انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية التربية الاساسية
القسم قسم التربية الخاصة
المرحلة 4
أستاذ المادة ضياء عويد حربي العرنوسي
12/4/2011 7:36:21 AM
وإن القرآن الكريم جاء باللغة العربية فنظمها وركبها من حيث الحروف والكلمات والعبارات والمعاني بدرجة عالية تفوق أي نظم لها قد استخدمه العرب من قبل بدليل أن القرآن قد تحدى العرب أن يأتوا بمثل هذا القرآن تركيباً ومعنى ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً قال تعالى ?قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً? ]الإسراء:88[. ومع ذلك فقد جاء القرآن الكريم منظماً بطريقة استطاع عقل الإنسان العربي أن يفهمها وهذا يشير إلى المستوى العالي لتفكيره المجرد؛ لأن هذا الترميز صاحبته روح نابضة خاطبت وجدانه وهزت أوتار مشاعره فتتناغم معها فاستجاب وأدى الأمانة التي أوكل بتوصيلها من دون أن يتباطأ بالقيام. ويتضح مما سبق أنه لم يرد في القرآن الكريم استخدام للتقنية المادية واستخدم في أكثر من موقع أسلوب المحاكاة، وضرب الأمثال وعرضها بأسلوب فاجأ العرب ، لم يعهدوه من قبل ، كل ذلك من أجل نقل الرسالة الإلهية وفهمها سلوكاً وعملاً، وهذا يعني أن القرآن الكريم قد استخدم مفهوم التقنيات التربوية المتمثل باستخدام العمليات والأساليب المبنية على مبادئ وأسس كيفية تعليم الإنسان وتعلمه، وكيف لا يكون كذلك والرسالة صدرت عن خالق هذا الإنسان الذي يعلم كل شيء ، وأن رسول الله ? (المرسل) اتبع الأسلوب القرآني في نظم رسالته بشكل يتناسب ومستوى تفكير (المستقبل) فاستخدم تقنيات وأساليب صاحبها جرس وروح تخاطب عواطف المتعلم ووجدانه وبذلك يكون القرآن الكريم أول من أرسى معايير التقنيات التربوية بصورة تربوية تماثل المفهوم المستخدم حالياً في الفكر التربوي الغربي . أما المستقبل للرسالة (العرب) فقد كانوا أهل الفصاحة والبيان ، فكانت لهم أسواق يتبارون فيها القصائد والخطب وكانوا أهل الذكاء والفطنة فلما نزل القرآن الكريم وتليت عليهم آياته تملكت هذه الآيات قلوبهم وأدركوا أنه مما لا يقدرون عليه من بليغ الكلام ، وهذا ما دفع أبا جهل وأبا سفيان والأخنس بن شريق للخروج ليلاً يسمعوا من رسول الله ? آيات القرآن الكريم في بيته ومن دون أن يرى أحدهم الآخر،رغم تعاهدهم أكثر من مرة على عدم الرجوع. إن العرب الذين تلقوا القرآن الكريم ، وتذوقوا بحواسهم الفنية جماله الفني الأخاذ ، الذي يأسر القلوب أحسوا تأثيره المباشر في قلوبهم وأحسوا أثر سلطانه العجيب في نفوسهم. ويجد الباحث أن جزالة لغة القرآن الكريم ، وقوة ما يصدر عن النبي ? من قول أو فعل وفصاحة العرب وبلاغتهم وذكائهم ، يشير إلى وصول العقلية العربية إلى أعلى مستويات التجرد ،وهذا ما توصل إليه (إدجارديل Edjardale) بعد أكثر من ألف سنة من خلال تصنيفه للتقنيات التربوية على أساس الخبرة، إذ بين أن أكثر الخبرات قدرة على تغيير السلوك الإنساني وإكسابه المهارات والمعارف هي خبرة الرموز اللفظية المجردة التي تتمثل باللغة.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|