انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مراحل الفكرة الإبداعية وظهورها كحل أبداعي

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التربية الخاصة     المرحلة 3
أستاذ المادة جلال عزيز فرمان ال محمد       15/11/2018 17:25:19
مراحل الفكرة الإبداعية وظهورها كحل أبداعي
كيف تنشأ الفكرة الأبداعية وما مراحل تطورها ونموها حتى تصل الى الناتج الأبداعي وهل بالضرورة يلزم العمل الأبداعي المرور بعدد من المراحل حتى يصبح في حيز التطبيق أو أن المسألة إشراقية أو إلهام يحدث في لحظة فتتقد شرارة الأبداع؟ إن هناك قسما من العلماء لايرى وجود مراحل متعددة للعملية الأبداعية ويختصر ذلك في خطوة واحدة هي لحظة الأشراق أو الألهام واهتم علماء النفس بمجال تحليل مسار نشأة الأفكار أو الحلول الإبداعية وقد أستطاع (جراهام والاس) أن يميز خمسة مراحل تمر بها الفكرة الإبداعية لتظهر بعدها الى حيز الواقع وتتطور في شكل عمل إبداعي وهي كالآتي:
1.مرحلة الإعداد : هي البذرة الأساسية للأبداع وفيها يتفتح المبدع فجأة على البدايات الأولى لعمله وتأتي تلك البدايات في الغالب بشكل مفاجئ وتتطلب إنجاز خطوتين هما :التعريف الواضح والمحدد للمشكلة وجمع وتنظيم ما يلزم من معلومات حولها وتعنى هذه المرحلة بتعريف المشكلة وتحديدها وجمع الأفكار والمعلومات المتعلقة بها وذلك عن طريق تدوين الملاحظات وإلقاء الأسئلة وإدارة الحلول والمناقشات وجمع الشواهد وتسجيلها ومما يميز المبدع في هذه المرحلة قدرته على التحرر من الأفكار الثابتة أو الأرتباط بأفكار الآخرين في حركة أبداعية طليقة أصيلة وكذلك يتطلب من الشخص المبدع:
أ. صياغة أستنتاجات أولية وفي معظم الحالات تتطلب مرحلة الأعداد إنجاز خطوتين على درجة كبيرة من الأهمية هما :
1. التعريف الواضح والمحدد للمشكلة التي يتطلب حلها إختراقا إبداعيا .
2.جمع وتنظيم ما قد يستلزم عامة بناءا على المعلومات المتوافرة أو التي يمكن الحصول عليها في الخطوة الثانية .
ب. فحص الأستنتاجات العامة بتوسيع دائرة البحث التمهيدي ومراعاة عامل التوفيق بين دقة التعميم وموضوعيته من جانب وبين الجانب الأقتصادي والعملي وترجع أهمية هذه الخطوة الى أنها تقود على الأرجح الى إكتساب معلومات هامة تساعد في صياغة فرضيات جديدة تزداد صعوبة مع تجاوز الأستنتاجات أو الصياغات السببية المألوفة لتفسير المشكلة .
ويتفق الباحثون أن هذه الخطوة الأولية ضرورية بأستثناء شتاين الذي لاينفيها ولكنه يعدها تحضيرية لعملية الأبداع التي تبدأ حسب رأيه بالفرضية فكل فعل إبداعي يستلزم تحضيرا واعيا وقويا لفترة طويلة وهذا التحضير عام وخاص فالعام يتعلق بالأختصاص بفرع من فروع العلم بينما الخاص يرتبط بالمشكلة مباشرة التي يفترحها الباحث .
وهذه المرحلة تفسر بأنها الخلفية الشاملة والمعمقة في الموضوع الذي يبدع فيه الفرد وفي هذه المرحلة يتجه الفرد الى تنمية تلك البذرة الأولى بالقراءة وتدوين المعلومات والملاحظات وإدارة الحوار والمناقشات وإلقاء الأسئلة وجمع الشواهد وتسجيلها يقول بيكاسو الفنان مليء بالأنفعالات التي تأتيه من كل المواقع من السماء والأرض ونفاية الورق والفنان يرسم ليتخفف من وطأة تلك الأنفعالات وأزحام عقله بالرؤى.
ويمكن تحديد الوظائف الأساسية لها في النقاط الآتية :
1. خلق الأتجاه الأبداعي العام وبلورة الشروط الأولية للأبداع .
2. تحديد جانب معين والأهتمام به .
3. التهيؤ لعملية جمع المعلومات والبيانات الملائمة وإستيعابها.
4. العمل المكثف والموجه لتأييد الفكرة وإثرائها .
أن إتجاه المبدع في القراءة وجمع المعلومات يختلف عن غيره فعملية التهيؤ وجمع المعلومات تأخذ لديه شكلا منظما فقراءاته وملاحظاته وإدارته للحوار وإلقائه للأسئلة لا يتم عشوائيا فهو قادر على تحرير نفسه وفكره من الأفكار الثابته إنه يقرأ لا ليؤمن بفكرة أو يسلم بل ليزن ويفكر.
يقول توفيق الحكيم عندما يقارن بين طريقته التي يقرأ بها الأدب والطريقة التي تقرأ بها بطلة إحدى قصصه نفس القراآت : إنها تتم قراءة القصة التمثيلية في ساعة واحدة وأنا أقرأها في يومين أو ثلاثة والفرق بيننا أنها تقرأ للقصة في ذاتها أما أنا فلا يعنيني إلا فن الكاتب وسر صناعته وطريقة إسلوبه في البناء وخلق الشخصيات وإحداث التأثير ... إنني إعيد قراءة الفصل الواحد بل الصفحة الواحدة مرات عدة . مخاطر هذه المرحلة على العمل الأبداعي :
سيطرة الخبرات السابقة من قراءات ومناقشات وملاحظات على أفكار المبدع فيأتي عمله متأثرا بها .(وأحيانا يصف النقاد في الأدب هذه الظاهرة بالسرقات الأدبية ) ويدل على هذه الحقيقة أهتمام المبدع بإستيعاب أكبر قدر من المعلومات في مجال تخصصه لكن هذا يوقع المبدع في ضرورة خلق التوازن بين قدرته على الأبداع الأصيل الطليق والألفة بأفكار الآخرين . ولأجل ألا يحصل هذا نقول :
أن يبدأ المبدع بإعداد نفسه من خلال الأطلاع على الأعمال الأخرى لكن يجب في الوقت نفسه أن يكون قادرا على طرح تلك الأعمال بعيدا ليعطي فكره حرية النمو وبهذا يحسن ألا يندمج في الكتابة بعد الأطلاع مباشرة على الأعمال الأخرى لأن هذا من شأنه أن يوقعه في التكرار بفعل التداعي للعمل السابق وهذه هي ظاهرة التحول الفكري ومجملها أن حل المشكلة حلا إبداعيا لا يأتي إلا عندما يبتعد الذهن عن التركيز كثيرا في المشكلة ولو إراديا ويتم ذلك بأن يشغل الفرد نفسه بأي عمل أو نشاط مختلف أو يسترخي .
ونستنتج من هذه الظاهرة نصيحة علمية نعطيها لمن يخشون التداخل بين إبداعاتهم الخاصة وبين إبداعات غيرهم بأن يكونوا قادرين على تحقيق هذا التحول وممارسته عمدا .
ولكن هذه النصيحة تقدم لمن قطعوا شوطا كبيرا في ممارسة العمل الأبداعي كما بينته النتائج التجريبية وبين التجارب على التفكير الأصيل .
إن الأفكار التي تفتق عنها ذهن المبدع نادرا ما تكون أصيلة بالمعنى الدقيق ولا تبدأ الأفكار الأصيلة بالظهور إلا بعد مرحلة طويلة من الأستمرار والممارسة وكلما أستمر الكاتب في عمله كلما أصبح قادرا على تكوين العادات التي ستساعده فيما بعد على خلق الأفكار الأبداعية وكلما أصبح قادرا على ضبط قلمه أستطاع ذلك .
فالأصالة والأفكار الأبداعية قد تظلان حبيستين في العقل مالم تكن هناك قدرة على التحكم في الوسائل التعبيرية وفي ضبطها .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .