انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الرسم الميتافيزيقي

الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون التشكيلية     المرحلة 4
أستاذ المادة حيدر عبد الامير رشيد الخزعلي       11/01/2013 16:38:14
محاضرة
الرسم الميتافيزيقي


خلال ظهور الحركة التجريدية في الفن كان هنالك نمط يوازي تطور الفن الجديد مهمة هذا التيار وهو محاربة الرسم للعالم المادي هذا الخط بدأ برؤيته الجديدة على يد أعمال الرسامين شاغال ودي كيركيو . ولعل المنظار والرؤية الجديدة كان لها الموقف العدائي بجميع مسالك الحياة وهذا النهج كانت له مسببات متأتية من تحطيم العنصر السامي في الحياة وهو الإنسان وعلى اعتبار أن الفرد الإنساني له من الأهمية الغير منكورة في إقامة الحياة فإنه يدمر ويقتل ويغني هذا ما فعلته الحرب ولهذا كان رد فعل هؤلاء الرسامين له الأثر الكبير في إنشاء رؤية جديدة في عالم الفن فهذا الفن لم يكن ذات أسس جمالية غائية في الفن وإنما كان نزعة إلى الحياة الجديدة أو إنها ثورة على اضطهاد الإنسان ، هذا الاضطهاد الذي كان دافعاً لأن يفكر الفرد الإنساني بإنشاء حياة أفلاطونية شبيهة بالمدينة الفاضلة أو أي طوبائية أخرى .
وعندما نمعن النظر بالظرف البيئي والحياة الاجتماعية بما فيها من مداخلات نجدها لها من التأثير الكبير في إنشاء تيار جديد الأمر الذي دعا كل من الرسامين بالتأثير بهذا الجو وافتراضهما وسيلة للتغلب على الشعور اليومي لتلك الحياة سمياه
( فوق الطبيعة ) كانت هذه التسمية لها من المرجعية العائدة للشاعر اپو لينير .
إنَّ الدعوة إلى ما وراء الطبيعة أيقظت في نفس الفنان العودة إلى ما تحمله الطفولة من براءة وصدق هذا الشعور الذي كان الهدف منه حصول التعويض عن الحياة الجديدة كذا كانت رسومات شاغال مستوحاة من الحلم اليومي .
هذه الرسومات علّق عليها اپو لينير قائلاً " هذه المناظر الطبيعية الغريبة الملأى بنوايا جديدة ، بعمارة جبارة ، بحساسية عظيمة " .
ولعل هذا كله مستقى من الفلسفة النيشتية لاسيما وأن دي كيريكو كان على اطلاع بهذه الفلسفة التي توحي بأن العالم الخارجي السطحي يخفي حقيقة مغايرة .
هذه الإسقاطات الحاصلة في رسوم دي كيريكو كانت نابعة من مخيلة بريئة بعيداً عن التأويلات التي تعوّد هذا النهج إلى الهواجس الجنسية .
ولكي يتعد دي كيريكو عن العلاقات المادية المحسوسة انتقل بذلك إلى رسم ما وراء المادة المحسوسة وذلك خلال انتقاله إلى إيطاليا عام 1915 مسمياً ذلك بالرسم الميتافيزيقي ، إذ تحل الدمى فيه محل الكائنات البشرية والأشياء التافهة أمثال علبة الكبريت والسمك والبسكويت كلها أشياء ليس لها علاقة بالمنطق الفعلي بل هو منطق الحلم خارج الزمن الذي يمكن قياسه وظلّ هذا النهج حتى 1919 إلى أن ماتت هذه الرؤية عن كل من دي كيريكو وشاغال بعد أن مهّدا إلى فن السريالية .
إنَّ العمل وفق مضمون الأحلام والعودة إلى عوالق اللاشعور أسهم كثيراً في إخضاع هذا العمل التركيبي من الناحية الفنية إلى المنهج التحليلي النفسي المشار إليه وفقاً لنظريتي فرويد ويونك .

الاستنتاجات
• ظهر هذا النوع من الرسم كرد فعل للتأثيرات الاجتماعية .
• اعتمد على استعمال العلاقات الغير واردة في الطبيعة اعتماداً على فلسفة نيشته .
• لم يظهر هذا الفن غايات جمالية بحته وإنما هو لاستعادة حياة إنسانية جديدة .
• استعمال دوافع اللاشعور وإسقاطاتها بما تحمله من براءة وصدق .
• استخدام المناظر الطبيعية بما فيها من عمارة بحساسية كبيرة .
• إحلال الدمى والأشياء التافهة مكان العنصر الإنساني في اللوحة .
• مهدت إلى نشوء فكر جديد يعتمد على الأحلام واللاشعور والذي يسمى السريالية كمدرسة في الفن الحديث .


المصادر
1. ايلغر ، فرانك : مائة عام من الرسم الحديث ، دار المأمون للترجمة والنشر ، بغداد ، 1988 .
2. باونيس ، آلان : الفن الأوربي الحديث ، دار المأمون للترجمة والنشر ، بغداد ، 1990 .
3. ريد ، هربرت ، الموجز في تاريخ الرسم الحديث ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 1989 .
4. نيوماير ، سارة ، قصة الفن الحديث ، سلسلة الفكر المعاصر ، ب ت .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .