انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

معنى التربية واهدافها

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التربية الخاصة     المرحلة 1
أستاذ المادة غادة شريف عبد الحمزة الشيخ       5/9/2011 6:37:31 AM

اولاَ : معنى التربية واهدافها :

 

 

     ان كلمة تربية من الكلمات الشائعة التداول بين الناس في الحياة العامة ، فلقد مارس  الانسان التربية منذ القدم مما جعل مفهومها يشيع ويتداول بين الجميع ، كقولهم فلان قليل التربية وفلان حسن التربية والاخلاق 0 وهذا الاستعمال الشائع لكلمة تربية لا يعني ان كل من يستعملها يدرك مدلولها ادراكا جيدا ، فقد يكون فهمهم للتربية فهما سطحيا غالبا ما يقتصر على الجانب الاخلاقي فقط الى درجة ان تعريفها يبدو سهل المنال ، ولكن سرعان ما يتبدد هذا الاعتقاد ويدرك المرء ان تعريف التربية هو من قبيل السهل الممتنع ، ذلك لان التربية بالمعنى العلمي مدلولها اوسع واشمل مما يستعمله الاشخاص العاديين في حياتهم 0

 

 

التربية لغة واصطلاحا :

 

 

     جاء في لسان العرب : ربا الشئ أي زاد ونما واربيته أي نميته ، وجاء في القرآن الكريم : يربي الصدقات أي يزيدها وفي المعجم الوسيط : تربى بمعنى نشأ وتغذى وتثقف ، وفي نفس المعجم ربّاه أي نمـّى قواه العقلية والجسدية والخلقية 0 وهكذا نرى ان المعنى اللغوي لكلمة تربية يتضمن العناصر الآتية :

 

1- النمو والزيادة 0          

 

2- التغذية والتنشئة 0             

 

3- التثقيف  0

 

وهنا تجدر الاشارة الى ان التربية ككلمة تستعمل للانسان وغيره من الكائنات وهو ما ينفي عنها مفهوم الاخلاق الذي ينتفي وجوده عند غير الانسان 0

 

     اما اصطلاحا فقد تباين معنى التربية ومفهومها تبعا لتباين واختلاف طبيعة الدراسات النفسية والاجتماعية في نظرتها للفرد وللمجتمع ، ذلك لان العمل التربوي ينصب على تنشئة الانسان وتكوينه ، كما ان الذي يتولى هذا العمل هو الانسان نفسه ، والانسان في تغير وتطور مستمرين في نظرته الى نفسه والى العالم من حوله ، وهذا العالم بدوره في تبدل دائم والمقصود بذلك ان عاملي الزمان والمكان يحددان نظرة الانسان وتعريفه للتربية ، فمعنى التربية لا يتأثر بمرور السنين فحسب بل باختلاف المكان وهذا ما نجده في الواقع حيث ان لكلمة تربية معنى خاصا في كل قطر من الاقطار بل ان هذا المعنى لا يكون واحدا داخل القطر الواحد فالمناطق الريفية مثلا تحتاج الى نوع من التربية يختلف عن ذلك الذي يلائم المناطق المزدحمة 0 وبناءا على ذلك يجب علينا عدم تفسير التربية وشرحها في المجتمعات النامية بنفس الطريقة في المجتمعات المتقدمة ايضا ، ذلك لان التربية في اساسها عملية اجتماعية نفسية تعنى بالفرد وتعكس ما في المجتمع من قيم ومثل وعادات وتقاليد وانماط سلوك ، لذا فالتربية هي مرآة المجتمع وهي كذلك اداة المجتمع في صنع المستقبل واللحاق بالركب المعاصر من خلال اعداد الفرد وتكوين شخصيته بشكل سوي 0

 

وبناءا على ما تقدم نجد ان التربية تعني (( عملية التفاعل المستمر التي تتضمن مختلف انواع النشاط المؤثرة سلبا وايجابا في الفرد والتي تعمل على توجيهه في الحياة الطبيعية )) 0

 

اهداف التربية :

 

 

     بالرغم من محاولة كثير من المربين قديما وحديثا تعريف التربية بتعريف جامع الا انهم اختلفوا في ذلك اختلافات كبيرة نظرا لاختلافهم في تحديد الهدف من التربية من جهة ولاختلافهم في تحديد اهداف المجتمع من جهة اخرى ولكن على الرغم من ذلك نجد ان هناك مجموعة من الاهداف تكاد تكون مشتركة بين اغلب تعريفاتهم ، ومن تلك الاهداف :-

 

1- تكوين المواطن الصالح 0

 

أي تكوين الشخص الذي يمتثل الاوامر والنواهي والقوانين في المجتمع من محض ارادته 0

 

2- النمو الكامل للفرد 0

 

فالتربية تعد الفرد الاعداد الذي يؤهله لكي يكون متكامل من النواحي الجسدية والعقلية والانفعالية والخلقية والحركية 0000000 الخ 

 

3- بناء شخصية الفرد 0

 

حيث تعمل التربية على تكوين السلوك وتوجيهه لبناء الفرد في المجتمع من جميع النواحي 0

 

4- تحقيق الكفاية الانتاجية 0

 

حيث يتم الوصول للكفاية الانتاجية عن طريق الخطط الموضوعة لزيادة انتاج المصانع والثروة الحيوانية والصناعية والطبيعية وذلك بانشاء المدارس المتخصصة لاعداد اشخاص مؤهلين لذلك 0

 

5- مساعة الفرد على التكيف 0

 

وذلك باكسابه الاتجاهات التي تفيده في التكيف مع بيئته الطبيعية والاجتماعية 0

 

 

ثانيا : الاصول التاريخية للتربية .

 

 

     لقد مر الفكر التربوي بمراحل عديدة وازمنة وعصور مديدة تطور من خلالها واكتسب المعنى الاصلي له هو وغيره من العلوم والمعارف الاخرى التي بدورها تنشأ وتتطور وتكتسب الحقائق والدقة وتبتعد عن الاخطاء والغموض ، فكلما جاء جيل عالج المفهوم الذي كان عليه الجيل السابق مع الاجتهاد في تحسينه وتطويره وهنا سنسترسل في ذكر المراحل التي تطور فيها الفكر التربوي وكما يأتي :-

 

 

1 – التربية في المجتمعات البدائية :

 

 

     امتازت التربية في المجتمعات البدائية ببساطتها وبدائية وسائلها وقلة مطالبها  – التي لا تعدو اشباع حاجات الجسم من طعام وشراب وكساء ومأوى – كما اتسمت بالتقليد والمحاكاة وكان جوهرها التدريب الآلي والتدريجي والمرحلي ، اذ كان الناشئ يقلد عادات مجتمعه وطراز حياته تقليدا عبوديا خالصا ونظرا لان المتطلبات الحياتية لم تكن معقدة وكثيرة فلم تكن هناك مؤسسة او مدرسة تقوم بنقل التراث وكان يقوم بالعملية التربوية او التدريبية وعملية تكيف الافراد مع البيئة الوالدان او العائلة او احد الاقارب وفي اواخر المرحلة البدائية كان يقوم بها الكاهن او شيخ القبيلة ، ومن هنا نجد ان التربية البدائية تنقسم الى نوعين هما :-

 

التربية العملية ( المرئية ) :- وهي تقوم على تنمية قدرة الانسان الجسدية اللازمة لسد الحاجات الاساسية مثل المأكل والملبس والمأوى وكان يقوم بها الابوان والاسرة0

 

التربية النظرية ( غير المرئية ) :- وهي التي كان يقوم بها الكاهن او شيخ القبيلة من خلال اقامة الحفلات والطقوس الملائمة لعقيدة الجماعة المحلية 0

 

اما اهم خصائص التربية في المجتمعات البدائية فهي :-

 

1 – تربية عشوائية 0

 

2 – اهدافها واضحة للجميع 0

 

3 – بسيطة الى ابعد الحدود 0

 

4 – يغلبها الطابع العملي 0

 

5 – تربية جامدة وشكلية 0 وهي ان يكون ابناء المجتمع في قالب واحد 0

 

  التربية في العصور القديمة :

 

 

     بتطور الحياة وتعقدها اصبح من الصعب على الوالدين او العائلة القيام بعملية التربية ، ومن هنا نشأت مهنة جديدة هي مهنة المربين او الاطار الذي يرضى عنه المجتمع ، وكانت العملية التربوية تتم في الساحات العامة او اماكن العبادة الى ان تطورت الامور ونشأت المدارس النظامية ، ومع هذا التحول والتطور ظهرت الكتابة وبدأت الحضارات تسجل نظمها وقوانينها وشرائعها ومن هنا وصلت الينا بعض المعلومات عن تلك الحضارات القديمة واساليبها التربوية وطرقها في نقل التراث وتطبيع الافراد بطابع الجماعة 0

 

 

2 – التربية في حضارة وادي الرافدين :

 

      تمتد جذور المعرفة والتعليم في حضارة وادي الرافدين الى فجر التاريخ اذ بدأ التدوين لاول مرة في تاريخ البشرية في منتصف الالف الرابع قبل الميلاد ، ولعب العراق دورا بارزا في نقل مشعل الحضارة الى خارج رقعته الجغرافية عبر المراكز الحضارية في سومر واكد التي ظلت ثقافتها مزدهرة على مدى ما يقرب من ثلاثة آلاف سنة ، وقد دل مسح النصوص التي يمكن ارجاعها للألف الثالث قبل الميلاد الى وجود مدارس رسمية في وادي الرافدين في فترة تسبق ظهور الازمنة البابلية القديمة 0 كما ظهرت في عصر حمورابي مدارس لنسخ الكتب وتعليم الناشئة 0 ولقد اسست اول مدرسة في العالم في بلاد ما بين النهرين وغدا التعليم نظاميا في بلاد سومر بعد ان ازدادت المدارس زيادة ملحوظة 0

 

وفي اوائل القرن العشرين تم اكتشاف عدد من الالواح المدرسية كانت مادتها تتحدث عن الادارة والاقتصاد ، كما تظهر الالواح ان اعداد من مارسوا الكتابة كانوا بالآلاف 0 وقد مدتنا الاكتشافات الآثارية بما يتعلق بالمدرسة في بابل القديمة ، اذ بينت ان فيها غرفا تحتل وسطها مصطبات واطئة من الحجر تسع الواحدة منها لاثنين وثلاثة واربعة طلاب ، وكانت تنشر مجموعة من الالواح لممارسة الكتابة 0

 

وقد عرف العراقيون القدماء علوم الجغرافيا والرياضيات والحيوان والنبات واللاهوت والتعدين وعلم اللغة فضلا عن الآداب 0

 

وكانت رواتب المدرسين تدفع من اجور الطلاب ، وان التعليم كان مقتصرا على الاغنياء وعدد قليل من الفقراء ، وقد كان للمرأة نصيب من التعليم اذ دلت الاكتشافات ان الكثير من النساء في العصور البابلية كن متعلمات 0

 

اما نظام التعليم فقد كان صعبا اذ كان على الطالب ان يواظب على دروسه يوميا من الشروق وحتى المغيب ، وسنين الدراسة كانت طويلة فالطالب كان عليه ان يلازم المدرسة منذ صباه الى ان يصبح شابا ، وكان مدير المدرسة يدعى ((أب المدرسة )) وكان يلقب بالاستاذ احتراما له وكان ينظر اليه بعين الاجلال والوقار ، اما المعلم فكان يتمتع بمركز اجتماعي مرموق فهو اعلى من الكاهن والضابط والوالي ويلقب بالعلا ّمة او الاستاذ ، اما التلاميذ فكانوا يسمون انفسهم (( ابناء المدرسة )) وكانوا يتمتعون ايضا بمكانة محترمة في المجتمع 0

 

اما فيما يخص المكتبات فقد كانت منتشرة في كل المدن الاقليمية تقريبا وعلى مسافة منتظمة لكل مكتبة وكانت توجد مدرسة للنسخ ملحقة بها وقد تم العثور على اكبر مجموعة من الالواح والتي كانت تتمثل بالمكتبة الخاصة بآشور بانيبال في نينوى اذ عثر على ( 2500 ) لوحة سليمة ومحكمة في مجموعته 0

 

 

3 – التربية في وادي النيل :

 

 

     اهتم المصريون القدماء اهتماما كبيرا بالتربية اذ كانوا يرون ان المعرفة وسيلة لبلوغ الثروة والمجد ، ونظرا لتعقد المجتمع والحياة المصرية القديمة كان لابد لابن وادي النيل ان يتقدم خطوات ابعد من الاجراءات التربوية البسيطة التي كانت موجودة في مجتمعات اقل في المستوى الحضاري وبسبب ذلك التعقد ايضا لم يكن في المستطاع ان يكتسب الفرد الخبرات اللازمة لخلقه عضوا في المجتمع من مجرد عمليات تقليد الكبار ولهذا كان لابد من وجود نظاما مدرسيا وتعليميا ارقى ، حيث فتحت المدارس والمعاهد العلمية التي طرق ابوابها التلاميذ ليكتسبوا الخبرات الثقافية والتكنلوجية اللازمة لمجتمع ضرب سهما وافرا في التقدم الحضاري وخاصة في ميدان الصناعة ، على ان غرض المدارس بصورتها النظامية كان اكثر اهتماما بالامور المتعلقة بتعلم اللغة والادب وقد اخضع الكهنة لنفوذهم الفنون والحرف ومختلف المناشط الفنية العليا في الدولة ولم تكن هذه الفنون والحرف والتعلم في المدارس متاحة لكل من يريد تعلمها 0 وقد كان النظام التربوي آنذاك يقسم الى ما يأتي :-

 

مرحلة تعليم اولية للاطفال في مدارس ملحقة بالمعابد 0

 

مرحلة متقدمة وهي عبارة عن مدارس نظامية يقوم بالتعليم فيها معلمون مختصون الا انها كانت تقتصر على ابناء الفراعنة والطبقة الاولى والخاصة0

مرحلة التعليم المهني 0

مرحلة التعليم العالي 0 حيث كان لديهم جامعات تدرس علوم الرياضيات والفلك والطب والهندسة 0

كما يمكن تحديد اهتمامات التعليم المصري القديم بثلاثة ابعاد هي :-

 

التدريب المهني : الذي كان يهدف الى اكساب الفرد مهارات من فروع الحياة العملية 0

 

تعليم الكتابة : وذلك لما للكتابة من اهمية وللكاتب من قيمة في ذلك العصر0

التوجيه الاخلاقي : فالمجتمع المصري القديم يهتم جدا بالجانب القيمي والاخلاقي اذ كانت كتاباتهم مليئة بالاخلاق والحكم 0

اما اهم اهداف التربية المصرية القديمة فيمكن اجمالها بما يأتي :-

 

1 – تعليم ابناء المجتمع مبادئ الاحترام الصحيح للآلهة 0

 

2 – تعليم ابناء المجتمع السلوكيات اللازمة لخدمة الحياة الدينية 0

 

3 – تعليم ابناء الطبقات الراقية مختلف انواع العلوم النافعة 0

 

4 – نقل ثقافة المجتمع للناشئين 0

 

5 – تعليم ابناء الكهنة العلوم السرية 0

 

وبهذا نجد ان من اهم خصائص التربية المصرية القديمة انها تربية نظامية ، صارمة ، متنوعة ، واقعية ، قاصرة على القلة القادرة وخاضعة لسيطرة الدولة وطبقة الكهنة 0

 

 

4 – التربية الصينية :

 

 

     تعتبر الصين من الدول المتشددة في المحافظة على القيم والتقاليد لذلك لم تتغيراغلب مفاهيمهم ، فالتراث لديهم مقدس ولا يتغير كما ان الشعب الصيني امتاز بخضوعه التام للتقاليد وجزئياتها وبتقديسه لها بصورة كلية واستمر هذا الشعب ولفترة زمنية طويلة على الخضوع للماضي وتمثل محتوياته ، فقد خضعت التربية بنظمها ومادتها واساليبها واهدافها خضوعا كليا للتقاليد القديمة واتصفت نتيجة لذلك بروح المحافظة ومقاومة التجدد ، وظل الامر كذلك الى ان جاء كونفوشيوس واوجد مفهوما جديدا للتربية والتي تهتم بدراسة الفضيلة وخدمة الاقارب وادب اللباس واشياء كثيرة في شؤون الفلسفة الروحية وكان ذلك يتم عن طريق المدارس التي كانت تهتم بنظام الامتحانات التي يدخلها التلميذ 0

 

والكونفوشية ليست نظاما دينيا ولا هي نظام عبادة وانما هي نظام فلسفي يجمع بين الآداب السياسية والاجتماعية وبين الاخلاق الخاصة 0 واستمدت الكونفوشية قوتها من الديانتين البوذية والتاوية في تعاليمهما هذه حيث اوجبت على الطفل تعلم التعاليم الاخلاقية والواجبات الاجتماعية باعتبارها جزءا اساسيا من المبادئ الرئيسة للسلوك0

 

اما اهم اهداف التربية الصينية فيمكن اجمالها بما يأتي :-

 

1 – تدعيم القيم الاخلاقية 0

 

2 – تربية ابناء المجتمع ونقل ثقافته 0

 

3 – اعداد القادة لتولي شؤون الحكم  0

 

4 – الوصول بابناء المجتمع الى طريق الواجب من خلال التربية والتعليم 0

 

 

نظام المدارس في التربية الصينية :

 

 

     اتسم هذا النظام بطابعه الخاص والمتميز الذي يهدف الى سيادة اللغة الصينية والادب المقدس وبث القدرة على كتابة المقالات وقد اشتمل على مراحل ثلاث خصصت المرحلة الاولى لاستذكار اشكال الرموز المختلفة وذلك بحفظ بعض النصوص التي اختيرت للطلبة وحفظ الكتب الدينية ، اما المرحلة الثانية فهي مخصصة للترجمة أي حل الرموز التي سبق وان تعلمها في المرحلة الاولى ، في حين خصصت المرحلة الثالثة لكتابة المقالات والموضوعات الانسانية الى ان يحصل التلاميذ على مهارة وقدرة كافية في هذا الفن تمكنهم وتؤهلهم لدخول الامتحانات والنجاح فيها 0

 

 

نظام الامتحانات في التربية الصينية :

 

 

     يعتبر الامتحان والتعاليم الكونفوشية التي يعتنقها الصينيون من اهم القوى والنظم التي اثرت في المجتمع الصيني ونظم الامتحانات هي الوسيلة الوحيدة التي بوساطتها تمت السيطرة على الطبقة المتعلمة وبالتالي على الحكومة ، وتتكون هذه الامتحانات من ثلاثة انواع تتدرج حسب صعوبتها وهي كما يأتي :-

 

 

أ – امتحانات الدرجة الاولى : وتتميز بما يأتي :-

 

 

تجري مرة واحدة كل ثلاثة اعوام في عاصمة المقاطعة 0

يشرف عليها العميد الادبي ذو النفوذ التشريعي على المقاطعة باكملها 0

مدة الامتحان مابين ( 18 – 24 ) ساعة 0

يطلب فيها من الطالب كتابة ثلاث مقالات في موضوعات مختارة من كتاب كونفوشيوس 0

نسبة النجاح فيها هي خمسة بالمئة ، ويكرر الامتحان اربع او خمس مرات لانتقاء العدد المطلوب 0

الناجحون  في هذا الامتحان هم فقط من يحق لهم اداء امتحان الدرجة الثانية0

 

ب – امتحانات الدرجة الثانية : وتتميز بما يأتي :-

 

 

الغرض منها هو قياس قدرة الطالب على القراءة ومدى كفايته في كتابة الموضوعات الانشائية 0

تجري مرة واحدة كل ثلاثة اعوام في عاصمة المديرية 0

مدة الامتحان ثلاثة ايام 0

شبيهة بامتحانات الدرجة الاولى من حيث اسلوبها ونهجها الا انها اكثر صعوبة واشمل 0

نسبة النجاح فيها هي واحد بالمئة وتكرر ثلاث او اربع مرات لانتقاء العدد المطلوب 0

 

ج – امتحانات الدرجة الثالثة : وتتميز بما يأتي :-

 

 

تعقد في العاصمة بكين 0

مدة الامتحان ثلاثة عشر يوما 0

تتكون قاعة الامتحان من عشرة آلاف غرفة حيث تخصص لكل طالب غرفة0

تتعلق الاسئلة بالكتابة عن كونفوشيوس والادب والاخلاق والفلسفة 0

عدم اشتراط أي سن محدد للدخول في هذه الامتحانات 0

الناجحون في هذه الامتحانات يؤمل ان يكونوا تلاميذا ضباطا في حكومة الصين 0

 

5 – التربية اليونانية :

 

 

     من اهم العوامل التي ساعدت على تقدم المجتمع اليوناني ورقيه في المجالات الحياتية كافة والمجال التربوي بشكل خاص هو ما امتازت به بلاد اليونان من جو لطيف قليل التغير يبعث النشاط في الانسان ويساعده على التفكير والابداع والتصور، فقد حضيت اليونان بنظام تربوي متميز اتخذت فيه شكلا منظما كان اساسا لما سارت عليه التربية في العصور اللاحقة وامتازت هذه التربية بكونها تربية ارستقراطية محصورة بفئة قليلة من المجتمع ، وفي ضوء هذا العدد المتميز من القلة المفضلة اتسمت التربية بروح التجديد والابتكار وفسح المجال لنمو الشخصية الفردية في الجوانب السياسية والعلمية والخلقية والفنية حيث كانت غاية التربية عندهم هي وصول الانسان الى الحياة السعيدة والجميلة وذلك عن طريق وصوله الى الكمال الجسمي والعقلي معا 0 وبصورة عامة ظهر في اليونان نموذجان تربويان هما :-

 

 

التربية الاثينية :

 

 

     تبدأ التربية الاثينية من الاسرة حيث يعهد اليها بتربية الطفل حتى يبلغ السابعة من عمره فيتم ارساله الى المدرسة ويبقى فيها حتى الخامسة عشرة او السادسة عشرة من عمره وكان يرافق التلميذ في ذهابه الى المدرسة وايابه شيخ كبير يقوم بمراقبة سلوك الصبي وعاداته في الحديث ومعاملة الآخرين والمشي في الطريق كما اوكلت اليه مهمة تقويم اخلاقه ومعاقبته عند اخلاله بآداب اللياقة 

 

اما هدف التربية الاثينية فكان يتمثل في (( اعداد المواطن الاثيني المتكامل من النواحي الجسمية والعقلية والخلقية بحيث يتمكن من الدفاع عن وطنه ويسهم بشكل فاعل في اغناء ثقافته )) 0

 

 

التربية الاسبرطية :

 

 

     تمثل التربية الاسبرطية التربية اليونانية القديمة في اوضح صورها ومظاهرها اذ لم يطرأ على هذه التربية أي تغير او تعديل الا في حالات استثنائية نادرة حدثت عند انهيار دولة اسبارطة 0

 

تبدأ التربية الاسبرطية منذ مولد الطفل حيث يعرض على شيوخ الدولة ليقرروا ان كان يستحق الحياة او الموت وذلك بعد اجراء عدد من التجارب والفحوص عليه لاختبار قوة احتماله – اذ كانت الدولة هي المسيطرة على التعليم بجميع مراحله المختلفة – وبعد التثبت من صلاحيته للحياة يعاد الى امه لتقوم بارضاعه وتربيته حتى السابعة من عمره ولكن الام كانت تسير على نظام نصحت به الدولة في تربية الطفل وتنشئته وهو عدم تقييد نموه وحركاته وان تقسو عليه في معاملته وان لاتستجيب لمطالبه وكذلك تمنعه من البكاء وتتركه في الظلام حتى يتعود على الصبر وتحمل المشاق وكذلك تحمل الجوع والالم ، وعند بلوغه السابعة يرسل الى المعسكر العام لتلقي التدريب العسكري 0

 

اما هدف التربية الاسبرطية فكان يتمثل في (( اعداد المواطن الاسبرطي المزود بقدر كاف من الكمال الجسماني والشجاعة المتحلي بعادات الطاعة العمياء للقانون حتى يكون الجندي المثالي الذي لا يهزم )) 0

 

 

6 – التربية  في القرون الوسطى :

 

 

     تميزت هذه الفترة بظهور الدين المسيحي الذي احدث تغيرا واضحا في الحياة الاجتماعية في اوربا وقد تبع هذا التغير تغير في النظرة الى التربية واهدافها حيث تميزت التربية المسيحية في البدء بنظام رهباني صارم يشتمل على قدر من العلم والعمل اليدوي وكانت تتبع كل دير تقريبا مدرسة تقبل الاطفال في سن العاشرة وتستمر الدراسة فيها لمدة ثمان سنوات ، يتعلم التلاميذ اثناءها القراءة والكتابة وبعض المبادئ في النحو والمنطق والبلاغة والحساب والهندسة والفلك والموسيقى0

 

وما لبثت التربية المسيحية ان واجهت خطوتين تطوريتين الاولى هي حركة احياء العلوم الاولى قام بها شارلمان وملوك جاءوا من بعده واعتبرت هذه الحركة ان التعليم هو الوسيلة الوحيدة لتوحيد الشعب وتحسين احواله ومن اجل ذلك عقدت صلة قوية بين المعرفة الدينية الروحية والتعليم الحر 0 اما الخطوة التطورية الثانية فهي الحركة الكلامية المدرسية التي اعلت من شأن المنطق الارسطي واعترفت بامكانية التوفيق بين الدين والعلم وان جرى خلاف في تقديم احدهما على الآخر 0

 

اما اهم اهداف التربية المسيحية في القرون الوسطى فيمكن اجمالها فيما يأتي :-

 

اعداد الفرد المسيحي لمعرفة الرب 0

 

تدعيم المثل الانسانية 0

تطهير الروح وتهذيب الاخلاق 0

اصلاح المجتمع من فساد الثقافة اليونانية والرومانية 0

تحقيق النموذج الانساني المثالي في الفرد المسيحي 0

 

7 – التربية قبل الاسلام :

 

 

      امتازت التربية في هذه المرحلة ببساطتها وكان هدفها الاساس والمنشود هو (( اعداد جيل قادر ومؤهل للحصول على ضروريات الحياة وحفظها )) وبحكم البيئة الصحراوية لشبه الجزيرة العربية ساد ذلك النوع من التربية القائم على التقليد والمحاكاة والتدرب على القيام باعمال الكبار بغية تمكين الفرد من كسب العيش والمحافظة على حياته بالدفاع عن نفسه وعائلته وقبيلته  ضد اعدائه من بني جنسه وضد الوحوش الضارية 0

 

احتلت الاسرة البدوية دورا كبيرا في عملية التربية واعتبرت من اهم الوسائل في ذلك العصر اضافة الى دور العشيرة الواضح في هذه المهمة والتي يمكن اعتبارها صورة مكبرة للاسرة ، وتقوم العشيرة والاسرة بتدريب اطفالها منذ نعومة اظفارهم على بعض الفنون والصناعات الضرورية لهم كرمي الرماح والسهام واعداد ادوات الحرب ، ولم يكن لدى عرب البادية معاهد او محلات مخصصة للتعليم بل كانت المحلات العامة والمجالس والاسواق والبيوت هي الاماكن التي يحصل بها الناس على بعض العلوم والمعارف كالتنجيم والفلك والطب 0 اما التربية عند الحضر فقد امتازت بكونها منظمة تنظيما يتفق والمستوى العمري للطلبة حيث يدرس الاطفال في المرحلة الاولى بعض المواد الدراسية المحددة كالهجاء والمطالعة والحساب وقواعد اللغة وهي اشبه بمرحلة التعليم الابتدائي وفي المرحلة الثانية التي تشبه التعليم العالي حاليا كان الطلبة يدرسون علوما تتناسب ومستوى قدراتهم العقلية وقابلياتهم واستعداداتهم كالهندسة العملية وعلم الفلك والطب وفن العمارة 0

 

اما طريقة التدريس فقد اتخذت طابع التدريس الفردي حيث كان المعلم يخصص جزءا من وقته لكل تلميذ 0

 

 

8 – التربية الاسلامية :

 

 

      بعد ان كانت التربية قبل الاسلام مقتصرة على نوع من التعليم المحدود نوعا ما جاء الاسلام بتربية جديدة فحرص على التعليم وحث المؤمنين على طلب العلم فقال تعالى ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) وقال تعالى ( وقل ربي زدني علما ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ) 0

 

وكان للتربية الاسلامية خلفية جسدية تهتم باخلاق الفرد وتنمية قواه الجسدية وخلق المحارب وبث روح الفضيلة وغرس الصفات النبيلة عنده كالاخلاص والوفاء وكرم الضيافة 0

 

ان جوهر التربية الاسلامية نابع من الفلسفة الدينية الاسلامية وهي ان الاسلام ليس مجرد شريعة ودين وانما هو فلسفة كاملة وطريقة حياة شاملة تدعو العقول للعمل والتفكير ، اما بالنسبة للمدارس في العصر الاسلامي فانها لم تكن موجودة بالمفهوم الحديث فقد كان التعليم يتم في المساجد والكتاتيب وحوانيت الوراقين 0

 

ان اهتمام التربية الاسلامية المتوازن بالدنيا والآخرة انعكس على اهتمامها بتربية الانسان ، حيث اهتمت بجوانب الشخصية المختلفة اهتماما متوازنا فجمعت بين تهذيب النفس وتصفية الروح وتثقيف العقل وتقوية الجسم ومن ثم اهتمت بتدريس جميع انواع العلوم وهدفها في ذلك تعميق الايمان بالله تعالى في نفوس المسلمين من خلال فهمهم لقوانين الكون ونظامه المحكم الذي يدل عى عظمة الخالق عز وجل وقدرته ، وهكذا كان للتربية الاسلامية مكانة واضحة وملحوظة في هذا الاطار الحضاري وكان لها اصولها التي جاءت من العصور الجاهلية القديمة وتبلورت بالاسلام الذي رفعها الى التقدم والانتشار 0

 

 

اهداف التربية الاسلامية :

 

 

     نتطرق هنا الى ذكر مجموعة من الاهداف التي تعتبر من ابرز سمات التربية الاسلامية وهي كألاتي :-

 

اهداف دينية : تتمثل في اعداد الانسان المؤمن بالله العابد له العامل باوامره ونواهيه 0

اهداف روحية : تتمثل في تدعيم القيم الروحية في الانسان والمجتمع 0

اهداف اخلاقية : تتمثل في اعداد الانسان على خلق عظيم وتدعيم القيم الاخلاقية 0

اهداف معرفية : تتمثل في تنمية وترقية القوى العقلية مثل التفكير والتذكر 0

اهداف اجتماعية : تتمثل في بناء المجتمع المسلم على اسس التعاون والتكافل الاجتماعي وتدعيم القيم الاجتماعية 0

اهداف جهادية : تتمثل في الدفاع عن العقيدة الاسلامية واعداد الانسان جسميا وعسكريا 0

اهداف جسمية : تتمثل بالنظافة والطهارة الجسدية 0

 اطوار التربية الاسلامية :

 

 

     لقد مرت التربية الاسلامية باربعة اطوار هي كألاتي :-

 

الطور الاول : يتمثل في نمو الاسلام في عهد الرسول الاكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم 0

الطور الثاني : يتمثل في عصر الفتوحات الاسلامية 0

الطور الثالث : يتمثل في تكوين الحضارة العربية وامتزاج الثقافات مع امتداد الدولة الاسلامية في العهد العباسي حتى ظهور السلاجقة في القرن الحادي عشر الميلادي 0

الطور الرابع : بدأ مع الاتراك السلاجقة وحتى سقوط بغداد على يد المغول في القرن الثالث عشر الميلادي 0

 

وسائط التربية الاسلامية : 

 

 

     تعددت وسائط التربية واماكن التعليم في الاسلام ويمكن اعتبار الاسرة من اهم هذه الوسائط كما لعب المسجد في التاريخ الاسلامي دورا هاما في التربية والتعليم حيث انطلقت منه حلقات العلم سواء كانت لتعليم القراءة والكتابة او المخصصة للعلم الشرعي بالاضافة الى الكتاتيب وحوانيت الوراقين حتى ظهور المدارس 0 وعلى العموم يمكن اجمال اهم المؤسسات والمعاهد التربوية في التربية الاسلامية بما يأتي:-

 

المسجد : لشرح تعاليم الدين او لتعلم القراءة والكتابة 0

 

الكتاتيب : ظهرت قبل الاسلام واستمرت معه لتعلم القراءة والكتابة 0 

حوانيت الوراقين : ظهرت عند العباسيين لغرض تجاري ثم اصبحت ملتقى للعلماء والطلاب 0

منازل العلماء : مثل دار الارقم 0

البادية : التي تعتبر مواطن اللغة 0

القصور : لتعليم ابناء الملوك والوزراء 0

الصالون الادبي : ظهرت في العصر الاموي واستمرت في العباسي للنقاش والحوار في مختلف العلوم والفنون والآداب 0

المكتبات : التي كان من اهدافها تلقي العلم 0

المدارس : مثل المدرسة البيهقية والمدرسة النظامية 0

نجد مما تقدم ان اهم خصائص التربية الاسلامية هي انها تربية ( شاملة ، متنوعة، سلوكية ، مستمرة ، واقعية ، نفعية ، عالمية ، ضميرية ،000000 ) 0 

 

     وهنا نجد من الجدير ( كل الجدارة ) ان نشير بالذكر الى ان التربية الاسلامية الحقيقية التي ارسى جميع اسسها وتطبيقاتها الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي ادبه ربه فاحسن تأديبه وقال فيه (( وانك لعلى خلق عظيم )) ومن بعده اهل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين الذين قال الله فيهم (( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا )) وكذلك صحبهم المنتجبين الذين نهلوا من علومهم واخلاقهم تمثل اسمى اهداف وغايات التربية الانسانية الربانية الجامعة لكل ما يصب في خدمة ومصلحة الانسان ورقيه مذ خلق الله الخليقة وحتى انتهائها اليه 0

 

 

ثالثا : اعلام الفكر التربوي :

 

 

     ان وعي أي امة واعتزازها بتراثها يجعل من واجبها التنويه باعلامها المبرزين الذين اسهموا في عطائها الحضاري وانجازها العلمي ، وان الامم تتبارى حقيقة في تجاذب اطراف الفخار والاعتزاز بمقدار ما لديها من هذه القمم البشرية التي تركت بصماتها على الثقافة والحضارة والتاريخ 0

 

واذا كان قياس الامم بافرادها الاعلام كما وكيفا صحيحا ، فان الامة الاسلامية يعلو قياسها في هذا المضمار ، اذ كان لاعلامها السبق في دفع عجلة الحضارة والثقافة وايصالها الى المستوى المطلوب اللائق بانسانية الانسان ومنزلة الاسلام 0

 

وضمن هذا الاطار سوف نتطرق الى ذكر بعض اعلام الفكر التربوي العربي والغربي والاغريقي مع بيان عدد من آرائهم التربوية وكما يأتي :-

 

 

أ – اعلام الفكر التربوي العربي الاسلامي :

 

 

1 – ابن خلدون :

 

 

     اسمه عبد الرحمن وكنيته ابو زيد ولقبه ولي الدين وشهرته ابن خلدون عاش في الفترة ( 1332 – 1405 )م حيث ولد في تونس من اسرة عربية الاصل ، تعلم صناعة العربية على يد والده ووعى كثيرا من اصول اللغة والادب والثقافة ، حفظ القرآن الكريم وقرأه وهو ابن سبع سنين ، واتصل باساتذة تونس واخذ عنهم ما شاء من العلوم والمعارف ، ودرس الدراسات العقلية والفلسفية على بعض حكماء المغرب ، واجاد الاصول والفقه على مذهب مالك ثم قرأ التفسير والحديث وتعمق في الفلسفة والمنطق ونبغ وهو لم يبلغ العشرين من عمره في كل ما تعلمه وقرأه حتى اقر له اساتذته بالعبقرية والنبوغ 0

 

توفي ابن خلدون تاركا للبشرية بعده مجموعة من الدراسات والمؤلفات التي مازال العالم يستفيد منها الى يومنا هذا ومن اروعها ( لباب المحصل في اصول الدين ) وهو في علم الكلام و( التعريف ) وهو سيرة ذاتية و( شفاء السائل ) وهو في التصوف و ( المقدمة ) الذي يعد اهم واروع وابرز ما كتب ابن خلدون 0 ولابن خلدون آراء في التربية يمكن اعتبارها اساس مدارس تربوية فكرية كثيرة فافكاره قريبة جدا الى عصرنا الحديث مما جعله مقرونا بكل ما له علاقة بالافكار التربوية وعلم الاجتماع 0

 

 

اهم الآراء التربوية لابن خلدون

 

 

ان القرآن الكريم هو اصل التعلم 0

عدم استخدام الشدة والعقاب مع المتعلمين 0

التأكيد على اهمية الرحلات في طلب العلم 0

عدم الاطالة في الفواصل الزمنية بين الدروس 0

عدم خلط علمين في وقت واحد اثناء تعليم الصغار 0

ضرورة استخدام الامثلة والخبرة المباشرة في التعليم 0

التدرج في التعليم من السهل الى الصعب ومن المحسوس الى المجرد 0

ضرورة تعليم اللغة العربية وان تكون دراستها اساسا لكل علم بغية تمكين التلميذ من اجادة التعبير عما يدور في ذهنه من افكار وتصورات وكذلك اتقان عملية الكتابة 0  

 

2 – ابن سينا :

 

      هو ابو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا ، ولد في صفر سنة ( 370 )هـ من اسرة فارسية الاصل في قرية ( افشنة ) من ضياع بخارى في ربوع الدولة السامانية ، اهتمت اسرته بتعليمه ولم يكن الصبي بحاجة الى جهد ووقت للتعليم حيث اظهر ذكاءا خارقا فقد استظهر القرآن الكريم والم بعلم النحو وهو في العاشرة من عمره ثم خاض غمار الرياضيات والطبيعيات والفلسفة وبعد ذلك انكب على دراسة الطب ، ولم يبلغ السابعة عشرة من العمر حتى طبقت شهرته الخافقين وبدأ يتعهد بتطبيب المرضى ومعالجتهم 0

 

عرف ابن سينا بالقاب كثيرة منها : حجة الحق ، شرف الملك ، الحكيم ، الوزير ، المعلم الثالث ، الا ان اشهر القابه هو الشيخ الرئيس 0 وللشيخ الرئيس آراء تربوية في العديد من كتبه التي كتبها بالعربية او الفارسية والتي منها كتاب ( النجاة ) وكتاب (الاشارات والتنبيهات ) وكتاب ( الحكمة المشرقية ) غير ان اكثر آراءه التربوية نجدها في رسالته المسماة بـ ( كتاب السياسة ) 0

 

 

اهم الآراء التربوية لابن سينا

 

 

ضرورة الاهتمام بالتربية العقلية 0

استخدام مبدأ الثواب والعقاب في التربية 0

الاهتمام بتربية الطفل منذ الطفولة المبكرة 0

الاهتمام بالتربية المهنية واعداد الانسان للحياة 0

ان مصادر المعرفة هي الحواس الخمس والالهام 0

البدء بتعليم القرآن الكريم بمجرد تهيؤ الطفل جسميا وعقليا 0

ضرورة الاهتمام بالتربية النفسية واهمية معرفة النفس البشرية 0

ضرورة تعليم اللغة والشعر خصوصا ما يتعلق منه بالاخلاق والصفات الحسنة 0

 

3 – الغزالي :

 

 

     هو ابو حامد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي ، ولد في طوس عام (450)هـ من عائلة فقيرة تعمل في غزل الصوف ، درس وتعلم في بلدته مبادئ العلوم ثم سافر الى نيسابور وتلقى فيها العلم على امام الحرمين ابي المعالي الجويني امام الشافعية ، وقد لمع نجم الغزالي واصبح من علماء الشافعية كما اشتهر بسعة الاطلاع والذكاء والقدرة على المناظرة ، انتقل الغزالي الى التدريس في المدرسة النظامية ببغداد والتي كانت من المعاهد العليا التي يلتحق بالدراسة فيها نخبة الدارسين في مختلف العلوم والآداب والبحث والمعرفة ، وبعد ان سافر الى مكة ودمشق والاسكندرية عاد الى وطنه وقضى بقية عمره في التدريس والوعظ 0

 

ترك الغزالي ثروة علمية روحية دينية تتجاوز السبعين كتابا في الفقه والمناظرة والدفاع عن الاسلام منها : المنقذ من الظلال ، ميزان العمل ، فاتحة العلوم 0 كما يعتبر كتابه احياء علوم الدين مرجعا لكل باحث في التراث والثقافة على مر العصور 0

 

 

اهم الآراء التربوية للغزالي

 

 

قابلية الاخلاق للتعديل 0

عدم التصريح بالعقاب للمتعلم 0

التدرج في التعليم اثناء تعليم الطفل 0

مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين 0

عدم اقتصار التربية والتعليم على الذكور فقط 0

ضرورة الترويح عن النفس واللعب اثناء التعليم 0

اهمية التعلم في الصغر واهمية مرحلة رياض الاطفال 0

ضرورة الاهتمام بالتربية الروحية (التصوف) والاخلاق 0

 

 ب – اعلام الفكر التربوي الغربي :

 

 

1 – جان جاك روسو :

 

 

     ولد في جنيف عام ( 1712 ) م ثم اصبح واحدا من ابرز مفكري القرن الثامن عشر بفرنسا لاسهاماته الكبرى في التنوير والتمهيد للثورة الفرنسية التي اثرت بدورها في اوربا اولا ثم في القارات كلها 0 كان روسو عالما موسوعيا له عطاع كبير في اكثر من ميدان ، فقد كان مفكرا سياسيا وعالم اخلاق وعارفا بالفنون والآداب ومتضلعا في علم النبات وتركزت شهرته في الفكر السياسي والتربية ، مات سنة ( 1778 )م تاركا مجموعة من المؤلفات اهمها ( الاعترافات ) و         ( تأملات المتجول المنفرد ) و ( ايميل ) الذي تضمن قواعد تربوية جديدة وغير معهودة في بيئة ذلك الزمان والذي اعتبره الكثيرون ثورة في التربية 0

 

ومثل كل العظماء ، فقد تباينت آراء الناس في روسو الى حد التناقض الصارخ ففي حين اعتبره بعضهم قديسا حكم عليه آخرون بالجنون وجزم غيرهم بأنه نبي بينما قال عنه البعض الآخر انه مرشد خطير 0

 

 

اهم الآراء التربوية لـ (روسو)

 

 

اكد على اهمية دور الام في تربية اطفالها وعد تسليمهم الى مرضعات مرتزقات 0

 

ان تكون التربية الاولى سلبية أي لاتتضمن بث الفضيلة بل صيانة من الرذيلة وحفظ العقل من الخطأ 0

عدم استخدام العقوبة البدنية مع الاطفال 0

عدم اكثار المعلم من استعمال الطريقة الاخبارية بل ينبغي ان يكون الطفل معلم نفسه 0

عدم تعليم الطفل لغات اخرى حتى سن الثانية عشرة وذلك لعجزه عن الحكم والفهم وعدم تمكنه من المقارنة بين لغته الام واللغات الاخرى 0

البدء بتدريس الاشياء المحسوسة قبل المجردة وان تقدم المادة التعليمية بشكل مشوق 0

ترك الطفل للطبيعة يتعلم منها ويدرس ما فيها من نبات وحيوان وجماد حتى يقدر عظمة الخالق وقدرته وان لايعتمد على الكتب وحدها في التعلم 0

عدم الاكثار من الارشاد وعدم الافراط في الاوامر والنواهي لان الاكثار منها يميت شعور الطفل وقوة التفكير لديه 0

 

2 – جون ديوي :

 

 

     يعتبر جون ديوي من اشهر اعلام التربية الحديثة على المستوى العالمي ، ارتبط اسمه بفلسفة التربية لانه خاض في تحديد الغرض من التعليم وافاض في الحديث عن ربط النظريات بالواقع من غير الخضوع للنظام الواقع والتقاليد الموروثة مهما كانت عريقة ، ولد في اميركا سنة ( 1859 )م ساهمت والدته في حثه على المثابرة في طلب العلم وكانت شديدة التعلق به وحريصة على تعليمه ، كان ديوي منذ صغره محبا للقراءة والاطلاع اذ كان يقضي معظم اوقات فراغه في المكتبات ، تلقى تعليمه في جامعة فيرمونت ثم انتقل الى جامعة جون هوبكنز فحصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة وعمل في التدريس 0

 

كانت كتابات ديوي تحمل في طياتها نقدا لاذعا للتربية التقليدية السائدة في عصره وعلى مر العصور ، ذلك انها تعتمد على حفظ المعلومات عن ظهر قلب وتعمل على اعداد المتعلم للمستقبل مع تجاهل الحاضر وتهميش المرحلة التي يعيشها المتعلم 0

 

قام ديوي بتأليف عدة كتب تركز على التربية وعلم الاخلاق والفلسفة وعلم النفس ومن اهم كتبه : ( المدرسة والمجتمع ) ، ( الخبرة والتربية ) ، ( كيف نفكر ) ،( الحرية والثقافة ) 0    

 

  اهم الآراء التربوية لـ (ديوي)

 

اعتبر ان المدرسة يجب ان تكون وسيلة لتغيير المجتمع 0

ان تكون التربية عملية تجديد لبناء خبرة الفرد والمجتمع 0

التاكيد على ضرورة ان يكون لكل درس طريقة خاصة به 0

التأكيد على اهمية الخبرة المباشرة في التعليم ( التعلم بالعمل ) 0

التأكيد على اهمية الرحلات ( المزارع ، المصانع 000) وليس التحدث فقط

يرى ان التربية ظاهرة طبيعية في الجنس البشري اذ من خلالها يصبح الفرد وريثا لما حصلته الانسانية من حضارة 0

 

ج – اعلام الفكر التربوي الاغريقي :

 

 

1 – سقراط :

 

 

     فيلسوف ومعلم يوناني جعلت منه حياته وآراؤه وطريقة موته الشجاعة احد اشهر الشخصيات التي نالت الاعجاب في التاريخ ، صرف سقراط حياته تماما للبحث عن الحقيقة والخير ولم يعرف له اية مؤلفات ، وقد عرفت معظم المعلومات عن حياته وتعاليمه من تلميذه المؤرخ زينفون والفيلسوف افلاطون بالاضافة الى ما كتبه عنه ارسطو ، ولد سقراط سنة ( 469 ) ق0 م في اثينا لاب نحات وام قابلة ، وتعلم في بداية حياته الموسيقى والادب والرياضة ، كان ملبسه بسيطا وعرف عنه تواضعه في المأكل والملبس 0

 

 

اهم الآراء التربوية لـ (سقراط)

 

 

ضرورة تعليم المتعلمين كيف يفكرون 0

تنمية العقل بوصفه اهم جزء في الانسان 0

ضرورة ان تتلقى المرأة برامج التربية كالرجل 0

ضرورة اعتماد طريقة المناقشة وسيلة لتبادل المعلومات بين المتعلمين 0

اكد على اهمية حفظ المتعلمين للتراث بما يتضمن من معارف وحقائق وفنون من جيل الى جيل 0

 

2 – افلاطون :

 

 

     ولد في اثينا سنة ( 427 ) ق0م لعائلة ارستقراطية سمي بهذا الاسم لعرض كتفيه ، تثقف كاحسن ما يتثقف به ابناء الطبقة الراقية واظهر ميلا نحو الرياضيات واخذ الحكمة عن فيثاغورس ، تأثر افلاطون بفكر استاذه سقراط وفلسفته الى درجة يصعب معها الفصل بين افكاره وافكار استاذه وكان لاعدام استاذه سقراط بالسم وقع كبير في نفسه حيث ظهر ذلك جليا في كتاباته الاولى التي بينت سخطه على الحكومة هناك ، جعل سقراط معرفة الذات نقطة البداية في كل بحث فلسفي الا انه ارجع للفلسفة طابعها العام ، اذ جعلها تستوعب موضوعات الطبيعة وما وراءها والنفس والاخلاق والتربية وغيرها ، وهو يرى ان الانسان عالم صغير وجد على مثال العالم الكبير الذي يتكون من عالمين هما عالم الثبات وعالم التغيير 0

 

 

اهم الآراء التربوية لـ (افلاطون)

 

 

اكد على مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية 0

نادى بالزامية التعليم للبنين والبنات من سن السادسة 0

شدد على ضرورة الفـصل بـيـن الجـنسين اثناء التعـليـم 0

ان هدف التربية هو تزويد العقل بكمية كبيرة من المعلومات لكي يقوى ويتدرب 0

اكد على ضرورة ان تكون التربية والتعليم للاطفال عن طريق الالعاب والاشياء المحببة لنفوسهم 0

 

3 – ارسطو :

 

 

     فيلسوف يوناني قديم كان احد تلاميذ افلاطون ، ولد عام ( 384 ) ق0م في مدينة ستاغيرا في شمال اليونان ، كان والده طبيبا مقربا من البلاط المقدوني ، شغل عدة مناصب كان اهمها قيامه بتعليم الاسكندر المقدوني وقد كان لوالده تأثيرا كبيرا عليه لدخول مجال التشريح ودراسة الكائنات الحية التي منحته القدرة علة دقة الملاحظة والتحليل ، رحل ارسطو الى اثينا للالتحاق بمعهد افلاطون كطالب في البداية وكمدرس فيما بعد ومن ثم افتتح مدرسة خاصة به في اثينا ، كتب ارسطو في مواضيع متعددة تشمل الفيزياء والشعر والمنطق ، وهو مبتدع علم الاخلاق الذي لازال من المواضيع التي لم يكف البشر عن مناقشتها مهما تقدمت العصور 0

 

 

اهم الآراء التربوية لـ (ارسطو)

 

 

اكد على اهمية الطريقة الاستقرائية في التدريس 0

تدريب المتعلم على التحليل واعطاء الاسباب والمبررات 0

وجوب مراعاة ميول الاطفال وتعدد الافكار وبالتالي تعدد برنامج التعليم 0

ضرورة دعم المناهج والكتب المدرسية بالتجارب والوسائل التعليمية والرحلات 0

اختيار المواد الدراسية التي تسمح للمتعلم بالوقوف على البنيان المادي والثقافي الاساسي للعلم الذي يعيشه 0

 

رابعا : الاصول الفلسفية للتربية :

 

 

الفلسفة :

 

 

     مصطلح يوناني الاصل مكون من كلمتين (philo ) بمعنى الحب و(sophy ) بمعنى الحكمة ، فالفلسفة اذن هي حب الحكمة ، وبالرغم من جاذبية هذا المفهوم للوهلة الاولى الا ان الفلاسفة والمفكرين قد اختلفوا وتناقضوا في ماذا تعني محبة الحكمة ؟ وما زال هذا التناقض والاختلاف قائما منذ ان نشأ هذا المصطلح الى يومنا هذا ، فالبعض يرى بأنها علم دراسة السلوك الانساني في علاقته بالكون من حوله وبعضهم يرى بأنها مفهوم جامع بما فيه من جماد وحيوان ونبات اما البعض الآخر فيرى بأنها معظم الاسئلة الاساسية التي يمكن ان يسألها العقل البشري بشرط ان تؤثر الاجابة عن هذه الاسئلة في افكارنا 0

 

وبصفة عامة فالفلسفة هي : اسلوب منهجي في التفكير في كل ما هو موجود ، يسعى الى معرفة الاشياء ، حية وغير حية ، من حيث هي كل ، معتمدا في ذلك التحليل والتركيب والنقد والتأمل 0  

 

وعلى هذا فالفلسفة طبيعية وضرورية معا للانسان ، فنحن نبحث دوما عن هيكل شامل ، تحضا فيه مكتشفاتنا المتفرقة بمغزى كلي عام ، وليست الفلسفة فرعا من فروع المعرفة فحسب شأنها شأن الفن والعلم والتاريخ 000 ، بل انها تضم ايضا وبالفعل تلك الفروع في ابعادها النظرية والمعرفية والمنهجية وتسعى الى انشاء صلات فيما بينها 0

 

 

فلسفة التربية :

 

 

     الى جانب اهتماماتها الخاصة ، تنظر الفلسفة في الافتراضات الاساسية لفروع المعرفة الاخرى ، فعندما توجه الفلسفة اهتمامها الى العلوم نحصل على فلسفة العلوم ، وعندما تفحص او تمتحن الفلسفة المفهومات الاساسية للقانون نحصل على فلسفة القانون ، وعندما تتناول الفلسفة التربية نحصل على فلسفة التربية ، وعلى نحو ما تحاول الفلسفة ان تفهم الواقع ككل بتفسيره باعم اسلوب واشده منهجية ، كذلك تسعى فلسفة التربية الى فهم التربية في كليتها الاجمالية ، وتفسيرها بواسطة مفهومات عامة تتولى اختيارنا للغايات والسياسات التربوية 0

 

ان التربية تركز على القضايا التي تعالجها والتي تدور حول طبيعة الانسان والمجتمع والحياة والعلاقة بينهما 0 والمربون يثيرون كثيرا من القضايا التي تعالجها الفلسفة مثل طبيعة الانسان الذي نقوم بتربيته ، وطبيعة الحياة التي نود ان تقودنا التربية اليها ، وطبيعة المجتمع البشري ، وطبيعة المفاهيم والقيم التي نتطلع اليها 0 لذلك فالتربية لايمكن لها ان تنمو وتكتمل في ميدان التطور ما لم تستند الى فكر فلسفي يغذيها بالجد والابتكار والابداع في عالم يسابق العلم ومنجزاته للفكر وتطلعاته 0

 

لفلسفة التربية تعريفات عدة فمنهم من يعرفها بأنها ( الجهد المقصود لتطبيق الفكر الفلسفي في ميدان التربية شأنها شأن الفلسفة العامة من حيث انها تأملية وناقدة وتحليلية ) ومنهم من يقول انها ( ذلك الميدان الذي يبحث في المشكلات الفلسفية والاجتماعية من الزاوية التربوية ويبحث المشكلات التربوية فلسفيا واجتماعيا ) وهناك من يقول انها ( تطبيق النظرة الفلسفية والطريقة الفلسفية في ميدان الخبرة الانسانية الذي نسميه التربية ) 0

 

ففلسفة التربية اذن تتضمن تطبيق التفكير الفلسفي على ميدان التربية في مجال الخبرة الانسانية وبذلك تصبح الفلسفة كما يقول جون ديوي (النظرة العامة للتربية)0 وهكذا تكون فلسفة التربية: (( النشاط الفكري المنظم الذي يتخذ الفلسفة وسيلة لتنظيم العملية التربوية وتنسيقها والعمل على انسجامها ، وتوضيح القيم والاهداف التي تسعى الى تحقيقها )) 0

 

 

 

 

وظائف فلسفة التربية :

 

 تتضح اهمية فلسفة التربية فيما يأتي :-

 

تساعد على فهم العملية التربوية وتعديلها 0

تساعد على اقتراح خطوط جديدة للنمو التربوي 0

ان فلسفة التربية فلسفة تجريبية تنظم الفكر التربوي 0

تساعد على فهم العملية التربوية بطريقة افضل واعمق 0

تعمل على توضيح المفاهيم والفروض التي تقوم عليها النظريات التربوية 0

تساعد على رؤية العلم التربوي في كليته وفي علاقته مع مظاهر الحياة الاخرى 0

تمد الانسان بوسائل للتعرف على الصراعات والتناقضات بين النظرية وتطبيقاتها 0

تنمي قدرة الانسان على اثارة الاسئلة مما يساعد على تحقيق الحيوية التربوية 0

 

انواع فلسفة التربية :

 

 

1 - فلسفة التربية المثالية :

 

 

الفلسفة المثالية هي أول تيار فكري قدم من خلال أعمال أفلاطون أول فلسفة تربوية مكتوبة, والمثالية تعني المذهب الذي يقول إن الأشياء الواقعية ليست شيئاً آخر غير أفكارنا نحن, وأنه ليس هنالك حقيقة إلا ذواتنا المفكرة, وقد اتفقت المدارس المثالية فيما بينها على أن الإنسان كائن روحي يمارس حرية الإدارة ومسؤول عن تصرفاته.

 

ويرى أصحاب هذا الرأي أن الغاية من التربية هي الكمال الروحي وسمو الأخلاق. فالتربية المثالية تهدف إلى تنمية السمو الروحي أولاً ويكون على هدي من التوجيه وتوفير المعلومات الصالحة المنظمة فهي تقدم التربية المعنوية الروحية على التربية العقلية. ولهذا تهتم بالآداب والقيم والروحيات التي تتمثل في العلوم الإنسانية أكثر من اهتمامها بالعلوم التجريبية العملية.                                                  

 

 

المبادئ الرئيسية لفلسفة التربية المثالية:

 

1 - الإعلاء من شأن الروح وعدت العقل مظهراً من مظاهر الروح وهو مصدر الإرادة والتفكير
2 - الإيمان باجتماعية الإنسان وتوزيع الإنسان بين الخير والشر.
3 - تأثر الإنسان بكل من الوراثة والبيئة في المعرفة والسلوك.
4 - الحد من حرية الإنسان أما لأنه محكوم بالجسد الذي يقوده للشر وأما لأنه محكوم بسلطة دولية.
5 - أن القيم العليا لها حق السيادة , لأنها ثابتة أزلية وخالدة ولا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق العقل 0
6 - التربية في المثالية هي عملية تدريب أخلاقي لإقامة تربية تنتمي إلى الاستعدادات الطبيعية في الإنسان 00, ولتحقيق الهدف العام لا بد أن يركز المنهج المثالي على الفلسفة والمنطق والرياضيات والدين.
7 - المنهج يشتمل كل خبرة الجنس البشري التي تساعد الفرد على النمو العقلي والخلقي.
8 - تؤكد المثالية طريقة الاستنباط وطريقة الحفظ والتكرار وطريقة التمثيل.

 

 

أهداف التربية المثالية:

 

1 - إن التربية هي العملية للوصول إلى إدراك الحقيقة المطلقة عن طريق شحذ العقل
2 - إعداد المواطن إعداداً سليماً يكفل أن يتحلى بفضيلة الاعتدال والشجاعة.
3 - إنها تهدف إلى إحاطة الطفل بالمثل العليا الصالحة, وغرس فكرة الخير والشر في ذهنه, حتى يشب على ما يجب أن يحب, وكراهية ما يجب أن يكره.
4 - الاعتماد على التربية العقلية لكي تصل إلى فهم الحقيقة المطلقة 0000 وليس في شكل نماذج تجريبية, وتبعاً لذلك لا يكون التعليم تحديداً أو ابتكاراً.
5 - تهدف إلى التربية الفردية والجماعية, فالحياة الخلقية لا تتعارض فيها مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة 0

 

 

التطبيقات التربوية للفلسفة المثالية :

 

المثالية والمنهاج : تتبع هذه المدرسة الفلسفية منهاج ثابت غير قابل للتطور 

المثالية وطرق التدريس : تقوم على أساس تدريب الملكات العقلية وترويضها مراعاة لمدرسة الملكات النفسية، ولا تعطي اهتماما لنوعية البناء المدرسي

 

المثالية ونوعية المدرس : يجب أن يكون المدرس قادرا على ملئ العقول، وليس أن يكون قادرا وضليعا في موضوع التدريس
المثالية والتغير : لا تؤمن بالتغير سواء كان على صعيد المجتمع أم على صعيد الحقائق المكتشفة  
المثالية والمشاركة الجماعية: لا تؤمن بالمشاركة الجماعية في رسم المشاكل التربوية وحلها  

 

الانتقادات التي وجهت إلى فلسفة التربية المثالية : 

 

 

1 -  إهمال الجوانب المهارية والأنشطة الإنسانية

 

2 -  جامدة وثابتة وغير مرنة

 

3 -  عدم مراعاة الفروق الفردية

 

4 - التناقض بين الفكر والتطبيق

 

5 - المبالغة في مدح التراث ووصفه بالثابت والالزامى , والتركيز على الجانب المعرفي.
6 - أعلت من شأن الروح, وأهملت أمر الجسد
7 - أما النقد الموجه إلى المنهج المثالي فهو أن هذا المنهج مصمم من أجل صقل العقل , وصفاء الروح , ونقل التراث الثقافي.وتقدم المواد الدراسية بصورة منطقية مرتبة لكنها لا تدرس على أساس من الفهم.

 

ومن الجدير بالذكر هنا ان فلسفة التربية المثالية تنظر الى المعلم على انه مصدر المعرفة الاول والاخير وهو المحور الذي تتوقف عليه العملية التربوية اما الطالب فهو مجرد متلقي يحفظ ويستمع ثم يسمع ماحفظه وتكون مثالية هذا الطالب في مدى سكوته وصمته وأدبه بمعنى أن الطالب هو الجانب السلبي الذي يتلقى فقط ولايبدع أما طرق التدريس في الفلسفة المثالية فكلها تكاد تنحصر في عملية الحفظ والتسميع فالمعلم هو الملقن والطالب يسمع ماحفظه دون مناقشة أو نقد له
ومما سبق نستنتج أن التعليم في الدول العربية بشكل عام يقول في مبادئه على الفلسفة المثالية لأن الطالب يحفظ ويسمع دون فهم أو ابداع والمعلم هو المصدر الاوحد للمعرفة والادب والمثالية تكون عند الطالب المطيع الذي يتبع المعلم والكتاب والمنهج تبعية كاملة ومطلقة دون اعتراض والحفظ ثم الحفظ هو العملية العقلية الوحيدة او تكاد تكون الوحيدة التي يقوم بها الطالب 

 

2 – فلسفة التربية الواقعية :

 

 

     تمثل الواقعية فلسفة جديدة ومقابلة للمثالية ، فقد جاءت كرد فعل للآراء التي قدمتها الفلسفة المثالية ، فبعد ان كانت المثالية ترى ان العقل هو مصدر المعرفة وترسم صورة مثالية ونموذجية لعناصر المؤسسة التربوية ، ظهرت الفلسفة الواقعية لتبين ان العقل لا يعد مخزنا للحقائق بذاته ، وانما هي موجودة خارج الذهن وعلى الانسان ان يحصلها بنفسه ، كما شددت على ضرورة ان يكون التعامل في المؤسسة التربوية واقعيا وليس مثاليا 0

 

يرى الواقعيون في التربية أن تكون الدراسة في المدرسة وما يكملها من نشاطات وخبرات وكسب مهارات شديدة الصلة بالمجتمع الخارجي الذي يعيش فيه التلاميذ، حتى لا يكون هناك انتقال مفاجئ للتلاميذ من مدرستهم إلى مجتمع حياتهم العامة. أما التربية التقليدية التي تعمد إلى اختزال المعلومات وحفظ المقررات وتجاهل النشاطات والمهارات فهي في نظرهم لا تعد تربية بالمعنى الصحيح.

 

 

 

 

المبادئ العامة لفلسفة التربية الواقعية :

 

 

1 - لا تؤمن بوجود قوى فطرية موروثة قبل الولادة , بل تؤكد على أن الانسان محكوم بتأثير البيئة الطبيعية والاجتماعية على الوراثة.
2 - تؤمن الواقعية بأن الفرد هو أساس الكيان الاجتماعي , فإن الحرية الفردية لا تتحقق إلا في حالة تمتع الفرد بجميع الامتيازات والحقوق الخاصة وهذا لا يكون إلا في حالة تقليص سلطة الحكومة على الأفراد.
3 - التربية عملية تدريب للإنسان على العيش بواسطة معايير خلقية مطلقة على أساس ما هو صحيح للإنسان بوجه عام.
4 - إن من أهم الأهداف التي تؤكدها هذه الفلسفة التربية الجسمية وتدريب الحواس والاهتمام بالعلوم الطبيعية والتجريب وتشجيع المدارس العلمية والمهنية بالأنشطة والممارسات داخل المؤسسات التعليمية والاهتمام بالفروق الفردية.
5 - تؤكد الواقعية على ضرورة أن تكون المادة الدراسية هي المحور المركزي في التربية وأن تسمح للمادة الدراسية للطالب بالوقوف على البنيان الفيزيائي والثقافي للعالم الذي يعيش فيه , وأن يكون محتوى المناهج يشمل العلوم الطبيعية بفروعها المختلفة من حيث المادة العلمية وأسلوبها في البحث.
6 - أن تكون طريقة التدريس ملائمة لشخصية المتعلم وإعداده للحياة وتؤدي إلى تكامل شخصيته.
7 - تسعى الواقعية إلى جعل الطالب شخصاً متسامحاً ومتوافقاً توافقاً حسناً وأن يكون منسجماً عقلياً وجسمياً مع البيئة المادية والثقافية.
8 - أن التربية بيد المعلم بوصفه ناقلاً للتراث الثقافي والمعلم هو الذي يحدد المعرفة في العملية التربوية فدور المعلم مساعدة الطلبة للوصول إلى الحقائق.

 

اهداف فلسفة التربية الواقعية :

 

 

1 - العمل على تنمية العقل وتدريبه بما يكفل له أن يكون عقلا منطقيا 0
2 - العناية بتربية الجسم والحرص على الصحة 0

 

 

التطبيقات التربوية للفلسفة الواقعية

 

التلميذ:
تهدف التربية عند الواقعيين إلى إتاحة الفرصة للتلميذ , لأن يغدو شخصاً متوازناً فكرياً وأن يكون في الوقت نفسه جيد التوافق مع بيئته المادية والاجتماعية. وتهدف التربية إلى تنمية الجوانب العقلية والبدنية والنفسية والأخلاقية والاجتماعية في آن واحد.

 

المنهج الدراسي:
رفض الواقعيون المنهج الدراسي المعقد الذي يميل إلى المعرفة المستمدة من الكتب, ويؤكدون المنهج الذي يركز على وقائع الحياة , وأهمية الموضوعات التي تقع في نطاق العلوم الطبيعية.
المعلم:
ترى الفلسفة الواقعية أن مفتاح التربية بيد المعلم باعتباره ناقلا للتراث الثقافي وعليه يجب أن يكون متعاونا مع تلاميذه ويقدم لهم المساعدة ويعلمهم الاعتماد على النفس.يعرض المعلم المنهج العلمي بطريقة موضوعية بعيدا عن ذاتيته لكنه مندمجا معه ,وان تسوده الواقعية.
طرق التدريس:
تعتمد طرق التدريس الواقعية على النظرة الترابطية فيقوم المعلم بتقسيم موضوع درسه إلى عناصره الأساسية وتحديد المثيرات والاستجابات فلكل مثير استجابة معينه ومن ثم تقدم للمتعلمين بطريقه تجعلهم يستجيبون الاستجابة الصحيحة للمثير المحدد ويكرر أحداث المثير لكي تتبعه الاستجابة الصحيحة ويكافأ المتعلم كلما قام بالأستجابه الصحيحة مما يؤدي إلى تقوية الرابطة التي تؤدي إلى التعلم. أنها تنطلق من تعلم الأجزاء حتى يتم تعلم الكل متفقه مع النظرية التجزئية للمدرسة السلوكية وتفضل استخدام آلات التعليم 0

 

 

الانتقادات الموجهة إلى فلسفة التربية الواقعية :

 

1 - لم تهتم التربية الواقعية بالتلميذ وميوله ورغباته , اعتقاداً منها أن الرغبات والميول ما هي إلا أمور أو نزعات طارئة وعارضة وهي أشياء متغيرة. لكن الحقائق والأساسيات العملية التي يحتويها المنهج هي أمور جوهرية لأنها ثابتة غير متغيرة.
2 - اعتمدت الثنائية إذ قسمت العالم على مادة وصورة,و أكدت على الجانب المادي اكثر من الجانب الروحي, وهدفت الواقعية إلى التكيف مع البيئة المادية اكثر من البيئة الروحية.

 

3 - إن هناك من الحقائق ما لا يمكن للعقل أن يصل إليها عن طريق أدواته المعروفة وبهذا يكون العقل قاصراً في تفسيرها.

 

 

3 – فلسفة التربية البراجماتية :

 

 

تعد الفلسفة البراجماتية ثورة على الفلسفات التي تعتمد على الجوانب النظرية فقط ، والتفكير العقلي المجرد للوصول الى حقائق الاشياء ، اذ ترى ان كل شئ لابد ان يخضع للتجريب من اجل اثبات صحته او عدم صحته ، ولذا فانها تمثل اتجاها تقدميا جديدا في الفكر الفلسفي 0

 

فالبراجماتيون  يدعون إلى الاعتماد على التجارب العملية التي يقوم بها التلاميذ أنفسهم تحت إشراف المدرس وتوجيهه. ولهذا يحرصون أن توضع أمام التلاميذ مشكلات تستدعي منهم التفكير الجاد والاهتمام الحقيقي وتجعلهم في مواقف تثير فاعليتهم الذاتية 0

 

 

المبادئ العامة لفلسفة التربية البراجماتية :

 

 

1 - أن الإنسان كائن طبيعي يعيش في بيئة اجتماعية وبيولوجية ويستجيب إلى المثيرات البيولوجية والاجتماعية.
2 – ان للإنسان طبيعة محايدة فهو لا خير ولا شر بفطرته وإنما لديه الاستعداد أن يكون هذا وذاك
3 - المعرفة عملية تفاعل بين الإنسان وبيئته, فالإنسان لا يقتصر على مجرد استقبال المعرفة, بل إنه يصنعها
4 - التربية هي الحياة وليست إعداد للحياة فالتربية السليمة هي تلك التي تحقق النمو المتكامل
5 - استبعاد الطرق الشكلية في التدريس والاعتماد على ميول الأطفال .
6 - الاهتمام بالطالب من النواحي الجسمية والعقلية والخلقية والاجتماعية .
7 – ان المعرفة تأتي للفرد عن طريق الخبرة 0

 

 

اهداف فلسفه التربية البراجماتية :

 

1 – العمل على تنويع التعليم والدعوة إلى توفير خيارات واسعة إمام المتعلمين من خلال توفير أنساق متنوعة من التعليم.
2 – تحرير عقول المتعلمين والمعلمين من ظاهره التسيج الذهني والتصلب في الرأي وتجاوز الأفكار التقليدية والمتخلفة وغير النافعة.
3 – المساعدة على توجيه قرارات العاملين في المؤسسة التربوية من خلال حفزهم على الربط بين الجانب الفكري والعملي.
4 – تشجيع العاملين في الحقل التربوي على الإسهام الجاد في بحث المشكلات الاجتماعية وتفسيرها من منظور تربوي.
5 – اهمية التفاعل والترابط بين الخبرات لان الخبرة الفاعلة تعتمد على سابقتها وتتأثر بها وتؤثر في الخبرات اللاحقة

 

6 – التأكيد على أخلاقية مهنه التعليم وتتوقع من المعلم إن لا يحجب خبرته عن المتعلمين. وان لا يقدمها بطريقه واحده. وان لا يمنع طلبته من التعبير عن خبراتهم بل يتوجب عليه إن يشجهم على التعبير عما يجول بخواطرهم وان يو فر لهم الظرف المناسب لتأدية هذه المهمة.
7 – تنمية الوعي الاجتماعي وان تفاعل الفرد مع هذا الوعي الطريق الوحيد للتجديد والتطوير الاجتماعي.

 

 

الانتقادات الموجهة  إلى فلسفة التربية البراجماتية :

 

1 - تركز البرجماتية على المتعلم وتعده المحور الأساس في بناء المنهج وتنفيذه وترفض البرجماتية التحديد السابق للمادة العلمية وترفض التخطيط للعملية التعليمية ومراحلها , مما يجعلها تبتعد عن تنظيم العملية التربوية مواداً وفصولاً0
2 - تؤكد الخبرة الذاتية للفرد بوصفها وسيلة لمعرفة العالم الخارجي والتعامل معه0 3 - أنها تؤكد النمو التلقائي للفرد بحكم العوامل الوراثية الحتمية والبيولوجية وتنظر إلى أهمية التراكم الكمي للخبرات الفردية في تكوين الشخصية. وعلى هذا الأساس تتعامل مع التربية بالانتقاء الاجتماعي والتوزيع وفقاً لقدرات الأفراد الطبيعية, ولا سيما الذكاء. وعليه لا يمكن بناء الشخصية المتكاملة بحكم إغفالها للتراث الحضاري والعوامل الاجتماعية 0

4 - لا تتقيد التربية البراجماتية بمعايير روحية فليس في رأيها وجود سابق للقيم والمعايير الروحية, فهي بذلك تأكد التنافس , وتنمي الفردية والنجاح الفردي والمنفعة والبقاء للأقوى0
5 - تقدم التلميذ للمعرفة بدلاً من أن تقدم المعرفة له. وهذا سيؤدي إلى تحطيم التنظيم المنطقي للمادة العلمية , فضلاً عن أنها لا تقدم للتلاميذ إلا المعلومات الجزئية والسطحية ذات الهدف النفعي مما يؤدي إلى ضعف المستوى العلمي للتلاميذ0
6 - يتمثل دور المعلم البراجماتي في النصح والاستشارة وتنظيم ظروف الخبرة والإمكانات التي تساعد على تعلم الفرد. وهذا يعني إهمال الكثير من طاقات المعلم وإمكاناته وإبداعاته لأنه عنصر فاعل في العملية التعليمية 0

 

 

التربية المقصودة وغير المقصودة

 

( التربية المدرسية واللامدرسية )

 

 

    هناك ما يعرف بالتربية المقصودة والتربية غير المقصودة.. فالتربية في المنزل أي التربية التي يقوم بها الوالدان لا تخضع لمعايير قصدية وقيود صارمة إلى حد ما حيث أن الطفل يتحرك في البيت بحرية شبه كاملة، وهذا النوع من التربية يسمى التربية غير المقصودة. أما في الحضانة أو المدرسة أو أي مؤسسة تعليمية، فإن حركة الطفل تتم وفق نظام معين تتحكم فيه قيود النظام من جهة والحالة الجماعية في المؤسسة من جهة أخرى، لذا فإن تربية المدرسة تسمى التربية المقصودة.
فالتربية المقصودة اذن  هي الخبرات التي تقدمها المدرسة للمتعلمين.

الا ان هذا لا يعني أن ما يتعلمه الفرد خارج المدرسة أقل أهمية عما يتعلمه داخلها، ولكننا نقصد أن ما يتم خارجها يحدث تلقائياً بلا ضبط ولا توجيه ولا تنظيم ولا متابعة ولا قياس، كما أنه يحدث عن طريق عوامل غير متخصصة

 

فطرفا العملية التعليمية ليسا : الطفل والمدرسة، ولكنهما الطفل والمجتمع . وليست المدرسة بما فيها من معلمين وعاملين وأدوات وكتب إلا وسيلة توصيل بين الطفل والمجتمع. ومن ثم فمادة التعليم وقيمه وأساليبه كلها تُستمد من المجتمع وحاجاته .

 

لم تعد مسألة التربية وأثرها في السلوك المستقبلي للانسان، مسألة علمية، أو عملية غامضة، فهي من أوضح القضايا في منطق العلم. فالعناصر التربوية في الحياة المدرسية لها أكبر الاثر في تكوين الشخصية، وتشكيل هويتها.
فالطفل في عالمنا المعاصر يقضي الشطر الهام من حياته في أجواء المدرسة، فهو يبدأ حياته في أحضانها، ومنذ دور الحضانة ورياض الاطفال يتدرج في مراحل حياته بين المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعة، فهو يقضي حياة الطفولة والمراهقة والشباب في نظام حياتي مخطط ومصمم وفق اُسس وأهداف ومنهج محدد.
لذا فهو ينشأ وينمو وتتكون شخصيته وفق فلسفة التربية والنظرية الحياتية التي تتبناها المدرسة، سواء المدارس التي تديرها الدولة، أو الافراد والمؤسسات، فهي تعمل على صياغة نمط الشخصية، ولون السلوك.
فالمدرسة التي تتبنى الفكر المادي من خلال منهجها، والاجواء التربوية فيها وطريقة الممارسات السلوكية المختلفة وتربي الفردية والاباحية ولاتعتني بقيم الاخلاق والايمان بالله، فإنها تنتج شخصية اباحية، تبحث على مستوى السلوك الفردي عن اللذة والمتعة، وتنساق وراء الشهوات والدوافع الغريزية الشاذة من غير ضوابط، وهي على الصعيد الاجتماعي والسياسي تنتج عقلية مادية رأسمالية.
لذا فإن الاصلاح والتغيير العام، يبدأ بشكل اساس من المدرسة في فلسفتها التربوية، ومناهجها وطرق الحياة فيها، وشخصية المعلم الممارس للتعليم.
فإن العناصر المدرسية ـ المنهج واسلوب الحياة والتعامل داخل المدرسة والمعلم ـ تساهم بمجموعها بتكوين وبناء الشخصية.
فالمدرسة تربي الطالب على ان يعيش مع عشرات، أو مئات من الطلبة، ويتعامل مع مختلف الشرائع والاذواق والطبائع، ويكتسب منهم.
كما تقوم المدرسة التي تبني الحياة التربوية فيها على اُسس فلسفة محددة بغربلة الاوضاع الاجتماعية، وانتخاب ما يوافق فلسفتها، ورفض ما لا ينسجم وأهدافها، لذا فهي نموذج مصغر لمجتمع ودولة.
وليس هذا فحسب، فالمدرسة تشكل بالنسبة الى الطالب، ومنذ يبدأ بالاحساس بفهم شخصيته، ونمو التفكير بالمستقبل الذي يأخذ بالسيطرة على تفكيره وطموحاته، تكون بالنسبة اليه هي الوسيلة الاساسية التي يحقق من خلالها أهدافه الحياتية، وطموحاته المستقبلية.
لقد كان بالإمكان ان يتم اشباع كل الحاجات التربوية والتعليمية عن طريق المشافهة ، وعن طريق مجموعة من العمليات البيئية المختلفة التي يقوم بها علماء الدين وكبار السن واهل الحرف واهل الخبرة في المجتمع لتعليم الافراد كيفية تأدية أدوارهم الاجتماعية والاقتصادية المختلفة . تلك صورة لمجتمع الامس ، مجتمع بلا مدارس .

 

لكن هذا الامر تغير مع تغير الزمن وتطور العلم وتعقد الحياة ، فلم تعد الوسائل التقليدية السابقة قادرة على ملاحقة التطور العلمي ، ولم يعد معلموا الامس قادرين على تعليم المحتاجين للمعرفة ، لانهم في الاصل يعلمون ما يعرفون ، وما يعرفونه في الغالب قليل . ومن ثم اصبح الافراد بحاجة الى وسائل اخرى تحقق لهم اهدافهم من التعليم ، وتحقق لمجتمعهم ما يطمح اليه من المعرفة والخبرة . وبالتالي تحول المجتمع من حالة اللامدرسية الى مجتمع المدارس ، بحيث اضطلعت المدارس بالمهمة بشكل منظم ومقصود وبوسائل ذات كفاءة عالية .

 

واليوم تنطلق الرؤى التربوية من جديد للعودة الى المجتمع اللامدرسي فهل يستطيع هذا المجتمع الحديث إذا خلا من المدارس ، أن يقدم مالم يستطع تقديمه المجتمع القديم ( مجتمع المدارس) ؟

 

لقد تلقت الدول النامية نظام التعليم الغربي ونقلته دون عناء أو تحوير ، اعتقادا منها بان ثمة ارتباط بين التقدم وانتشار المدارس في تلك الدول ، فانتشرت المدارس في الدول النامية حتى أصبحت سلعة اجتماعية اقتصادية جيدة ، وأصبحت آمال الناس متعلقة بالمدرسة وزاد الطلب على التعليم واهتمت الدول بالناحية الكمية في التعليم ، وتنافست في زيادة التعليم الأساسي ، وأصبح الهدف من التعليم هو الحصول على الشهادات بغض النظر عما تقدمه تلك الشهادات من فائدة أو جدوى اقتصادية ، وفي نفس الوقت زاد الإعراض عن الفرص التعليمية الأخرى - مالم تكن تعطي شهادات- بالرغم من جودتها.

 

هذا الاكتظاظ والطلب الغير مقنن وتزايد الإنفاق على هذا النوع وهذا النموذج من التعليم تزايدا فاق كل التوقعات حتى زادت كلفة التعليم في بعض الدول النامية الى 20% ، دفع الدول الى التفكير في مدى كون التعليم استثمار فاشل على عكس ما كان يتوقع .وما إذا كان هناك أساليب جديدة أقل كلفة وأكثر فائدة وتحقيقا للأهداف المرجوة من التعليم .ومن هنا بدأت إثارة قضية اللامدرسية .

 

واللامدرسية قضية لم تكن وليدة هذا العصر بل كان لها إرهاصات بدءا من القرن الثامن عشر على يد المفكر الشهير (جان جاك رسو ) الذي رأى ان التعليم الذي يقدم في المدارس يفسد الأطفال ، لانها لاتقدم الصورة الحقيقية لما يحدث في المجتمع من أمور سلبية وسيئة ،وأن الأفضل هو ان نتركهم يواجهون الواقع أو الطبيعة فهم بطبيعتهم الخيرة وهي بطبيعتها الجميلة سوف تنتج أطفالا أسوياء .

 

والاتجاه اللامدرسي يعني عدم الاعتماد على المؤسسات التعليمية النظامية للقيام بمهمة التربية والتعليم ، بل لابد ان تستثمر كافة القوى والمؤسسات في هذه المهمة .

 

كما تجدر الاشارة الى ان اللامدرسية كفكرة دعا اليها بعض المفكرين ، ليست صورة واحدة بل إن لها صورتان إحداهما المعتدلة - وهي ماتم تعريفه آنفا -، والاخرى المتطرفة ، وهي التي تنادي بإلغاء هذه المؤسسة النظامية ليكون المجتمع كله هو المدرسة الكبرى .

 

ولكن ماهي المبررات التاريخية والتربوية والمجتمعية التي يطرحها الداعون الى اللامدرسية ؟

 

فيما يلي مجموعة من المبررات التي اوردها أصحاب الدعوة الى التربية اللامدرسية ، سواء منهم المتطرفون أو المعتدلون وهي كما يأتي :-

 

1. تزايد كلفة التعليم المدرسي ، في الوقت الذي اصبح العائد من التعليم في كثير من الاحيان عائدا سلبيا في الدول النامية خاصة .بالإضافة الى معدلات التسرب والرسوب المرتفعة .

 

2. أن التعليم المدرسي الجامد المتتابع ،يستغرق وقتا طويلا من عمر الانسان .

 

3. انه بالرغم من التطور والرقي الذي تعيشه المجتمعات إلا ان هناك خللا واضحا في القيم والمعلومات، وان من أسباب هذا الخلل: المدرسة ، وان إصلاحها لن يفيد وبالتالي فلا بد من الاستغناء عنها .

 

4. أن الإلزام في التعليم وإكراه الطفل على التعلم يناقض مبدأ الحرية ، فالفرد هو الذي يقرر بنفسه متى وأين وكيف يتعلم .

 

5. إن اعتماد الإنسان على المؤسسات يعني: تزايد استهلاكه لما تنتج تلك المؤسسات ، ومن ثم سيتم تحديد الفقر بأنه : قلة ما يستهلكه من تلك المؤسسات ، ولان الفرصة للدخول لتلك المؤسسات ليست متاحة للجميع ،خاصة في مستوياتها العليا (التعليم العالي ) فإن ذلك يزيد من التفاوت الطبقي بازدياد الفقراء ، باعتبار ان من لم يدخل تلك المؤسسات يعتبر فقيرا.

 

6. إن المدرسة انعكاس لما يوجد في المجتمع أي انها تكرس الممارسات السلبية الموجودة خارجها كالطبقية ، والارستقراطية ، والتكاثر البيروقراطي والسلبية ..الخ

 

7. إن كثير من الناس يحصلون على معظم معارفهم من خارج النظام المدرسي وأوضح مثال كما يقولون: ان الأطفال يتعلمون لغتهم الأولى بطريقة عشوائية ، وان كثير من المهارات والمعارف يمكن ان يتعلمها الطالب –إذا كانت لديه الرغبة لذلك- بطريقة أسرع مما لو تعلمها في المدرسة .

 

8. إن المدرسة وحدها لاتستطيع حمل عبء الدور المتوقع من التربية في التنمية ، وإنما يتحقق هذا الدور بقيام صيغ تعلمية اخرى ، الى جانبها .

 

أولويات التعليم اللامدرسي المطلوب :

 

من الطبيعي ان تتحدد الأولويات التعليمية بناء على امرين مهمين وهما : الفئة أو الجماعة المستهدفة ، والحاجات التعليمية المرجو تحقيقها للأفراد، وبالتالي فإن الاولوية ستوجه الى الفئات التالية :

 

1. الأميون الذين يحتاجون الى الجهد المركز لمحو أميتهم وتعليمهم حرفة تنفعهم .

 

2. الشباب والصغار الذين تسربوا من التعليم المدرسي ، وتم قذفهم في سوق العمل من غير تدريب ولا تعليم.

 

3. العاطلون عن العمل سواء منهم المتعلمون أو غير المتعلمين ، من أجل إعادة تأهيلهم وتهيئتهم للدخول الى الحياة العملية .

 

4. المرأة وخاصة في المناطق النائية والفقيرة والتي حالت الظروف الاقتصادية أو الظروف الاجتماعية دون التحاقها بالتعليم المدرسي .

 

5. المحرومون من التعليم وخدماته ، خاصة في المناطق النائية والمعزولة التي يصعب الوصول اليها .

 

6. المعوقون وذوي الاحتياجات الخاصة الذين يعانون من مشكلات نفسية أو صحية تحول دون انخراطهم مع اقرانهم الأصحاء والأسوياء .

 

7. المهاجرون الى مناطق وأقاليم تختلف عن ثقافتهم وقيهم ، أو المهاجرون الفقراء من الريف الى المدينة ، بحيث يستفيدوا من التعليم اللامدرسي في تدريبهم وتأهيلهم للانخراط والعمل في مجتمع المدينة .

 

أما فيما يتعلق بالحاجات التعليمية للمستهدفين من التعليم اللامدرسي فإن ذلك يستدعي بدءاً تحديد الحاجات التعليمية للمتعلمين ، وهذه الحاجات مرتبطة بالبيئات الاجتماعية وظروفها الاقتصادية وإمكانية التغيير فيها ، لأن هذه البيئات هي التي تشكل طموحات وآمال الافراد وبالتالي يتم تحديد انواع المهارات والمعارف التي هم بحاجة لها.وبطبيعة الحال فإن أنسب الطرق لذلك هو سؤال الناس انفسهم بطرق فنية منظمة ، فيتم وضع البرامج وفقا للحاجة الواقعية وليس وفقا لافتراضات واضعوا البرامج التعليمية .

 

وسائط التعليم اللامدرسي :

 

تتحدد وسائط وأشكال التعليم اللامدرسي بحسب الجماعات التي تقدم لها تلك البرامج ، وبحسب الشعور الوطني بالحاجة الى نوع معين من التدريب والتعليم . وفيما يلي نبذة مختصرة عن اهم وسائط وأشكال التعليم اللامدرسي :

 

1. التعليم بالمراسلة : وهو وسيلة من وسائل الحصول على المعرفة والتعلم من خلال مراسلة مراكز البحوث والجامعات ، وشركات إنتاج التقنية الحديثة حيث يسجل المتعلم لدى هذه المؤسسات خاصة التي تنتهج هذا النوع من التعليم ويتم وضع خطة تعليمية يسير عليها الدارس من خلال تزويده بالكتب والإرشادات والمعلومات عن طرق البريد خاصة البريد الالكتروني اليوم .

 

2. مراكز التدريب: وهي بيئة تستخدم للتدريب على مهارات أو أعمال معينة أو يقام فيها برامج للتعليم والتدريب المتعددة الأغراض .

 

3. برامج استكمال التعليم : وتتمثل في صورتها الجميلة عندما يسمح التعليم المدرسي النظامي بوجود نقاط مفتوحة ومتعددة داخل مراحله لمن يريد ان يعود لاستكمال تعليمه ، ولمن توقف لظروف سواء كانت مرضية أو اقتصادية أو خلافه

 

4. وسائل الإعلام المختلفة : ويأتي على رأسها القنوات الفضائية والتي بدأت مؤخرا في تقديم برامج تعليمية وتدريبية في مختلف المجالات المعرفية والمهارية المختلفة ، ونشاهد اليوم قنوات بأكملها تقدم محاضرات تعليمية علمية ودينية واجتماعية ، ومن أبرزها: القنوات التعليمية التي تنقل العمليات الجراحية لطلاب الطب ، وكذلك القنوات التي تعنى بتعليم الافراد في بيوتهم تجويد القرآن الكريم .

 

5. المكتبات : والمكتبات تعتبر من وسائط التعليم اللامدرسي ، وهي الوسيلة القديمة المتجددة ، ولكن لابد من التنبيه على ان استخدام هذه الوسيلة يسبقه تعلم لكيفية استخدامها ، وبالتالي فإن على المجتمع ان يعلم افراده كيف يتعلمون وكيف يتعاملون مع المعلومة ، حتى يضمن استمرارهم في التعلم وطلب المعرفة في زمن التراكم المعرفي وتطوره .

 

6. النوادي : وهي مؤسسات اجتماعية غير رسمية ينشئها الشباب حيث ينخرطون في نشاطات ترويحية وتربوية ، وهي بالعادة ذات علاقات اما محلية أو دولية ، وهي وسط مشجع لتقديم برامج تعليمية وتربوية اختيارية في الغالب يتوجه اليها المعنيين بحرية ورغبة .

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .