انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

حضارة وادي الرافدين

الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون المسرحية     المرحلة 1
أستاذ المادة رند علي حسين سبتي       6/25/2011 8:16:25 AM

حضارة وادي الرافدين

 

تمتد ارض العراق سهلا منبسطا في الطرف الأعلى من الخليج العربي اذ يشهد لونا من ألوان الحضارة لم تشهدها ارض أخرى اذ تفاعل فيها الانسان مع المكان عبر الزمان، فانتج حضارة ثرية بالمنجزات والابداع من خلال جدل وصراع مع البيئة الخارجية.

 

يجري في العراق نهري دجلة والفرات يستمدان مياههما العذبة من الينابيع الصافية في الاطراف فيمد الارض بمعين الحياة لتزهو الحقول والبساتين كانها جنة عدن من مناظر المزروعات التي شهدها ارض العراق (1، ص 21،22).

 

يتضح ان تقدم الحضارة في العراق ارتبط بنهري دجلة والفرات ،فكانت الزراعة من اهم الحرف الاقتصادية لسكانها، فازدهرت الحياة وقيام اولى الحضارات البشرية في بلاد وادي الرافدين فان حضارة أي قطرلابد وان تدخل الطبيعة في حسبانها ومن ثم تسخيرها في بناء تلك الحضارة وبالاخص ما تمثله حضارة وادي الرافدين ذات التطور المنفرد والمتميز، وما تشكله الحضارة من تفاعل محورين الاول يدور حول الطبيعة والثاني تفاعل الانسان مع تلك الطبيعة مستغلا امكانيتها.                                                        

 

من هنا نجد ان أي حضارة تناشات في أي امة من الامم لم تتبلور ملامحها الدرامية على شكل مسرحية كما هو معروف حاليا بل نشأت عبر الزمن على مراحل فكان الأثر الفني الاول لها هو الاسطورة والتي تعني نوع من الخيال الرمزي الذي فسر به الانسان  مشكلات المصير وقضاياه الكونية والوجوديه وطقوس العبادة واسرار الوثنية ومن عندها خرجت الملحمة ومن الملحمة خرجت المسرحية والتي بدورها تكون اكثر التزاما بالعقل مقارنة بالأسطورة .

 

فالأنواع الأدبية تنشا استجابة للحتميات النفسية والأجتماعية والحضارية متولدة من النفس كتعبير عن المواقف والعواطف التى لا تحدث بشكل عفوي كما هو شأن الملاحم الحضرية التي سقطت ومر عليها الزمن واندثر (2،ص7).

 

ولقد كانت الأسطورة تمثل دائما منهجا خياليا وذلك لانها قائمة على وصف الطبيعة بمشاعر الفنان وتخيلاته وتصوراته فمهمته تتمخض في ابهار الناس من المعجزات والخوارق وما تحدثه في نفس المشاهد من حالة تتحاشى فيها منطق الواقع مستهوية فينا الصور الاسطورية ممتزجة بذلك عالم الواقع مع عالم الطبيعة معالجة عملا انسانيا ابداعيا محضا محققة عنصر الابداع والذي قد يتم بطريقة لاشعورية معبرة عن ما تكنه النفس البشرية، ومعانقة المطلق الثابت وصولا الى خلق جو من الخيال والخرافات مقدمة رؤية حدسية في عالم من الالهة والابطال متمكنة بذلك من الطيران فوق السحاب.

 

اذن تعد الملاحم والاساطير المادة الاولى للعمل المسرحي متمحورة بالازمة الانسانية وبمواجهة الحياة والموت فضلا عن احتوءاها للقيم والميول والغرائز وبذلك يمكن القول ان ملحمة كلكامش تعد البذرة الاولى والبداية الحقيقة لنشوء المسرح، وقد اكد ذلك ما جاء على لسان (لابات) في كتابه (المعتقدات الدينية في بلاد وادي الرافدين) "تعد ملحمة (كلكامش) اشهر اثر لما بين النهرين القديمة فانها بسعة وبغنى مواضيعها وبالاشعاع الذي عرفته في العالم لذلك العصر تستحق ان تسحب كالتعبير الاكثر تمثيلا للعبقرية السامية في ما بين النهرين"(6،ص159).

 

ويجد (السليمان) ان ملحمة كلكامش اقدم نموذج لادب الملاحم عرف لحد الان ،تحكي احداث تاريخية باسلوب روائي كقصة اينمركار حاكم الوركاء(8،ص274).

 

فقد لا تكون هذه الملحمة مسرحية بالمعنى الكامل للكلمة بل هي مقدمة للمسرحية، فـ(كلكامش) كان قويا وجميلا محتلا نصيبا في عالم الألهة بوصفه احد ملوك سومر الذي وهبه القدر القوة والجمال فكان ثلثيه من الألهة والثلث الأخر من البشر(2،ص11).

 

وضمن هذا المنطلق يوصف (الحكيم) ملحمة (كلكامش) بانها ملحمة عظيمة من" ناحية اهميتها الأنسانية ووقعها الدراماتيكي فهي قطعة فريده من الأدب البابلي" فـ(كلكامش) يمتلك مقومات البطل الدرامي الواقعي طاغية مفاهيم انسانية على تفكيره وتصرفاته (3،ص50 ).

 

       اذ يتبين ان ملحمة (كلكامش) تعد اهم نتاج ادبي وابرز نموذج من الملاحم لحضارة وادي الرافدين طالما مثلت شهرة عالمية واسعة النطاق اذ اعدت الصنف الاول من بين احدى القمم الشامخة للادب العالمي فـ (كلكامش) ظل شهيرا بالماثر التي حققها معالجا لقضايا انسانية عامة شاغلة فكر وبال الانسان لردحا من الزمن متمثلة بصراعه مع القدر منتصرا على العقبات التي واجهته، وبذلك فقد طرحت الملحمة مفاهيم وافكار ظلت خالدة ومتناقلة عبر الاجيال، ظاهرة مشكلة الحياة والموت ووجود العالم ونهايته في ان واحد ، فالأنسان لاحول له ولا قوة  والقدر وحده المسؤول عن كل شيء وكل ما يتعلق بحياة ذلك الفرد من نظم اجتماعية، سياسة، اقتصادية، وحينها يتعرض المرء الى حالتين متركزة بالحالة الاولى بالانتصار والثانية بالخسارة وحينذاك عليه تقبل ذلك الواقع بما فيه من خسارة او انتصار وقبوله بالخسارة او الأنتصار معا مرهون بالحياة اليوميه ،فالمجتمع هو الذي يعطي معنى للحياة ويبطل ذلك المعنى ايضا فيفسد طينة العالم وكل قيمه فهناك الموت والقدر وهناك الصفاء والعبوس وهناك القوه والجمال والسعاده وتأويلاتها والصراع في الوصول اليها ، فضلا عن ذلك يتبين ان الأنسان العراقي القديم كان ذو اهتمامات فكريه بكافة انواع الثقافة وان ملحمة (كلكامش) خير دليل على ذلك، كشكل ومحتوى اسبق مما وصلنا من الأغريق والرومان وما تضمنته من قيم  وأفكار أصيلة والتي ظلت متناقلة عبر الزمن وبذلك يمكن القول ان الكاتب البابلي اراد ان يمنح (كلكامش) منزلة لائقة تمكنه من الوقوف الى مصاف الالهة.

 

وقد كتب السومريون اول اسطورة ممثلة باسطورة (الطوفان ) في القرن(25) ق.م وبهذ الفارق الزمني بين كتابة الاغريق والرمان (الانياذة) و(الاوديسة) والذي بدوره يؤكد أن سكان وادي الرافدين قد عرفوا ادب الاساطير قبل الاغريق بأكثر من ألف عام وقبل الرومان بالف وخمسمائة عام.

 

وبما ان الاسطورة تعد الرافد الاول للأدب المسرحي عند الاغريق وخاصة اعمال الشعراء الثلاثة (أسخيلوس، سوفوكليس، يوربيدس) اذ انها تقوم على اساس من القصص الأسطورية وعلى الرغم من ان العلماء لم يؤكدوا ان هناك نص مسرحي سومري او بابلي او اكدي متضمنا الاسطورة على حد قول (الحكيم) ،لكن المتفق عليه أن سكان وادي الرافدين لم يعرفوا المسرح  بالشكل الذي عرف في اثينا(3،ص-6-7).

 

اما (الزبيدي) فلا يجد ايضا نصوص مسرحية بالشكل المتعارف عليه عند كل من السومريين والاكديين والبابليين "لم تعرف حضارة وادي الرافدين الفن المسرحي والادب التمثيلي لان هذه المظاهر التمثيلية الدينية البابلية قد انقرضت بانقراض الحضارة والاديان "(5،ص18).                               

 

من هذا المنطلق قد يتوارد عدة تساؤلات من الواجب التعرف عليها وملاحظتها، امتاز ارض العراق بعدد من المميزات اذجعلته يمتلك حضارة غنية وابداعية في نفس الوقت ،وعليه اذكر تلك المميزات. لم تظهر المسرحية في بداية ظهورها الفني كشكل درامي خالص وانما شكل اخر قد يكون مغاير للاول ،ما هو هذا الشكل ؟ ما هو الفرق مابين الاسطورة والمسرحية ؟ في أي صورة كان بداية ظهور الفن التمثيلي عند البابلين وهل احتوى على القيم والمثل والمبادىء ام لا، وهل كان ظهوره قبل الادب الاغريقي والروماني، وما الدليل على ذلك؟ هل تعد اسطورة الطوفان البداية الحقيقة لنشوء المسرح فعلا ام لا؟ ما هو السبب الذي دعا الكاتب الى كتابة مقولة في اهمية ملحمة (كلكامش)؟ هل امتاز الانسان العراقي بحمل مشعل الثقافة الفكرية ام لا وما هي تلك الصفات ؟ هل يمكن القول ان الادب الدرامي عند وادي الرافدين ظهر قبل الادب الدرامي عند الاغريق والرومان وما الدليل على ذلك؟ أي نوع من الأدب عرف به سكان وادي الرافدين القدماء.

 

 

لقد عرف السومريون والاكديون والبابليون الأسطورة وكتبوا العديد من الاساطير ومن اشهر تلك الاساطير:                          

 

أسطورة الخليقة البابلية.

 

أساطير الأله وأشهرها أسطورة أصل الأله وأسطورة أنليل وننليل.               

 

وعرفوا كذلك قصص الملاحم والبطوله ومنها :-

 

ملحمة كلكامش.         

 

كلكامش واكا.

 

كلكامش وارض الحياة.

 

مغامرات كلكامش وخليله انكيدو.         

 

قصة الطائر رو.

 

صعود اتيانا الى السماء.          

 

قصة ادابا.      

 

اينمركار وحاكم اقليم ارتا.         

 

قصة سرجون الأكدي.

 

قصة نرام- سين (3، ص8).                                           

 

لم يقتصر استلاهام العراقيون القدامى على الاسطورة الصرفة بل تعداه الى ابعد من ذلك فكان الواقع المعاش والبيئة خير مثال، فاستمدوا من الأمثال والحكم المنتشرة أنذاك فظهر نوع أدبي أخر الا وهو (أدب الحكمة) ومن اشهر نصوصه :­-      

 

حوار بين سيد وعبد.

 

حوار بين صديقين.

 

قصة ايوب البابلي، مناقشا موضوع العدل الالهي وما هو خير في نظر الالهة وما هو شر.

 

 وقد ظهر نوع أخر وهو (أدب المناظرة ) ومن اشهر نصوصه :-

 

1.المناظرة مابين الصيف والشتاء.

 

2.المناظرة مابين النخلة وشجرة الأثل .

 

3.المناظرة مابين الفلاح والراعي(8، ص280-284) .  

 

 

وقد أعتمدت حضارة وادي الرافدين على أسلوب المناظرة فادب المناظرة يقسم الى جنسين مختلفين أو من جنس واحد ، اما (الراعي والفلاح)أو(النخلة وشجرة الأثل) أذ صور القاص السومري الصراع في الطبيعة وقد عدد الأستاذ (طه باقر) أثنيتى عشرة مناظرة قسم منها يعود الى العهد السومري والقسم الاخر يعود الى العهد البابلي وهي :-    

1.المناظرة مابين الصيف والشتاء .

 2.المناظرة مابين الراعي والفلاح .

 

 3.المناظرة مابين الطير والسمك .

 

4.المناظرة مابين الفأس والمحراث .

 

 5.المناظرة مابين البرونز والفضة .

 

أما المناظرات البابلية فهي كما يلي:_

 

1.المناظرة مابين النخلة وشجرة الاثل.

 

2.المناظرة مابين الشعير والقمح .

 

3.المناظرة مابين الثور والحصان .

 

4.المناظرة مابين النسر والحية .

 

5.المناظرة مابين الكلب والذئب(3،ص23).

 

أما عن أدب السخرية والهزل:-

 

فقد استعمله السومريون ايضا في قصصهم الا ان طبيعة هذا الادب وما فيه من تعبيرات لغوية دقيقة حالت دون التعرف على الكثير من نصوصه لذلك جاءت نصوصه قليلة العدد ولكن وعلى الرغم من قلتها فقد ظلت تحمل الكثير في طياتها من امور البلاغة والرصانة ومنها :-

 

1.الفار والنمر .

 

2.الكلب والنمر .

 

3.البعوضة والفيل .

 

4.الثعلب والبحر .

 

5.الحصان والانسان .

 

6.الكاهن والاسد ( 8،ص286).

 

في ضوء ذلك يتبين أن من ضروب الادب الاخرى لدى سكان وادي الرافدين ما يوصف بادب الاساطير، الملاحم، وادب الحكمة والذي يتضمن عدة انواع فهناك النصائح والامثال والحكم والعدل الالهي وادب المفاخرة او ما يعرف بادب المناظرة ،فالقصة او الاسطورة لم تكن البوتقة الاخيرة في الكتابة بل تعداه الى العثور على كنوز ادبية اخرى فاخذ العراقيون القدامى من البيئة والمحيط وبذلك وجدوا من هذه الاراء والافكار طرح جديد وشكل اخر مستشفين واقع المجتمع وتصوير الحياة الاجتماعية وهموم مفكريها.

 

نجد ان هناك لون اخر جديد ظهر في تلك الفترة، تعرض له الادب البابلي القديم المعروف(أدب الرثاء):-

 

 وقد شمل العديد من القصائد تدور حول رثاء المدن والسلالات الحاكمة وانهيارها ومنها (رثاء أور)، و(رثاء أكد) الذي من خلاله يتم التعرف على مدينة (أكد) ومكانها وحضارتها وملوكها( 8،ص289).

 

في ظل هذا الراي يطرح سؤال، هل أن السومريين والبابليون قد عرفوا الدراما فعلا أم لا؟

 

لقد افاد الباحثون من قصيدة (رثاء أور ) الى أن هذا النوع من الادب يفتقر الى مفهوم الدراما بالمعنى الحديث وعناصر البطل الدرامي من فكرة، وحبكة ،وشفقة وخوف وصولا الى التطهير كما عند (أرسطو) في كتابه (فن الشعر )(3،ص56).

 

ويرى (الزبيدي) أن وادي الرافدين قد عرف نوعا من التمثيل بمعنى نوعا من المشاهد التمثيلية الدينية كالمقامة في بعض الاعياد الدينية البابلية مثل عيد راس السنة والتي تكون عبارة عن حفلات وطقوس دينية ذات صبغة تمثيلية ومسحة درامية اذ تتضح صورتها وصلتها الوثيقة في نشاة الادب المسرحي عند اليونان، فضلا عن ذلك أن وجود المسرح مقرونا بوجود تلك الطقوس المقامة لاله الخمر (ديونيس)، وبفضل شعراءهم المعروفين (ثسبيس، اسخيلوس سوفوكليس يوربيدس، ارستوفان) وغيرهم من اليونان، فكان لها الاثر البالغ في ان يتخذ هذا النوع الادبي شكل العرض. 

 

ففي بابل كانت تمثل في عيد راس السنة البابلية او المسمى (اكيتو ) نشاطات مسرحية والتي تمتد (12) يوما، فالايام الاولى تقدم القرابين والضحايا وتوزيع واجبات الكهنة حسب طبقاتهم، اما اليوم السابع تمثل دراما محزنة حول وفاة الاله (مردوخ) وصعوده الى السماء ثم يعود مرة اخرى لجلب السكنية والهدوء (5،ص16-17).

 

وقد اشار الى هذا الامر الاستاذ (اسعد عبد الرزاق) فذكر "وجود طقوس ومشاهد تمثيلية دينية عند كل من السومريين والبابليين" (5،ص12).

