انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم التربية الفنية
المرحلة 4
أستاذ المادة حيدر عبد الامير رشيد الخزعلي
13/01/2013 20:27:18
محاضرةالفن الجديد
مع نهاية القرن التاسع عشر ، شهد العالم الغربي حركة فنية لم تقتصر على التصوير وحده ، بل شملت مختلف النشاطات الفنية الأخرى كالعمارة والنحت والفنون التطبيقية الحرف ، عرفت هذه الحركة باسم ( الفن الجديد ) Art Novel أو ( الاسلو الجديد ) Modern Style في فرنسا وانكلترا أو جوندستيل Jugendstil وتعني أيضا الأسلو الجديد في ألمانيا النمسا وسويسرا ، هاجسها التحديث مجاراة للتطور العام في المجالات العلمية والصناعية انسجاماً مع حاجات المجتمع الجديد ، هذه الحركة الفنية توقفت قبل أن يمضي عليها زمن طويل ربما لأنها لم تستطع التوفيق بين طبيعتها الرومنسية ورغبتها في التجديد ، أو لأنها لم تقدم حلولاً جذرية للمسائل المطروحة ، فمنذ سنة 1906 كان الفن الجديد قد أهمل كلياً ولم يلفت انتباه المؤرخين إليه إلاَّ بعد الحرب العالمية الثانية ، كما لم تنظم معارض خاصة بهذا النمط الفني في الغرب إلاَّ بعد سنة 1960 ، لذلك تبقى هذه المرحلة من أكثر المراحل غموضاً في تاريخ الفن . يحدد تاريخ ( الفن الجديد ) بالسنوات العشر الأخيرة من القرن التاسع عشر والسنوات الأولى من القرن العشرين ، لكن من الواضح أن في أساس هذا النمط الفني تلك التحولات الهامة اقتصادياً واجتماعياً ، وما رافقها من تطور في مجالي العلم والصناعة تبدل المفاهيم الاجتماعية ، فالتغير بات ضرورة ملحة على الصعيد الفني ، وقد عبر عن هذا الواقع قبل ذلك بفترة طويلة بعض المفكرين أمثال : الآثاري لابورد ، الكاتب والمهندس المعماري فيوليه – له – دوك . والكاتب والناقد الفني الانكليزي جون روسكين . من الذين ناضلوا من أواسط القرن التاسع عشر – ضد الأكاديمية ، وطرحوا للمرة الأولى مسألة ( الفن للجميع ) وطالبوا على غرار الياوهاوس في بداية العشرينات من القرن العشرين بجمعية كل الفنون ، إذ لا مبرر في نظرهم ، للفصل بين الفنان الحرفي أو بين الجميل والنافع . ويرى لابورد المدافع عما يسمى اليوم ( التربية الشعبية ) " إنَّ مستقبل الفنون والعلوم والصناعية هو في اتحادها " وفي تعميم الثقافة على الشعب ، عن ريق مجانية الدخول إلى المتاحف ونشر النسخ الفوتوغرافية – عن أعمال الفنانين الطالبين أيضاً بالعمل على تجميع الشوارع البيوت ، كما طالب روسكين المهندس المعماري بالعودة إلى الطبيعة واستلهام دروسهم منها وتطبيقها على العمارة بشكل يتعارض مع المفاهيم السائدة التي قد دافعت عنها بل كرمتها مدرسة الفنون الجميلة – في باريس . والفن الجديد ينطلق هو أيضاً من هذه الآراء داعياً لرفض التقاليد الأكاديمية وتوثيق الصلة بين الفنان والحرفي بالمساواة بين جميع الفنون والحرف ، وتحويل هذه الفنون بحيث أنها تسهم في تجميل أطر حياة الإنسان اليومية وتدخل إليها في البيت والشارع البهجة و السرور ، وهو يدعو للمشاركة في الحركات الاجتماعية والالتزام بنضالات الطبقة العاملة رافعا شعار ( الفن للجميع ) ( الفن للشعب ) ( الفن الاجتماعي ) وغيرها من العبارات التي لتزم بها فنانو 1900 هذه المفاهيم الجديدة تنعكس في تصريح هنري ريفيير سنة 1895 " إنَّ طاولة جميلة لها أيضاً قيمة التمثال أو اللوحة " . وفي الشعار الألماني " عمل الفن الكلي " قبل ذلك ، كان ممثلوا الجماعة " ما قبل الرافئيلية " وهي إحدى الحركات الممهدة للفن الجديد ، وقد شاركوا في رسم نماذج للأثاث والآلية وساهموا إلى حد كبير بالرسوم التطبيقية وكانت مجلتهم قد طرحت منذ 1850 مسألة التعاون بين الفنان والمهني . هكذا فإن ( الفن الجديد ) يبدوا وكأنه التعبير الحسي عن تيار الفكر الجديد يتخطى الفن ليشمل المجتمع كله الذي بات هدفاً للتجديد بحسب عبارة مادسن ، إذن الفن الجديد هو حركة ذات طابع احتجاجي ورفضي ، تدعو لقلب المفاهيم الفنية والاجتماعية بتغيير الشكر والمضمون ونشر العمل الفني على نطاق الجمهور ، لذلك فهو يرفض الفن الزخرفي السائد ، يتوخى البساطة ويسعى للتخلي عن الإيهام البصري والتجسيم ليستعيض عنهما بأشكال مبسطة مسطحة " فالفن الجديد يهتم بالخط ويرفض التقليد المباشر للطبيعة لكنه يبحث فيها عن قيم جديدة ينقلها إلى العمل الفني " . ويلتقي الفن الجديد في كثير من منطلقاته العامة مع الحركات الفنية المعاصرة له . كالرمزية ومدرسة البونت آفن والنبية ، وما تعرف باسم ما بعد الانطباعية ، فهو يلتقي معها في موقفها من الانطباعية نفسها ، وفي اهتمامه بالشكل والخط والمساحة بعيد عن المنظور التقليدي والوسائل الإيهامية الأخرى ، قم في طريقة تأويل عناصر الطبيعة وتبسيطها في أشكال ذات طابع تجريدي نأخذ أحياناً مدلولاً رمزياً . إنَّ ما يلاحظ في مجال التصوير يلاحظ أيضاً في الفنون التطبيقية ، حيث أخذت مسألة البعدين أهمية رئيسة ، وأصبح واضحاً التركيز على الحدود الخارجية للأشياء المرسومة أو المصورة ، ويفسر هذا الالتقاء مع الفنون التطبيقية الأصول المشتركة ( حركة ما قبل الرافائليين ، وكذلك الفنون الشرقية اليابانية خاصة ) ، والتوجه نحو وحدة فنية شامة قادت إلى ممارسة نشاطات فنية متنوعة . أما العناصر التشكيلية الميزة في الفن الجديد فهي غنية ومتنوعة ، أخذت من العالم المرئي ، عالم الحيوان والنبات ، لكنها حولت إلى أشكال زخرفية تجريدية في الغالب ( مع فان دوفلا خاصة ) . أي إنَّ الهدف من محاكاة الطبيعة هنا ليس نقل الصورة وجعلها مرئية أو مقروءة ، فالمطلوب ترجمة هذه الطبيعة وتأويل أشكالها في مساحات وخطوط مبسطة ومختزلة تلتقي فيها الحركة تعرف باسم ( ضربة السوط ) لأن الخط ينتهي عند طرفه بالشكل الحلزوني الدائري أو البيضوي مع التعرجات والانحناءات اللونية والأشكال اللهبية الملتوية التي لا تخلو من إشارات جنسية وحس شهواني ، لذلك فإن اختيار هذه العناصر يخضع لمفهوم الأسلوب الجديد بما فيه من تعرجات واعوجاجات : كالزنبق زهر النيل النباتات الاغرابية ذات الجذور والسيقان الطويلة وكذلك النباتات البحرية ( الطحالب ) ، والحيوانات البحرية التي توحي أجسامها بالحركة الملتوية كالإخطبوط ، والمدوسة والحنكليس . فالفن الجديد الذي تجلى بشكل خاص في نطاق العمارة والفن الزخرفي هو بحسب تعبير جان كاسو ثورة ضد ( الذوق الكئيب ) وهو الذوق ( البرجوازي ) في فرنسا ، ( المبتذل ) في ألمانيا ، ( المقوقع ) في روسيا ، ( الرث ) في أسبانيا . فكان لابد إذن من أسلوب جديد يكون أكثر تزييناً وزخرفة يشمل مختلف ظاهر الحياة اليومية والاجتماعية ويأخذ بالاعتبار المعطيات التقنية والمواد الجديدة ( الحديد ، الأسمنت أو الباطون المسلح ) . ومن المآخذ على الفن الجديد هي : 1. لم يلب التطلعات العامة في أوربا ، إذ تخطته النظريات الجديدة في مجالي العمارة والفنون التشكيلية . 2. عجز عن حل مسألة العلاقة مع تطور الآلة والإنتاج الصناعي الكمي ، مكتفياً بدمج جميع الأشكال في إطار عام تزيني دون اهتمام كاف بطبيعة المواد لذا بدأ الفن الجديد في نظر البعض وكأنه مجرد نمط تزييني دون اهتمام كاف بطبيعة المواد لذا بدا الفن الجديد في نظر البعض وكأنه مجرد نمط تزييني أخذ مكان النمط السابق . وهذا الواقع لا ينفي مطلقاً ما لهذه الحركة من أهمية سواء بالنسبة للأفكار التي تبنتها ونادت بها أن بالنسبة للأسلوب الفني وما قدمته من عناصر جديدة سيكون لها دور هام في تطور الفنون عامة ، فقد أسهمت هذه الحركة في تقييم شامل للتزيين الداخلي الفنون التطبيقية ووجهت الاهتمام نحو القيم التشكيلية في العمارة وفي التصوير ، فإن القيمة التعبيرية للخط قد مهدت للحركة التي حملت اسم ( التعبيرية ) ، كما أن الغاية التزينية من الأشكال والخطوط والمساحات والألوان قد فصلت هذه العناصر التشكيلية عن مضامينها وحولتها بالتالي نحو التجريد الذي سيشغل حيزاً كبيراً بعد ذلك في التيارات الفنية للقرن العشرين . وكذا وإن كان الفن الجديد قد مهد في مجالي العمارة والتصوير للقرن العشرين ، لكنه لا ينتمي مع ذلك إلى هذا القرن ، كما إنه لا ينتمي إلى القرن السابق ، فهو ظاهرة تحول أو انتقاله هجينة مستقلة ، وسيلة تعبير خاصة ، لاشك مرتبطة بالقرن الماضي ، إلاَّ أن هدفها الأساس التخلص من تركته وخلق شيء جديد .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|