انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المدرسة في سومر 1

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التربية الخاصة     المرحلة 3
أستاذ المادة جلال عزيز فرمان ال محمد       08/03/2016 16:26:34
المدرسة في سومر :
تعرف باللغة الأكدية بإسم (أيدوبا) وتعني (بيت الألواح)، وكان هدفها الأساس هو تدريب الكتبة الذين كانت البلاد تحتاج إليهم في الأعمال الإدارية والاقتصادية وما يتصل بالمعبد والقصر وأستمر هذا الهدف للمدرسة السومرية خلال وجودها كله وغدت نتيجة تطور مناهجها مركزا للثقافة والفنون في بلاد سومر، وكانت المدارس في دولة سومر تلحق بمعظم الهياكل في المعابد ويعلم فيها الكهنة الأولاد والبنات وربما يعني ذلك أن التعليم كان مختلطا وكان من حق المرأة التعليم كذلك، إذ عثر على أسم أمرأة في أحدى الوثائق وصفت فيها بأنها كاتبة. ولدينا نسوة تعلمن فن الكتابة وتمرسن فيه حتى أصبحن من المشهورات بالثقافة والأدب ومعظمهن من الكاهنات ومن درجة الكاهنة المتعلمة(ناديتو)على وجه التحديد .
وأختلفت مستويات الكتبة فهناك المبتدؤون والمتقدمون ورؤساء الكتبة والخاصون بالأسرة الحاكمة ويعملون في القصور الملكية وقسم منهم يعملون في المعابد أو الوظائف العامة وفي السوق والتجارة كما أنها أحتوت على مراكز للتأليف الإبداعي ، وهذا يعني بلا أدنى شك أن الكثير من المبدعين يلقون الأهتمام العالي من الدولة متمثلا بمراكز الأعداد المارة الذكر .
إن المكتشفات من الألواح الكتابية التي بلغت عشرات الألوف والغالبية العظمى منها ذات طابع إداري تعكس لنا أزدهار التربية والتعليم وكذلك فيها دلالة واضحة على تطور النظام الأقتصادي عندهم .
والأمر الآخر الذي نستشفه من ذلك هو: إعداد جيل من المتعلمين يمسك زمام النظم الأقتصادية ،لقد خرجت تلك المدارس الألوف من الكتبة وهي المهنة العليا وكانوا يقسمون الى خمسة أقسام فمنهم المبتدؤون والكتبة المتقدمون والملكيون وكتبة المعابد وآخرين من ذوي التخصص العالي وهؤلاء مختصون بالأعمال الإدارية إضافة الى صنف آخر من الكتبة هم من الموظفين في دوائر الدولة والحكومة آنذاك .
إن التصنيف المار الذكر بالتأكيد يعكس لنا دلالات عدة منها أن المدرسة السومرية إستطاعت أن تتبين الفروق الفردية بين المتعلمين وتراعي القدرات الإبداعية لديهم وتوليهم عناية خاصة والدليل هو أنها صنفتهم حسب قدراتهم وطاقاتهم المعرفية كما أن المنقبون أكتشفوا مئات من الألواح المدرسية التي كانت تهيأ من الطلاب أنفسهم كواجبات يومية مدرسية وتختلف جودة الخطوط في الألواح فمنها ما هو رديء ومنها الجيد والممتاز إذ كانت على درجة عالية من الأناقة في نقوشها وأكيد أن الأولى هي من المبتدئين والثانية من الطلاب المتقدمين .
كان مدير المدرسة يدعى (أوميا) أي خبير أو أستاذ وكان يلقب (أب المدرسة ) أما التلميذ فكان يسمى (إبن المدرسة) أما المعلم فكان يسمى ( الأخ الكبير) أما المتخرج فيسمى (إبن المدرسة في الأيام الماضية ) ومن واجبات المعلم كتابة الألواح الجديدة لينسخها الطلبة وفحصها وتصحيحها وكذلك الأستماع لهم وهم يستظهرون دروسهم عن ظهر قلب .
وكان من أعضاء هيئة التدريس الآخرين (المشرف على الرسم ) و( المشرف عن الهدوء) و (المشرف على الأناقة) و(المشرف على اللغة السومرية ) و(المشرف على البوابة ) و (المشرف على الأصطفاف) و(المشرف عن حسن السلوك ) و(المشرف عن السكون أثناء التدريس) .
من كل ذلك نستطيع أن نلاحظ مدى إضفاء القدسية على المدرسة من خلال الأسم الذي يطلق عليها كونها بيتا لألواح المعرفة والعلم والصلاح وكذلك القيمة العليا لمديرها والتي تبرز من كونه أبا للمدرسة وكذلك المعلم (الأخ الكبير) والتلميذ من كونه أبنا لها حتى الطالب المتخرج يلقب بنفس اللقب وكأنهم يوجهون رسالة سامية رائعة في التربية مضمونها أن المدرسة بيت يجمع العائلة المؤلفة من الأساتذة والطلاب حتى الخريجين منهم تحت عنوان الأبوة التي لا تنتهي بمرور الزمن إذ يبقى الطالب أبنا لها تزوده بالمعرفة والعلوم والقيم حتى وإن تخرج منها في يوم من الأيام ... فأي قيم سامية كان يسعى إليها أساتذتنا السومريون لترسيخها في نفوس المجتمع بشكل عام والطلبة بشكل خاص ....
لذلك من الواجب علينا أن نستلهم منهم الدروس والعبر، كذلك نلاحظ الدقة في عمل المدرسة وكثرة الموظفين فيها من غير المعلمين والنظام التربوي الدقيق المفروض داخلها والسلوكيات التي توجب على الطالب الألتزام بها من أناقة وهدوء وتعويد على الاستئذان وتعلم الاحترام والأسمى من ذلك كله هو وجوب التزامه بالتحدث باللغة السومرية وليس اللهجة السومرية ولا تخفى دلالة ذلك الإلزام من فائدة كبيرة لما يحويه من تشجيع على نشر اللغة السومرية ونبذ اللهجة العامية كي يحافظون على لغتهم وتتوطد الروابط القومية بين أبناء المجتمع السومري الواحد وتقوى وحدته وتتماسك أمام صراع اللهجات المختلفة .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .