انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

انموذج للاساليب القديمة في التدريس

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التربية الخاصة     المرحلة 3
أستاذ المادة جلال عزيز فرمان ال محمد       04/03/2017 20:41:30
أنموذج يستعرض طرائق واساليب التدريس القديمة :
كتب الأديب المسيحي اللبناني المبدع ( بولس سلامة ) نبذة من سيرة حياته في المدرسة بعد أن بلغ السبعين من عمره جاء فيها :
أدخلت مدرسة القرية وأنا أبن خمس ومدرستنا يوم ذاك بالزريبة أشبه ولاضير عليك أن تدعوها كوخا ذا باب واحد ونافذة يتنازعها في الشتاء العاصف نور شحيح داخل ودخان كثيف خارج مصدره حفرة في الأرض جعلت مدفأة وقد تحلق حولها صبيان عيونهم تفيض بالدمع لاخشوعا بل توجعا من دخان قاتم يتصاعد من حطب أخضر أو تألما من قضيب رمان لم تثقف كعوبه يميل به المعلم على الكسالى .
أما أسلوب التدريس فكان في منتهى السخف فقد كنا نستظهر في السنة الدراسية الأولى ماكاد يستعصي فهمه على طلاب البكلوريا اليوم ... ونقلت الى مدرسة بيكاسين ومدرستها يومذاك مؤلفة من غرف ثلاث مسقوفة بجذوع الصنوبر خشبية مقاعدها عريضة الواحها السود ..فنظرت إليها نظر طلاب اليوم إذ ينقلون من مدرسة إبتدائية في الريف الى السوربون في باريس، وقد أصبت فيها بصدمة نفسية كان لها أثرها البعيد في حياتي فلزمتني الى يومي هذا!
وتفصيل الخبر :
أن معلم الحساب كلفني القيام الى اللوح ففعلت فقال لي : أجمع خمسة أرطال رمل وعشرة أرطال فحم وسبعة أرطال ماء ؟ فجائتني النكتة عفو الخاطر فقلت ما معناه ولم الماء فوق الفحم فأنه يعطله فلن يشتعل أبدا ... فضحك التلاميذ فقال المعلم لي : أفتح يدك ياشيطان ! وكان قد أعد لمثل تلك المناسبات رزمة من قضبان السنديان فأهوى بها على كفي بأثنتي عشرة ظربة كل واحدة منها أشد من لدغة العقرب .
لو تأملنا النص المذكور وقرأناه قراءة ناقدة لوجدنا فيه الكثير من الأمور التي يمكن أن نستفيد منها لتجنب الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها المعلم أو المدرس إذا مارس التدريس في يوم ما فنلاحظ مثلا :
عمر التلميذ الغير مناسب لدخول المدرسة إذ من الأفضل أن يكون دخوله للمدرسة في عمر ست أو سبع سنين لضمان إكتمال نموه ونضجه لضمان حدوث عملية التعلم بشكل تام ومستقر.
الأمر الآخر : البيئة المدرسية الغير مناسبة للتعلم وكذلك الضرب الذي كان المعلم يمارسه على التلاميذ ( الكسالى ) كما يسميهم بولس وكذلك أساليب التدريس البائسة التي تعتمد الحفظ والأستظهار إذ يقوم المعلم بأعطاء التلاميذ مادة دراسية مكثفة جدا وعليهم أن يحفظوها بمدة زمنية قصيرة ونلاحظ هنا أن التدريس يقوم على التوسع في المادة الدراسية على حساب الكم وليس النوع وكذلك الأساليب الغير محببة للتلاميذ فهي قسرية تعسفية ليس فيها أي جانب من الأحترام المتبادل أو الود أو المحبة بين المعلم والتلميذ .
ونلاحظ أيضا تأثير تلك الأساليب التي تعتمد العقوبة الجسدية على شخص التلميذ وما تسببه له من معاناة تمتد الى سنوات طوال فأحداث الطفولة لها تأثير وأنعكاس على حياة الفرد المستقبلية كما أثبتت ذلك تجارب ودراسات علم النفس وهي تتأثر بها سلبا وإيجابا فكم هناك شابا يعاني من أمراض نفسية معينة بسبب حادثة تعرض لها أو عقوبة .
ونلاحظ أيضا طريقة صياغة السؤال من قبل المعلم فصياغته ركيكة وغير مدروسة من حيث أنه أراد أن يقرب فهم التلميذ الى السؤال وإذا به يصبح موضعا للسخرية والتهكم من قبل التلاميذ ولو سأله أن يجمع أقلام مع كتب مع أشجار مثلا لما حصل ما حصل في الدرس من ضحك وغيره إذن المسألة هنا متعلقة بصياغة السؤال وعلى المعلم أن يتأنى بصيغة السؤال قبل طرحه على التلاميذ فأحيانا يكون غير مفهوم أو غير منطقي أصلا أو ضعيف في صياغته فيوهم أو يضحك القاريء أو السامع .
والأمر الآخر الذي نستشفه من النص هو عدم وجود جو ودي داخل الصف بين المعلم والتلاميذ فالجو كما يبدو من النص السابق هو جو متوتر دكتاتوري قائم على التسلط والعنف والعقوبة الجسدية بين التلميذ والمعلم .
ولو تقبل المعلم الجواب برحابة صدر وأبتسامة لكان الود والأحترام هما البديلان عن التوتر والضرب ولأضفى شيئأ من المتعة على الدرس وأنعكس ذلك إيجابيا على التلاميذ فأحيانا الخروج عن الجو العام مطلوب داخل الدرس لكسر الملل والروتين داخل حجرة الدرس.
إذن نستطيع من خلال إطلاعنا على النص السابق أن نتبين أمور عدة ومهارات مختلفة يجب أن تتوفر في عناصر العملية التعليمية كي نضمن حصول تعلم بناء وحقيقي داخل حجرة الدرس فهل تستطيع أستكشاف العناصر الأساسية لموضوع مهارات التدريس والتي بعضها خاص بالبيئة التعليمية والمعلم والبعض الآخر يخص الطريقة والأسلوب ومهارة طرح السؤال وغير ذلك ونستطيع أن نتبين عواقب أعتماد الطرائق التقليدية في التدريس وغير ذلك.
وقد أجربت تجربة على اطفال بعمر سبع سنوات مضمونها تعليمهم جمع الأعداد البسيطة وأستخدمت شكلا مثلثا يحوي ستة دوائر فارغة موزعة كالآتي : ثلاثة منها على رؤوس أضلاعه الثلاثة وأثنان غيرها بواقع واحدة على كل جانب وواحدة أخرى في وسط الضلع الثالث وطلبت منهم أن يضعوا أرقاما مجموعها الرقم (10) فوضع أحدهم (صفرا) في خمسة دوائر ووضع الرقم (10) في الدائرة الأخيرة ولما سألته عن أختيار الصفر وتكراره لخمس مرات أجاب بأن الصفر عدد ومجموعه مع العدد (10) يساوي (10) أما الآخر فقد وضع العدد (1) خمس مرات ووضع الرقم (5) في الدائرة السادسة ولما سألته عن سبب أختياره للعدد (1) وتكراره لخمس مرات أجاب بأنه يحب العدد (1) .
الفائدة التي يمكن أن نستشفها من التجربة السابقة أن هكذا طرائق في التدريس يمكن أن تفيد التلميذ فوائد عدة بشكل مباشر أو غير مباشر منها أن التلاميذ تعلموا رسم المثلث والدائرة كأشكال هندسية وكذلك أكتشفوا مكونات العدد (10) لأنهم أختاروها بأنفسهم بتوجيه من المعلم وكذلك كشفت لنا عن الطفل الذي يتمتع بجانب عالي من التفكير مقارنة بغيره فالأول كشف عن كونه يفكر ويميز ويختار ال(الصفر) لأنه عدد أما الآخر فأختياره لاينبع من تفكير عالي بل ناتج عن تفكير عادي ، وعليه فالطريقة التي تراعي تنمية الجانب العقلي للمتعلم مهمة كونها تكشف أبعادا مختلفة له عقلية ومهارية ونفسية وغيرها وذلك بالتأكيد يسهل عمل المعلم في كيفية التعامل مع التلاميذ وضرورة مراعاة الفروق الفردية فيما بينهم كي تسير العملية التعليمية بالشكل الصحيح وتصل الى الهدف التربوي المنشود منها .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .