انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

نظرة تاريخية عن علم النفس العام

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة مشرق محمد مجول العيساوي       11/12/2015 12:34:07
أولا:نظرة تاريخية مختصرة لتطور علم النفس
يجمع مؤرخو علم النفس على أن نشأة هذا العلم ترجع إلى بدايات النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ويذهب العديد منهم إلى اعتبار عامي( 1861م و 1879م ) تاريخاً لاستقلال هذا العلم بعد أن كان مرتبطا بعلم الفلسفة وهم بهذا يشيرون إلى العالم الألماني (فونت )كمؤسس لعلم النفس، فمن المعروف أن( فونت )وضع في عام (1861م) أول جهاز في خدمة البحث السيكولوجي التجريبي، وبعد ثمانية عشر عاماً، أي في عام (1879 م )أقام أول مختبر للدراسات السيكولوجية .
وقد كان للدور الإيجابي الذي قام به (فونت) أثرا كبيرا في حسم الصراع لصالح استقلال علم النفس عامة، والنهوض بعلم النفس التجريبي خاصة، ولهذا الدور حقيقة تاريخية تفرض نفسها على الجميع ولا يملك أحد إزاء حيثياتها إلا التسليم بها، ولكن الحقيقة الأخرى التي ينبغي عدم إغفالها أو تجاوزها هي بروز أكثر من( فونت)، وأعمال أخرى غير أعماله في نفس الفترة التي شهدت ظهور علم النفس كعلم قائم بذاته.
ففي السنة التي ظهر فيها كتاب (فونت) بعنوان"مبادئ علم النفس الفسيولوجي" نشر( برنتانو) الجزء الأول من كتابه بعنوان "علم النفس من وجهة النظر الخِبْرية"، ومع أنه لم يكمل هذا الكتاب إلا أن تعاليمه وجدت طريقها إلى الحياة والتطور والانتشار،إذ كان الفرد أو الباحث الذي يسعى ليكون سيكولوجياً من طراز جديد يواجه بخيارين محددين إما بـ"مبادئ علم النفس الفسيولوجي" لفونت، وإما بـ"علم النفس من وجهة النظر الخبرية" لبرنتانو".
وعلى أية حال فقد كان دور كل من (فونت وبرنتانو )في نشأة علم النفس واستقلاله واضحاً، وتأثيرهما على العديد من الاتجاهات في الفكر السيكولوجي لعقود من الزمن واضحة وملموسةً، وهذا ما يدركه الفرد من خلال مواقف وأعمال عشرات الباحثين والعلماء التي ألّفت بشكل نوعي محطات رئيسية على طريق تطور هذا العلم واتساع ميادينه،فمختبر (فونت )شجع الذين عملوا فيه على تأسيس مختبرات مشابهة في بلدانهم مكنتهم من تطوير أفكار معلمهم في اتجاهات شتى، وقاعة (برنتانو )كانت تضم طلاباً ممن وجدت أفكاره صدى عميقاً وإيجابياً لديهم، فكانت أرضية صالحة لنشوء أكثر من نظرية في علم النفس.
وإذا كان الصراع من أجل استقلال علم النفس في المراحل السابقة قد اتخذ طابعاً فردياً، فإنه خلال العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر بدأ يعرف أشكالاً من التنظيم الجماعي ساعدت إلى حد بعيد في ولادة هذا العلم وتحديد مادته ومناهج البحث فيه وعلاقته بالعلوم الأخرى.
وهذا ما يفسر ظهور أقسام مستقلة لعلم النفس في جامعات أوربية والولايات المتحدة الأمريكية في الفترة المذكورة، وكذلك انعقاد عدد من المؤتمرات الدولية لعلم النفس، كان أولها المؤتمر الذي عقد في باريز عام (1889) بمبادرة من جمعية علماء النفس الفسيولوجي لمدينة( باريز).
وحضر هذا المؤتمر عدد من العلماء المعروفين على المستوى العالمي، أمثال (هيلمهولتز وجانيه وبافلوف وبختيرف) وغيرهم. وناقش المشاركون فيه عدداً من الموضوعات المتعلقة بعلم النفس الفسيولوجي.
وبعد ثلاث سنوات، أي عام (1892 )عقد المؤتمر الثاني في لندن، وخصص لمناقشة مسائل علم النفس التجريبي، وكان من أبرز المشاركين في أعماله (ج. بلدوين)من الولايات المتحدة (وش. ريشي)من فرنسا( ون. لانج) من روسيا.
وفي عام (1896 )عقد المؤتمر الثالث في مدينة (ميونيخ) وتوزعت موضوعاته على ثلاثة محاور: علم النفس الفسيولوجي وعلم النفس العام وعلم النفس المرضي وفيه انقسم المشاركون حول علم النفس الاستبطاني بين مؤيد ومعارض.
وأثناء المؤتمر الرابع الذي عقد عام( 1900 )في باريز برز توجه لدى المؤتمرين نحو تطوير المنهج التجريبي في ميدان علم النفس التكويني وعلم النفس التطبيقي وحاول ريبو(رئيس المؤتمر) و(هـ. ابنغهاوس) وغيرهما توضيح على أن توطيد علاقة علم النفس بفسيولوجيا الأعصاب، وتوسيع مجالات البحث التجريبي يضمنان تقدم هذا العلم في القرن العشرين.
كما تجلت تلك الروح العلمية الجماعية في صدور المجلات والدوريات التي تعالج قضايا علم النفس، وتناقش نتائج البحوث التجريبية،فقد صدر عام (1890) العدد الأول من "مجلة علم النفس" في ألمانيا بفضل تضافر جهود مجموعة من علماء النفس، وأعقب ذلك صدور عشرات المجلات والنشرات الدورية في أوربا والولايات المتحدة الأمريكية.
ثانيا:تعريف علم النفس العام :يعرف علم النفس على انه: العلم الذي يدرس سلوك الكائن الحي وما وراءه من عمليات عقلية دراسة علمية الهدف منها فهم السلوك الإنساني والتنبؤ به ومن ثم ضبطه والتحكم فيه وتعديله نحو الأحسن.
ثالثا:أهداف علم النفس العام وهي :1ـ فهم السلوك وتفسيره .2ـ التنبؤ بما سيكون عليه السلوك .3ـ ضبط السلوك والتحكم فيه .
وفيما يلي عرضا ًمفصلا ًلهذه الأهداف :
أ- فهم السلوك وتفسيره :
قد يبدو أن الهدف الأول لعلم النفس هو جمع وقائع وصياغة مبادئ هامة وقوانين يمكن بها فهم السلوك الإنساني وتفسيره ، لأن هذا يساعدنا علي فهم أنفسنا وفهم من نتعامل معهم من الناس وذلك عن طريق :
1- فهم الدوافع الحقيقية التي تحركنا وتحرك غيرنا من الناس .
2- فهم نواحي القوة والضعف في شخصياتنا وما لدينا من إمكانيات واستعدادات .
3- معرفة أسباب ما يبدو في سلوكنا أو سلوك غيرنا من انحراف ، حتى نحاول تعديل السلوك بما يجعلنا أكثر تسامحاً وسعادة وإنتاجا.
4- الكشف عن العوامل التي تفسد تفكيرنا أو تعطل عملية التعلم لدينا أو تميل بنا إلي شرود الذهن المستمر أو تجعلنا ننسي كثيراً مما حصلناه ووعيناه.
ب- التنبؤ بما سيكون عليه السلوك :
إن فهم ظاهرة ما ومعرفة أسبابها وخصائصها يساعد كثيراً على التنبؤ بحدوثها وعلى ضبطها والتحكم فيها، فإذا عرفنا مثلاً أن التربية وأساليب التنشئة الخاطئة والظروف الصعبة في مرحلة الطفولة تمهد الطريق لإصابة الطفل بمرض نفسي في المراحل اللاحقة من حياته ، وبذلك فإننا قد استطعنا أن نتنبأ بالمصير النفسي للطفل الذي نشأ على هذه التربية ، فنبتعد عن مثل هذه التربية القاسية في تنشئة أطفالنا .
مثال آخر إذا عرفنا استعداد فرد لمهنة معينة وعدم استعداده لأخرى ، أو استعداد طالب لدراسة معينة وعدم استعداده لأخرى أمكن لنا ذلك إلى حد بعيد أن نجنبه الفشل من إقحامه في مهنة أو دراسة ليس مؤهلاً لها .
والواقع أن التنبؤ بالسلوك الإنساني أمر بالغ الصعوبة، وذلك لتعدد العوامل والدوافع التي تنشطه وتوجهه وتعديله ، لذا كانت تنبؤات عالم النفس كتنبؤات عالم الأرصاد الجوية عرضة لقدر من الخطأ يفوق ما يحدث في بعض العلوم المضبوطة غير أن هذا لا يذهب بقيمة وفائدة التنبؤ في علم النفس.
ج- ضبط السلوك والتحكم فيه بتعديله وتحريره وتحسينه :
إذا عرفنا الدوافع التي تحركنا إزاء أصدقائنا وزملائنا وأولادنا ، قد نستطيع أن نتحكم في سلوكنا محاولين ضبطه والتحكم فيه بتعديله وتحريره وتحسينه ، حتى يكون سلوكاً حميداً يكاد يرضي عنه الجميع ،وفي الواقع نجد الإنسان كلما ازداد علمه وفهمه قل خطؤه واستطاع أن يتهيأ للمستقبل بشكل صحيح.
رابعا:علاقة النفس العام العلوم الأخرى
تنقسم العلوم إلى مجموعتين كبيرتين هما :
1ـ مجموعة العلوم الطبيعية بفروعها المختلفة الفيزياء والكيمياء والرياضيات والفلك وغيرها .
2ـ مجموعة العلوم الإنسانية وهي التي يكون الإنسان محور دراستها وتنقسم الى مجموعتين من العلوم وهي:
أـ مجموعة العلوم الاجتماعية
ب ـ مجموعة العلوم السلوكية
ولعلم النفس صلات وثيقة بعلوم مختلفة مثل :
• علم الإحياء :فسلوك الإنسان يرتبط الى حد كبير بالتكوين البيولوجي من حيث التكوين الجسمي والعصبي .
• علم الاجتماع :فشخصية الإنسان تتأثر بالمجتمع وبالثقافة السائدة فالعادات والتقاليد تختلف من ثقافة الى أخرى .
خامسا: فروع علم النفس العام
تعددت فروع علم النفس وذلك بعد التعقد والتطور في مجالات الحياة الانسانية وقد انقسمت فروع علم النفس الفروع النظرية والتطبيقية وكما ياتي:
*الفروع النظرية :وهي التي تختص بالكشف عن المبادئ والقوانين التي تحكم السلوك الإنساني ومنها :
1ـ علم النفس العام .2ـ علم نفس النمو .3ـ علم النفس الاجتماعي.4ـ علم نفس الشخصية .5ـ الإرشاد النفسي .6ـ علم نفس الشواذ .7ـ علم نفس الحيوان .8ـ علم النفس المقارن .9ـ علم النفس الفسيولوجي .
*الفروع التطبيقية :وهي تستهدف إلى تحقيق أغراض علمية وحل مشكلات علمية وعملية وتضع حلول عملية للمشكلات التي تختص بدراستها الفروع النظرية ومن هذه المجالات التي :
1ـ علم النفس التربوي وعلم النفس المدرسي .2ـ علم النفس الصناعي .3ـ علم النفس الهندسي .4ـ علم النفس الإكلينيكي ( العيادي ). 5. علم النفس التجريبي .6ـ علم النفس التجاري .7ـ علم النفس الجنائي .8ـ علم النفس القضائي .9ـ علم النفس الحربي .10 ـ علم القياس النفسي .11. علم النفس البيئي.





المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .