انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الخصائص الجمالية للتقنيات في فن الخزف

الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون التشكيلية     المرحلة 2
أستاذ المادة رنا قاسم مهدي الخفاف       16/02/2017 23:48:36
الخصائص الجمالية للتقنيات في فن الخزف:-
أن فن الخزف احد الفنون التشكيلية المهمه والتي تخضع الى معايير لقياس مستوى الجمال ولديه خصائصة الخاصة المميزة له بالاضافه الى ان عناصره الفنية وان كانت متشابهه في بعضها مع بقية الفنون مثل (الرسم , النحت , والتصميم )الا ان اخراجه الفني يعتمد على عوامل المادة التي يتكون منها , ويدخل الجانب العلمي معتمدا على كيمياء اللون والخامة ونوع تقنية العمل كعناصر اضافية مميزة لشخصيته الفنية والجمالية .
والخزف (اذ يسعى كتشكيل معاصر من ازاحة معطياته الوظيفية والاستعمالية نحو فاعلية جمالية يخطها الفنان نفسه في تكوينه منفردا , او على شكل مجاميع يعمل كما يمكن الانسان ان يكون ساكنا او ديناميكيا متحركا وساحرا وفعالا .) قد اصبح العمل الخزفي عملا فنيا خارج دائرة الوظيفه الاستخدامية ودخل بشكل واسع الدائرة الجمالية وقد تحرر من الخزف الاعتيادي النفعي فقط الى الخزف الجمالي ذو المسحه التعبيرية يرسل الرسائل الفكرية من خلاله اذ اصبح الخزاف المعاصر يعي تماما العلاقات الجمالية بين عناصر عمله الفني الخزفي والية عمل هذه العناصر لتحقيق رؤية تعبيرية , ويعرف تماما بان نتاج عمله سيؤدي في النهاية الى تحقيق اثرا فنيا معينا .واصبح الفنان الخزاف يعلم كيف (تتخذ بها العناصر موضعها في التكوين الفني كل بالنسبة للاخر والطريقه التي يؤثر بها كل منها في الاخر مع تنظيم الدلالات التعبيرية والحسية لهذا الناتج بحيث يسهم كل عنصر بدوره في اغناء الشكل بايحائية ترميزه ).وعلى الرغم من ان عناصر العمل الخزفي قد لاتختلف كثيرا عن بقية الفنون التشكيلية مثل (الشكل,الماده , المضمون , الخط , اللون , التعبير , الملمس ) الا ان عنصر التقنية لها الاثر الفاعل الاكبر في الخاصية الجمالية للخزف وهي التي تضفي البريق الذي يجذب المتلقي للعمل سواء ان كانت تقنية عمل او تقنية فخر او زجاج وقد تختلف الاراء في خواصها الجمالية معتمدة على طريقة استخدام التقنية وذوق المتلقي .
فاذا اخذنا مثالا (تقنية الاطيان الملونه ) يمكن ان نجدالكثير من طرق العمل ولكل فنان اسلوب معين في استخراج الجمالية منها , فمنهم استخدمها بطريقة الرسم بالسكين او بالفرشاة او طريقة الرائب الطيني او الانكوب او الحفر او الاظافه او المزج بين الاطيان الملونه وغيرها الكثير من الطرق حسب اسلوبية كل خزاف ولذا فان الخاصية الجمالية لهذه التقنية متنوعه بتنوع اساليب العمل والفكرة الفنية المتوخى منها , ولذا يمكن القول بان لكل عنصر من هذه العناصر رسالة مكملة للاخر وان جمع هذه العناصر في تكوين واحد يعني اصبح لغه تؤدي الى رؤية تقرا بشكل واضح لالبس فيه , وان خيال الفنان المبدع واسلوبه المميز هو الذي يستطيع موازنة هذه العناصر (وفي ضوء ذلك نرى ان علاقة الفنان بوسيطه الفني ليست علاقه صراع وتواتر فالماده التي يعمل بها ليست قيدا او تحديا انما ايضاً رؤى وافكار فكل وسيط مادي يمتلك من الخصائص الجمالية والامكانيات التعبيريه مايهم الفنان ويشير عليه ويقود انفعاله ويحقق له مكان يود ان يحققه , وعليه مدت التقنيات الحديثه الفنان بوسائط تخليقية غير متوفرة في الطبيعه ومنحته امكانات تشكيلية لاعهد له بها وفتحت له طريقا غير معروف وبوعود تعبيرية جديده .وتعد التقنية احدى معطيات المجتمع الانساني المعاصر فهي نتاج سلسلة من التجارب المتراكمة هدفها تحقيق منجز يعد تقدما علميا في المجالات الحياتية , على صعيدي الفردي والمشاريعي . فقد اصبحت التقنية روح العصر الحداثوي فهي لاتمثل مجموعة التطورات والوسائل العلمية المتقدمة والتكنلوجية فقط وانما تمثل روح العصر ومفاهيمه المعرفية , وهذا مااكد عليه الفيلسوف الالماني (شبنكلر أقراره بأن تحديد مفهوم التقني لايرتبط بالادوات ولالات او حتى العصر الالي , فهي بالاساس فعل للتفكير وسلوك مهم يخطط ويضع الاستراتيجيات لتحقيق غايات محددة ). فالتقنية تعتبر الوسيلة المثلى للتقدم العلمي في مد يد المساعدة والعون للفنان لتلبية احتياجاته المفاهيمية والفنية والابداعية وهذا مااستطرقه اليه مارتن هيدجر عندما عرف التقنية على انها (ذلك الانتاج الفني والعقلي واليدوي لمجموعه من الوسائل التي تستخدم لاغراض عملية تطبيقية والتي يستعين بها الانسان في عمله لاكمال قواه وقدراته ومن اجل تلبية الحاجات التي تظهر في اطار ظروفه الاجتماعية ومرحلته التاريخية الخاصة ). وبما ان التطور التكنلوجي مستمر لغايات منها تسهيل سير كل شيئ نحو الافضل والامثل لذا كانت الفنون احدى الاتجاهات التي طالتها التكنلوجيا بالمساعدة على تحقيق المثل العليا والارتقاء بالفن فقد (تتميز الحداثة بتطوير طرائق واساليب جديدة في المعرفة قوامها الانتقال التدريجي من المعرفة التاملية الى المعرفة التقنية ). ومهما تعددت التقنيات المستخدمة في انجاز الاعمال الفنية تبقى الخصائص الفنية تنبع من روح الفنان ذاته وتاثيره الوجداني في المادة المستخدمة . ويعتبر العمل الفني عملية ارتباط بين مجموعة عناصر رئيسية متفاعلة فيما بينها ضمن وحدة فاعلة يستحدثها الفنان المبدع ويخرجها الى حيز الوجود من خلال استثمار الطاقات التعبيرية الخاصة بالعناصر المكونه للعمل الفني للخروج بعمل تشكيلي فني يمتلك طاقة تعبيرية وجمالية تخضع لمفهوم وقصدية الفنان واسلوبه المتفرد (فالنتاج الفني عملية عقلية واعية وليس مجرد انفعال او الهام ). وفن الخزف من الفنون التي تتاثر باستحداث تقنيات جديده دوما ومتطورة , وقد تؤثر هذه التقنيات في المنجز الفني بشكل واضح فمثلا تقنية (زجاج الملح) لها تاثيرها الملمسي والشكلي الخاص بحيث يميزها عن بقية التقنيات كما في الشكل الفني للخزاف العالمي (فيل روجر ) على الرغم من الشكل يعتبر من الاشكال النفعية الا انه خرج من هذه الدائرة الضيقه الى مستوى اعلى جماليا من خلال تاثير التقنيه عليه. كذلك كان الخزاف ماهر السامرائي الذي اضفى على عمله جمالية خاصه من خلال الملمس واللون المميز لهذه التقنيه في عمل الخزاف فيل روجر والخزاف ماهر السامرائي.
كما نجد تقنية الاطيان الملونه كان لها تاثير مختلف عن الاولى بالشكل والملمس والحس الجمالي والعملي لها وطرق استخداماتها فكل خزاف استخدم هذه التقنية حسب فكره المعرفي والجمالي الخاص به وانتج عمل مغاير عن الاخر
الخزاف ماهر السامرائي الخزاف شنيار عبد الله الخزافه كيتي ماكدويل الامريكية
(فنظرية الجمال الفني بوصفها نظرية متعلقه بالعمل الفني وحده والمهم هو الموضوع , او الشيئ , او العمل الفني لا النشاط او العملية المؤدية الى تكوينه ). والفنان يتجه دوما بالتفاعل مع مادته ونقل افكاره ومشاعره الى المادة الخاصه به ( لذا فقد ذهب الكثير من الفلاسفة الى القول ان الفن هو لغة يحقق بها الفنان خبرته الجمالية وينقلها الى الغير , وهم لذلك يعدون الفن من اهم سبل الاتصال واكثرها فاعلية وتاثيرا في المجتمع ).ولايغيب عن ذهننا ان لكل فنان جوانب خاصة في فنه تعتبر ظاغط فكري له من حيث مرجعياته وبيئته الخاصه , وهذا مايميز كل فنان عن الاخر مهما تشابهت تقنياتهم المستخدمة في العمل على الرغم من ان هذه التقنيات لها تاثير جمالي وحيوي خاص بها وان كان ينبع من مفهوم الفنان وتاثيره الفكري (فان عملية الخلق الفني هذه عملية معالجة الفنان لمواده ووسائله بحيث يجبرها على اخراج الشكل المرغوب فيه الذي يعد وسيلة للتعبير والاتصال من جانب الفنان ) والعمل الفني هو ليس شكل وخطوط او مظهر خارجي فقط بل انه فكر ومضمون تعبيري خالص ينبع من مشاعر الفنان واتجاهاته الفكرية , فهو بمثابة رسائل خاصة تنبع من احاسيس فنان منصبه في قالب مادي يظهر فيه شخصيته للعالم من خلاله. والتقنيه وكما ذكرت سابقا ماهيه الا ادوات تساعد الفنان في انتاجه الفني وتسهل العملية الابداعيه له , وتقنية الصب بالقوالب وان كانت تقنية ظهرت للانتاج الكمي الا انه هناك جوانب ابداعية وفنية منها انها تعتمد في الاساس على نموذج شخصي للفنان , بالاظافه الا ان الكثير من الخزافين استخدموا هذه التقنية في اعمالهم الفنية المتفرده وذلك لحماية الشكل الفني من التلف او الضياع وامكانية التلاعب بالاشكال من خلال التبادل الفكري للشكل (فالمضمون التعبيري لاي عمل فني لايكون على ماهو عليه الا بسبب العناصر المادية والتنظيم الشكلي والموضوعي وهي العناصر التي يؤدي تجمعها من الفنان بما امتلك من وعي وخبرة بالتعامل معها الى تكوين العمل الفني ). فهو يركب عناصر عمله بما تمليه عليه افكارة الشخصية وبما يريد ايصاله للناس ضمن غايات منقاة , وتؤدي المهارات الفنية والخبرة العملية في انجاز عمله على اجمل صورة وهذا مايسمى بالاسلوبية الذي يتبعه الفنان في عمله مما يخلق التفرد والخصوصية في طريقة تنظيم مفرداته على نحو مميز ( فالاسلوب هو العملية الارادية التي تعبر عن نشاط تنظيمي يرفض المصادفه وينشد انقى الاشكال )ومن هنا يظهر التاثير الجمالي للتقنية من خلال خلق اسلوب متفرد للخزاف.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .