انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

النظريات التي فسرت الأبداع

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التربية الخاصة     المرحلة 3
أستاذ المادة جلال عزيز فرمان ال محمد       16/10/2012 08:44:13
1
1 نظرية التحليل النفسي :
تفترض هذه النظرية أن سلوك الفرد محكوم بعوامل لاشعورية أبرزها الغ ا رئز
الجنسية والعدوانية والأبداع يفسر على أساس التسامي بهذه الغ ا رئز وأستخدام الطاقة
التي توفرها بأعمال وسلوكيات مقبولة إجتماعيا ويرى (فرويد) أن الأبداع ينشأ من
ص ا رع نفسي عند الفرد منذ طفولته الأولى بين الغ ا رئز من جهة وضوابط المجتمع
ومطالبه من جهة أخرى فالفنان بأعتقاده كأنموذج على المبدع :
هو فرد لايستطيع أن يتخلى عن إشباع غ ا رئزه التي تتطلب الأبداع فهو يستفيد من
المواهب الخاصة لديه في تحويل تخيلاته الى حقائق من نوع جديد يتم تقويمها
بواسطة الآخرين على أنها أنعكاسات ثرية للواقع.
وهكذا فإنه يصبح بطريقة معينة ما يريد أن يكون عليه دون أن يسلك الطريق
الطويل الذي يستلزم منه إحداث تغي ا رت كبيرة في الواقع الخارجي وتوجه أعماله من
أجل إستثارة أهتمام وتعاطف الآخرين كما أنها تكون قادرة على إثارة وأشباع نفس
الأندفاعات الغريزية لديهم .
كل مافي الأمر أن المبدع يبتعد عن الواقع الى حياة وهمية تسمح له بالتعبير عن
الدوافع اللاشعورية التي لم يستطع إشباعها في حياته الواقعية والمنحدرة من أستم ا رر
اللعب الخيالي الذي بدأه في طفولته وهكذا يصبح الأبداع تعبي ا ر عن دوافع لاشعورية
مرفوضة أجتماعيا في صورة يقبلها المجتمع.
فالفنان في نظر (فرويد) هو أنسان محبط في الواقع تنقصه الوسائل لتحقيق رغباته
ومطالبه فيلجأ الى التسامي لتحقيق رغبات في عالم من خياله وأعماله الفنية
الأبداعية ماهي إلا إشباعات خيالية لرغبات لاشعورية يلجأ إليها كتعويض عن الواقع
الذي ينشده ولايستطيع الوصول إليه.
وعالم الخيال هذا أشبه بالمستودع الذي يتم تكوينه أثناء عملية الأنتقال من مبدأ
اللذة الى الواقع وهو يملك القدرة على الرجوع الى عالمه.
والحقيقة إن مصدر الإبداع في هذه النظرية هو اللاشعور الشخصي كما ذهب الى
ذلك ( فرويد ) أو اللاشعور الجمعي كما أ رى (جوستاف يونك) .
2
وتهتم هذه النظرية بالمقام الأول بد ا رسة الدوافع النفسية أي العوامل التي تدفع
المبدعين الى إنجاز أعمالهم الإبداعية ويرى أن الفن في المقام الأول نشاط هروبي
يقوم على خيال غير واقعي فكتب يقول :
( …أكرر مرة أخرى أن الفنان انطوائي من الناحية المبدئية وأنه ليس بعيدا عن
العصاب وتتملكه حاجات غريزية شديدة القوة فينسحب من الواقع لانه لا يمتلك
الوسائل لتحقيقها فيقوم عند إذ بتحويل كل إهتماماته ونشاطه الحيوي الى عالم خيالي
يعبر عن الرغبة وهو طريق قد يؤدي الى العصاب (المرض النفسي)).
ويقرر بأن التسامي شرط للإبداع لأن الشخص يستطيع أن يعلو فوق رغباته
ومكبوتاته ويتسامى عليها بالإبداع ويؤكد أن اللاشعور هو مبدأ ومنبع الأبداع الفني
ومن ثم كانت دعواته ودعوات طلابه للتخلي عن الدوافع الخارجية في تفسير الأبداع
والتركيز على الواقع الباطني للفرد والحد من تدخل ورقابة العقل الواعي فالعقل
الباطن هو موطن الصدق ومنبع الحقيقة ..
أما ( كارل يونج) فيرى أن هناك لا شعور فردي وآخر جمعي الذي يعد مصدر
الأعمال الأبداعية ويرى أن العامل الحاسم في الأبداع هو إنسحاب (اللبيدو)* من
رموزه الأجتماعية التي كان متعلقا بها في الخارج وهذه العملية ناتجة من كون
الرموز المذكورة لم تعد تصلح لأداء مهمتها بسبب التغي ا رت المستمرة في الثقافة
الأنسانية .
مما ينجم عنه أن يتجه اللبيدو الى داخل الشخصية ويثير أعمق مناطقها فتبرز
هنا كوامن اللاشعور الجمعي التي يشهدها العباقرة في اليقظة ويتعلق بعدها بهذا
البعض الذي يبرزه ويزيده ظهو ا ر بأن يميله على الفنان ليخرجه في عمل فني بمثابة
رم ا ز يبدو أمامنا في وضح الشعور ونتعلق به بدلا من الرمز المنهار.
فإذا تصورنا اللاشعور جبل ثلجي عائم في الماء فإن الجزء الظاهر منه (اللاشعور
الفردي) أقل بكثير من الجزء المغمور والذي يمثل اللاشعور الجمعي الذي هو منبع
الأبداع الفني.
وبالنظر لتطور الد ا رسات المعاصرة وحرص التفكير العلمي على تجنب التعميم
دون توفر الأدلة والب ا رهين وكذلك التطور في حركة القياس النفسي أمكن الوصول
3
الى عدم صحة الفرضية التي ترى أن المريض العقلي يتسم بالأبداع أو العكس ، إن
المبدعين يتميزون بخصائص إيجابية لانجدها بين العاديين وحتى المرضى .
ومن د ا رسة السير الذاتية للمبدعين خاصة الذين كانوا يوصفون بالأضط ا رب والتوتر
تبين أن الأبداع وعمليات الخلق والأنتاج الفني والعلمي الذي قاموا به قد تم وهم في
أحسن حالاتهم وأن المرض العقلي النفسي والمرض البدني كلاهما يقلل من فرص
الأبداع والخلق على عكس ما أدعته هذه النظرية .
فمجرد وجود بعض حالات الأنهيار والتوتر النفسي في حياة بضعة مفكرين
مبدعين لا يعني أن حياة كل المبدعين هي كذلك مما يثبت أن الأضط ا رب أو
المرض النفسي لدى هؤلاء ليس سببا في عبقريتهم بل نجدهم يستمرون في إبداعاتهم
بالرغم من ذلك .
إذ لم تؤيد د ا رسات أجريت على ( 1030 ) فردا من المبدعين في المجال الفني
والعلمي ماذهب إليه ( فرويد ) إذ تبين أن نسبة أنتشار الأم ا رض النفسية بينهم كانت
قليلة جدا وفي د ا رسات أخرى ظهر أن الأبداع يكون مصحوبا بخصائص لاترتبط
بالمرض النفسي مثل الأستقلالية والمبادأة وحرية التعبير.
أما (أدلر) وهو معارض لوجهة نظر( فرويد ) فيرى أن الأبداع ينتج عن شعور
بالنقص عن طريق عملية التعويض الذي يدفع بصاحبه الى التفوق وهذا مايميزه
عن العصابي الذي يتخذ من هذا النقص حجة لعدم بذل الجهد ويضخم لنفسه
وللآخرين ما يمكن أن يقوم به لو لم يلحق به ما أصابه من مرض نفسي.
2.النظرية العقلية :
ويعد (جيلفورد) من أبرز أصحاب هذه النظرية التي تذهب تؤمن بأن الأبداع نتاج
العقل ووليد الفكر وأنه عمل مستنير واع يحققه عقل ناضج قد إمتلك زمام نفسه
وتحققه إ ا ردة مضاءة بنور الفكر وتمثل ناقد بصير، إذ يقرر ( باسكال ) أن كل
عظمتنا تكمن وتنحصر في الفكر!
ولذلك فإن أصحاب هذه النظرية العقلية يقررون أن كل إبداع إنما هو نتاج فكري
وأن أي عمل مبدع مهما كان لايمكن أن يرى النور إلا إذا صقله العقل البشري
ويجب أن يخضع الى تأمل وروية و?ا ا ردة وتصميم.
4
ويذهب (جيلفورد) الى أن الأبداع إنما يقوم على الفكر المبدع وهو تنظيم يتكون
من عدد من القد ا رت العقلية منها الطلاقة والمرونة والأصالة والحساسية للمشكلات
وهذه القد ا رت تعني قدرة الفرد على إنتاج الجديد في عالم الأفكار وفي مناشط الحياة
المختلفة وهذا الأنتاج لابد أن يتميز بالجدة في زمن معين وضمن مواقف معينة
وطبقا لشروط معينة يمكن قياسها .
والجانب العقلي عنده يمكن أن يفسر بتسعة عوامل: الأول الحساسية للمشكلات و
الثاني إعادة التنظيم لان الكثير من المخترعات والأبداعات نجمت عن تحوير أو
إعادة تنظيم لشيء كان موجودا بالفعل ،والثالث الطلاقة وتعني القدرة على إنتاج عدد
كبير من الأفكار في وحدة زمنية معينة تكون له فرصة أكبر في إيجاد أفكار إبداعية
وال ا ربع المرونة وتعني القدرة على تكوين أفكار منوعة ليست من النوع المتوقع أو
العادي .
والخامس الأصالة ويقصد بها القدرة على إنتاج الأفكار الأصيلة بوصفها عنص ا ر
أساسيا في التفكير المبدع ، والسادس القد ا رت التحليلية والتأليفية أي تحليل المركبات
الى بسائطها والسابع التركيب بينها وتنظيمها على نحو جديد ومبتكر ،والثامن قدرة
الفرد على التركيب والتعقد في البناء التصوري ،والتاسع التقييم من فكل عمل إبداعي
يتضمن تقييم خاص به.
وعرف (تو ا رنس) الأبداع بأنه عملية إد ا رك الثغ ا رت في المعلومات وتحديد العناصر
المفقودة التي تؤدي الى عدم التناسق ثم البحث عن مؤش ا رت ودلائل في الموقف
الذي يواجه الفرد وفي المعلومات التحليلية وصياغة الفروض لسد الثغ ا رت وأختبارها
مرة أخرى وأكد أهمية الجانب العقلي فكل إبداع بحاجة للعقل فغموض العمل الفني
يحث فكر المتلقي على إ ا زحة النقاب عما هو غامض وكذلك فن الموسيقى يحتاج
المعرفة ليصبح أبداعيا متسما بالذوق.
يقول ( مو ا زرت ) أنه عندما يصور المشاعر والعواطف في أعماله الموسيقية فإنه
يستخدم ذكاؤه ومها ا رته فقط لتأكيدها وكذلك الشعر وغيره فالأبداع الفني وثيق الصلة
بالعقل وبالتفكير وهو ثمرة قد ا رت تتمثل في التنظيم والصياغة فليس ثمة إبداع فني
دون فكر وعقل.
5
ومما يؤاخذ على هذه النظرية أنها ركزت بشدة على العقل والتفكير في تفسيرها
الأبداع دون غيره كالأستعداد والدافعية وهذا ما أثبتته العلاقة بين الذكاء والأبداع فقد
أثبتت د ا رسات عدة أن الأشخاص المبدعين يمتازون بدافعية عالية وطاقة قوية على
المثابرة في العمل والرغبة الشديدة للمعرفة .
3. النظرية الملململمعرفية :
تفترض أن إد ا رك الفرد للبيئة وأستجابته لها يتم وفقا لما يجري في ذهنه من
عمليات عقلية كالتفكير والوعي والتمثيل والموائمة ، فالأبداع من وجهة هذه النظرية
أش ا رق عقلي يأتي بشكل فجائي ومتلاحق للوصول الى حل للمشكلات يتم عن طريق
إعادة دمج أو ترجمة المعارف والأفكار بشكل جديد .
فالمبدع ينظر بطريقة نشطة الى البيئة وليس مجرد مستقبل سلبي والتفكير
الأبداعي يبدأ عادة بمشكلة ما شريطة أن يؤخذ الكل في الحسبان مع تدقيق الأج ا زء
وفحصها ضمن الإطار الكلي والحل الأبداعي يتطلب الحدس والفهم الكامل للمشكلة
كونه واحدا من وجوه العملية الأبداعية التي تبدأ عند الفرد عندما يحدث إختلال في
أت ا زنه الإد ا ركي والوجداني.
وينتج عن ذلك شعور المبدع بوجود نقص في العملية الأد ا ركية ومن ثم يبذل
أقصى جهده لأستعادة الأت ا زن المفقود فيستعين عند ذلك بأد ا ركه الذاتي للأشياء
والألهام والمجاز وفي نهاية المطاف ينجح بالتعبير عن مشاعره متجلية بالناتج
الإبداعي ومتى وصل الى هذا المستوى من التعبير يتحقق له الأت ا زن بشكل مؤقت
لأنه سيدرك ثغ ا رت أخرى تكون له إختلالا جديدا... وهكذا لأن كل سؤال سيقوده الى
إجابة وسؤال آخر وهكذا تستمر العملية.
ويرى (بياجيه) أن تأثير البيئة على الفرد محكوم بمدى وعيه بها والذي يمر
بم ا رحل إرتقائية بحسب نموه ونضوجه فقد أظهرت التجارب أن المبدعين المفحوصين
أكثر تأث ا ر من غيرهم في البيئة المليئة بالمثي ا رت بينما لم يتأثر غيرهم بالتباينات
الحادثة في المثي ا رت نفسها.
كما يعتقد أن هناك وظيفتين أساسيتين للتفكير هما: التنظيم ، والتكيف ، فالأولى
تشير الى نزعة الفرد للتكيف مع البيئة التي يعيش فيها، بينما الأخرى تتضمن
6
عمليتين فرعيتين هما: التمثل، والموائمة وعندما يصادف الفرد مواقف لايستطيع
تصنيفها أو تمثلها في ضوء معرفته و خبرته يحدث لديه أختلال في التوازن المعرفي
وهذا يدفعه الى رؤية أست ا رتيجيات جديدة أو تعديل ما لديه من أخرى قديمة أو
دمجهما معا لمواجهة المشكلة القائمة وهكذا فإن الفرد يكيف نفسه مع المعلومات
الجديدة ويقوم بتمثلها .
وقد إقترح (وورد) صاحب هذه التجربة أن الأحاطة بمرئيات البيئة من أجل
الحصول على المعلومات المناسبة يعد إست ا رتيجية هامة للعمل الأبداعي ، فالأبداع
وفق النظرية المعرفية يمثل ط ا رئق مختلفة في الحصول على المعلومات ومعالجتها
والدمج بينها من أجل البحث عن الحلول الأكثر كفاءة للمشكلات الأبداعية.
أما ( ببيركنز) فيرى أن عملية الأبداع هو عملية إتقاء تتضمن إج ا رءات وط ا رئق
يختارها المبدع للوصول الى الناتج الأبداعي منها : ملاحظة الفرص أو الخب ا رت
و?اد ا رك جوانب الخلل وتوجيه الذاكرة الى المعلومات ذات العلاقة وتكوين أحكام أولية
منه أو من الآخرين أثناء مواصلته للعمل ويقوم بعدها بفحصه وتقويم مدى التقدم فيه
وفقا لمعايير محددة مسبقا في ذهنه.
ثم يترك العمل جانبا لمدة من الوقت ويعود إليه لاحقا ويجري بحثا مطولا للخيا ا رت
أثناء العملية ليحصل على الحل المناسب وهو في كل ذلك وخلال تجريب كل حل
يكون قد خطا خطوة نحو الأمام فيجد طريقا مسدودا ثم يخطو أخرى ليظفر بعدها
بالأنفتاح نحو بدائل جديدة وبذلك تتكون لديه قدرة على إيجاد الحل الأبداعي.
4. نظرية النصفينينينين الكرويينينينين للدماغ :
إن أكثر الأشياء تعقيدا في الكون هو الدماغ فهو العضو الأعقد في جسم الأنسان
ويبلغ وزنه ( 1300 1700 غ ا رم) وفيه من( 25 100 ) بليون من الخلايا العصبية
بواقع ( 100 ) مليون خلية في الأنج المكعب الواحد وكل خلية تحوي أكثر
من( 10000 )عشرة آلاف شبكة عصبية وأنه في اللحظة الزمنية الواحدة تكون الخلية
العصبية على أتصال مع ما يزيد على ( 270 ) ألف في الخلايا المجاورة لها !
7
ولنا أن تتصور حجم التبادل المعلوماتي الهائل بين الخلايا العصبية مجتمعة مع
الخلايا المجاورة لها عند التفكير بموضوع ما أو القيام بسلوك خارجي معين ... إنه
الأعجاز الألاهي الكامل بمعنى الكلمة الذي يفسر لنا قول الشيخ الرئيس إبن سينا :
أتزعم أنك جرم صغير وفيك أنطوى العالم الأكبر
إن الدماغ يتكون من أقسام ثلاثة هي : الأمامي والأوسط والخلفي وكل قسم منها
يقوم بوظائف معينة ومتواصلة فيما بينها وعادة ما تعمل مع بعضها كوحدة واحدة
وهي ملحقة بالجسم بعقد عصبية ودماغية وفيه تريليون( 1000 مليار) خلية يتصل
بها نحو ( 100 بليون) عصبون منها موزعة في شبكات تبعث الذكاء والأبداع
والعواطف والوعي والذاكرة وعلى المستوى العياني الكبير يتصف الدماغ بتناظر
جانبيه ويرتبط نصف الكرة المخية الأيمن والأيسر أحدهما بالآخر بواسطة الجسم
الثفني وجسور عصبونية أخرى .
أما قاعدته فتتألف من بنى مثل البصلة السيسائية التي تنظم وظائف الجملة
المستقلة (الذاتية) المتمثلة بالتنفس والدورة الدموية والجهاز الهضمي .
والمخيخ الذي ينسق الحركة ويقع في أعماق الدماغ الجهاز الحاقي الذي يتألف
من تشكيلة من البنى التي تضلع بالسلوك العاطفي وبالذاكرة طويلة الأمد بوظائف
أخرى ويبلغ سمك القشرة المخية الغزيرة التلافيف نحو (ملمترين) أما مساحتها
الأجمالية فتقدر ب( 1.5 م مربع) وهي بذلك تعادل مساحة منضدة المكتب تقريبا !
إن معرفة العلاقة بين شطري الدماغ البشري وآلية التفكير أو مها ا رته مفيدة لغرض
فهم ونجاح تعلم المها ا رت العقلية فغالبا ماتكون السيادة للنصف الأيسر من الدماغ
لدى معظم الناس ولذلك نجدهم يكتبون باليد اليمنى وغيرها من الفعاليات بينما القليل
منهم يستخدمون اليد اليسرى أو الأج ا زء الأخرى اليسرى من الجسم وذلك بسبب
سيادة النصف الأيمن من الدماغ علما بأن السيادة لا تكون مطلقة لأحد النصفين
دون الآخر بل تكون أحيانا مشتركة بينهما ولهذا نجد البعض منهم يستخدم كلتا يديه
بنفس المهارة .
ينشطر المخ الى نصفين :الأول أيسر وتتركز وظائف إدارة الأج ا زء اليمنى من
الجسم وتتركز الوظائف العقلية والتحليلية ولهذا يسمى بالنصف التحليلي العقلي ،
8
والآخر أيمن فيحكم الأج ا زء اليسرى من الجسم وتتركز فيه الوظائف المرتبطة
بالأنفعال والحدس والخيال والنصف الأيسر يعد أكثر نشاطا وسيطرة من النصف
الأيمن عند غلب الناس .
وتعد هذه النظرية من النظريات العلمية التجريبية التي حظيت بالأهتمام من قبل
الكثير من الباحثين في علم النفس عامة والمهتمين بالتفكير بشكل خاص فقد قام
العالم ( روجر سبيري ) وفريق من الباحثين في معهد كالريفونيا التكنولوجي بإج ا رء
مجموعة من العمليات الج ا رحية جعلت من د ا رسة كل من نصفي الدماغ أم ا ر ممكنا
فعند قطع الجسم الجاسي الذي يتألف من( 380 ) مليون ليف عصبي والذي يصل
النصفين مع بعضهما عن طريق تلك الألياف ال ا ربطة توصل الى أن الفرق الوظيفي
بين نصفي الدماغ حقيقة ماثلة وهذه الحقيقة تمنحه مرونة وقدرة على أداء مهامه
بشكل مذهل .
إن كلا النصفين يستقبلان المعلومات نفسها وعندما يقدم الباحثون معلومات لأحد
النصفين فإن ذلك يمكنهم من التعرف الفروق بين وظائفهما كل على حدة ونتيجة
لهذا الأكتشاف منح (سبيري) جائزة نوبل عام 1981 فقد بين أن:
الجانب الأيمن يتم فيه تجميع الأج ا زء لتخليق الكليات فهو تركيبي يعالج
المعلومات بالتوازي أو بشكل مت ا زمن فيبحث عن الأنماط وينشئها ويتعرف على
العلاقات بين الأج ا زء المنفصلة وهو أكثر مايكون فاعلا في الأمور ذات الطبيعة
البصرية والمكانية كما في الرسم وصنع الصور والموسيقى.
وسمات من يكون لديهم هذا النصف أكثر فاعلية من الأيسر ن ا رهم يكونوا أكثر ا رحة
مع العشوائية ويفضلون التعلم الكلي على الجزئي ويحبون نظام الق ا رءة الكلي والصور
والرسم والمخططات ولهم رغبة في جمع المعلومات التي لها علاقة بين الأشياء
ويفضلون التلقائية ويركزون على الخبرة الخارجية.
أما النصف الأيسر فيتميز بأنه تحليلي ويختص بمعالجة المعلومات من خلال ربط
الأج ا زء بالكل بشكل خطي تتابعي وهذا أكثر ما يكون فاعلية في معالجة المعلومات
اللفظية وترميز اللغة وفك رموزها وكل ما يتصل بالكلمات والأرقام والأج ا زء والأمور
التتابعية الخطية و?ان أصحابه يفضلون التعلم من الجزء على التعلم من الكل
9
ويفضلون نظام الق ا رءة الصوتي ويحبون الكلمات والرموز والحروف ويقرؤون عن
الموضوعات أولا ويرغبون في جمع معلومات متصلة بالواقع ويفضلون التعليمات
المتصلة والمنظمة.
ويركزون أكثر على الخبرة الداخلية وأشار (سبيري) الى أن الد ا رسات والبحوث التي
تتعلق بالفروق الوظيفية بين جانبي الدماغ ذات أهمية كبيرة في مجال التعليم وأكد
الأتجاه الحالي في التعليم على التركيز لأكتساب المها ا رت اللغوية ونمو عمليات
التفكير المنطقي التحليلي التي تؤدي الى إهمال البحث في نمو قد ا رت مهمة أخرى
غير لفظية.
5. نظرية الدماغ الكلي (الألألألأنمنمنمنموذج الرباعي):
قدم العالم (تيد هيرمان) مفهوما آخر لفهم وظائف الدماغ من خلال نظرية الدماغ
الكلي والتي تسمى أحيانا ب(الأنموذج الرباعي) وترى (آن هيرمان) إبنة صاحب
النظرية أن التعلم هو نقل فعال للمعرفة والمعلومات المرتبطة بأهداف الأداء
ويتضمن تزويد المتعلمين بطريقة منظمة لتطوير المقدرة التي يحتاجونها علميا
وصاغت أفت ا رضات عدة هي :
1. إن الدماغ مصدر التعلم وهو عادة غير مستغل بشكل كاف وأن تطبيق نواتج
أبحاث الدماغ على مباد ا رت التعلم يؤدي الى تحسينها ونجاحها بقدر كبير .
2. أظهرت أبحاث الدماغ أن الأف ا رد يملكون تفضيلات مختلفة في التعلم والتفكير.
3. تؤثر نماذج تفضيلات التعلم والتفكير على كيفية معالجة وتخزين وأسترجاع
وأستخلاص المعنى من المعلومات .
4. كل مجموعات التعلم مكونة من أف ا رد يملكون أساليب مفصلة في التفكير وط ا رئق
المعرفة والأساليب المختلفة للتعلم .
5. التعلم الفعال يستفيد من كافة العمليات العقلية للدماغ الكلي .
ويعرض النموذج الكلي للدماغ أربعة أساليب أو أنماط للتفكير كالآتي :
الجزء الأيسر العلوي من الدماغ :
ويمتاز بخصائص منها أنه ينسجم مع الحقائق ويتعامل معها (A) ويرمز له بالرمز
بدقة وط ا رئق مدروسة ويعالج المشكلات بطريقة منطقية وعقلانية ويميل للتعامل بلغة
10
الأرقام ويهتم بالتقنيات والأداء العالي في العمل بشكل كبير ويفضل تحليل الحقائق
وتقييمها ولا وجود للعاطفة في معالجة المشكلات لديه ويهتم بجمع المعلومات
وتحليل القضايا وتشكيل النظريات وقياس الدقة والضبط وحل المشكلات من خلال
المنطق والفهم التقني للأج ا زء .
وصاحبه يفضل (B) الجزء الأيسر السفلي من الدماغ : ويرمز له بالرمز
الط ا رئق التقليدية في التفكير ويجب أن تكون الحقائق مرتبة ومنظمة مع إستق ا رر
وثبات بيئته ويشعر بالرضا والأمان مع طرق العمل ويكره المخاطرة والمغام ا رت
ويميل الى إنجاز المهمات المقيدة بالوقت ومحبا للتنظيم والأحتفاظ بمتابعة
المعلومات الخاصة به ولديه أولوية للأستق ا رر النفسي.
فصاحبه يرى الصورة (D) الجزء الأيمن العلوي من الدماغ : ويرمز له بالرمز
الكلية تامة ولا يدقق في التفاصيل ويفضل التغيير والمحاولة للتجريب ليجد أشياء
جديدة ويستمتع بكونه مشغولا بأشياء عدة في الوقت نفسه ولديه خيال ولا يقنع
بسهولة ويبحث دائما عن بدائل ليقتنع ويستمتع بالمخاطر والتحديات.
ولديه حساسية تجاه المشكلات الجديدة وقدرة على إعادة ترتيب الأفكار ووضعها
مع بعضها البعض بط ا رئق وت ا ركيب جديدة غير مألوفة ولا يرغب بعمل الأشياء
بالطريقة نفسها ويحب أن يجد علاقات وروابط بين الحاضر والمستقبل ولا يميل الى
الأتفاق مع القوانين ويستند الى الأعتماد على الأحساس والعاطفة بعيدا عن المنطق
في مواجهة المشكلات .
ويمتاز صاحبه بأنه (C) الجزء الأيمن السفلي من الدماغ : ويرمز له بالرمز
متعاطف ولديه حدس تجاه الناس وينزع الى الحقائق والتجارب التي لها جذور
عاطفية ولديه قدرة على أستعمال اللغة الرمزية وغير الشفوية المتمثلة بمها ا رت
الأتصال عن طريق لغة الجسد وحركة الأعضاء والوجه والتعابير و يشعر بالتعاطف
مع الآخرين ويعالج المشكلات بطريقة عاطفية بعيدة عن المنطق إضافة الى شعوره
بالحماس للفكرة الجديدة ويستمتع بالمجتمع الذي يحيا فيه .
وتشير د ا رسة آدمز ( 2005 ) التي أهتمت بمعرفة مدى شيوع السيطرة الدماغية
بين الأف ا رد الى مجموعة من الحقائق منها أن( 60 %) من الأف ا رد لديهم سيطرة
11
دماغية لج أ زين منه و( 30 %) منهم لديهم سيطرة لثلاثة أج ا زء منه في حين أن
7%) منهم لديهم سيطرة على جزء واحد منه بينما يوجد( 3%) يتمتعون بسيطرة )
دماغية تامة وبين (آدمز) أنه لا توجد صورة فضلى أو مثلى لنمط التفكير وأورد
نقاط القوة لأنماط التفكير لكل جزء من أج ا زء الدماغ الأربعة حيث يمتاز الجزء
الأيسر العلوي منه بجمع المعلومات وتحليل القضايا وتشكيل النظريات وقياس الدقة
والضبط وحل المشكلات من خلال المنطق والقدرة على التحليل و?اتخاذ الق ا رر والفهم
التقني للأج ا زء والتعامل مع الأرقام والأحصاء .
والجزء الأيسر السفلي منه فيه منظور محدد للحركة ومعالجة المشكلات بالأستناد
الى التجارب والخبرة وصيانة القياسات بأتساق ومعالجتها وقدرة على تقديم وقيادة
المباد ا رت والأش ا رف عليها وق ا رءة التفاصيل الدقيقة في الوثائق والعقود ومتابعة
المعلومات وتطوير الخطط بتفاصيلها وط ا رئق عملها .
والجزء الأيمن السفلي من الدماغ فيتميز بالأعت ا رف بالمشكلات الشخصية وق ا رءة
مشاعر الآخرين والقدرة على توظيف الحدس لأستكشاف مشاعر الآخرين وفهم لغة
الجسد والقدرة على إثارة الحماس لدى الآخرين والقدرة على الأقناع والتأثير
والمصالحة والقدرة على التعليم والمشاركة.
والجزء الأيمن العلوي منه له القدرة على رؤية الصورة الكبيرة والأعت ا رف
بالأحتمالات الجديدة وتحمل الغموض والقدرة على إيجاد التكامل بين الأفكار
والمباديء وتركيب الأج ا زء غير المتماثلة بطريقة جديدة وغير مألوفة والقدرة على
الأخت ا رع والأبداع للمشكلات والقضايا ومهارة حل المشكلات من خلال الحدس
وعمليات آنية لمدخلات حسية .
وفي د ا رسة أستقصت أساليب التفكير لدى الجنسين وخلصت نتائج الد ا رسة الى أن
المتوسط الحسابي بلغ( 333.14 )للذكور الذين يستخدمون النصف العلوي الأيسر
من الدماغ بينما بلغ الوسط الحسابي ( 173.5 ) للأناث اللائي يفضلن إستخدام
النصف العلوي الأيمن منه بينما بلغ الوسط الحسابي ( 404.304 ) للذين هم
معتدلون في إستخدام النصف السفلي الأيسر والأيمن.
12
شكل ( 1) يوضح الأنموذج الرباعي للدماغ
.
.
A D
B C

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .