلك المرحلة لابد من وقفة قصيرة نستدرك بها استفسارا ما، هل ان مسرحيات (اسخيلوس) اخذت طابع البنية الطقسية فعلا ام لا ؟ هل ان المحيط الذي عاش به الشاعر كان له الاثر على فكره وكتاباته مستقبلا ؟ استطاع الشاعر ان يجمع ما بين حالتين قد تكون غريبة نوعا ما ، اذكرها وكيف ظهر ذلك في مسرحياته . تميزت مسرحيات (اسخيلوس)، بالرموز ،والاستعارات فجاءت صورة عاكسة للعالم والوجود البشري فوجود الالهة والذين هم عبارة عن شخوص من وحي الشاعر ومخيلته،لذا فقد عالج (اسخيلوس) الاسطورة على انها عالم مصطنع لما فيها من كنايات واشارات وصور زائفة وهو بهذا يرى ان الاسطورة عملا انسانيا في الدرجة الاولى وعن طريق الخيال الخصب وتكثيف الواقع وما فيه من احداث واصفا الطبيعة ،وبكل تصوراتها وتخيلاتها حسب نظرته للاشياء محققا بذلك عنصر الابهار والابداع خالقا من الواقع ،متخيلا الخوارق والالهة متحاشيا العالم السفلي العالم البشري سابحا وحالما في عالم الخيال مصورا رؤيته الابداعية صانعا منها مدرك جمالي وبشكل فني رائع . فالفكر اليوناني القديم كان مؤمنا بالاساطير بهذا الطابع الصوري التجريدي فالالهة تخاطب الانسان عارفة بحقيقة الاشياء "فاالتصور الاسطوري للعالم هو تصور درامي يقوم على اساس من الصراع المحتوم بين الانسان والقدر وقد كان الانسان في كل معاركه هو المغلوب ،اذ ان النهاية تكون الغلبة للقدر ، وعلى هذا الاساس كانت مادة الاسطورة مادة ديناميكية حية لذا اتجه الشعراء الى ان ينحتوا اشكالهم الدرامية من هذه المادة " (6،ص9). في حدود ذلك هل يمكن القول ان المسرحيات اليونانية قائمة على الطابع الاسطوري والخيال المحض فقط ام هناك طابع اخر يمكن ان تتصف به تلك المسرحيات ؟ وهل هناك فرق ما بين الشاعر الدرامي وصانع الاسطورة ؟ نجد ان (شيللر)* قد عبر عن هذا الشعور في قصيدته (الهة اليونان) فقد اراد استعادة عصر الاغريق،وجمال الاسطورة فسمي العصر بالعصر الذهبي لما يحتويه من تشكيل مفعم بالالهة وصور الهضاب والشجر . لقد اختلف الشعراء اليونانيون في تناولهم للاسطورة ،(فاسخيلوس) صور مأساة هزيمة الفرس في (سلاميس) وحزنهم وكذلك الشعراء الاثنيين الاخرين كانوا ميالين دائما الى الاساطير وتفسيرها من وجهة نظرهم ،فمثلا قصة (اوستيس) الذي قتل والدته فقد تناواها الشعراء الثلاثة كلا حسب طريقته ، (فاسخيلوس) يصف جريمة (اروستيس) بالجريمة البشعة اما (سوفوكليس) فيقول ان (اورستيس) قد قام بعمل رائع ،ام (يوربيديس) فيصورها بالعمل المفزع (6،ص27). ضمن هذا الجانب يصل الدارس الى سؤال يطرح نفسه ، هل اعتمد الشعراء اليونانيون على المواضيع الاسطورية فقط ام كان هناك خليط من الدراما والخيال ؟ كيف تناول (اسخيلوس) الاسطورة في مسرحياته ،وهل هناك فرق ما بينه وبين الشعراء الاخرين امثال (سوفوكليس) و(يوربيدس) في هذا الجانب بالذات ولماذا ؟هل يمكن القول ان الاسطورة ايام (اسخيلوس) قد حققت الغرض الذي ترمي اليه ،وكيف كان تقبل المجتمع الاثيني لمثل هذا النوع من الاساطير. يبدو ان الشعراء الثلاثة قد تمتعوا بحرية كاملة ويتضح ذلك في اعمالهم المسرحية فقد تناولوا فكرة الموضوع من الاساطير لذلك عالج معظم الشعراء موضوع واحد فالاسطورة تتناول قصة غامضة والشاعر هو الذي ينسقها ويعدها بصورة اخرى منتهية بعقدة مثيرة وعليه يظهر ان الاسطورة تمثل قيمة او مدرك فلسفي جمالي، درامي لما تحويه من كمية هائلة من الاحاسيس والصور والخيالات اضف الى ذلك توافرالدلالات الفلسفية والاجتماعية فيها لما تحمله من معاني مثالية محققة بذلك الهدف الذي ترمي اليه وشكلا اصيلا من اشكال الحضارة الانسانية. يقوم مسرح (اسخيلوس) على اتجاهين ،الاول التطرف في طلب العدل ، والثاني تخطي جميع الاعتبارات التي تحول دونهما ، فالحياة صراع مابين الحقوق ، فقتل (كليمنسترا)(لاجاممنون) كان عملا عادلا لام فجعت بابنتها ، وقتل (اوريستس) لامه كان عادلا في نظر ولد فجع بابيه. لكن قد تعد هذه النقطة من الامور التي تؤاخذ على مسرح (اسخيلوس) ويوصف بانه مسرح القدر الغاشم وابطاله مسيرون لامخيرون ، وهنا لابد من طرح سؤال قد يبقى محيرا بعض الشيء ، هل دفع القدر وحده (اجامنون)،(واوريستس) الى ارتكاب جريمة قتل؟ (7،ص92).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|