انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم التربية الفنية
المرحلة 4
أستاذ المادة كاظم نوير كاظم الزبيدي
20/02/2014 07:31:56
توطئة في النقد ما الذي نحاول أن نفعله حين نحلل العمل الفني؟ ولماذا نريد تحليله؟ هذهِ الأسئلة التي تتصدى لها فلسفة النقد الفني. وتهتم هذه الفلسفة بأمرين: التقدير، والنقد. فالتقدير يقوم (بتشديد الواو) العمل الفني من حيث جودته أو رداءته. وهو يحكم بأن هذا العمل جميل أو هذا العمل أفضل من ذاك. إن وظيفة النقد الحكمي هو الاهتداء إلى أسباب تأكيد حكم القيمة أو تحقيقه. يبدأ النقد عندما يسأل المتحدث السؤال الأتي : هل هذا العمل جميل ؟ لماذا نقول ذلك؟ ، أو هل هذا العمل قبيح بحق ؟ لماذا نتخذ موقفا من عمل فني ما؟.... إن فلسفة النقد الفني شأنها شأن كل فروع الفلسفة تبحث في الاعتقادات والمفاهيم الكامنة من وراء تفكيرنا، وعملنا.وهي لا تقدم حججاً تؤيد أو تفند أحكاما .من مثل قولنا :اقل من الذي نعني إن العمل قيم من الواجهة الجمالية ؟أو قولنا:(هل هدا العمل جيد ؟) .هل نتحدث عن العمل ذاته، آم إننا نصف استجابتنا الخاصة له فحسب؟. وإذا كنا نتحدث عن أنفسنا ؛فهنالك إذا خداع لاشعوري في قولنا :( العمل كذا... ) ، ذلك لأننا نؤكد حكم القيمة كما لو كان حقيقة .كيف يمكن التحقق من الحكم ؟ وهل يمكن التحقق منه بشكل حاسم أو قاطع؟، فضلاً عن ذلك، إن محاولات تقييم الفن تؤدي عادة إلى الكلام عن ( الذوق السليم) و ( الذوق الرديء). هنالك أسئلة مشابهة يمكن أن تثار بصدد النقد من مثل: ما وظيفة الناقد الفني؟. وما الذي ينبغي أن نتوقع تعلمه منه ؟. وهل يمكن أن يزيد النقد من متعتنا الجمالية ؟. وكيف يجب أن يمضي تحليل الفن؟ آم أن عملية النقد الفني هي بأسرها غير ضرورية أو ضارة، وهي سيل متدفق من الكلام يقضي على تلقائية الاهتمام الجمالي؟. يجب أن نميز ما بين الدراسة الجمالية والدراسة الفلسفية للنقد؛ فالدراسة الأولى تتعلق بوجدان القيمة إي الاهتمام بموضوع ما، والشعور بمتعته. فعلم الجمال يدرس الموقف المتميز الذي يحكم هذه التجربة ،والموضوعات التي تتخذ إزاء هذا الموقف، وتركيب هذه الموضوعات. أما فلسفة النقد؛ فتتحدث في عملية التقدير أي تحليل الجودة الجمالية للموضوع، والحكم عليها.ولمناقشة علم الجمال نتائج هامة بالنسبة إلى فلسفة النقد. ومع ذلك فان الحكم والنقد ليسا عملين مماثلين للخلق الفني والإدراك الجمالي، ففلسفة النقد تعالج منهجية ومشكلات إصدار الحكم وممارسة النقد، على حين يتولى الخلق الفني إثارة تلك المشكلات. إن التذوق الجمالي لا يخضع عادة لنظم عامة، كالنشاط الاقتصادي أو الديني، ومن هنا فالفن متاح للجميع ولا يخضع إلى أوامر ونواه كالنشاط الاقتصادي أو النشاط الديني . والنشاط الجمالي لا يقوم عادة على التنافس( مقارنة بالنشاط الاقتصادي ) ، لان الأعمال الجمالية في العادة متاحة للجميع، لهذه الأسباب كلها؛ لم يكن الحكم الحذر والحساب الفطن ضروريين ضرورة مطلقة في الميدان الجمالي... مع ذلك فإن القيمة الجمالية ؛ شأنها شأن القيم الأخرى ،ينبغي أن تختار ، وبالوقت نفسه؛ قد نخطئ في اختيارها واختبارها. في استطاعة النقد، الذي يخدم أغراض التقدير الجمالي، أن يساعدنا على الإحاطة بالعمل المعقد. فالتحليل النقدي يمكنه أن يكشف لنا عن علاقات شكلية متبادلة تربط بين أطراف العمل سوياً، وعن معان تؤلف حقيقته، ودلالات تعبيرية نضفي عليه عمقاً ،ورنيناً، مثل هذه المعرفة تمكننا من أن نرى المزيد عندما نعود إلى هذا العمل ثانية، فعندئذ نستطيع أن (نهيئ) أنفسنا للاستجابة لكل ما في العمل. على إن بعض المفكرين ، مثل (تولستوي)، يرفضون عملية النقد بأسرها ، فهم يرونها غير ضرورية بدليل قولة تولستوي: " ما الذي يوجد هناك ... مما يحتاج إلى شرح؟". ويرون إن كل ما علينا هو أن تنظر إلى العمل باهتمام تلقائي أصيل لكي نستخلص قيمته (*) .... ( أليس العمل الفني مكتفياً بذاته ؟ بلى ، ولكنه قد لا يكون شارحاً لذاته)، فمن الواجب إلا نخدع بالبساطة الظاهرية للموقف الجمالي. انه صحيح تماماً أن نقول إن الإدراك الجمالي يلتقط ما هو موجود في العمل، وما هو ( معطى مباشرة). ولكن المشكلة هي إننا لا نعلم ما هو ( الموجود) إلا بعد أن يكون الإدراك قد تدرب واستنار بفضل النقد. وعلى ذلك فإن التقدير والنقد عنصران مساعدان لا غناء عنهما في حياتنا الجمالية. لولاهما لكان إدراكنا أعمى أو مشوهاً ، ولكانت خبرتنا بالقيمة هزيلة. وهذه الحقيقة هي مبرر وجود التقدير والنقد . ومن هنا يستطيع النقد أن يكشف في العمل عن عمق وتعقد لم يخطرا أبدا ببالنا من قبل.ولكن في مقابل ذلك ،فأن ما يدينه النقد في العمل لا يمحو الحقيقة التي تقول إن هناك كل عمل يدينه النقد ، توجد أضعاف مضاعفة من الأعمال يجعلها النقد ذات دلالة في نظرنا، وبذلك يكون الربح الصافي في تجربة القيم عندنا هائلاً، ويزيد قدرتنا على الحساسية والتمييز، ويدفعنا إلى ترك بعض تفضيلاتنا السابقة.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|