انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

*ب- الأزمة النفسية والمرض النفسي :

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التربية الخاصة     المرحلة 2
أستاذ المادة سيف طارق حسين العيساوي       12/7/2011 7:35:31 PM
*ب- الأزمة النفسية والمرض النفسي :
منذ البدايات الأولى المرتبطة بتأريخ وجود الأنسان على الأرض ظهرت أولى الحالات المرضية في النفس الأنسانية كحادثة القتل الأولى التي حدثت بين أفراد أسرة آدم (ع) وما ترتب عنها من مواقف سلوكية ألحقت الضرر بالعلاقات بين أفراد هذه الأسرة تمثلت بالتحاسد والتنازع والعدوانية التي تجسدت في قتل قابيل لأخيه هابيل ومن ثم ظهور حالة الندم عند قابيل كأحساس فطري وطبيعي وسوي بعد أن بعث الله غرابا يواري بالتراب غرابا مقتولا آخر فلاحظ قابيل ذلك السلوك الفطري من طائر قليل الأدراك فشعر بالخطأ والندم على مافعل.
وظل مسار هذه الحالات على مسار التريخ البشري الطويل يأخذ مسارا تصاعديا كما وكيفا فقد تزايد عدد المصابين بالأمراض النفسية البسيطة والمعقدة حتى بلغت في هذا العصر وضعا جعل منها مشكلة إنسانية كبرى شغلت العلماء والمفكرين والفلاسفة ,إن الكثير من أمراضنا السلوكية اليوم من أصعب متاعب الأنسان السيكولوجية وكأن القرن العشرين الذي تجاوزناه قد جمع بين جنبيه مختلف الأمراض النفسية وأضاف لها حالات جديدة متفاوتة في درجات الشدة والتعقيد بشكل أستحق معه هذا العصر أن يسمى (عصر القلق).
وأصبحت حضارة الأنسان المعاصرة رغم تقدمها التقني مصدر قلق يهدد الذات الأنسانية بالدمار ويشعرها بالأسى والضياع وترتب عن ذلك ظهور فلسفات كثيرة في الغرب مثل الفلسفة الوجودية بزعامة جان بول سارتر حيث نظرت هذه الفلسفة الى الوجود الأنساني كله كمأساة جاثمة على الأنسان تهدده بالدمار والضياع في كل لحظة إذ تحاصره الحروب والأمراض النفسية والمشكلات والأوبئة والظلم والأستغلال والقهر النفسي بمختلف أشكاله .
ومن الطبيعي أن الأنسان لن يكون قادرا على التخلص من أمراضه النفسية إذا ظل يعتمد على إجتهاداته الذاتية القاصرة طالما ظل بعيدا عن فهم التعاليم السماوية والطرق التي بينتها تلك الشرائع والرسالات لفهم النفس الأنسانية أولا, ولرسم الطريق الصحيح لها ثانيا .
ولامانع من الأشارة بشكل موجز الى تفسيرات مدرسة التحليل النفسي بزعامة فرويد لتكون شاهدا على النظرة الغربية في فهم النفس الأنسانية إذ أكدت هذه المدرسة على مادية الأنسان وغرائزه, ونظرت الى طبيعته من خلال الدوافع فقط وأهملت قوة الضوابط وكأن القوة الأخيرة ليست من صميم الفطرة وأعتمد فرويد النظرة الجزئية في تفسير السلوك .
إذ أن مرد السلوك الأنساني طبقا لتفسيرات هذه النظرية يعود الى طاقة معينة أو دافع معين وأهمال كل الدوافع الأخرى خصوصا الضوابط وعدها شذوذ, إذ زعم فرويد أن الرغبة الجنسية المكبوتة لاشعوريا مسؤولة عن نشوء مشاعر التدين ونمو القيم والمثل العليا وأن هذه المشاعر نمت في فترة زمنية مبكرة من تاريخنا البشري تحت ضغط الميل اللاشعوري الجنسي عند الأنسان إذ قال إن المذاهب الدينية جميعها أوهام لاسبيل الى إقامة الدليل عليها .......وهكذا يمكن القول بأن الدين هو عصاب البشرية التسلطي العام ويرى كذلك أن (المذاهب الدينية على الأطلاق بعيدة الأحتمال وصعبة التصديق للغاية ومتناقضة أشد التناقض مع كل ما تعلمناه ببالغ المشقة عن واقع العالم والكون الى درجة نستطيع أن نشبهها مع الأخذ بعين الأعتبار ـالفروق السيكولوجيةـ بالأفكار الهاذية ومعظمها يصعب الحكم على قيمتها الفعلية .
ويرى فرويد أن الأنسان في تاريخه القديم حاول ان يتخذ من التوحيد مظهرا للتدين والعبادة يكفر به عن رغباته المحرمة المكبوته التي سيطرت على أفراد الأسرة البشرية الأولى إذ كان لدى أبناء أسرة آدم ميل لاشعوري نحو أمهم وأسماها عقدة أوديب لكنهم وجدوا أباهم عائقا يمنع تحقيق إشباع رغبتهم الجنسية تجاه الأم فتآمروا على قتل أبيهم(فقد تضافر الأبناء المتمردون وأتحدوا ضد أبيهم على أمره ثم أفترسوه سوية, وبعد إنتهائهم من جريمة القتل لأبيهم أختلفوا حول الشخص الذي يحق له الأستئثار بالرغبة الجنسية مع الأم وترتب على ذلك أن شعر الجميع بالندم والأسف لما صدر عنهم من فعل وأرادوا التكفير عن ذلك فجعلوا من أبيهم رمزا تاريخيا تطور فيما بعد الى عبادة الأب وتطور مظهرها تاريخيا في أشكال متعددة من العبادة والتدين وبرزت أخيرا في طور التوحيد لله الذي أكدت عليه الأديان السماوية ,وهكذا أصبح التدين والمثل العليا وكل القيم الأنسانية الفطرية كالندم والصدق وغيرها ثمرة عملية كبت آثمة للنزعة الجنسية المحرمة التي تمت في حياة الأسرة البشرية الأولى مع أن الأسلام يؤكد أن سبب جريمة القتل الأولى هو شعور أحد الأخوين بالغيرة والحسد والرغبة بالأنتقام وليس الرغبات الجنسية كما يزعم فرويد .
ولذلك نراه يحصر السلوك الأنساني في دائرة الجنس وأتاحت هذه النظرة للشهوة أن تنطلق دون أية قيود... ويرى أيضا أن المعالم الرئيسة المكونة لشخصية الأنسان تحددها فترة الطفولة وخصوصا في السنوات الأولى من العمر وتظل فيما بعد هذه الفترة نمطا تربويا وذهنيا عاما يسود الشخصية حتى في المراحل التالية من عملية النمو ويبقى هذا النمط ملازما لها ويستحيل تغييره بعد تجاوز مرحلة الطفولة مهما بذل من جهد للتغيير ولا يمكن تغييره أبدا .
إذ يقول فرويد (ليس بيننا من لا يعلم أن وقائع السنوات الخمس الأولى من الحياة تمارس على وجودنا تأثيرا حاسما لا يستطيع أي شيء أن يعطل مفعوله فيما بعد )(فرويد ,موسى والتوحيد,ص174).
وهنا تأكيد واضح على أننا كبشر لا نستطيع التخلص تماما من أثر العادات والأفكار والمعالم المكتسبة في فترة الطفولة فهي تمتد الى كل مرحلة من العمر وتؤثر في حركة الشخصية مدى الحياة طالما أنها عاجزة عن تعديل ماترغب في تعديله من تجربة الطفولة مهما بذل الفرد من جهد لتعلم سلوك جديد أو خبرة جديدة يمكن أن تسهم في إزالة أو إضعاف أثر الرواسب التي تعلمها الفرد في السنوات الخمس الأولى والتي يعدها فرويد المرحلة النمائية الحاسمة المحددة للمعالم الأساسية للشخصية الأنسانية .
وهنا نلاحظ أن فرويد يطرح مفهوما تشاؤميا يدعوا الأنسان الى مقاومة كل الدعوات الربانية والأنسانية التي تدعو الفرد وتحثه على تجاوز سيئات الماضي وأستبداله بما هو أفضل وينزع من النفس الأنسانية رغبتها الصادقة في التوبة والتغيير وتعديل السلوك ويقفل أمامها باب الدخول الى حياة البراءة والتوبة التي تمثل رصيد الخير في الطبيعة الأنسانية وبذلك ساهم فرويد في أغراق البشرية في ظلمة الحتمية النفسية ومتاعبها .
وسنتناول وجهة نظر مدرسة التحليل النفسي بزعامة فرويد إذ يرى فرويد أن منشأ للصراع النفسي للفرد هو الدوافع الجنسية المكبوتة في اللاشعور
*مصادر الأزمة النفسية :
من المواقف التي تسبب لأغلب الأفراد أزمات نفسية شديدة على سبيل المثال لا الحصر :
1ـ الأعمال أو المواقف التي تثير وخز الضمير .
2ـ كل ما يمس كرامة الفرد وأحترامه لنفسه وكل ما يحول بينه وبين توكيد ذاته .
3ـ حين يستبد به الخوف من فقدان مركزه الاجتماعي أو حين يفقده فعلا.
4ـ حين يشعر بالعجز وقلة الحيلة إزاء عادة سيئة يريد الأقلاع عنها أو حين يبتلى برئيس مستبد .
5ـ حين يعاقب عقابا لا يستحقه أو حين يشعر ببعد الشقة بين مستوى طموحه وأقتداره .
إن سلوك الأفراد حيال ما يعترضهم من عقبات ومشكلات يختلف من شخص لآخر فمنهم من يمضي في التفكير وبذل الجهد للخروج من الأزمة ومنهم من يسارع الى الأستسلام والتخاذل على الفور ومنهم من يضطرب ويختل توازنه النفسي وبدل أن تتجه جهوده الى حل المشكلة إذا به يلجأ الى طرق وأساليب ملتوية وخاطئة تنقذه مما يعاني من توتر وتأزم نفسي وهي أساليب لا تحقق التوافق الحقيقي بينه وبين نفسه أو مجتمعه ويطلق إصطلاح رصيد الأحباط على قدرة الفرد على أحتمال الأحباط دون أن يلجأ الى تلك الأساليب الملتوية لحل أزمته النفسية وأستعادة توازنه الأنفعالي .
ومن الطبيعي أن الأنسان لن يكون قادرا على التخلص من أمراضه النفسية إذا ظل يعتمد على إجتهاداته الذاتية القاصرة طالما ظل بعيدا عن فهم التعاليم السماوية والطرق التي بينتها تلك الشرائع والرسالات لفهم النفس الأنسانية أولا, ولرسم الطريق الصحيح لها ثانيا .
ومن الطبيعي أن الأنسان لن يكون قادرا على التخلص من أمراضه النفسية إذا ظل يعتمد على إجتهاداته الذاتية القاصرة طالما ظل بعيدا عن فهم التعاليم السماوية والطرق التي بينتها تلك الشرائع والرسالات لفهم النفس الأنسانية أولا, ولرسم الطريق الصحيح لها ثانيا .
*بين المرض النفسي والأخلاقي والعقلي
لوتتبعنا كلام علمائنا الأعلام في مؤلفاتهم فيما يخص الامراض النفسية في العصر الحديث المتمثلة بالقلق والهستيريا والكآبة وماشاكل ذلك لن نجد أي أثر لها بينما نجد تركيزا على ذكر الأمراض الأخلاقية أمثال الحسد والجبن والبخل والطمع والتكبر وغيرها نلاحظ أن العلماء في العصر الحديث وخصوصا الغربيين منهم من الذين تخصصوا في مجال دراسة السلوك الأنساني قد أهملوا دراسة الجانب الروحي الذي يعد الأساس لبناء النفس الأنسانية .
فالأمراض القلبية غالبا ما تكون سببا وعلة للأصابة بالأمراض النفسية فمثلا فقدان السيطرة على الجوارح حال الغضب إذا أصبح عادة ملازمة وتحول الى مرض قلبي بإمكانه الأخلال بالعلاقات الإجتماعية وإحداث الشروخ في إطار الأسرة الواحدة والفشل على الصعيد الأجتماعي وقد يكون سببا لمضاعفات نفسية من قبيل الكآبة و الإضطراب أو الهستيريا وبذلك نفهم أن علماء المسلمين أهتموا بالدرجة الأولى بذكر الأمراض القلبية وعلاجها كخطوة تمهيدية لعلاج سائر الأمراض النفسية بعكس علماء النفس الغربيين الذين إهتموا بعلاج الأمراض النفسية فقط .
وربما يعود ذلك الى كون الديانة المسيحية أو غيرها من الديانات ليست بمستوى السعة الذي تتمتع به الشريعة الأسلامية وبما تتسم به من شمول لكافة الجوانب المحيطة بحياة الفرد والمجتمع أو لعدم قناعة علماء الغرب بما يمكن أن تلعبه الشرائع السماوية من دور عظيم في عملية البناء النفسي للفرد وإيمانهم بأن الشرائع السماوية مقتصرة في تعاليمها على الطقوس العبادية فقط وتعليمها للفرد .
وكان لذلك أثره السلبي على تلك المجتمعات إذ أن الأمراض النفسية في تزايد مستمر وهي في أمريكا أضعاف ما عليه في أوربا فالأحصائيات تشير الى وجود 10ـ11%من مجموع المرضى في أوربا يعانون من أمراض نفسية بينما يرتفع الرقم الى 30% في أمريكا .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .