انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

جمليات تصاميم المشاهد التصويرية الخزفية

الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون التشكيلية     المرحلة 4
أستاذ المادة حسنين عبد الامير رشيد الخزعلي       22/03/2021 21:09:56
لم يكن الإسلام ديناً يلبي حاجات الإنسان الروحية وحسب ، وإنما جاء بناءاً كلياً متماسكاً أو نظاماً معرفياً متوازناً ومتكاملاً ، وضح الحياة الأساسية لحياة الأفراد والمجتمعات الدينية والفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وان نظاماً معرفياً تم بقوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً )* لابد _ لكماله _ أن تكون له منطلقاته وقواعده في الجمال والقبح ، والخير والشر ، والسعادة والشقاء ، إن الحاجة الجمالية هي حاجة أساسية عامة وشاملة ، تأتي في بعض المجتمعات الإنسانية ، كما يرى ( إتيان سوريو ) ، بعد الحاجات الانتفاعية كالمأكل والمسكن ، وإذا كان الجمال بالنسبة إلى الإنسان البدائي مجرد انعكاس حسي فان وعي الإنسان في مرحلة تالية للجمال الطبيعي – التلقائي – الذي لا يتدخل فيه – دفعه إلى المحاكاة بوساطة نشاط فني هو ثمار شخصيته وحريته الأخلاقية ، وقد ترك لنا ذلك النشاط كما يدل علم الحفريات تلك الرسوم التي خلقها إنسان الكهوف على جدرانها .
وإذا رجعنا إلى تاريخ الفن وتاريخ علم الجمال تبين لنا أن الفنون إنما ابتدأت موحدة ثم تنامت مع تطور الإبداع الفني ، وتشكل من خلالها تاريخ الحضارة .
والفن بجميع أشكاله مرتبط بالجمال سواء كان هذا الجمال متعلقاً بالشكل أم الحركة أم بالكلمة ، بل حتى لو تعلق بالفكرة أو العقيدة ، وقد سمي ذلك كمالاً أو جلالاً ولكن هذا لا يغير من معنى الجمال وهو التناسق .
إن التناسق بين الأبعاد والألوان والحجوم يقدم لنا الجمال الشكلي ، والتناسق بين الأصوات والأنغام نسميه الموسيقى ، والتناسق بين الكلمات والأوزان نسميه شعراً ، كما نسمي تناسق الأفكار فلسفة ، ونسمي تناسق السلوك أخلاقاً ، وتاريخ الفن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتاريخ الإنسان نفسه ، وتاريخ الفن كان دائماً المدخل والوسيلة لمعرفة الإنسان ذاته ، معرفة فنية وواقعية ولولا ما سجله الإنسان ( الفنان ) من إبداعات جمالية بكافة أنواع الفنون ( العمارة ، الرسم ، الخزف ، النحت ، الموسيقى ، الشعر ..... ) ما كان لنا أن نعرف مكنوناته الداخلية فان الأعمال الفنية كانت ومازالت سجلاً لمدونات الإنسان وعلى مر العصور ، ما كان لنا أن نعرف شيئاً عن الإنسان القديم ، وما أحاط بهذا الإنسان على مر العصور.
ظهر الدين الإسلامي في شبه الجزيرة العربية بمبعث نبي الرحمة والهدى محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكانت هذه الأرض تقع بين أطراف إمبراطوريتين ذات حضارات كاملة وفنون عريقة ، الإمبراطورية الفارسية والإمبراطورية الرومانية ، وكانت الفنون التي ظهرت قبل الإسلام في الجزيرة العربية مقصورة على الجزء الجنوبي منها وكانت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالديانة الوثنية ، كما أن الآثار الفنية التي ظهرت في بعض المدن ذات الأصل العربي الواقعة على الحدود السورية وفي بلاد اليمن ترجع إلى العصر الإغريقي والروماني .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .