انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

إثبات نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة فرات عبد الكريم زغير الجبوري       6/17/2011 1:09:53 PM

إثبات نبوة سيدنا  محمد  صلى الله عليه وآله وسلم

 

    تقدم أنّ إثبات النبوة لا يكون إلا باجتماع أمرين :

 

    أولهما : ادّعاء النبوة .

 

    ثانيهما :إظهار المعجزة .

 

    فكل من ادعى النبوة وأظهر المعجزة فهو نبي . وهذان الأمران يثبتان نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .فقد تواتر عنه أنـّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بلا خلاف ، وثبت عنه ـصلى الله عليه وآله وسلم ـ أنـّه أظهر المعجزة ، ومعجزاته نوعان :

 

   النوع الأول : كمعجزات الأنبياء والرسل السابقين ـ عليهم السلام ـ قصيرة الأمد ، زالت بزوال أيامها ، والمتطلع إليها لا يجدها إلا في الأخبار ، ومن هذه المعجزات ما ثبت بالقرآن الكريم ، أو نقل إلينا بالخبر المتواتر ، مثل :

 

أ ـ انشقاق القمر الثابت بالقرآن الكريم : { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ } / القمر 1-2 .

 

ب ـ إخباره بحوادث قبل وقوعها ، وهو كثير جداً مثل :

 

 

قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : ( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال : ( بل انتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعنّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفنّ الله في قلوبكم الوهن ) فقال قائل : يا رسول الله ، وما الوهن ؟ قال : ( حب الدنيا وكراهية الموت ) .

   والذي ينظر إلى وضع المسلمين منذ أن اضمحل سلطانهم في               الأرض ، يجد طمع العالم والكيد للمسلمين مع كثرتهم الكاثرة .

 

2.قوله – صلى الله عليه وآله وسلم - ( ليأتينّ على الناس زمان لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا فإن لم يأكله أصابه من غباره ) .

 

   و من المعلوم أنّ الحياة الإقتصادية الحاضرة تقوم على الربا بالمصارف و غيرها ، و هذا إخبار عمـّا نحن فيه .

 

النوع الثاني : نوع خالد خلود الدهر ، ماثل في كل حين ، ألا وهو القرآن الكريم .

 

   وهنا نذكر بعض جوانبه الدالة على أنه معجزة سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ و أنه من الله تعالى

 

 

1ـ قمة البلاغة باعتراف العرب المعاندين له رغم إبداعهم في هذا الجانب، وتأكيداً لصحة هذه الدلالة نلاحظ أنّ التحدي القرآني كان في مكة حيث كان المسلمون أقلية مضطهدة وكان هناك قلق كبير ينتاب كبار قريش من دعوة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم)، فلو كان بإمكانهم التحدي لواجهوا نداء القرآن (فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ) . و(فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) .

 

 

وروى المؤرخون أن النبي(صلى الله عليه وآله وسلّم) لما اُنزل عليه (حم ?1? تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ?2? غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ) قام إلى المسجد يقرؤها والوليد بن المغيرة قريب منه فلما فطن النبي(صلى الله عليه وآله وسلّم) لاستماعه لقراءته أعاد قراءة الآية، فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه بني مخزوم، فقال: والله، لقد سمعتُ من محمد آنفاً كلاماً ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، وإنّ له لحلاوة وإنّ عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمُغدق وإنه ليعلو وما يعلى عليه .

 

2ـ عدم تطور أسلوبه خلال عاماً، هي فترة نزوله، وهو أمر لا ينسجم مع طبيعة الإنسان التكاملية، ولذا نلاحظ الفارق الشاسع في المستوى الفني للشعراء والأدباء عندما نقارن بين بداية نتاجهم الأدبي ومرحلة تكاملهم، بينما لا نجد هذا التكامل في القرآن فلا نجد تطوراً في السور المدنية عن المكية من ناحية الأسلوب والفصاحة والبلاغة.

 

 

ويمكن أن نضيف إلى هذه النقطة أنّا لا نجد في القرآن تذبذباً في الأسلوب ولا ضعفاً في بعض سوره وآياته، مكيّة كانت أم مدنية، وهذا أيضاً مخالف للطبيعة البشرية المتأثرة بعوامل عديدة تنعكس على نتاجها، خاصة الحس الأدبي والبلاغي المرهف الذي يتأثر بأدنى سبب.

 

3- إخباره بالمغيبات، ويتضح وجه دلالة هذا الشاهد على الإعجاز من خلال ملاحظة ما يلي:

 

 

أ: إنّ المتميّزين بالإخبار عن بعض الأمور الغيبية والعلوم الغريبة من الكهان ونحوهم كانوا بعدد الأصابع ومعروفين على مستوى الجزيرة العربية يراجعهم العرب ويحكّمونهم أحياناً في أمورهم، ولم يعرف عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلّم) انّه كان يرتاد أماكنهم ويختلط بهم، ولو كان قد استقى علومه الغيبية من أحد هؤلاء لفضحه هو ومن يختص بذلك الشخص.

 

 

خصوصاً أنّهم كانوا بعيدين عن مكّة بحيث يُقصَدون بعناء، فليس من المعقول أن يرتاد على أحدهم شخص من أسرة معروفة متميّزة في مكة ويلازمه فترة طويلة من دون أن يعرف بذلك أحد حتى أقاربه وأهله، خاصةً أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم) كان في كفالة عمه شيخ الأباطح أبي طالب الذي سببت دعوته له ولبني هاشم إحراجاً عظيماً، خسروا بسببها زعامتهم في قريش وعُزِلوا عن المجتمع المكّي وحوربوا على جميع الأصعدة، فلو كانوا قد اكتشفوا دجلاً منه من خلال ارتباطه بالكُهّان ونحوهم لنبذوه ولم يتحملوا المحنة العصيبة بسببه.

 

 

ب: إنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلّم) لم يحتجّ بتحقق إخبارا ته الغيبية لإثبات صدق دعواه الرسالة الإلهية، فلم تجرّ إليه نفعاً ولم تدعم سلطانه حين تحققها، بل إن بعضها تحقق بعد وفاته(صلى الله عليه وآله وسلّم)، مما يكشف يقيناً إن الإخبار بها لم يكن لمطامع دنيوية ـ كما يفعل الكهنة والمرتبطون بعالم الجن ونحوهم ـ مثل إخباره بغلبة الروم في المستقبل ـ في بضع سنين ـ واقتران ذلك بغلبة المسلمين ونصرهم، الأمر الذي لم يكن يخطر في بال أحد آنذاك، قال سبحانه وتعالى: (الم ?1? غُلِبَتِ الرُّومُ ?2? فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ?3? فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ) ، فترى لسان الآية لسان الواثق المتيقّن الذي لا يقبل أي شك أو ترديد.

 

 

وبالفعل تحققت كل هذه النبوءات ـ غَلَبت الروم، في أقل من عشر سنوات، مقرونة بفرح المؤمنين بنصر الله في بدر الكبرى ـ ولم يُعَرف ان الرسول(صلى الله عليه وآله وسلّم) استثمر ذلك في مخاصمة المشركين وتقوية

 

4ـ اشتمال القرآن الكريم على أسماء وحوادث قديمة لم يعرفها المجتمع آنذاك، وبعضها لم تتعرض له الكتب القديمة مثل قضية صالح وبلقيس وسد مأرب ونحو ذلك، بل حتى بعض ما تحدثت عنه المصادر الأخرى تناولها القرآن بدقة ومعقولية .

 

5- اشتماله على منظومة عقائدية دقيقة ومنسجمة مع العقل والبرهان، خاصةً مسألة التوحيد وبحوثها التي هي أهم قضية عقائدية شغلت فكر الإنسان واهتمامه، فقد طرحها الإسلام من خلال القرآن والسنّة بشكل دقيق سليم من كل إشكال وتهافت حتى انبهر بها العلماء في العصور المختلفة بهذا الطرح القرآني الدقيق، مع إن ذلك مما لا تستوعبه العقول والأذهان العادية للبشر، ولذلك نجد أن عدم استيعاب هذه الفكرة كانت مشكلة البشرية ومازالت، بمن فيهم أتباع الأديان السماوية التي حملت نفس الفكرة حيث ضلّوا عنها بعد رحيل أنبيائهم، وسيطرت عليهم أفكار منحرفة، مثل فكرة الشريك وفكرة التجسيم وغير ذلك.

 

6- كشف العديد من الآيات القرآنية عن حقائق علمية أثبتها العلم الحديث، وهو ما يعبّر عنه بالاعجاز العلمي .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .