انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

أوربا بين 1815-1914

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 2
أستاذ المادة ستار علك عبد الكاظم الطفيلي       4/19/2011 2:03:44 PM
شهدت هذه الفترة في أوربا تنامي الروح القومية وظهور الدول الكبيرة ودخول أوروبا في عالم صناعة الأسلحة بعد الحروب النابليونية والتغيرات التي أحدثتها الثورة الصناعية في أوروبا والتي أدت إلى الصراع والنافس بين هذه الدول وظهور ما يسمى بالاستعمار الحديث القائم على أساس السيطرة على منافذ التجارة العالمية واحتلال الشعوب وتسخير إمكانياتها البشرية والطبيعية لخدمة مصالح الدول الكبرى وأدى هذا التنافس بين الدول الكبرى أيضا إلى إقامة التحالفات السرية لتقسيم مناطق النفوذ في العالم ومتطلبات المصلحة الاستعمارية لهذه الدول وشروع الدول الكبرى في سباق التسلح من خلال إنشاء المصانع العسكرية لتصنيع الأسلحة والسفن الحربية لتكون العامل القوي للسيطرة على الدول والشعوب المتخلفة ، ويمكن إجمال بعض الجوانب المهمة في هذه الفترة من التاريخ الأوروبي والاطلاع على سياسات الدول الكبرى وكما يلي
:- 1-انتشار الثورة الصناعية في أوروبا إن انتشار الثورة الصناعية في أوروبا قد بدأ في بلجيكا وربما يعود ذلك بالدرجة الأساس إلى اتجاه الرأسماليين الصناعيين لاستثمار الفائض في أموالهم في بلجيكا عن طريق التهريب ، فعندما كانت الحروب النابليونية مستمرة تعاون عدد من الميكانيكيين وأصحاب رؤوس الأموال من الانجليز في تهريب مكائن النسيج وغيرها من بريطانيا ونصبها في معامل ببلجيكا ، ومن هؤلاء وليم كوكيل الذي أسس في جنوب بلجيكا (وكان هذا الجزء تابعاً حينذاك لفرنسا) أول المكائن لتمشيط الصوف وغزله في القارة الأوروبية بمساعدة رأسمال انجليزي كما أسس 1807 معملاً واسعا لصنع الآلات في لييج ، وفي سنة 1817 تعاون ابن كوكويل مع وليم الأول ملك الأراضي المنخفضة (توحدت بلجيكا وهولندا بقرار من مؤتمر فيينا سنة 1815) وأسس شركة لتأسيس معمل كبير لصهر الحديد في سيران القريبة من لييج وقد أصبحت سيران في سنة 1840 أوسع مؤسسة من نوعها في العالم لصنع المحركات البخارية ،إضافة إلى معمل القطن والصوف والكتان ومصنعاً للورق ،ويمكن القول إن الثورة الصناعية قد بدأت تسرع في بلجيكا بعد سنة 1830 مع إنها بدأت فيها قبل هذا التاريخ . أما عن فرنسا فان تصنيعها كان أبطأ واقل شمولاً من بلجيكا ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى عدم كفاية مواردها المعدنية ، ولالتزامها وتماسك تقاليدها في العمل اليدوي وصناعة الكماليات والزراعة ، وعندما توغلت الثورة الصناعية فيها فإنها قد شملت صناعة التعدين في إنتاج الفحم والحديد والمحركات البخارية ، ولم يبدأ الاهتمام بالصناعات الآلية إلا بعد سنة 1830 وبالتخصيص في عصر لويس فيليب ونابليون الثالث ، وقد امتد أول خط للسكك الحديدية في فرنسا بين باريس والمافر سنة 1842 وقد بنته شركة انجليزية برأسمال وعمال انجليز ، وازداد منتوج الفحم الفرنسي بين سنتس 1830 و1870 من مليون وثمانمائة ألف طن سنوياً إلى ستة عشر مليون ، كذلك فان منتوج الحديد قد زاد في المدة نفسها من ثلاثمائة ألف طن إلى مليون وأربعمائة ألف طن ، وقد شهدت السنوات التي