 

          وقد ربط الباحثون الى ان النشاط المسرحي انبثق من النشاط الديني في القرن (الخامس) ق.م وهذا ما جعل هناك ربطا ما بين الحضارتين الاغريقية ووادي الرافدين فقد اتضح ان قسما من هذه القصائد والحوارات كانت على قدر كبير من الدراما على الرغم من افتقارها الى مقومات الادب الدرامي المعروف حاليا. من هنا يتضح ان النشاطات والممارسات والطقوس الدينية كانت بمثابة العمود الفقري لاي نشاط مسرحي فالنشأة الاولى هو الطقس ومنه فن المسرح او بالاصح فن التمثيل فهذه الاحتفالات والاعياد الدينية التي تقام في المجتمعات السومرية، الاكدية، البابلية، كثيرا ما كانت شبيهة بالنشاط المسرحي المتعارف عليه في الوقت الحاضر .

 

اما بشان الألهة فكان لها دور فعال في حياة الأنسان العراقي القديم فكان الأعتقاد أن الأنسان خلق من الطين وما هو الأخادم أمين للالهة فخلقه لم يكن غاية في حد ذاتها لكن بعد ان اصابها التعب ارادت ان ترتاح فخلقت الانسان بديلا عنها يوفر لها الماكل والمشرب في سبيل حمايته ومزروعاته من المصير المجهول ، فالاله لايموت فهو شبيه بالأنسان لكنه غير مرئي يحيا حياة أزلية محبة للخير والسلوك والاخلاق (8،ص277)، ومن القصص المكتوبة في هذا المجال قصة (أيوب) وقد عرفت بعنوان أخر (لأمجدن رب الحكمة ) *، يعود تدوين هذه القصة الى 2500ق.م معتمدة أسلوب التشويق ففيها البداية ،الوسط ،النهاية ،فهي مجزئة الى أربعة أقسام أذ كتب القاص السومري القسم الاول منها وفكرته مركزة على الالتزام وطاعة الالهة أما القسم الثاني فكان خاص بالبطل وهو متضرع الى ربه ،أما القسم الثالث فقد أختص بطلب الرحمة ،أما فيما يخص القسم الرابع فكان متمحور باستجابة الرب للدعوة.

 

وعليه يتضح أن الكاتب البابلي أتسم بالموضوعية أي أنه يكتب من طبيعة المجتمع والواقع المعاش والتناقض الموجود ما بين أبنائه معتمدا على الرؤيا السليمة من حيث الشكل والمضمون وبذلك يمكن ان يعد حقبة حضارية من حقب حضارات العراق الاساسية والمنشرة في كل انحاء العالم والمتمثلة بهذا اللون من الوان الادب الرفيع  المستوى والذي يضاهي بدوره الادب العالمي وهذا ما يثبته التاريخ من خلال الالواح السومرية المتضمنة بطبيعة الحال عدد من النصوص الادبية عاكسة جوانب عديدة من الحياة والمجتمع والمعتقدات الدينية العراقية القديمة.

 

وفي خاتمة الحديث عن وجود الملامح الدرامية في حضارة ما بين النهرين لابد لنا من الاجابة على عدد من الاستفسارات والاستفهامات التي قد تلج في ذهن الدارس ومنها ،تميز ادب سكان وادي النهرين بانواع عدة من الاداب اذكرها، وهل الكاتب البابلي اعتمد فقط على هذه الاداب فكانت المنهل الذي يغترف منه ويسقي ظمائه ام كان هناك مصدرا اخر ؟هل كان للديانة اثر واضح في فكر القاص وبالتالي على كتابة قصصه، وما الامثلة على ذلك ان وجدت وعليه هل يمكن القول ان القصة السومرية كانت شبيهة بالقصة الحديثة وتقسيماتها ولماذا؟ اذن يمكنك الاجابة بالقول اما ان يكون هناك فن مسرحي قائم بحد ذاته أي كما متعارف عليه حاليا ام كان مجرد نشاط طقسي ديني تمثيلي، وعليه هل هناك تشابه مابين الحضارتين الاغريقية وبلاد وادي النهرين في نشاة المسرح فعلا ام لا ولماذا؟

 

 


 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .