إثبات نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تقدم أنّ إثبات النبوة لا يكون إلا باجتماع أمرين :
أولهما : ادّعاء النبوة .
ثانيهما :إظهار المعجزة .
فكل من ادعى النبوة وأظهر المعجزة فهو نبي . وهذان الأمران يثبتان نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .فقد تواتر عنه أنـّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بلا خلاف ، وثبت عنه ـصلى الله عليه وآله وسلم ـ أنـّه أظهر المعجزة ، ومعجزاته نوعان :
النوع الأول : كمعجزات الأنبياء والرسل السابقين ـ عليهم السلام ـ قصيرة الأمد ، زالت بزوال أيامها ، والمتطلع إليها لا يجدها إلا في الأخبار ، ومن هذه المعجزات ما ثبت بالقرآن الكريم ، أو نقل إلينا بالخبر المتواتر ، مثل :
أ ـ انشقاق القمر الثابت بالقرآن الكريم : { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ } / القمر 1-2 .
ب ـ إخباره بحوادث قبل وقوعها ، وهو كثير جداً مثل :
قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : ( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال : ( بل انتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعنّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفنّ الله في قلوبكم الوهن ) فقال قائل : يا رسول الله ، وما الوهن ؟ قال : ( حب الدنيا وكراهية الموت ) .
والذي ينظر إلى وضع المسلمين منذ أن اضمحل سلطانهم في الأرض ، يجد طمع العالم والكيد للمسلمين مع كثرتهم الكاثرة .
2.قوله – صلى الله عليه وآله وسلم - ( ليأتينّ على الناس زمان لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا فإن لم يأكله أصابه من غباره ) .
و من المعلوم أنّ الحياة الإقتصادية الحاضرة تقوم على الربا بالمصارف و غيرها ، و هذا إخبار عمـّا نحن فيه .
النوع الثاني : نوع خالد خلود الدهر ، ماثل في كل حين ، ألا وهو القرآن الكريم .
وهنا نذكر بعض جوانبه الدالة على أنه معجزة سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و أنه من الله تعالى