انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم الفنون التشكيلية
المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الحميد فاضل جعفر البياتي
14/01/2013 19:59:02
اثر البيئة الفكرية في النحت العراقي القديم
البيئة الاجتماعية
ان للنشاط الفكري المبكر الذي امتاز به عقل انسان العراق القديم اثر في ارساء حضارة اصيلة , لذا ذهب لاند سبركر الى جعل السكان الممثلين بحضارة العبيد واريدو هم الاوائل على الارض البكر جنوب العراق القديم , اي انهم كانوا اصول الاستقرار الاولى للعنصر العرقي الذي نسبت اليه بعد ذلك حضارة عصر الوركاء . اضافة الى ذلك سكن العراق القديم في فترات لاحقة اقوام من خارجه اثروا السكن في البلاد بسبب اعجابهم الشديد بحضارته بيد ان الاقوام السومرية والاكدية هما الفئتان اللتان شكلتا اوضح معالم سكان العراق القديم . لكن السومرييين واستنادا للتعاقب السياسي .اصبحوا في الظل عند مطلع الالف الثاني ق.م وذابوا في العنصر الاكدي ,وصارت اللغة الاكدية هي المتداولة والسومرية لغة للكهان وخاصة بالدين . ادرك الحكام الاوائل خصائص العراق الجغرافية وطبيعة رافديه لذا لجاوا الى نظام للري في زراعة اراضيه , وذلك بشق القنوات والجداول وتطوير الري باستمرار . لقد كانت السيطره على طغيان الماء انجازا اجتماعيا ذا قيمة انسانية كبرى . تطلب من سكان العراق القديم ان يتعاونوا كثيرا فيما بينهم تحف بهم الاله لشق الجداول للري الصناعي .ويمكننا القول ان التقنيات التي استخدمت في حفر الجداول واقامة السدود وتسوية الاراضي كانت ثورة في البراعة التقنية وكان هذا المجهود برمته عامل مهم عزز من التكاتف الاجتماعي وخلق تقسيم في الطبقات الاجتماعية التي ظهرت من خلال التخصصات . في مجال استغلال هذه الاراضي الزراعية وكلهم يعمل لمصلحة عامة مشتركة . ان التقدم في مستوى الزراعة والحرف اليدوية ادى الى تغيير اجتماعي اساسي ,ذلك ان بعض الحرف اليدوية انفصلت عن الزراعة فزادت ثروة ارباب العمل وصاحبها انقسام المجتمع الى اغنياء وفقراء وبلوغ اشكال اجتماعية اعقد تركيبا واكثر انتاجية , ووفق تمايز المواهب وتقسيم العمل , ودعا ذلك الى الحاجة الى عدد كبير من العبيد ليقوموا بالاعمال التي لم تكن الجماعة المتحضرة في تلك الفترة قادرة على انجازها لوحدها , فاستدعى الامر وجود طبقة غير حرة في النظام الاجتماعي لكي تقوم باعالة طبقة الاحرار المتحضرة . كما انشئت في كل المدن سجلات من الرقم لتدوين الحسابات الاقتصادية سواء لدى الحكام او في المعابد لذا ظهرت تعاونية المعبد وظهر الكهنة وبدأوا يؤلفون طائفة اجتماعية منفصلة ولو انهم كانوا يشكلون جزءا لا يتجزأ من عضوية المجتمع . وكان لظهور المجتمع الطبقي اثره في الفن ولاشك , حيث ادت التقنيات الاجتماعية الى خلق وظائف عملية جديدة , او تطوير الوظائف القديمة بما يخدم مصالح وامال وتطلعات كل طبقة ,وكان للانسان المبدع الدور الكبير في عملية التطور هذه التي عززت مكانته الاجتماعية , ولهذا فان كل الاثار الفنية من المنحوتات والمباني وغيرها كانت تلعب دورا عمليا فاعلا في حياة الفنان الاجتماعية . البيئة الاقتصادية رافق التطور الاجتماعي وزيادة الانتاج على الاصعدة كافة و تطور في اقتصاديات البلاد التي اصبحت اكثر تعقيدا بسبب مدينتها المعتمدة على كم كبير من المواد غير المتوفرة مما شجع المبادلات التجارية , ولقد تاجر العراقيون عبر مناطق شاسعة مع سوريا وبلاد الاناضول والى ما وراء الخليج العربي للحصول على المعادن والاخشاب والاحجار لغرض استعمالها في صنع التماثيل والبناء وهذا النشاط التجاري ساعد ايضا على نشر الثقافة والمهارة الفنية الى تلك المناطق التي وصلوها وكانت التجارة احد الاسباب الاساسية للحملات الحربية والفتوحات الخارجية والتي كانت هدفا للمحافظة على ثرى البلاد وقوة اقتصادياته واخضاع الاقوام المتاخمة لهم . ان الاقتصاد الجديد في العراق القديم سمح بتحسن اوضاع الانسان المعاشية وخلق ترفا اجتماعيا واوجد بالتالي امكانيات جديده للمعماريين والنحاتين والرسامين لابتكار قيما جديدة في الفن من خلال تلبية المتطلبات الجديدة. البيئة السياسية ان تحسين الظروف الاقتصادية والمعاشية شجع على استثمار المستنقعات والاراضي الزراعية , مما خلق مشكلات سياسية بدفع حب السيطرة والاستحواذ على اكبر مساحة ممكنة لغرض استغلالها واستثمارها , وفي منتصف الالف الثالث قبل الميلاد حصل تحول على مستوى العلاقات بين دويلات المدن التي تصارعت من اجل امتلاك الاراضي الصالحة للزراعة بغية التمتع بانتاجها الوفير .بما يخدم المصالح والطموحات ويجعل قوى اجتماعية وسياسية تتنافس للفوز باكبر قدر من الامتيازات والتي ولدت لهم شعورا بحساسية العلاقة القائمة بين المصالح الذاتية والسلطة مما خلق امكانية ولادة فكر سياسي قابل للتطور . اعتمد الفكر السياسي في العراق القديم على الرمز الذي اتخذ اسلوبا في التعبير مما يجعل تلمسه امرا صعبا اضافه الى ذلك فان البيئة السياسية ارتبطت بشكل او باخر بالفكر الديني حتى تبدوا وهي تتحرك وتقيم العلاقات فيما بينها بدلالة قوى الهية . ولما كان الحال هكذا فان الكثير من الافكار السياسية التي ينفذها الملك ينظر لها كونها ذات مرجعية دينية .فالملك ممثل الاله على الارض لذلك فان النشاط السياسي في العراق القديم كان يختلط والممارسات اليومية سيما الطقوس الدينية والاعمال الخاصة التي يؤديها الملك . لقد صور العراقي القديم بخياله الواسع السماء على انها مملكة ولها نظام حكم وتحكم من قبل كبير الالهة الذي هو الملك ويساعده على ذلك مجلس مكون من الالهة الكبار لحكم المواطنين في هذه المملكة السماوية والذين هم من الالهة الصغار . لذا فاننا نرى ان العراقيين القدماء يحيطون الملك بكل قدسية نتيجة ممارسته السلطة السياسية الالهية ولكونه يمثلهم امام الالهة ومن خلال تنظيم الالهة شؤونهم ,كما ان تصرفات الملك خارج التقييم وللالهة وحدها الحق في ذلك كما ان تقديم العراقيين القدماء لفروض الطاعة والولاء لملوكهم كانت تستمر في بعض الاحيان حتى بعد موتهم , فقد كانت القرابين تقدم الى القسم من التماثيل الملكية تاكيدا لتقديس الملك سواء كان من الاحياء ام الاموات , ولهذا نرى الحاكم كوديا قد ادخل تمثاله الى معبد ننكرسو وحدد له قربانا يقدم اليه بشكل نظامي يتكون من الشراب وكمية من الغداء لقد ادى كل هذا التقديس الى الاهتمام بنحت التماثيل للملوك والاسهام بالمحافظة عليها ورعايتها باستمرار وكانت احدى المجالات لاظهار ابداعات الفنانين وقوة تقنياتهم. البيئة الدينية لا يمكننا عند دراسة اي مجتمع التاكيد على البناء المادي الطبيعي لوحدته بل نحتاج ايضا الى دراسة البناء الروحي ايضا بل احيانا يكون تاثير البناء الروحي في بعض المجتمعات يكون تاثيرها اقوى من تاثير سائر مظاهر البناء المادي الطبيعي كما ان المجتمعات القديمة كانت اكثر ميل نحو التفسير الروحي لغموض الظواهر الطبيعية لقصور معرفتها بها , وقد ادى ذلك الى اكساب تلك الظواهر مكانة روحية عظيمة ,وتاسيس لديانة منبثقة من ردود فعل مشتركة استخلصت من ثقافة المجتمع التقليدية وتصوراته بصدد الامور التي كانت تشغل ذهنه على نحو ملح ,ولذلك جاءت ديانته تكييفا لعاداته الطبيعية في التفكير والحياة لقد كان انسان ماقبل التاريخ باضفاء اهمية بالغة على كل اشكال التماثيل والتشابه , وهكذا يصبح امتلاك الشبيه او السيطرة علية امتلاكا للاصل وكان لهذه الفكرة معنى ديني وسحري اهتدى له الانسان بعد زمن من ممارسته الصيد لقد كان سعي الانسان في اكتشاف الزراعة نقلة نوعية في المدنية والتفكير بشكل اكبر في مسار الحوادث الطبيعية والتنبؤ بمجرى الطبيعة خلال الزمان اذ ادرك الانسان العراقي القديم ان خصوبة الارض غير كافية لوحدها للزراعة دون هطول امطار .مما دفعه ذلك للتوجه نحو السماء لكونها مصدر للكثير من القوى الطبيعية والتفكير بحتمية وجود نظام يحكم هذه الاشياء و الظواهر لكن هذا النظام يلفه الغموض لذلك تعاظم لديه الخضوع لهذا النظام والاتجاه اليه , وكان نتيجة لهذا ان خلق الانسان العراقي القديم ايديولوجيا دينية حتمت عليه ممارسات دينية تقاس بما يشعر به ازاء مايحيطه والذي اضفى عليه صفة التقديس , التي دفعته الى تجسيده بهيئة تماثيل بشرية ذات صفات مختلفة عن عالم الموجودات الحسية ,وحتم وجود تماثيل الالهة المقدسة تخصص اماكن لعبادتها , اسبغت عليها صفة القدسية كونها بيوت للالهة . مما صعد هذا امكانية الابداع في العمارة لقد كان دور التمثال الالهي مركزيا في كل الطقوس الدينية والعبادية كونه نقطة الاستقطاب التي تجسد حضور الاله ,وقد حازت التماثيل الشخصية المكرسة لها من مختلف العباد حتى ان الملك كان يكرس لنفسه تمثالا وهو بهيئة التعبد الى الالهة ليؤمن حضور الدائم في المعبد , لقد تعامل العراقيون مع التماثيل الالهية وكانها هي الالهة وكان هذا مدعاة للاهتمام واحترام لمن يقوم بنحتها البيئة الجمالية لم تكن البنية الثقافية في العراق القديم الا محصلة فعل الانسان العراقي المبدع وقد ارتكزت هذه البنية جوهريا على الدين بالدرجة الاولى وتسمح لنا حقيقة امتلاك معظم التماثيل العراقية القديمة التي وصلت الينا لوظيفة دينية او اجتماعية او اقتصادية او سياسية محددة باستنتاج هو عدم تبلور النزعة الجمالية الخالصة لذاتها بوصفها هدفا مقصودا يرمي الى استجلاب المتعة التأملية ,وهذا يعني ان فكرة الجمال التي تخلو من الغرض والمكرسة بشكلها المجرد لم تكن موجودة على الارجح مع وجود احساس قوي بقيمة الجمال ليس لذاته ,وانما لتصعيد دلالات الموضوع المنفذ وضمن اطار تحقيق الغرض العلمي المراد منه , ويبدو ان القيمة الجمالية في نظر العراقي القديم كانت تتوقف على قدرة منحوتاته على تحقيق الهدف الذي يتجلى بالسيطرة على الطبيعة ولم يكن يفكر بان نتاجه هذا يمكن ان يمتلك قيما جمالية خالصة بمعزل عن مدى نجاحه او فشله في تحقيق الهدف العلمي المنشود . لذا استهدف النحات التبسيط في النحت بالاعتماد على نظام هندسي ينم عن عقلية رياضية عملية قادرة على ايجاد الحلول للمعضلات التقنية اضافة الى ان التبسيط هدف جمالي يجعل تمثال العبادة يحظى بكل القدسية ويحقق الاختلاف عما هو طبيعي . ويجعل الادراك الجمالي الاعتيادي نابعا من الدهشة التي يشعر بها المتعبد, بمعنى ان النحات العراقي القديم سعى الى خلق اشكال بعيدة عن الانسان ثم الارتقاء بها الى عالم مقدس انساني ومن نافلة القول انه حينما تهيمن الافكار والمعتقدات الدينية بقوة على مجتمع من المجتمعات لا يعود المعيار القيمي جماليا بل يصبح دينيا وبمقدار ما يحقق من قدسية لدى المريدين ,لقد كانت جميع اعمال العراق القديم النحتية عملية بحته ارتبطت بخدمة الدين بالدرجة الاولى والملك ثانيا . ولم تكن تنفذ لخدمة افراد المجتمع الاعتياديين ,ولم تكن تصنع بهدف جمالي رغم امتلاكها مقومات الجمال وتشبهها بابعاد فكرية , ولم تكن النتاجات الفنية تحظى بالتقييم الجمالي الاعندما تعبر عن احاسيس دينية سامية , اي كان الجمال بحد ذاته يعد ثانويا بالمقارنة بهذه الاحاسيس الدينية ,كما يمكننا ان نقول ان دور النحات وهمه الاول ان يحقق الاهداف التي صنعت من اجلها التماثيل وهي تعظيم وتبجيل الالهة من جهة وبيان قوة وسلطة الحاكم او الملك من جهة اخرى 0
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|