اولاَ : معنى التربية واهدافها :
ان كلمة تربية من الكلمات الشائعة التداول بين الناس في الحياة العامة ، فلقد مارس الانسان التربية منذ القدم مما جعل مفهومها يشيع ويتداول بين الجميع ، كقولهم فلان قليل التربية وفلان حسن التربية والاخلاق . وهذا الاستعمال الشائع لكلمة تربية لا يعني ان كل من يستعملها يدرك مدلولها ادراكا جيدا ، فقد يكون فهمهم للتربية فهما سطحيا غالبا ما يقتصر على الجانب الاخلاقي فقط الى درجة ان تعريفها يبدو سهل المنال ، ولكن سرعان ما يتبدد هذا الاعتقاد ويدرك المرء ان تعريف التربية هو من قبيل السهل الممتنع ، ذلك لان التربية بالمعنى العلمي مدلولها اوسع واشمل مما يستعمله الاشخاص العاديين في حياتهم .
التربية لغة واصطلاحا :
جاء في لسان العرب : ربا الشئ أي زاد ونما واربيته أي نميته ، وجاء في القرآن الكريم : يربي الصدقات أي يزيدها وفي المعجم الوسيط : تربى بمعنى نشأ وتغذى وتثقف ، وفي نفس المعجم ربّاه أي نمـّى قواه العقلية والجسدية والخلقية . وهكذا نرى ان المعنى اللغوي لكلمة تربية يتضمن العناصر الآتية :
1- النمو والزيادة .
2- التغذية والتنشئة .
3- التثقيف .
وهنا تجدر الاشارة الى ان التربية ككلمة تستعمل للانسان وغيره من الكائنات وهو ما ينفي عنها مفهوم الاخلاق الذي ينتفي وجوده عند غير الانسان .
اما اصطلاحا فقد تباين معنى التربية ومفهومها تبعا لتباين واختلاف طبيعة الدراسات النفسية والاجتماعية في نظرتها للفرد وللمجتمع ، ذلك لان العمل التربوي ينصب على تنشئة الانسان وتكوينه ، كما ان الذي يتولى هذا العمل هو الانسان نفسه ، والانسان في تغير وتطور مستمرين في نظرته الى نفسه والى العالم من حوله ، وهذا العالم بدوره في تبدل دائم والمقصود بذلك ان عاملي الزمان والمكان يحددان نظرة الانسان وتعريفه للتربية ، فمعنى التربية لا يتأثر بمرور السنين فحسب بل باختلاف المكان وهذا ما نجده في الواقع حيث ان لكلمة تربية معنى خاصا في كل قطر من الاقطار بل ان هذا المعنى لا يكون واحدا داخل القطر الواحد فالمناطق الريفية مثلا تحتاج الى نوع من التربية يختلف عن ذلك الذي يلائم المناطق المزدحمة . وبناءا على ذلك يجب علينا عدم تفسير التربية وشرحها في المجتمعات النامية بنفس الطريقة في المجتمعات المتقدمة ايضا ، ذلك لان التربية في اساسها عملية اجتماعية نفسية تعنى بالفرد وتعكس ما في المجتمع من قيم ومثل وعادات وتقاليد وانماط سلوك ، لذا فالتربية هي مرآة المجتمع وهي كذلك اداة المجتمع في صنع المستقبل واللحاق بالركب المعاصر من خلال اعداد الفرد وتكوين شخصيته بشكل سوي .
وبناءا على ما تقدم نجد ان التربية تعني (( عملية التفاعل المستمر التي تتضمن مختلف انواع النشاط المؤثرة سلبا وايجابا في الفرد والتي تعمل على توجيهه في الحياة الطبيعية )) .
اهداف التربية :
بالرغم من محاولة كثير من المربين قديما وحديثا تعريف التربية بتعريف جامع الا انهم اختلفوا في ذلك اختلافات كبيرة نظرا لاختلافهم في تحديد الهدف من التربية من جهة ولاختلافهم في تحديد اهداف المجتمع من جهة اخرى ولكن على الرغم من ذلك نجد ان هناك مجموعة من الاهداف تكاد تكون مشتركة بين اغلب تعريفاتهم ، ومن تلك الاهداف :-
1- تكوين المواطن الصالح .
أي تكوين الشخص الذي يمتثل الاوامر والنواهي والقوانين في المجتمع من محض ارادته .
2- النمو الكامل للفرد .
فالتربية تعد الفرد الاعداد الذي يؤهله لكي يكون متكامل من النواحي الجسدية والعقلية والانفعالية والخلقية والحركية ....... الخ .
3- بناء شخصية الفرد .
حيث تعمل التربية على تكوين السلوك وتوجيهه لبناء الفرد في المجتمع من جميع النواحي .
4- تحقيق الكفاية الانتاجية .
حيث يتم الوصول للكفاية الانتاجية عن طريق الخطط الموضوعة لزيادة انتاج المصانع والثروة الحيوانية والصناعية والطبيعية وذلك بانشاء المدارس المتخصصة لاعداد اشخاص مؤهلين لذلك .
5- مساعة الفرد على التكيف .
وذلك باكسابه الاتجاهات التي تفيده في التكيف مع بيئته الطبيعية والاجتماعية