انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم التربية الخاصة
المرحلة 2
أستاذ المادة حوراء عباس كرماش السلطاني
17/10/2016 15:11:06
أساسيات علم النفس التربوي - مدخل إلى علم النفس التربوي: يمكن ان يصدق على علم النفس التربوي ما يصدق على علم النفس بصفة عامة من أن له تاريخاً قصيراً وماضياً طويلاً، وماضيه الطويل أكثر اندماجاً في فلسفة التربية، فعندما ظهر علم النفس في الربع الاخير من القرن التاسع عشر، كانت تتنازع مسرحه نظرية الملكات من ناحية والفلسفة الارتباطية من ناحية اخرى. وقد كانت لنظرية الملكات السيطرة على بدايات علم النفس التربوي، وتعود هذهِ النظرية في أصولها إلى الفلسفة اليونانية وفلسفة العصور الوسطى، وكانت ترى ان العقل الإنساني يتألف من قوى مستقلة كالذاكرة والانتباه والادراك، تؤدي إلى حدوث الأنشطة العقلية المختلفة، ويتميز كل منها بالنمو المستقل من خلال التدريب الشكلي والتحكم الذاتي. وقد وجهت مدرسة جوهانز فريدريك ( 1778- 1841) ضربة عنيفة إلى سيكولوجية الملكات، حينما أكدت على أهمية الارتباط بين الافكار في النمو العقلي. وبذلك يرجع الفضل لفريدريك في الربط المباشر بين الممارسة التربوية والمبادئ النفسية التي صاغها، وكان بذلك أول مُبشر لعلم النفس التربوي كمجال تطبيقي لعلم النفس. وقد ظهر علم النفس التربوي كعلم تجريبي مستقل عن الفلسفة في الربع الاخير من القرن التاسع عشر على يد إدوارد ثـــــــورندايك، الذي قضى عمره المهني أستاذاً لهذا العلم في كلية المعلمين بجامعة كولومبيا من عام(1889) وحتى عام (1949)، وألف أول كتاب فيه عام (1915)، ولم يبدأ هذا العلم في اتخاذ صورة واضحة إلا منذ عام (1920)، وقد تتابعت الاهتمامات الخاصة بهِ، وظهرت المجلات المتخصصة لمعالجة موضوعاته، وعقدت المؤتمرات العلمية التي اسهمت في تحديد طبيعته، إلى أن أصبح هــــذا العلم من المقررات الاساسية اللازمة لتدريب المعلمين في كليات ومعاهد التربية بمختلف أنواعها ومستوياتها. غير ان علم النفس التربوي، كسائر فروع علم النفس لم يتطور إلا في بدايــــــــــة أو على الاصح في منتصف القرن العشرين، وعندما بدأ الاهتمام بعلم النفس العام، كان ينظر لعلم النفس التربوي، على أنه جزء من فروع علم النفس الاخرى، كعلم نفس التعلم، وأحياناً ينظر إليه على أنه جزء من التربية، وبــــــدأ الاهتمام يتحدد ويزيد بعلم النفس التربوي في الثلاثينيــــــــــات من القرن العشرين، حيث تم تحديد موضوع سيكولوجية المواد الدراسية كالقراءة والحساب وانتشرت أبحاث كثيرة في طرق التدريس، وفي الاربعينات تطور هذا الفرع نتيجة تأثره بالمفاهيم الاكلينيكية المشتقة من ميدان الطب العقلي والعلاج النفسي، حيث زاد الاهتمام بمشكلات التوافق والصحة النفسية للطلبة، وفي الخمسينيات زاد الاهتمام بعمليات التعلم داخل غرفة الصف، والعلاقات بين الطلبة والمدرسين من جهة، والطلبة أنفسهم من جهة اخرى، وبدأ علم النفس يبحث في تحصيل الطلبة. وقــــد إتجه علم النفس التربوي المعاصر إلى مزيد من التحديد لموضوعهِ، فلم يعد مزيجاً من نظرية التعلم وسيكولوجية النمو والصحة النفسية والقياس النفسي والتربوي، وإنما أصبح له كيانه المستقل والمميز، ويعود الفضل في ذلك إلى استخدام العلماء لغة الانساق أو المنظومات(Systems)، ويقصد بالمنظومة مجموعة من العلاقات المنظمة المتداخلة التي تربط بين اجزاء متفاعلة من الانماط، وكل نمط يؤدي وظيفة معينة، وقد يكون تصور العملية التعليمية كمنظومة، الذي اقترحه روبرت جليزر منذ عام (1962) اكثر التصورات شيوعاً، وتتألف هذه المنظومة من اربعة مكونات اربعة الموضحة في الشكل الاتي:
- تعريف علم النفس التربوي(Educational Psychology) يُعرف علم النفس التربوي بأنه " الدراسة العلمية للسلوك الانساني في المواقف التربوية، كوظيفة لدماغهِ وكانعكاس حي لتفاعلهِ مع الواقع الحياتي الذي يعيش فيهِ، وهو علم من العلوم البينية يهدف الى فهم السلوك وضبطهِ والتنبؤ بهِ. وهو فرع من فروع علم النفس التطبيقية، ظهر في منتصف القرن العشرين. - أهداف علم النفس التربوي يهدف علم النفس التربوي إلى ما يأتي: 1- الفهم (Understanding): ويتمثل هذا الهدف في الاجابة عن السؤالين (كيف؟ ولماذا) يحدث السلوك. إن كل واحد منا يريد أن يعرف كيف تحدث الاشياء، ولماذا تحدث على الشكل الذي حدثت بهِ، ونحن نحس بشعور أفضل عندما نستطيع ان نفسر ظاهرة ما، وكثيراً ما قيل إن الفهم عبارة عن الهدف الاساسي للعلم، إن الافكار التي تقدم فهماً حقيقياً للظاهرة، يجب ان تكون من نوع يمكن إثباته تجريبياً، ومما لا يمكن نقضه بسهولة عن طريق أفكار أخرى.
2-التنبؤ (Prediction): يتمثل الهدف الثاني لعلم النفس التربوي في الاجابة عن السؤالين (ماذا يحدث؟ ومتى يحدث؟) إن معيار الفهم الذي يتبناه العلماء هو التنبؤ، ولذا يمكن القول بأن أي محاولة لزيادة الفهم تكون ذات قيمة حين تكون نتائج الوصف هي التنبؤ الدقيق عن الظاهرة الاصلية من ناحية، أو حين يؤدي الوصف إلى التنبؤ عن ظواهر أخرى ذات علاقة بالظاهرة الاصلية، من ناحية أخرى فبالعلم تقيّـــم المفاهيم والنظريات إلى المدى الذي تسمح فيه بإجراء التنبؤات التي لم يكن بالإمكان ان تحدث في غياب هذه المفاهيم والنظريات.
3-الضبط (Control): ويعني الضبط، قدرة الباحث في التحكم ببعض العوامل أو المتغيرات المستقلة التي تسهم في إحداث ظاهرة ما، لبيان أثرها في متغيرات اخرى، ومنذ عهد بعيد يحاول الباحثون تعرّف المتغيرات التي تؤدي إلى تحسين مخرجات العملية التربوية غير أن ضبط هذه المتغيرات في هذا المجال ليس بالأمر السهل الذي يسهل الوصول إليه وذلك لعدد المتغيرات المسؤولة عن إحداث ظواهر العملية التربوية وتنوعها وتفاعلها وتتوقف عملية الضبط على وجود علاقات سببية أو وظيفية بين متغيرين أو أكثر وعلى إمكانية معالجة أحد هذه المتغيرات، بحيث يتمكن الباحث من تغيير قيمته لبيان أثره في المتغيرات الأخرى. وهكذا يتضح أن عمليات الفهم والتنبؤ والضبط تقوم على إيجاد نوع من العلاقات بين المتغيرات موضع الاهتمام، فالفهم يقوم على العلاقات المنطقية، والتنبؤ يقوم على العلاقات الزمنية، بينما يقوم الضبط على العلاقات الوظيفية أو السببية. - أهمية علم النفس التربوي ان عملية التعلم هي عملية عقلية معقدة ترتبط فيها الكثير من العوامل النفسية والفسيولوجية والعقلية والاجتماعية كما تتأثر بالظروف والاشياء المحيط في مكان حدوث العملية التعليمية اضافة الى العناصر الاساسية التي تستند عليها العملية التعليمية والتي هي المدرس والطالب والمنهج وما يرتبط بكل عنصر من هذه العناصر من عوامل عديدة يتوقف عليها نجاح العملية التعليمية في بلوغ اهدافها. وكما هو معروف فأن العملية التعليمية هي عملية مُنظمة تسير وفق اهداف مخطط لها مسبقاً لذا فأن أي خلل في مثل هذه العوامل يكون في كثير من الأحيان المعوق الأهم في فعالية العملية التعليمية، ولكي تسير العملية التعليمية وفقاً لما هو مخطط له فلا بد ان تعتمد على هذه العوامل الأساسية، وبدون معرفة هذه العوامل تفقد العملية التعليمية فعاليتها وقدرتها على الاستمرار وعلم النفس التربوي هو المجال المتخصص لدراسة هذه العوامل دراسة عملية ليحدد ابعادها ويرسم اهدافها بحيث يجعل كل عامل منها فعالاً في حاضره ومستعد للاحتفاظ بهذه الفعالية أو زيادتها بما يمتلك من مرونة التقبل للمستحدثات التربوية والنفسية.
- العملية التعليمية وعناصرها الاساسية تعتبر عملية التعلم والتعليم محور علم النفس التربوي اذ انها الاداة الاساسية لتحقيق الاهداف التعليمية المرجوة. ما العوامل التي تؤثر في فاعلية العملية التعليمية؟ 1. خصائص المتعلم: تعتبر خصائص المتعلم من اهم العوامل التي تقر فاعلية التعلم، كما ان المتعلم محور العملية التعليمية التي تنشد تحقيق الاهداف المرتبطة بهِ. والمعروف ان المتعلمين يختلفون عن بعضهم البعض في مستوى قدراتهم العقلية والحركية وصفاتهم الجسمية، وكما يختلفون في قيمهم واتجاهاتهم وتكامل شخصياتهم، وهذهِ كلها عوامل تلعب دوراً مهماً في فاعلية التعلم. 2. خصائص المُعلم: ان فاعلية التعلم والتعليم تتأثر بدرجة كفاءة وذكاء وقيم واتجاهات وميول شخصية المُعلم، فالمُعلم الذكي مثلاً يستوعب وضع المتعلمين وطبيعة المنهج ليختار انسب الطرق الكفيلة بتحقيق الاهداف التعليمية بشكل فاعل، والمعلم الذي يحب مهنته يبدع فيها. 3. تفاعل سلوك المعلم والمتعلم: من الواضح ان التفاعل المستمر بين سلوك المعلم والمتعلم داخل الفصل يزيد من نشاط المتعلم وبالتالي يحسن ناتج تعلمه، فالمتعلم كلما كان أكثر نشاطاً وفاعلية في اثناء عملية التعلم فان تعلمه يتحسن ويزداد انتاجاً. 4. الخصائص الطبيعية للمدرسة: ترتبط فاعلية التعلم والتعليم بطبيعة البناء المدرسي ومدى توفر التجهيزات اللازمة لراحة المتعلم، والوسائل التعليمية الضرورية المتعلقة بمادة التعلم، فمثلا لا يمكن لعبة القفز بالزانة من دون وجود ساحة او ادوات متعلقة باللعبة، كما ان فاعلية تعلم اللغة الانكليزية تكون أفضل في المدارس التي يتوفر فيها مختبر اللغة من المدارس التي لا يتوفر فيها المختبر. 5. طبيعة المادة الدراسية: على الرغم من ان ميل الطالب واتجاهه نحو المادة الدراسية يلعب دورا مهما في تعلمها الا ان التنظيم الجديد والعرض الواضح للمادة الدراسية يزيد من فاعلية التعلم. 6. تجانس مجموعة الطلبة: يتألف الصف المدرسي من مجموعة من التلاميذ يختلفون في قدراتهم العقلية والحركية وثقافتهم الجسدية، كما انه يختلفون في اتجاهاتهم وميولهم وقيمهم اضافة الى انهم يختلفون في خبراتهم السابقة وفي خلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، وان فاعلية لتعلم والتعليم يتأثر بالتركيبة الاجتماعية للمدرسة، فكلما كانت المجموعة أكثر تجانساً فان ذلك يساعد في زيادة فاعلية التعلم والتعليم. 7- القوى الخارجية: هي التي تؤثر في موقف المتعلم تجاه التعلم المدرسي، فالبيت والجيرة والبيئة والثقافة التي يعيش فيها المتعلم تعتبر من العوامل المهمة التي تحدد صفات شخصية ونمط سلوك المتعلم داخل الفصل الدراسي ، وهذا بدوره يحدد مدى نشاط المتعلم داخل الفصل الدراسي، لذا تعد نظرة المجتمع الى المدرسة من اهم العوامل الخارجية التي تؤثر في فاعلية التعلم والتعليم، لان بعض المجتمعات تتوقع من المدرسة ان تعمل على تطوير شخصية المتعلمين لأبنائها فرص الدراسة والتحصيل، في حين نجد مجتمعات اخرى ترسل ابنائها للمدرسة للتخلص من مشاكلهم داخل البيت، وهذه المجتمعات لا تشجع ابناءها على بذل الجهد المتواصل للدراسة والتحصيل العلمي وبالتالي نجد ان المدرسة لا تقدم لهم الشيء الكثير في سبيل تعلمهم وتعليمهم.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|