انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم التربية الفنية
المرحلة 4
أستاذ المادة حيدر عبد الامير رشيد الخزعلي
13/01/2013 20:20:46
محاضرةالتيار الدادائي
فكرة الدادائية وتسميتها
رفعت هذه الحركة شعار ( كل شيء لا شي ) هذا الشعار كان نتيجة لما استخلصه طائفة من الفنانين الألمان أبان الحرب العالمية الأولى . ( 1 ، ص182 ) هذا التيار الجديد جاء كرد فعل على ما فعلته الحرب التي انطلقت مسعورة تلتهم البشر تدك بمعاولها كل ما هو سامي وكل ما مشيد من صروح شامخة ، فكان رد أولئك الفنانين هو أن يعمدوا إلى تشيد وخلق فن جديد ينقض الفن ليكون في جهة التناظر مع هذه الحرب والدمار . لقد ولدت الحركة الدادئية التي تقمصت روحاً عدائية للفن ( 5 ، ص225 ) في مقهى من مقاهي زيوريخ عام 1916 أما المولّدون فكانوا جماعة من الفنانين والكتاب والشعراء الشبان الثائرين . فلما أرادوا اختيار اسم لها ، قلّب أحدهم صفحات القاموس عابثاً ثم وضع إصبعه حيثما اتفق على صفحة منه فوقعت على لفظة ( دادا ) التي يستعملها الأطفال الفرنسيون أحياناً في الإشارة إلى حصان صغير من الخشب وهكذا أصبح هذا اللفظ علماً على هذه الحركة . ( 1 ، ص1820 ) . وتعني هذه الكلمة بالروسية ( نعم ، نعم ) وفي الألمانية يراد بها عبارة ساذجة ( 2 ، 159 ) . إنَّ اختيار هذا الاسم لهذه الحركة يشرح طابع وأسلوب النهج فيها ولابد من الإشارة إلى أن هذا التوجه لا يشكل اتجاهاً فنياً جديداً وإنما هو أسلوب للتمرد على الوقائع والقيم وهكذا بدأت من عام 1916 م إلى نهايتها عام 1924 م . الأسلوب الدادائي وفلسفته . إنَّ الغاية الأساسية لهذا الأسلوب المتمثل بمجموعة من الفنانين قصدوا سويسرا من جهات أوربية مختلفة ، من رومانيا ( تريستان نزار ومرسيل جانكو ) وفرنسا ( هانس آرب ) وألمانيا ( هيوغو ، هانس رشتر ، ريتشارد هيولستيك ) – هو تعبير هذه الجماعة عند طريق سلوك معين في مجال الفن والأدب لإظهار موقفها من الواقع السياسي والاجتماعي والقيم التقليدية الموروثة في مختلف المجالات ، ولعل همها ينحصر في طرح مسألة القيم الممثلة لهذه الصورة البرجوازية للعالم والسعي لتفجير الأطر الضيقة للمفاهيم السائدة عدت الدادائية نفسها حركة هدم وتدمير سواء على صعيد الفن والأدب أم على الصعيد الاجتماعي والأخلاقي عبرة من خلال هذا الموقف عن رغبتها لقلب المجتمع البرجوازي الحديث . تنكرت الدادا من كل القيم المعتبرة التي كانت مقدسة في ذلك الوقت وهزأت من الوطن ، والدين والأخلاق ، والشرق وكانت تفجر اليأس لدى الفنان . ( 2 ، 160 ) حطمت هذه النزعة التقاليد الفنية السابقة عاتية بذلك التعبير عن روح المرد والثورة العصبية على المألوف . ( 7 ، 219 ) . إنَّ الدادائية ليست سوى ظاهرة بارزة ولدتها ظروف أوربا التاريخية والاجتماعية كانت مصادرها الحرب والثورة الروسية ما تبعها ( بعد الحرب العالمية الأولى ) من حركات ثورية ، ومن تبدل في الآراء والمفاهيم وتطورها في المجالات العلمية . لم يتبع الدادائيون منهجاً محدداً في التعبير عن آرائهم فقد لجأوا إلى كل الوسائل التي تخطر ببالهم بما في ذلك الهدم والتخريب والتشويه بشكل يسيء إلى الطبقة البرجوازية لذلك عمد بعض فناني هذا الاتجاه إلى تأليف لوحات من أشياء عادية جداً أثارت الرأي العام لكونها غير مألوفة في المجال الفني كصناديق القناني ، وفضلات الطعام والمباول . كما رسم بيكابيا آلات عبثية لم يكن يريد منها سوى السخرية من العلم والتطور الصناعي . ( 2 ، ص160 ) . إنَّ الدادا كانت ضد الفن أي هي تلويحة رجال ضجروا من مأساة الحياة إلى درجة استحال معها أن يكونوا سوى أناس لا يوقرون شيئاً أو أحداً . حتى ماتت هذه الحركة عام 1924 ( 6 ، ص95 ) . ومن هنا فإن الدادئية قطعت الجسور مع كل ما يربطها بالفن وضربت صفحاً عن الماضي بإبراز قول ديكارت " لا أريد أن أعرف إنه كان هناك رجال قبلي " هذا الموقف الرفضي ، العبثي عبّرت عنه الدادا بأشكال مختلفة من خلال نشاط وتصريح أفرادها . الدادائية تحب العبث وتعرف أن الحياة تتأكد في الضد لذا قام مرسيل دوشان بإكمال منظراً مبتذلاً كالمناظر التي تباع على الأرصفة وفي المتاجر لصغار البرجوازيين ، بإضافة بقعة كبيرة خضراء وحمراء ثم وقع على اللوحة . وبهدف السخرية من الصورة البرجوازية للعالم عمد إلى إضافة شاربين إلى الجيوكندا ثم ذهب دوشان إلى أبعد من ذلك عندما توقف عن أية ممارسة فنية لقناعته بأن الفن بات عاجزاً على الصعيد الأخلاقي وأنه يتجه نحو النهاية لأنه سقط في مجال التعبير الذي حددته له البرجوازية .
سبب بقاء الدادائية ستة أعوام لقد ازدهرت الدادائية في أوربا عدة سنوات ازدهاراً عظيماً بوصفها حركة فنية وأدبية وكان سبب نجاحها يرجع إلى أمرين : 1. إنَّ طبيعتها المتمردة على العقل ، المناقضة للمنطق قد تمشت مع ما ساد العالم في أعقاب الحرب العالمية من شعور بتبدد الأحلام وخيبة الآمال . 2. إنَّ مظاهرها الجنونية من معارض عجيبة وحفلات رقص شاذة غريبة وأمسيات كل ذلك وجدت فيه الصحف مادة غزيرة لتسلية قرائها الذين كانوا في أشد الحاجة إلى ما يفرج همومهم ومآسيهم . ( 1 ، 184 ) . يرى الباحث بأن هذا التيار يلقي العقل بعبثية وكذلك المنطق والعلم وهذا الموقف جاء " لكون تلك الأمور فشلت في الحيلولة دون اندلاع الحرب " ( 3 ، ص121 ) . وإنَّ هذا التوجه نحو العبثية واللافن يدعو إلى التساؤل والتوقف أمام هذا النهج والإيحاء من خلال هذه الأمور إلى عدم استناد هؤلاء الرجال إلى فلسفة معينة بدليل أنهم يقولون بعبثية العقل والفلسفة قائمة على العقل لاسيما الفلسفة الأوربية – المعاصرة لتلك الحركة الأمر الذي يجعل تعويل هذه الحركة على لاحقتها من المدارس وهي السريالية .
الاستنتاجات 1. ظهور الدادائية نتيجة لظروف سياسية واجتماعية فهي وليدة المتناقضات . 2. لم تقتصر الحركة على مجال الفن وحسب ، بل في مجال الأدب والمسرح وغيرها . 3. دعت إلى عبثية العقل والمنطق والعلم لعدم قدرتها على الوقوف بوجه الحرب . 4. أدخلت الدادائية الغرابة في مجال الفن وربما تصل إلى مرحلة من التدني بعرض مبولة في صالة العرض . 5. رفضت الحركة التاريخ الماضي والعودة إليه فهي تدعو إلى الحينية مستمدة ذلك من قول لدريكارت . 6. لم تدعو الحركة إلى الفن بل إلى اللافن . 7. لم يكن للحركة شأن باستخدام الألوان والخطوط وغيرها من العناصر الأخرى بل دعت إلى أن الأشياء المصنوعة هي فن أيضاً ولعلها تحل محل اللوحة . 8. لبعض الظروف النفسية التي أحاطت بالمجتمعات الأوربية ولبعض الحالات التي جعلت من الدادائية قادة تستهوي الصحف اليومية هي التي أبقت هذه الحركة لمدة من السنين .
المصادر 1. نيوماير ، سارة ، قصة الفن الحديث ، سلسلة الفكر المعاصر ، ب . ت . 2. أمهز ، محمود ، الفن التشكيلي المعاصر ، دار المثلث ، بيروت ، 1981 . 3. ايلغر ، فرانك ، مائة عام من الرسم الحديث ، ترجمة فخري خليل ، دار المأمون ، بغداد ، 1983 . 4. باونيس ، آلان : الفن الأوربي الحديث ، ترجمة فخري خليل ، دار المأمون ، بغداد ، 1990 . 5. ريد ، هربرت ، حاضر الفن ، ترجمة سمير علي ، الدار الوطنية ، بغداد ، 1983 . 6. أبو ريان ، محمد علي ، فلسفة الجمال ونشأته الفنون الجميلة ، دار الجامعات المصرية ، الإسكندرية ، 1977 .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|