تلت عام 1840 منافسة المكائن للعمل اليدوي المنزلي في صناعة المنسوجات الفرنسية ،وتركت الصناعة الآلية الحديثة في شمال فرنسا ، ومع ذلك فقد بقيت فرنسا حتى سنة 1870 زراعية في الغالب ونظام العمل المنزلي كان ما يزال نشطاً . وفي ألمانيا تأخر التحول إلى الصناعة فيها عن فرنسا بعض الوقت على الرغم من وجود موارد أساسية فيها من الحديد والفحم واستيراد بعض المكائن من انجلترا وتأسيس بعض المعامل قبل سنة 1830 ، إلا إن ألمانيا قد سبقت فرنسا في الاهتمام بطرق السكك الحديدة ومدها ويعود ذلك إلى توجه ألمانيا نحو الوحدة القومية حيث كانت أولى الخطوات نحو تلك الوحدة إلغاء الحواجز الجمركية وقيام الاتحاد الجمركي بين بروسيا وبعض الإمارات الألمانية الأخرى سنة 1833 ، ففي سنة 1839 تأسس أول خط للسكك الحديدية ، وفي سنة 1848 كانت ألمانيا بما فيها النمسا تمتلك حوالي (4000) ميل من سكك الحديد ، وهكذا نجد إن تأسيس السكك الحديدية فيها قد سبق حركة التصنيع في ألمانيا بعكس انجلترا وبلجيكيا وفرنسا. لقد بدأت حركة التصنيع نشاطها في ألمانيا في بداية الثاني من القرن التاسع عشر ، لكن نتائجها لم تصبح ملموسة إلا بعد سنة 1870 أي قيام الدولة الألمانية القومية الموحدة سنة 1871 التي اهتمت بالصناعة وتشجيع الاختراع وعنيت بالأسواق الداخلية وبالعلوم والأبحاث في ميادين الصناعات الكهربائية والكيميائية ففي سنة 1850 كان إنتاج الفحم في ألمانيا أقل مما هو في فرنسا ولم تقع الزيادة فيه حتى سنة 1860 حيث ارتفع إلى ستة عشر مليون طن، والى سبعة وثلاثون ونصف مليون طن سنة 1870، وقفز إنتاج الحديد الخام الة نصف مليون طن في 1860 والى مليونين بعد عشر سنوات وبدأ خلال هذه المدة استخدام المكائن الصناعية في غزل القطن والنسيج إلا انه من الملاحظ إن 64% من سكان ألمانيا والنمسا كانوا في سنة 1870 مايزالون يشتغلون بالزراعة ولم يكن يعمل في حقل الصناعة سوى 30% ، وإذا ما تحدثنا عن الدول الأوروبية الأخرى فإننا نجد إن هولندا والسويد وشمال ايطاليا قد دخلت عصر الثورة الصناعية قبل سنة 1870 بشكل عرضي وغير عميق جداً ، وكان هناك تطور كبير في بولندا الروسية وخاصة بالقرب من وارشو ، وأسس بعض المساهمين بضعة معامل في بطرسبورغ وموسكو ، إلا إن الإمبراطورية العثمانية بقيت بعيدة عن تطورات الثورة الصناعية إلا ما ندر
.
نتائج الثورة الصناعية
 1
- زيادة الثروة القومية:- ترتب على الثورة الصناعية ازدياد الثروة الحقيقية في دول أوروبا وغيرها من الدول التي انتشرت فيها الثورة الصناعية وظهور الرأسمالية الصناعية ، وذلك نتيجة للوسع السريع في الإنتاج الصناعي وزيادة حجم التبادل التجاري ثم إعادة توظيف رؤوس الأموال المتحققة من الأرباح في الخارج وبصورة خاصة في المستعمرات . ومع إن الزيادة في الثروة كانت من نصيب كبار الرأسماليين الصناعيين بالدرجة الأولى، إلا أن حكومات الدول الصناعية حققت زيادة كبيرة في إيراداتها أيضا من الضرائب المباشرة وغير المباشرة. 2
- نمو السكان وتركزهم في المدن الكبيرة :- منذ قيام الثورة الصناعية ازداد عدد سكان أوروبا بدرجة كبيرة ، وكانت الثورة الصناعية من بين أسباب هذه الزيادة ولكنها لم تكن سبباً رئيساً لها ، وتعود هذه الزيادة إلى زيادة الاهتمام بالصحة العامة ، ومساهمة الثورة الصناعية في زيادة الإنتاج الزراعي وتحسين نوعيته وابتكار طرق ووسائل جديدة لحفظ الأطعمة وتوفير بعض المواد الأساسية للصحة العام بكثرة مثل الصابون والملابس القطنية ومواد البناء وتبليط شوارع المدن وتطبيق تص2ريف المياه فيها وإقامة شبكات إسالة مياه نظيفة فيها . وتشير البيانات إلى ارتفاع عدد سكان أوروبا من 140 مليون نسمة في سنة 1750 م إلى 188 مليون في سنة 1800 ثم إلى ما بين 266 و 267 مليون نسمة 1850 و 401 مليون نسمة في سنة 1600م . وصاحب هذه الزيادة في عدد السكان ظاهرة تركز السكان في المدن الكبيرة التي برزت بعد الثورة الصناعية بسبب تركيز المصانع الكبيرة قرب مصادر المواد الخام ، مثل الفحم والحديد ، التي كانت حولها أهم المدن الصناعية والتي جذبت العمال والرأسماليين على السواء . وهكذا تمولت بعض القرى إلى مدن صناعية كثيرة السكان مثل لفربول وليدز وشيفلد ومانجستر وبرمنكهام في بريطانيا وارتفعت بالتالي نسبة سكان المدن في بريطانيا إلى 77 % في مطلع القرن العشرين وفي ألمانيا إلى 66 % أما في فرنسا فقد بلغت حوالي 50 % وذلك لأهمية القطاع الزرعي في الاقتصاد الفرنسي ، أما في الولايات المتحدة الأمريكية فكان سكانها في سنة 1900م يعيشون في مدن صناعية مهمة في فرجينيا الغربية وثيوكلند وفيلادلفيا .
 3- تركيز الانتاج الصناعي ترتب على قيام الثورة الصناعية زوال الورش الحرفية الصغيرة حيث حلت محلها المعامل التي سرعان ما تطورت بدورها إلى مؤسسات ناعية عملاقة يعمل فيها آلاف العمال وتحتكر إنتاج سلع معينة. 4
- ظهور طبقات اجتماعية جديدة:- أدت الثورة الصناعية إلى ظهور طبقتين اجتماعيتين جديدتين كانت على طرفي نقيض ، وهما طبقة الرأسماليين الصناعيين وطبقة العمال وقد استأثرت الأولى بالنصيب الأعظم من الأربح التي تحققت نتيجة الثورة الصناعية وبدأت تسعى للحصول على نصيب في السلطة السياسية التي طالما احتكرها النبلاء أو كبار ملاكي الأراضي وقد نجحت في تحقيق هذا الهدف في بريطانيا منذ سنة 1832 م وفي فرنسا سنة 1831 م. ولم يكتف الرأسماليون الصناعيون بذلك بل حاولوا مع ازدياد ثروتهم وتطلعهم إلى استثمارها في الخارج، السيطرة على بعض الأقطار في أفريقيا وآسيا وهذا ما نسميه الاستعمار الحديث أو الإمبريالية. أما العمال الذين قامت على أكتافهم الثورة الصناعية وأرباحها هائلة فقد عاشوا في ظروف سيئة للغاية سواء في المعامل او المساكن وبصورة خاصة في المراحل الأولى من الثورة الصناعية،وكان بين هؤلاء العمال نساء وأطفال يعملون لساعات طويلة مرهقة مقابل أجور زهيدة جداً ، ولم يبذل أصحاب المعامل باستثناء القلة منهم أي جهد لتحسين ظروف عملهم أو زيادة أجورهم فقد كان همهم الأول والأخير تحقيق أرباح طائلة ، وقد حفز هذا الوضع العمال على تنظيم انفهم ومطالبة الحكومات وأسباب العمل بتحسين ظروف عملهم ومعيشتهم ومنحهم حقوقهم الشرعية مثل حق الانتخاب والتعليم وغير ذلك ، ومن جهة أخرى ظهرت مجموعة من المفكرين الإنسانيين الذين دعوا إلى الاهتمام بطبقة العمال وتحسين ظروفها بل ذهب بعضهم إلى الدعوة إلى تسليمها مقاليد الأمور في المجتمع بوصفها الطبقة المنتجة ومن أبرز هؤلاء المفكرين روبرت اووين في بريطانيا وسان سليومن وفوريبه وبيير برودون ولويس بلان في فرنسا.
 5- ظهور الاستعمار الحديث:- ترتب على الثورة الصناعية زيادة كبيرة في انتاج السلع المختلفة بشكل يفيض عن حاجة السوق المحلية وقد تطلب ذلك ضمان أسواق خارجية لتصريف فائض الإنتاج ، كما ظهرت الحاجة إلى ضمان توفير المواد الخام لهذه الصناعة النامية بشكل سريع ليس هذا فحسب بل إن تراكم رؤوس الموال من أرباح الصناعة دفع الرأسماليين إلى البحث عن مجالات جديدة لاستثمارها في الخارج بشكل مربح بعد ان لم يكن هناك مجال لذلك في الدول الصناعية ، كما ظهرت الحاجة إلى المواد الغذائية أيضاً بعد ان امتصت الصناعة جزءاً كبيراً من الأيدي العاملة في الزراعة . ولهذه الأسباب مجتمعة نشأ سباق محموم ، تخللته أزمات ومشاكل خطيرة ، بين الدول الصناعية للحصول على المستعمرات في آسيا وأفريقيا بوجه وقد تحقق لها ذلك. 6-ظهور الأزمات الاقتصادية الدورية:- مع ظهور الصناعة الآلية من نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر وبسبب فيض الإنتاج عن حاجة السوق ، ظهرت ازمات اقتصادية دورية لن لاحظ قبل قيام الثورة الصناعية إلا نادراً وفي حدود ضيفه ، فعلى سبيل المثال شهدت بريطانيا أزمت اقتصادية عديدة في سنة 1825 و 1836 و 1847 و 866 وما بعدها ، وكانت أزمة سنة 1836 من أعمق الأزمات حيث تم تقليص حجم تصدير المنسوجات القطنية والصوفية وانخفضت أسعارها وقل إنتاجها إلى بعد الحدود ، واضطرت معامل غزل ونسيج عديدة إلى إغلاق أبوابها كما أفلست المصارف الكبيرة مثل صرف إنكلترا المركزي الشمالي والمصرف التجاري الزراعي الأيرلندي. 2- الاستعمار الحديث :- هو حركة الدول الأوربية وتنافسها من أجل السيطرة على المناطق الآسيوية والأفريقية لاستغلالها اقتصادياً وسياسياً وعسكريا بفعل الثورة الصناعية أفرزته من مظاهر اقتصادية واجتماعية وسياسية دفعت بالدول الأوربية إلى التوسع خارج القارة الأوربية ، والاستعمار الحديث ظهر في القرن التاسع عشر وامتد إلى القرن العشرين . يختلف عن مفهومه عن حركة الاستعمار القديم التي صاحبت الاستكشافات الجغرافية وأعقبتها ، والتي اتصفت الهجرة الأوربية والاستيطان في قارة أمريكا الشمالية حباً في المغامرة وبحثاً عن الحرية والمال والثروة وتخلصاً من الاضطهاد الطائفي الديني الذي ساد أوروبا في القرون الأولى من العصر الأوربي الحديث ، فقد دفعت من الدول الصناعية إلى الولايات المتحدة الأمريكية واستراليا وكندا وجنوب افريقيا بسبب البطالة التي سببتها زيادة السكان بتقدم الطب وتوفر المواد الغذائية وقلة الوفيات وكذلك استخدام الماكنة في الصناعة والزراعة مما قلل الحاجة إلى العمال كما حاول الفرنسيون الاستيطان في الجزائر بعد احتلالها عام 1830 من أجل أن تصبح جزءاً من فرنسا . ولاشك إن الهجرة الصهيونية إلى فلسطين وإنشاء الكيان الصهيوني من أبرز واهم مظاهر الاستعمار الحديث التي لم تكتف بالاستيطان بل عملت وتعمل على اقتلاع الشعب الفلسطيني خاصة والعرب عامة من أراضيهم ليحل محلهم مهاجرين أوربيين فهو أذن استعمار استيطاني فريد من نوعه. أسباب التوسع الاستعماري بالرغم من الخلافات الحادة في الرأي حول دوافع ومغزى الاستعمار الجديد ، يكاد يكون إجماع على إن تطورين على الأقل في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين أشار إلى تحول جديد في ظاهرة التوسع الاستعماري الأوربي وهما:- سرعة ملحوظة في احتلال المستعمرات وزيادة واضحة في عدد القوى الاستعمارية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، إذ لم تلبث الأمور إن تغيرت جوهرياً ويمكن إيجاز أسباب هذا لتحول في النقاط الرئيسة الآتية:- أولاً:- لقد أدت الثورة الصناعية إلى سرعة الإنتاج وبالتالي إلى ظهور الحاجة إلى سرعة نقل هذا الإنتاج من المصانع إلى مناطق الاستهلاك لمحلي الذي لم يستوعب الإنتاج المتزايد للمصانع الجديدة ولهذا ظهرت حاجة مزايدة للتصدير إلى الأسواق فيما وراء البحار ، وفي الوقت ذاته ظهرت دول صناعية جديدة تمتلك القدرة واستعداد على تحدي زعامة ، بريطانيا في مجالات الصناعة والمال والتجارة العالمية وكانت الثورة الصناعية قد ترسخت في هذه الدول التي اندفعت إلى زيادة التصنيع مع انتشار خطوط السكك الحديدية وأدت هذه التطورات إلى تسابق الدول الأوربية من أجل كسب أسواق جديدة لمنتجاتها الصناعية ، ومن أجل السيطرة على مصادر الإنتاج الزراعي والمعدني فيما رواء البحار . لقد كان لحركة الصناعة في أوروبا ظمأ كبير للمزيد من المواد الخام والأسواق التجارية الاستهلاكية الأكثر اتساعاً مما دفع الدول الأوربية الصناعية إلى القيام بحملات جديدة في التوسع لاستعماري وقد كان الربع الأخير من القرن التاسع عشر فترة استعمارية جامحة ، فقد حاولت كل الدول الاستعمارية الكبرى الحصول على مستعمرات جديدة وباستثناء النمسا والمجر جميعها حروباً استعمارية من اجل توسيع ممتلكاتها في القارات الأخرى. ثانياً: لقد اتسعت وتعددت أساليب الاستعمار في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأدى ذلك إلى التنافس بين الدول الأوربية على امتلاك مناطق جديدة في العالم ولم يفتقر الاستعمار على السيطرة العسكرية أو الاقتصادية وإنما تجاوز ذلك إلى ضم بعض المناطق إلى الدول المستعمرة ضماً كاملاً مثلما حدث في الجزائر التي اعتبرتها فرنسا جزءاً منها ، أو ليبيا التي نظرت إليها إيطاليا أيضاً كجزء من المملكة الإيطالية أو إعطاء مستعمرة ما كياناً ذاتياً كما هو الحال بالنسبة لكندا مع استمرارها مرتبطة ببريطانيا أو مجرد رفع علم الدولة الاستعمارية على بلد ما مثلما حدث أثناء عمليات السيطرة الألمانية على ننجانيتا. ثم هناك أسلوب إغراء رؤساء القبائل الأفريقية بتوقيع معاهدات تنص على فرض الحماية ، كما استخدم الأوربيون الأساليب الإنسانية لتحقيق أهداف وتوسعات استعمارية ومثال ذلك سيطرة بريطانيا على زنجبار في شرق أفريقيا باسم مقاومة تجارة الرقيق. ثالثاً:- لقد تطورت الأساليب والأدوات العسكرية تطرواً كبيراً باستخدام الآلات في خدمة الجيوش البحرية والبرية كما ساهمت السكك الجديدة إلى حد بعيد في هذا القرار ورافق ذلك ظهور النزعة العسكرية الجيدة ، ويعتبر الخلاف على تقسيم أفريقيا وجنوب أفريقيا ( 1899-1920 ) من بين المؤشرات على إن الاستعمار قد بدا مرحلة جديدة بعيدة عن السلام . رابعاً:-العوامل التي أدت إلى نمو التحركات الاستعمارية زيادة عدد السكان في أوروبا بسرعة كبيرة بسبب تجسن الأحوال الصحية وارتفاع مستوى المعيشة والتعليم في أوروبا . كما أدت الثورة الصناعية واستخدام الآلات في التصنيع إلى ارتفاع ملحوظ في نسبة الطالة وهكذا نظرن بعض الدول الاستعمارية للاستعمار كوسيلة لحل مشكلة ازدياد عدد السكان فيها واستيعاب العاطلين عن العمل . خامساً:- ظهرت في القرن التاسع عشر دول قوية جديدة مثل اليابان وألمانيا وإيطاليا وبلجيك دخلت ميدان التنافس الاستعماري إلى جانب بريطانيا وفرنسا وروسيا وإسبانيا والبرتغال وهولندا ، وأخذت هذه الدول تبحث عن القوة والمجد من خلال كسب المستعمرات الجديدة. وهكذا بدأ التنافس الاستعماري الأوروبي وازداد تكالب الدول لاستعمارية للحصول على المستعمرات واشتد الصراع فيما بينها في مجال التوسع الاستعماري.

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .