انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التقنيات التربوية في القرآن الكريم 3

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التربية الخاصة     المرحلة 4
أستاذ المادة ضياء عويد حربي العرنوسي       12/4/2011 7:28:00 AM
ولقد ورد في القرآن الكريم مشهداً آخر حي مرسوم بالكلمات يجد مشاعر رجل مر على قرية محطمة ، فجال في شعوره سؤال حائر : كيف تدب الحياة في الموات ؟ قال تعالى ?أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ? ]البقرة : 259[.
يرتسم هذا المشهد للحس قوياً واضحاً موحياً ، إنه مشهد الموت والبلاء والخواء .. يرتسم بالوصف ?وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا? محطمة على قواعدها ، ويرتسم من خلال مشاعر الرجل الذي مر على قرية ، هذه المشاعر المتجسمة في تعبيره ?أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا? كيف تدب الحياة في هذه الأموات ؟ ?فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ? لم يقل له كيف ،إنما أراه في عالم الواقع كيف ،فالمشاعر قوية وعنيفة لدرجة أنها لا يجب أن تعالج بالبرهان العقلي … وإنما يكون العلاج بالتجربة الشخصية الذاتية المباشرة، التي يمتلئ بها الحس ويطمئن بها القلب من دون الكلام . ?قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ? ?قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ? وتبعاً لطبيعة التجربة ،وكونها تجربة حسية واقعية ،فلا بد أن تكون هناك آثار محسوسة تصور مرور ماَئة عام ، وهذه الآثار لم تكن إلا في طعام الرجل وشرابه ،فلم يكونا آَسنين متعفنين ?فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ? ?وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً?
لقد تعرت وتفسخت عظام الحمار ، ثم كانت الخارقة هي ضم هذه العظام ببعضها البعض، وكسوتها باللحم وردها إلى الحياة، على مرأى من صاحبه الذي لم يمسسه البلى، ولم يصب طعامه ولا شرابه التعفن، ليكون هذا التباين في المصائر، والجميع في مكان واحد، معرضون لمؤثرات جوية وبيئية واحدة، آية أخرى على القدرة التي لا يعجزها شيء ، والتي تتصرف مطلقة من كل قيد وليدرك الرجل كيف يحي هذه الله بعد موتها . (152، اليوسف، 26).
ثم تأتى تجربة إبراهيم عليه السلام مع ربه قال تعالى ?وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ? ]البقرة:260[ .
لقد أمر الله إبراهيم عليه السلام أن يختار أربعة عن الطير ،فيقربهن منه وينظر إليهن ليتأكد من أشكالهن وصفاتهن ومميزاتهن بحيث لا يخطئ في التعرف عليهن بعد ذلك ،وأن يذبحهن ويمزق أجسادهن ويفرق أجزاءهن على الجبال المحيطة ، ثم يدعوهن، فتتجمع أجزاؤهن مرة أخرى ، وترتد إليهن الحياة ويعدن إليه ساعيات ففعل.
لقد رأى إبراهيم عليه السلام السر الإلهي يقع بين يديه، طيوراً فارقتها الحياة، وتفرقت أجزاؤها في أماكن متباعدة تدب فيها الحياة مرة أخرى ،وتعود إليه سعياً وهو سر نرى آثاره بعد تمامه كل يوم، ولكننا لا ندرك طبيعته ولا نعرف طريقته إنه أمر الله ، وهذا يوضح أهمية الملاحظة بوصفها قيمة تربوية، تمثيلية تجعل المرء يصدق يقيناً بصحة الحادثة التي تدركها حواسه.
وتثبت ضرورة استخدام الخبرات المباشرة كاستخدام الأشياء المتوفرة في إيصال المفاهيم المعقدة؛ لأن التقدم التقني قائم على الملاحظة ووسيلتها وبغيرها لا يكون تقدم ولا يتم تعلم فلو شرحنا للطالب نظرياً ساعات وساعات اعتماداً على السماع فقط ، من دون النظر ، فإنه لا يخبر اَله ولا يتعلم كيف يستخدمها الاستخدام الصحيح.

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .