ثانياً ـ التوافق النفسي // ـ
مفهوم التوافق النفسي / ـ
التوافق والتكيف ، مصطلحان يستعملان في كثير من الاحيان وكأنهما شيء واحد ، وغالباً مايحصل الخلط بينهما الا انه في حقيقة الأمر يوجد اختلاف كبير فيما بينهما فمصطلح التكيف يشير الى حالة التوافق والانسجام مابين الكائن الحي وبيئته ، كتكيف حدقة العين للضوء الشديد الساقط عليها ، وكتكيف الحرباء للون البيئة التي تعيش فيها وهكذا فالمصطلح مأخوذ من العلم البيولوجي ويمثل حجر الزاوية في نظرية دارون التطورية والذي يعتبر فيها ان الكائنات الحية الأكثر قدرة على البقاء هي تلك التي تمتلك من الصفات ما يؤهلها للتواؤم مع ظروف البيئة التي تلائمها وهذا ما عبر عنه دارون بالبقاء للأصلح ، وقد وظف علماء النفس هذا المفهوم تحت اسم (( التوافق )) والذي يقصد به هو حالة تكيف الكائن البشري مع بيئته المادية والطبيعية والاجتماعية ، أي ان الفرق الاساسي بين المصطلحين يتمثل في ان مصطلح (( التوافق )) يستخدم عند الحديث عن تكيف الانسان فقط اما التكيف بمعناه الأوسع فهو يشمل الكائنات الحية جميعاً.
وينظر البعض الى الصحة النفسية باعتبارها عملية توافق نفسي ، ويتحدد ما اذا كان التوافق سليماً اوغير سليم تبعاً لمدى نجاح الاساليب التي يتبعها الفرد للوصول الى حالة التوازن النسبي مع البيئة .
ويعرّف التوافق النفسي بأنه / عملية دينامية مستمرة تتناول السلوك والبيئة ( الطبيعية والاجتماعية ) بالتغير والتعديل حتى يحدث توازن بين الفرد وبيئته .
انواع التوافق النفسي / ـ
للتوافق النفسي العديد من الانواع نذكر منها مايأتي : ـ
1 ـ التوافق الشخصي :ـ
ويتمثل بشعور الفرد بالارتياح والسعادة والرضا عن النفس وهذا يتم عن طريق اشباع حاجاته الأولية أي الفطرية والثانوية أي المكتسبة وتحقيق مطالب النمو عبر مراحله المتتابعة وخلوه من التوترات والضغوط النفسية وما يترتب عنها من شعور بالضيق والقلق والتوتر .
2 ـ التوافق الاجتماعي : ـ
ولايقاس بكم العلاقات الاجتماعية مع الآخرين ، بل بمدى نجاح الفرد في اختيار الجماعة المناسبة له أي المناسبة لميوله واتجاهاته وقدراته
(3)
وقيمه وتقاليده ، بحيث لايكون مسايراً دائما اومتسلطاً او مستبداً برأيه ضمن الجماعة التي ينتمي اليها أي يشعر الانسان بالسعادة والأمن والطمئنينة عن علاقته بالآخرين ، ويجب ملاحظة ان تحقيق التوازن الاجتماعي يتطلب الالتزام بالقيم والتقاليد والمعايير التي يقرها المجتمع وتقبل التغيير الاجتماعي .
3 ـ التوافق المهني : ـ
ويتضمن الاختيار المناسب للمهنة والاستعداد علماً وتدريباً لها والدخول فيها والانجاز والكفاءة والانتاج والشعور بالرضا والنجاح .
عوامل التوافق النفسي / ـ
هنالك العديد من العوامل التي تكسب الشخص صفة التوافق النفسي وتميزه عن غير المتوافق ، ومن هذه العوامل هي : ـ
1 ـ اشباع الحاجات الأولية والثانوية / ـ ان احساس الانسان بالتوافق مع ذاته والآخرين يتوقف على اشباع حاجاته المختلفة سواء الأولية منها (( الفطرية )) المتمثلة بالطعام والشراب والجنس وغيرها ، أو الثانوية التي تتمثل بالحاجة الى الحب والتقدير والشعور بالأمن والانتماء او المكانة الاجتماعية ، فلا بد من اشباع هذين النوعين من الحاجات لكي يتحقق التوافق .
2 ـ تقبل الذات وتقبل الآخرين / ـ ان تقبل الفرد لذاته يعتمد على مدى النجاح الذي يحققه وعلى مدى تقبل الآخرين له ، ويرتبط تقبل الفرد لذاته على تقبل الآخرين له ، فالشخص الذي يثق بنفسه وبالآخرين يكون أقدر على الأخذ والعطاء وتحقيق التفاعل الإيجابي البناء معه .
3 ـ القدرة على ضبط الذات وتحمل المسؤوليات / ـ ان الشخص السوي هو القادر على التحكم في سلوكه وتصرفاته من خلال التخطيط لأهدافه واسلوب اشباع حاجاته ورغباته ، بحيث يمكن التعرف على عواقب هذا السلوك ومقدار مايمكن ان يحضى به من اثابة أو عقاب او عدم تقدير من لدن الآخرين ، وهذا يعني ان الشخص السوي هو القادر على ضبط ذاته اتجاه ما يقوم به من اعمال وتحمل مسؤولياتها .
4 ـ القدرة على اقامة علاقات اجتماعية سليمة / ـ من مميزات الشخص المتوافق انه يرتبط مع الآخرين بعلاقات اجتماعية سليمة قائمة على اساس المحبة والتعاون والثقة المتبادلة ، ويجب ان يكون سلوكه وافعاله متطابقة مع القيم وعادات وتقاليد المجتمع ومع معايير البيئة الاجتماعية التي يحيى فيها وان يعمل لخدمة الجماعة ومعبر عن آمالها وتطلعاتها وان يؤثر مصلحة الجماعة على مصلحته الذاتية الشخصية متميزاً بروح الإثار والتضحية في سبيل الآخرين .
5 ـ القدرة على وضع اهداف واقعية في الحياة / ـ من خصائص الشخص المتوافق انه يجب ان يضع لنفسه اهداف واقعية تتلائم مع مستوى قدراته وقابلياته الفعلية ، أي بامكانه الوصول اليها وتحقيقها لأن تحقيق هذه الاهداف يمنحه الشعور بالثقة بالنفس ، اما اذا عجز عن تحقيق الأهداف المبالغ فيها أو غير الواقعية فأنه سوف يصبح في هذه الحالة عرضة ً لمشاعر القلق واليئس والاحباط وهذا مما يقوده الى حالة من سوء التوافق الاجتماعي والذاتي .
6 ـ حب العمل والتفاني فيه / ـ من خصائص الشخص المتوافق انه يمتلك قدرة عالية وطاقة كبيرة على العمل والمبادرة اليه والابداع فيه والاستمرار به وحبه للعمل يمثل قدرته على استغلال قدراته وطاقاته من اجل خدمة نفسه وخدمة المجموع .
علاقة التوافق النفسي بالصحة النفسية / ـ
يمثل التوافق الجيد مؤشراً ايجابياً أو دافعاً قوياً يدفع التلاميذ الى التحصيل من ناحية ، ويرغبهم في المدرسة ويساعدهم على اقامة علاقات متناغمة مع زملائهم ومعلميهم من ناحية اخرى ، بل ويجعل من العملية التعليمية خبرة ممتعة وجذابة والعكس صحيح ، فالتلاميذ سيئو التوافق يعانون من التوتر النفسي ويعبرون عن توتراتهم النفسية بطرق متعددة كاستجابات التردد والقلق أو بمسالك العنف في اللعب والأنانية والتمركز حول الذات وفقدان الثقة بالنفس واستخدام الألفاظ النابية في التعامل مع الآخرين وكراهية المدرسة والهروب منها واضطرابات سلوكية مثل اللجلجة والتلعثم وقضم الأضافر والميول الانسحابية والسرحان والخجل والشعور بالنقص وتنعكس كل تلك المشكلات بالطبع في انخفاض التحصيل الذي هو جوهر عملية التعليم ، ومما يجدر الاشارة اليه هو حيث يوجد التوافق النفسي نجد الصحة النفسية والعكس صحيح .