انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التفاعل الاجتماعي

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التربية الخاصة     المرحلة 4
أستاذ المادة حوراء عباس كرماش السلطاني       24/10/2016 16:42:45
التفاعل الاجتماعي
يعتبر التفاعل الاجتماعي مفهوماً أساسياً في علم النفس الاجتماعي، لأنه أهم عناصر العلاقات الاجتماعية، وبالتالي التنشئة الاجتماعية، ويتضمن التفاعل الاجتماعي مجموعة توقعات من جانب كل المشتركين فيهِ. ويتضمن التفاعل الاجتماعي كذلك إدراك الدور الاجتماعي وسلوك الفرد في ضوء المعايير الاجتماعية التي تحدد دورهِ الاجتماعي وأدوار الآخرين.
إذاً فالتفاعل الاجتماعي (من وجهة نظر سواسون) هو العملية التي يرتبط بها أعضاء الجماعة بعضهم مع بعض عقلياً ودافعياً وفي الحاجات والرغبات والغايات والمعارف وما شابه ذلك.
والتفاعل الاجتماعي(من وجهة نظر سعد جلال) هو علاقة متبادلة بين فردين أو أكثر يتوقف سلوك أحدهما على سلوك الآخر، أو يتوقف سلوك كُلٍ منهم على سلوك الآخرين.
- خصائص التفاعل الاجتماعي:
1. يعد التفاعل الاجتماعي وسيلة اتصال وتفاهم بين أفراد المجموعة فمن غير المعقول أن يتبادل أفراد المجموعة الأفكار من غير ما يحدث تفاعل اجتماعي بين أعضائها.
2. ان لكل فعل رد فعل مما يؤدي إلى حدوث التفاعل الاجتماعي بين الأفراد.
3. عندما يقوم الفرد داخل المجموعة بسلوكيات وأداء معين فإنه يتوقع حدوث استجابة معينة من أفراد المجموعة إما إيجابية وإما سلبية.
4. التفاعل بين أفراد المجموعة يؤدي إلى ظهور القيادات وبروز القدرات والمهارات الفردية.
5. أيضاً من خصائص ذلك التفاعل توتر العلاقات الاجتماعية بين الأفراد المتفاعلين مما يؤدي إلى تقارب القوى بين أفراد الجماعة.



- النظريات التي حاولت تفسير التفاعل الاجتماعي:
يختلف تفسير التفاعل الاجتماعي بوصفه محوراً ومركزاً لكافة الظواهر التي يدرسها علم النفس الاجتماعي لاختلاف أوجهها وبناءً على ذلك سنقوم باستعراض بعض تلك النظريات:
1- نظرية سكنر:
فَسَرَ سكنر عملية التفاعل الاجتماعي بين الافراد والجماعات بسبب وجود المؤثر والاستجابة والتعزيز، ويرى سكنر ان المخلوقات الاجتماعية ليست سلبية في تفاعلها بل ان لديهم المقدرة على الاستجابة للمؤثرات أو المنبهات التي يتلقونها خلال عملية التنشئة الاجتماعية القائمة على التفاعل والشخصية التي تتكون وتشكل الفرد أو الجماعة وهي نتيجة مباشرة لهذا التفاعل، فالتفاعل يتمثل في الاستجابات المتبادلة بين الافراد في وسط أو موقف اجتماعي بحيث يشكل سلوك الشخص الواحد مؤشراً أو منبهاً لسلوك الشخص الآخر وهكذا فكل فعل يؤدي استجابة او استجابات في اطار تبادل المنبهات والاستجابات.
كما أكد إلى ان التفاعل الاجتماعي لا يبدأ ولا يستمر إلا اذا كان المشتركون فيه يتلقون شيئاً من التدعيم أو الإثابة التي تقوم على مبدأ اشباع الحاجة المتبادلة.
فالتفاعل هنا هو اشباع لحاجات الطرفين اللذين يقوم بينهما التفاعل، فالطفل يحصل على ما يريد من والديه، والوالدان يحصلان على ما يريدان من تعلم الطفل للكلام والتواصل اللغوي.
2- نظرية نيوكمب:
ينظر نيوكمب إلى التفاعل الاجتماعي وكأنه نوع من الجهاز أو النظام الذي ترتبط أجزاءه ببعضها، ويتوقف عمل جزء منه على أداء بقية الأجزاء لوظائفها. وعلى هذا الأساس يقوم الناس الذين يحدث بينهم التفاعل بتغيير سلوكهم نتيجة لهذا التفاعل حيث يتعدل سلوك أحد الطرفين إذا حدث تغيير في سلوك الطرف الآخر.
ان نمطاً من العلاقة المتوازنة تسود بين شخصين متفاعلين عند تشابه اتجاهاتهما وآرائهما بالنسبة لشيء أو شخص او موقف وان نمطاً من العلاقة المتوترة غير المتوازنة ينشأ بين الطرفين المتآلفين إذا كان كل منهما يحمل أفكاراً أو اتجاها ًمتبايناً نحو طرف ثالث مشترك. كما ينشأ نمطاً من العلاقة غير المتوازية بين طرفين غير متآلفين حتى ولو كانا متشابهين في مواقفهما واتجاهاتهما بالنسبة للطرف الثالث. وخلاصة ذلك يمكن القول ان نمطاً من العلاقة المتوازنة تسود بين شخصين متفاعلين عندما تتشابه اتجاهاتهما وآرائهما بالنسبة لشيء أو شخص أو موقف معين.
وهكذا يستنتج (نيوكمب) ان مدى الصداقة والود والتجاذب تقوى بين الطرفين الذين تربطهما موقف واتجاهات وأفكار وآراء متشابهة نحو الأشخاص أو الأشياء أو الموقف والآراء ذات الاهتمام المشترك

3- نظرية بيلز:
حاول بيلز دراسة مراحل وأنماط التفاعل الاجتماعي، وحدد مراحل وأنماطا عامة في مواقف اجتماعية تجريبية، وحدد (بيلز) عملية التفاعل الاجتماعي في عدة مراحل وانماط، وتحدث عن التفاعل الاجتماعي على اساس من نتائج دراسته وملاحظاته.
ويعرف (بيلز) التفاعل الاجتماعي بأنه السلوك الظاهر للأفراد في موقف معين وفي إطار الجماعات الصغيرة. لذلك اقتصر في بحوثه على ملاحظة السلوك الخارجي للمتفاعلين ونظر الى عملية التفاعل كما لو كانت مجرد اتصال من الافعال والكلمات والرموز والإشارات ...الخ بين الأشخاص عبر الزمن. وقدم بيلز نموذجاً لعملية التفاعل الاجتماعي احتل مركزاً هاماً في أساليب البحث في ديناميات الجماعة. وقسم بيلز مراحل التفاعل الاجتماعي التي تتوالى في الترتيب كما يأتي:
1. التعرف.
2. التقييم.
3. الضبط.
4. اتخاذ القرارات.
5. ضبط التوتر.
6. التكامل.
كما قسم بيلز أنماط التفاعل الاجتماعي كما يلي:
1. التفاعل الاجتماعي المحايد (الأسئلة).
2. التفاعل الاجتماعي المحايد (الإجابات).
3. التفاعل الاجتماعي الانفعالي(السلبي).
4. التفاعل الاجتماعي الانفعالي (الإيجابي).

4- نظرية فلدمان:
تستند نظرية التفاعل الاجتماعي لدى(فلدمان) على خاصيتين رئيستين، هما: الاستمرار أو التآزر السلوكي بين اعضاء الجماعة والجماعات الاخرى، ومن خلال دراسة قام بها (فلدمان) على (6) جماعة من الأشخاص، وما توصل إليه هو ان التفاعل الاجتماعي مفهوم متعدد يتضمن ثلاثة أبعاد:
1- التكامل الوظيفي:
ويقصد به النشاط المتخصص والمنظم الذي يحقق متطلبات الجماعة من حيث تحقيق أهدافها وتنظيم العلاقات الداخلية فيها والعلاقات الخارجية بينها وبين الجماعات الأخرى.
2- التكامل التفاعلي:
ويعني به التكامل بين الأشخاص من حيث التأثير والتأثر وعلاقة الحب المتبادلة وكل ما يدل على تماسكهم.

3- التكامل المعياري :
ويقصد به التكامل من حيث الاجتماعية او القواعد المتعارف عليها التي تضبط سلوك الأفراد في الجماعة.



- التجاذب بين الأشخاص
يرى "كلور و بيرن" (clore and Byrne) أننا نتجاذب إلى الاشخاص الذين يجلبون لنا شيئاً من المكافأة أو الإثابة. وقد تكون هذه المكافآت مباشرة (تأتي من الشخص نفسه) أو غير مباشرة (تنجم عن الجو العاطفي للموقف)، وكلما ازدادت المكافآت التي يقدمها شخص معين ازداد انجذابنا نحوه.
وعلى الرغم من أن المكافآت ليست واحدة أو متشابهة لجميع الاشخاص فقد ظهر أن بعض العوامل تأخذ أهمية خاصة في الجاذبية المبدئية بين الاشخاص نظرا لما تنطوي عليه من قيمة تعزيزية. وتشكل هذه العوامل ما يأتي:
1. القرب:
ويقصد به القرب الجغرافي، وهو يمثل الحد الأدنى من المتطلبات اللازمة لنشوء التجاذب؛ فكلما ازداد البعد بين الناس قل احتمال لقائهم بطبيعة الحال، وقل من ثم احتمال تطور صداقة بينهم أو عقد رابطة الزواج مثلاً. ففي إحدى الدراسات المبكرة التي أجراها "فستنجر وزملاؤه" (festinger et al, 1950) حول أثر القرب المكاني، ظهر أن صداقات الطلبة في المنازل الجامعية تكون أوثق ما تكون بين الساكنين في الغرف المتلاصقة، وأنها تكون في أضعف حالاتها بين الساكنين في الغرف المتباعدة في الممر الواحد. كما لم يلاحظ وجود صداقات بين الساكنين في طوابق متباعدة من البناية الواحدة إلا نادرا، أما المباني ذات الطابقين فكان ينحصر التفاعل الاجتماعي للطلبة فيها بين الساكنين في الطابق الواحد. هذا وظهر أن الطلبة الذين كانوا يسكنون قرب السلم من كل طابق كانوا يتمتعون بعدد أكبر من الصداقات من الطلبة الذين كانوا يسكنون في أقصى الممرات.
2. تكرار المشاهدة العارضة والألفة:
يزداد القرب من فرص التفاعل مع الآخرين، الأمر الذي يزيد بدوره من مقدار الألفة التي يمكن أن تنشأ بيننا وبينهم. وخلافاً للمقولة الشائعة بأن زيادة الألفة تولد الامتعاض فإن الأدلة المتوافرة توحي بأن زيادة الألفة تولد الرضا-إلا إذا كان لدينا نفور من شيء ما منذ البداية فإننا في هذه الحالة سنزداد نفوراً منه بازدياد مشاهدتنا له. و هذا ما يُطلق عليه "زايونس" (Zajonc, 1968) مصطلح أثر المشاهدة العارضة (أو مجرد التعرض للشيء) (the effect of mere exposure). وقد أشار العديد من الدراسات إلى وجود معامل ارتباط ايجابي بين عدد المرات التي نتعرض فيها لمثيرات معينة و بين ميلنا لهذه المثيرات. و يعتقد أرغايل (Argyle, 1983) أن تكرار مشاهدة شخصين لبعضهما البعض وألفة كل منهما بالآخر تؤديان إلى زيادة الاستقطاب في اتجاهات كل منهما نحو الآخر. و يكون الاستقطاب عادة باتجاه زيادة الود-في الحالات التي يجري فيها التفاعل بين الأنداد فحسب- وهو ما لا يتحقق في التفاعلات بين غير الأنداد.
و قد قدم نيوكمب (Newcomb, 1961) الدليل على تأثير الألفة على التجاذب بين الأشخاص، فوجد أنه بالرغم من أن التشابه بين شخصين في المعتقدات والاتجاهات و القيم مهم في خلق مشاعر الود، فإن العنصر الحاسم في زيادة الود هو الألفة، حيث وجد أن مقدار التشابه (أو عدم التشابه) في الاتجاهات والمعتقدات والقيم بين الطلبة من نزلاء السكن الجامعي لم يحدد الصداقات التي نشأت بينهم بمقدار ما حددتها المشاركة في سكن الغرفة الواحدة. فقد وجد نيوكمب أن عدد الصداقات التي نشأت بين نزلاء الغرفة الواحدة فاق بكثير ما نشأ من صداقات بناء على عامل التماثل في الخصائص الشخصية للطلبة.
3. التشابه:
هناك أدلة قوية توحي بأن "الطيور على أشكالها تقع". وتشير نتائج البحوث إلى أن أهم جوانب التشابه المؤدية إلى نشوء الميل بين الأشخاص هو التشابه في القيم والإتجاهات والمعتقدات. فقد وجد نيوكمب (Newcomb, 1943) في دراسة أجراها في جامعة معروفة بالاتجاهات الليبرالية، أن الطلبة الجدد القادمين من بيئات محافظة، يتبنون الإتجاهات الليبرالية لكي يناولوا قبول الطلبة القدماء.
* بعض نتائج البحوث حول العلاقة بين التشابه والتجاذب بين الأشخاص:
- هناك ما يشير إلى أننا ننجذب بشدة نحو الأشخاص الذين يشابهوننا في الإتجاهات، وتزداد شدة الجاذبية بزيادة التشابه.
-كلما ازددنا تصلبا في الرأي زاد احتمال نفورنا من الناس الذين يخالفوننا الرأي.
-عندما نعتقد أن رجال السياسة يحملون اتجاهات مماثلة لاتجاهاتنا، فإننا قد ننسى ما يصرحون به من آراء تتعارض مع اتجاهاتنا.
-إن بعض الاتجاهات أكثر أهمية من الإتجاهات الأخرى غير أن الإتجاهات الدينية هي واحدة من أهم ما نحمله من اتجاهات.
4. الجاذبية الجسمية: Physical Attractiveness
هناك قدر كبير من الأدلة التي تؤكد وجهة النظر الشائعة حول أثر جاذبية الهيئة على انطباعاتنا عن الناس، حيث توحي البحوث في هذا المجال بأن هناك صورة نمطية تتضمن الاعتقاد بأن الأشخاص الذين يتمتعون بجمال الهيئة يتمتعون أيضا بشخصيات جذابة: فهم دافئون، ودودون، أقوياء، منفتحون، وممتعو المعشر وما إلى ذلك (Dion, 1972).
- بعض نتائج البحوث حول الجاذبية الجسمية:
إذا قارنا الجذابين بغير الجذابين نجد أن الجذابين:
* يتمتعون بالشعبية و يسعى الناس إلى صحبتهم (Hatfeild Sprecher, 1986).
* يمتلكون سمات إيجابية بدرجة عالية كالذكاء حسب تقدير الآخرين لهم.
* يحظون بفرص أوسع للحصول على وظائف حتى عندما لا تكون الوسامة شرطاً لازما للوظيفة (Solomon, 1987).
* يرى الناس أنهم يتمتعون بدرجة أعلى من السعادة، والحساسية، والنجاح، والمهارة الاجتماعية مقارنة بغير الجذابين (Hatfeilf&Sprecher, 1986).
وبما أن الصور النمطية (stereotypes) تؤثر في الانطباعات الأولى التي نشكلها عن الناس، فإن الذين يتمتعون بالجاذبية يحظون بميزة خاصة في المرحلة المبكرة من تطور العلاقة (Solomon, 1987). بيد انه ليس من مصلحتنا دائماً أن نبدو جذابين للغاية، فقد وجد "ديرمر و ثايل" (Dermer&Thiel, 1975) أن المشاركين في دراستهم حكموا على الفتيات الجميلات جدا بأنهن أنانيات، متكبرات، ماديات، ومتعاليات، وأنهن لا يحظين بكثير من النجاح في حياتهن الزوجية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .