انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

حقوق الإنسان في الأديان والشرائع السماوية

الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم التربية الفنية     المرحلة 1
أستاذ المادة رنا مجيد صالح مهدي البياتي       23/10/2016 14:23:52
حقوق الإنسان في الأديان والشرائع السماوية :
أولت الديانات والشرائع السماوية التي ترتبط بمصدر واحد هو المصدر السماوي وتتشابه في كثير من القضايا ولاسيما التوحيد وتكاد تتكامل لما فيها من اهتمام بالقضايا الدنيوية والأخروية ، أولت الإنسان وحقوقه اهتمامها الأول . ولما كان الإنسان كعقل واع محور هذه الرسالات السماوية فقد حفلت كتبها المقدسة بحقوق وواجبات تخص الإنسان وأعتبرها أتباعها حقوق من صنع الخالق فهي مقدسة لا يجوز مسها ، وهي ليست كالفلسفة الوضعية قابلة للتغير في جوهرها وتبدل نصوصها أو تطويرها متى يشاء الإنسان وفي أي وقت أراد . ولهذا السبب فقد حفلت الكتب السماوية المقدسة بقوانين وتشريعات تبين ما على الإنسان من واجبات وما له من حقوق .
حقوق الإنسان في الديانة المسيحية :
توجهت الديانة المسيحية في خطابها نحو الناس المسحوقين لإنقاذهم مما هم فيه من ضياع الحقوق . وحيث أن حقوق الإنسان تتأثر بصراع الطبقات والتفاوت الحاد بينها ، فقد تصدت الديانة المسيحية لهذا التفاوت وتنادت لمعالجة الفوارق بين الغني والفقير . إن المبادئ التي قالت هبا المسيحية هي في الواقع سعي للثروة على مجتمع بنيت فيه العلاقات على القوة والتمايز الطبقي ، ومن جانب آخر لم نجد أن المسيحية تهتم بالحكم أكثر من اهتمامها بإعادة البناء الاجتماعي استنادا إلى قيم التسامح والعدل والمساواة . ولذا كانت الرؤية للعلاقة بين الحاكم والمحكومين محكومة بمبدأ ( ما لقيصر لقيصر ، وما لله لله ) . ورغم إنكارها للظلم فأن المسيحية لم تسع لإلغاء طبقة العبيد ، ولكنها باركت أولئك الذين يقومون بخدمة أسيادهم على الوجه الأمثل ولم تبذل الجمعيات الشعبية التي نظمها المسيحيون أي جهود لغرض تحرير العبيد .
وفي سياق اهتمام المسيحية بالمرأة فقد أوجدت الكنيسة أعمالاً للأرامل من النساء ولعل أهم ما ينبغي إيراده في الموضع هو اهتمام المسيحية بالأسرة فقد اعتبرت رابطة الزواج رابطة مقدسة . كما حرم هذا الدين الإجهاض ووأد الأطفال وأنقذت الكنيسة أولئك المشردين من الأطفال وكانت توصي بالعفة وبقاء البنات أبكاراً واعتبرت ذلك من المثل الأخلاقية . وبتوجيهاتها تلك ، حاولت المسيحية معالجة الفراغ الخلقي الذي أشاعته الوثنية ،ومعالجة عالم انتهكته ظواهر الوحشية والظلم والفوضى الجنسية . وإذا كانت المسيحية في بدايتها لم تعط اهتماما بالسلطة ، فأنها وفي مراحل لاحقة وبسبب من انتشارها وزيادة نفوذها بين الناس أصبحت في تعارض مع السلطة ، وشهدت العلاقة نوعاً من النزاع بين الكنيسة والدولة بين 64-311م ، ذلك إن الأباطرة أغاظهم سلوك رجال الكنيسة ، فلم يعد الأباطرة يحتملون عدم تعظيم عبقريات الدولة . فالكنيسة صارت ترفض خضوع الدين للدولة . ولكن لا يبدو أن ما تقدم عرضاً تاريخياً سريعاً لابد أن نؤكد أن مبادئ العدل والمساواة والتسامح والأخوة التي جاءت هبا المسيحية هي الأسس التي ترتكز عليها قضية حقوق الإنسان .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .