انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الاضطرابات الانفعالية Disorders Emotional

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التربية الخاصة     المرحلة 3
أستاذ المادة حوراء عباس كرماش السلطاني       09/10/2017 17:07:32
- تعريف الاضطرابات الانفعالية Disorders Emotional:
إذا أردنا أن نعرف الاضطرابات السلوكية والانفعالية تعريفاً واضحاً ودقيقاً فنواجه مشكلات صعبة وهي أنه من الصعب أن نأتي بتعريف واحد واضح وشامل لتعريف الاضطرابات السلوكية والانفعالية متفق عليه، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب من أهمها:
أولاً: ليس هناك تعريف دقيق لمفهوم الصحة النفسية، وهذا بالطبع يؤثر على إيجاد تعريف واضح وشامل للاضطرابات السلوكية والانفعالية.
ثانياً: اختلاف النظريات التي تحاول أن تعرف أصل ومنشأ الاضطرابات السلوكية والانفعالية.
ثالثاً: صعوبة القياس: نحن نتعامل مع سلوك إنساني ونصف إنساناً بأنه مضطرب سلوكياً وانفعالياً وبالتالي يكون أمراً طبيعياً أن عملية القياس تكون صعبة.
رابعاً: عامل التداخل بين التعويق السلوكي والانفعالي والمعوقات الأخرى والتي يحصل الخلط بينها أحياناً كما هو الحال فيما بين الاضطرابات السلوكية وصعوبات التعلم.
خامساً: اختلاف برامج المؤسسات التي تقدم خدمات لهؤلاء الأطفال: فإذا كانت الجهة مثلاً تربوية فقد تركز على الجانب التربوي أكثر ويكون الجانب التربوي هو المحك في معرفة إذا كان الطفل المضطرب سلوكياً أو انفعالياً، خاصة إذا أثر اضطرابه على التحصيل الأكاديمي ولم يكن لديه تعويق حسي واضح.
لكن هذهَ الأسباب لا تمنع محاولة أن نأتي بتعريف يكون هو المتداول أكثر من غيره، وهو تعريف تبناه (مجلس الأطفال غير العاديين) في الولايات المتحدة الأمريكية وهو في الأساس تعريف لشخص يدعى (باور, Baor) الذي يُعرف الأفراد المضطربين إنفعالياً بأنهم أولئك الأفراد الذين يظهرون إضطراباً في واحدة أو أكثر من المظاهر الآتية:
1. صـعـوبـة الـقـدرة علـى التعـلـم والـتـي تفـسـر بأسبـاب عقـلية أو حسية أو جسمية.
2. صــعـوبة الـقـدرة عـلـى بـنـاء عــلاقـــات إجـــتــمــاعــيــة نـاجــحــة مــع الآخــريــــن.
3. صــعــوبــة الــتــعـبــيــر عــن الــمــوقــف الإجــتـمــاعــي بــطــريــقــة مــنــاســـبـــة.
4. الإستـمـرار فـي إظـهـار الإنفـعـالات غيـر المـنـاسـبـة أو حـالـة الـحــزن المـسـتــمــرة.
5. الإستمرار في إظهار الأعراض الجسمية المرضية أو المخاوف الشخصية أو الـمدرسية.
- نسبة انتشار الاضطرابات الانفعالية :
في الواقع ليس هناك نسبة نهائية أو أرقام محددة لتحديد نسبة انتشار المضطربين سلوكياً، ولا تزال هناك حاجة ماسة لدراسة عميقة على عينات مختلفة من المجتمع، وإن الحصول على عينة تمثل المجتمع الأصلي قد يكون أمراً ممكناً إذا ما استخدمنا الأساليب الإحصائية الحديثة، ولكن المشكلة تتمثل في التعريف الذي سنعتمد عليه في تشخيص الاضطرابات السلوكية من جهة، ومن جهة أخرى فإن معايير السلوك السوي أو السلوك المضطرب تختلف من مجتمع لآخر، ومن ثقافة لأخرى. ونتيجة للدراسة التي قام بها كارت رايت ورفاقه (cartwrite et al., 1989) فقد أشار إلى أن تقديرات نسبة انتشار الاضطرابات تتراوح ما بين (1-15%) إلا أن النسبة المعتمدة في معظم الدول هي(2%) وفيما يتعلق بنسبة توزيع الاضطرابات السلوكية حسب متغيري الجنس والعمر، فالدراسات تشير إلى أن الاضطرابات الانفعالية أكثر شيوعاً لدى الذكور حيث أنها أكثر بضعفين إلى خمسة أضعاف منها لدى الإناث. وفيما يتعلق بالعمر الزمني فالاضطرابات الانفعالية قليلة الحدوث نسبياً في المرحلة الابتدائية وترتفع بشكلٍ ملحوظٍ في مرحلة المراهقة وتعود فتنخفض بعد ذلك.

- عوامل الإصابة بالاضطراب السلوكي والانفعالي:
إطلاق لفظ عوامل بدلاً من أسباب قد يكون أدق في الدلالة على المعنى هنا، أدق لأنه ليس هناك في الحقيقة سبب مُحدد حتى الآن يمكن أن ينطبق على جميع الأطفال المضطربين سلوكياً وانفعالياً أو يمكن أن يقال بأنه السبب الرئيس في الإصابة. ويمكن تصنيف هذه العوامل في ثلاث مجموعات هي:
1. العوامل البيولوجية:
تشتمل العوامل لبيولوجية على العوامل الجينية، والعوامل البيوكيماوية، والعوامل العصبية. ومن المتوقع أن تكمن وراء السلوك المضطرب عوامل بيولوجية. ولكن الحقيقة هي أن البحث العلمي لم ينجح إلا في حالات نادرة في تقديم أدلة على أن السلوك المضطرب ناتج عن أسباب بيولوجية محددة. فالغالبية العظمى من الأطفال المضطربين سلوكيا يتمتعون بصحة جسمية جيدة.
2. العوامل النفسية:
تشير الدراسات إلى وجود عدد من العوامل النفسية التي تسهم في حدوث اضطراب قصور الانتباه / النشاط الزائد ومنها الضغوط النفسية والاحباطات الشديدة. وقد تلعب عمليات التدعيم أو التجاهل دوراً مهما في ترسيب هذا الاضطراب.
3. العوامل البيئية:
يندرج تحت مفهوم العوامل البيئية ثلاث بيئات أساسية لها تأثير مباشر على السلوك الإنساني هي:
3-1- البيئة الأسرية: الأسرة هي البيئة الأولى التي ينمو وينشأ ويتعلم الطفل فيها، وتتغير أحوال الأسرة وظروفها من واحدة لأخرى، فمثلاً إذا كانت أسرة أفرادها غير متعلمين أو أنها فقيرة أو غاب عائلها لسفر أو وفاة أو غابت الأم للوفاة أو للعمل خارج المنزل وتركت رعاية الأطفال لغير الأب والأم فهذه كلها متغيرات أسرية إما أن تكون إيجابية وإما أن تكون سلبية، وكلما زاد عدد المتغيرات السلبية داخل الأسرة كلما زاد احتمال وجود طفل لديه اضطراب سلوكي أو انفعالي والعكس صحيح. فكلما قلت العوامل الأسرية السلبية وكلما كانت الأسرة متماسكة متفاهمة متعلمة ومستواها الاقتصادي والمعيشي طيب كلما قل احتمال وجود الاضطراب السلوكي والانفعالي.

3-2- البيئة المدرسية: المدرسة لا تقل أهمية عن الأسرة ويمكن أن تساهم إما إيجاباً أو سلباً في الاضطرابات السلوكية والانفعالية ومن هذه العوامل:
أ- النظام المدرسي الذي لا يُراعي الفروق الفردية بين الأطفال.
ب- النظام المدرسي الذي ليس لديه مرونة في المنهج ولا في طريقة التدريس.
ج- التوقعات غير المرغوبة من هيئة المدرسة: ويقصد بها أنه إذا عرف بأن هذا الطفل مثلاً لديه تصرفات غير طبيعية أو أنه صنف من قبل المختصين بأن لديه اضطراباً سلوكياً أو انفعالياً، فإذا علم المدرس أن لديه تلميذ عنده اضطراب فلن يتوقع منه مواصلة الانتباه أو التحصيل الدراسي، ومثل هذا التوقع سينعكس على تصرفات المدرس تجاه التلميذ.
د- عدم الثبات في ضبط السلوك داخل المدرسة: فإذا كان المدرس لا يستخدم نظام ضبط وإدارة واضح فذلك يؤدي إلى احتمال ظهور وتكرار مثل هذه السلوكيات، بمعنى أن المدرس عند حدوث السلوك نفسه من قبل الطلاب يكون متذبذباً فيعاقب مرة ويعزز مرة أخرى رغم أن السلوك واحد.
هــ تدريس مهارات لا يدرك أهميتها الطالب: فيحس بالملل والسأم والتضجر وبالتالي قد يقوم ببعض السلوكيات أو التصرفات غير المرغوب فيها.
و- تعزيز سلوك غير مرغوب فيه: سواء بقصد أو بغير قصد وقد يحدث هذا داخل الأسرة أيضاً.

3-3- البيئة الاجتماعية: بما فيها من عادات وتقاليد ولوائح ونظم وإمكانيات اقتصادية وثقافية وعلاقات بين الطبقات والأجناس المختلفة داخل المجتمع.

- الوقاية من الاضطرابات السلوكية الانفعالية
يعبر مفهوم الوقاية عن الإجراءات والخدمات الطبية والاجتماعية والتربوية والنفسية والتأهيلية التي تعمل على الحيلولة دون حدوث اعتلال أو ضعف عام عند الإنسان، ومنع تطور العجز والتغلب عليه والحيلولة دون تطوره إلى حالة إعاقة، وتهدف البرامج الوقائية إلى تفادي مشكلات معينة حتى نتجنب حدوثها، ويعد تفادى مشكلات الاضطرابات السلوكية والانفعالية من الأمور ذات الأهمية الكبيرة التي لفت نظر الكثيرين نظراً لأنها تؤثر على العديد من الأفراد مما يؤدي إلى حدوث بعض الصعوبة في علاجها، حيث تتضمن بذلك العديد من المشكلات منها ما يتعلق بالطفل نفسه ومنها ما يتعلق بالوالدين ومنها ما يتعلق بالأسرة عامة وهو الأمر الذي يكلف المجتمع جهوداً كبيرة. ولتحقيق الوقاية من الاضطرابات السلوكية والانفعالية غالباً ينصح باتخاذ الإجراءات التالية:
أولاً: الإجراءات الصحية:
1-1- الإجراءات الصحية في مرحلة ما قبل الزواج:
وتعد هذه الإجراءات من أهم الطُرق وأكثرها فعالية، فكثير من الدول نادت بهذه البرامج ولكن دون جدوى إلى أن تم إلزام المجتمع بتطبيقها، وذلك للفائدة التي تعود منها على أفراد المجتمع كافة.
فقد تمكن العلماء حديثاً من تحديد الجينات التي قد تسبب الكثير من الاضطرابات وقد أصبح بمقدورهم إجراء الفحوصات الطبية والمخبرية على الأفراد لمعرفة قابلية حدوث بعض الاضطرابات الجينية، ومع تسارع تقدم العلم وخصوصاً علم الجينات أصبح المزيد من الفحوصات متوفراً الآن . كذلك استطاع العلم تحليل الكروموسومات( الصبغيات) تحت المجهر للتعرف على المشكلات التي قد تؤذي المواليد لاحقاً .
إن العوامل الجينية أو الشذوذ الكروموسومي وغير ذلك من العوامل البيولوجية تلعب دوراً كبيراً في احتمالية حدوث مشاكل لاحقة، فالأسر التي لها تاريخ مرضي (اضطرابات نفسية، عقلية ، سلوكية وغيرها ) يجعلهم مؤهلين أكثر للإصابة بالاضطرابات السلوكية والانفعالية أكثر من غيرهم.
1-2- الإجراءات الصحية في مرحلة ما قبل الحمل:
ويتضمن ذلك تعديل الأنماط الحياتية والعادات الصحية في مرحلة ما قبل الحمل، وخاصة الأمهات اللواتي عانى أطفالهن في السابق من صعوبات معينة.
1-3- الإجراءات الصحية في مرحلة الحمل ـ ما قبل الولادة:
وتتضمن الحصول على رعاية طبية مبكرة ودورية أثناء مرحلة الحمل، والامتناع عن تناول أية عقاقير طبية، وتجنب التعرض للأشعة السينية والمواد الكيماوية والمواد السامة، والامتناع عن تناول أي طعام تشمل فيروسات حية في توقع الحمل، والمشروبات الكحولية وعدم التدخين، والحرص على تناول الغذاء السليم المتكامل.
1-4- الإجراءات الصحية في مرحلة الولادة :
والتي تتضمن الإجراءات الوقائية لعسر الولادة ونقص الأوكسجين عن دماغ الطفل الوليد، والإصابات أثناء مرحلة الولادة، والتوليد الصحيح الذي يتم تحت إشراف مختصين.
1-5- الإجراءات الصحية في مرحلة ما بعد الولادة:
كتجنب نقص اليود والحديد عند الطفل والذي من شأنه ظهور الاضطرابات السلوكية والانفعالية وصعوبات التعلم ، وتوفير اللقاحات اللازمة للأطفال وإعطائها لهم في المواعيد المحددة يحد من احتمالية ظهور اضطرابات بشكل عام، إضافة إلى العلاج المبكر لأمراض الطفولة والتغذية السليمة الخالية من كل المواد الصناعية والرضاعة الطبيعية، والنظافة الشخصية وإتباع قواعد الأمن والسلامة العامة.
ثانياً: الإجراءات التربوية والاجتماعية والنفسية:
يفرق المختصون بين أسلوب التربية وأسلوب إعطاء المعلومة، فالأول يقدم المعلومة منسوجة في سياق قيمي معين يتفق مع السياقات الأخرى المعمول بها في مجتمع التنشئة والثاني يقدم المعلومة عن موضوع معين خالصة كأنها في فراغ ، فهناك طرق متعددة لاستخدام الأساليب التربوية في ميدان الوقاية الأولية من الإصابة بالإضطرابات السلوكية والإنفعالية، تختلف فيما بينها من حيث نوعية الأشخاص الذين تقدم إليهم وأعمارهم، والمواقف التي تقدم فيها هذه الأساليب، ومن ثم يمكن استخدام هذه الأساليب مع الأطفال في إطار المدارس والمراهقين أيضاً، وكذلك للآباء المربين المسؤولين لتوصيلها بدورهم إلى الأبناء والتلاميذ من أجل تيسير سبل اكتشاف الاضطرابات السلوكية والانفعالية، والتعرف على الأشخاص المستهدفين وتزويدهم بالمعلومات الصحية عن الاضطرابات السلوكية والانفعالية ومسبباتها وطرق علاجها، وذلك يعني أهمية استغلال وتوظيف التربية والتعليم لممارسة العمل الوقائي من الدرجة الأولى، كما أن المناهج والمقررات الدراسية تساعد في تحقيق هذا الهدف وذلك بالتخطيط المسبق سواءً للمناهج التعليمية أو لطريقة إيصال المعلومة. ويمكن للوالدين اتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية مع الأطفال من أجل تجنب حدوث مثل هذه الاضطرابات:
- تجنب الممارسات والاتجاهات الخاطئة في تنشئة الأطفال .
- العمل على الإقلال من التعرض لنماذج العنف المتلفزة .
- العمل على تنمية الشعور بالسعادة وبث روح التعاون مع الآخرين.
- العمل على خفض مستوى النزاعات الأسرية، وعدم إظهارها أمام الأطفال.
- توفير أنشطة بدنية ايجابية للأطفال.
- تنظيم وترتيب بيئة للطفل.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .